الحكاية الأولى (عدم الرضا بما كتبه الله)

الحكاية الأولى (عدم الرضا بما كتبه الله)

28 2

تجلس في غرفتها ،لم ترفع عينيها من الشاشة المضيئة أمامها، تلعن حياتها مع كل حركة تحركها بإصبعها ،ناقمة لنعمة عيشتها الهادئة ،تنظر لهذه التي يهاديها زوجها كل شهر هدية شكل ،ولتلك التي كل عطلة صيفية في مكان ولا أجمل، والأخرى التي تتمتع بجسد ممشوق وتليق بها كل أنواع الملابس، وغيرهم كثير ما يظهروا غير الخفي ولكن لا أحد يعلم قطع وصلت التخيلات تلك صوت والدتها يخرجها لأرض الواقع: قومي يا بت وسيبي الزفت اللي في ايدك ده وشوفي البيت فيه ايه قامت من سريرها متأففه: هو كل يوم بيت وبعدين يا ماما انتي بتسمي ده بيت اصلا ،مشوفتيش البيوت اللي بجد اللي مالية السوشيال ميديا الأم: لاحول ولا قوة إلا بالله ،ليه كده يا بسمه يا بنتي ،احنا احسن من غيرنا بكتير ،والحمد لله عندنا بيت ننام فيه ومياه نشربها وأكل ناكله ومعاكي تلفون كويس اهو وعندك لبس لبساه وساترك عايزه ايه تاني بسمه: انتي بتسمي دي عيشة يا ماما ،بيت ايه وهدوم ايه بس اللي بتتكلمي عليهم، احنا مش احسن من غيرنا ولا حاجة في احسن مننا كتير اوي ،احنا اقل ناس والله الام: ربنا يهديكي يا بنتي وبكره تعرفي قيمة النعم اللي مش عجباكي دي كويس بسمه: اهو ده اللي الواحد بياخده منك بعد كل حديث يدور بينا ،يا ستي ربنا يهدينا كلنا ،مش ربنا كده يرزقني بواحد عضلات كده وغني يشلني من الوحل اللي انا فيه ده الأم: اه صح بمناسبة العريس ،في عريس جاي انهارده ،جهزي نفسك بسمه بصدمة: اي ده ومحدش قالي قبلها بفترة ليه ،هلحق اجهز في الحبة دول بس ،يالهوي بتتصرفوا من دماغكم الام: يا بنتي هو فرحك ده هيشوفك لو متوافقين مع بعض ربنا يكتب اللي فيه الخير وابقي اتزيني في فرحك ،مش خير ربنا يعوضك بالخير بسمه: خلاص يا ماما،قوليلي هو مين وابن مين وساكن فين وشكله عامل ازاي ،قوليلي كل ده الام: يخربيت دماغك ،استني لبليل وانتي تعرفيه، انا كل اللي اعرفه انه ابن صاحب ابوكي وخرجت الأم من الغرفة تاركة ابنتها خلفها تفكر في شكل عريس الغفلة وكم من النقود يملك وكيف يكون شكله وأخذت تقارن بينه وبين من تراهم وهي تتصفح ،وتناست اهم الأسئلة وهي ماهي علاقته مع الله ،هل هو ملتزم ام لا، هل يحفظ كتاب الله ام لا ،هل سيراعي الله في تعامله معها ام لا ،تذكرت ما هو يدل على سطحيتها للأشياء ومر الوقت وحل المساء وجاءت عائلة العريس واجتمعت العائلتان واخذ الكبار يتحدثوا ثم الام: ممكن نسيب العرسان يتكلموا لوحدهم ،وبالفعل اخذت بسمه العريس واتجهوا للبلكونه بسمه: اتفضل يا استاذ حسام حسام: لا من غير استاذ احنا الفرق بينا مش كبير وبعدين ممكن يحصل في الأمر حاجة ومش هتنفع استاذ دي بسمه مبتسمه: سوري، عرفني بنفسك اكتر حسام: انا حسام أحمد عبد العزيز ،٢٩ سنه ،كلية تجارة وبقيت محاسب في شركة محترمة ،معايا شقتي واهلي انتي عارفاهم لم يشغل بالها في كل ذلك غير مكانته المرموقه ولم تسأله اي أسئلة آخرى،أخذوا يتحدثوا ووجدوا انهم متوافقين بعض الشيء ،انتهى الاجتماع الاسري ،وعادت كل أسرة لمنزلها وحدها الام: ايه رائيك يا بت يا بسمة بسمه: جامد اوي يا ماما ،وعارفة بيشتغل محاسب في شركة كويسة ،يعني متريش على الاخر الام: كل اللي همك متريش انتي انا عارفة ،المهم مرتاحه بسمه بفرحه عارمه: جدًا جدًا يا ماما ،قولي لبابا اني موافقة ماشي الام: على بركة الله يا حبيبتي ،ربنا يكتبلك اللي فيه الخير يارب ويسعدك يرزقك الذرية الصالحه بسمه: من دلوقتي يا ماما عايزة عيال ،مش لما ربنا يسهل وبعدين اصلًا انا مش عايزة اخلف الام بخوف: ايه يا بت العبط اللي بتقوليه ده بعد الشر عليكي يا بنتي ،ده بدل ما تقولي امين ،ربنا يهديكي وظلت بسمة جالسة في غرفتها تتخيل حياتها المستقبليه مع زوجها الوسيم وتتخيل خروجاتهم ومنزلهم الهادئ وتمر الأيام والشهور وقد تم الزفاف اخيرًا ،وكانت بسمه في قمة سعادتها إلى حين حدوث أمر غريب بسمة: بقولك ايه يا حبيبي هات الفيزا هنزل اعمل شوبينج حسام ساخرًا: شوبينج ايه يا اختي هو حد قالك اني البنك اللي امك جبتهولك بسمه: أمك ايه الألفاظ دي اسمها مامتك حسام بضحكه ساخرة: ضحكتيني ،ما تعيشي عيشة اهلك يا بت بسمه: انت اسلوبك متغير معايا ليه كده ،من امتى وانت قليل الذوق كده هب حسام واقفًا وقام بصفعها بكفه على وجهه صفعه قوية : انا محترم غصب عنك يا زباله انتي ،يلا انجري روحي اعمليلي لقمة اطفحها، ربنا يسد نفسك تركت الغرفة ودموعها على خدها ووجهها يؤلمها أثر تلك الصفعه التي لم تتلقاها يوما من والدها ليس من زوجها وأخذت الأيام تأخذ مجراها الجديد، أصبحت حياتها بائسة ،يوميًا يضربها زوجها واصبحت أكثر هما وأقل سعادة،فلم يحدث أي شيء مما تخيلته هي ،كأنها كانت مُغيبة ، أصبحت الان تحمل في احشائها طفلًا،والمعامله زادت سوءً ،فهي لا تعرف من هذا الشخص ،يستحيل ان يكون حسام الذي تعرفت عليه والذي كان يعاملها بلطف منذ بداية زواجهم ،ذهبت لمنزل والدها لتخبر والدتها بقرارها النهائي الام: اي ده بسمه ،ازيك يا حبيبتي ،مالك خسه كده ليه بسمه بدموع: يااه يا ماما من امتى مشوفتكيش وحشاني اوي ،انا عايزة اتطلق يا ماما الام: لاحول الله يارب ،طلاق ايه يا بنتي طب واللي في بطنك بسمه: ده بني آدم تاني غير اللي عرفته،بضّرب كل يوم وبتهان حتى بعد ما عرف اني حامل بقى بيضربني اكتر مش عامل حساب لأي حاجة الأم: عارفة انه لا وقته ولا مكانه يا حبيبتي ،بس انتي اللي فضلتي تبصي لشكله وفلوسه ومدتيش لنفسك وقت علشان تعرفيه اكتر ،خشي نامي يا حبيبتي وانا هقول لأبوكي واخليه يكلمه وتذكرت بسمه ما كانت تفعله وحياتها التي كانت تتبتر عليها وتنقمها من كل الجوانب ،تمنت يوم من أيامها السابقة والهادئة لو تعود مرة أخرى، من كثرة التفكير خلدت للنوم وبمرور الأحداث تم الطلاق بين الطرفين وتم الاتفاق على كل شيء ،ليست نهايه سعيده كما كنا نتخيل ولكنها نهاية متوقعه لأي شخص لم يعطي لنفسه الفرصه للتفكير ،فأختيار شريك الحياه طبقاً للمواصفات المنتشرة هذه الأيام ليس الاختيار المناسب ،قبل أن تأمني نفسك مع أحد يجب أن يكون أمين مع الله، صلاته في مواقيتها وكتاب الله هو وثيقته الوحيده للعيش لكي يراعكي وفقا لكلامه اتمنى ان نعود لما كنا عليه سابقًا ،حياتنا الاعتيادية الفارغه من السطحيات والتخيلات والمليئة بالواقع وليس هذا فقط ،سنترك هذا البيت ونذهب لأخر ونستمع لمشاكل أخرى

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ما وراء الشاشة (مكتملة)

المؤلف Shahd Nabil
2024/07/13 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة