الفصل 1
~~~~~ ماريا~~~~☆°
صوت الطَرقات و الهمسات ثم تلتها حركة وقوف الحضور و الجمهور ، قضية أخرى في هذه القاعة غير طبيعية ، جمعتُ أوراقي و أغلقت حاسوبي و وضعته في الحقيبة، زميلتي بجانبي تتنهد و هي تحاول ان تتكئ براحة على الكرسي المؤلم المزعج ، يحق لها هذا فهذه القضية مرهقة ذهنيا للجمهور ناهيك عن المعنيين و المحامين ، حتى القاضي بدأ عليه التعب .
_ إلهي!...ممل ، مرهق ، مثير للاهتمام ممتع!.... لم أكن أعلم انه توجد قضية بكل هذه الصفات.
_ لطالما كانت قاعة المحكمة بوابة لعالم آخر
قلت و انا انهض و اضع حزام حقيبتي على كتفي ،زفرت بقوة كانني احاول اخراج همومي من خلالها ، هذه القضية رغم كلامي الا انها كانت ..... غريبة!
_ الشيء الوحيد الذي جعلني اصبر لحتى نهايتها ... هو الشرير الهارب من الروايات الموجود هناك!
نطقت بيانكا و هي بنفس الوضعية و تشير لي بعينيها المرهقتين للطبيب النفسي الذي تولى تشخيص المتهم ، وقفت لتحمل هي ايضا أغراضها و هي تتوهم داخل مخها و تتكلم بنبرة ناعمة حالمة
_ انه وسيم للغاية! تخيلي! فقط تخيلي لو يكون مثل تشيليستي!
ابتسمت بخفة على كلامها و الأشكال الحمراء بدأت تُرمى الي باهمال دون ان تدري انها تضربني، هذه السخيفة!
_ الأمر الغريب انه موشوم اليدين! أضافت هذه المرة بجدية
حسنا! اسحب كلامي، انها شديدة الملاحظة!
_ هل ربما له تاريخ إجرامي؟
_ لكل شخص له ماض سيء ، و يختلف ماض شخص لآخر حسب درجة سوءه، قد تجدينه هو نفسه يحاول الهروب منه او التبرئة منه
تبعتني و هي تمشي على يساري و هي تنظر لباب المحكمة الخارجي
_ ربما! لانه من المستحيل احضاره لقضية هامة و هو يملك سجل إجرامي!......ربما وشمها بعد ان صار يعمل في مثل هذا العمل المرهق.....! أو ربما....---
توقفت فجأة انظر إليها بصمت و ابتسامة تعلوا وجهي ثم سرعان ما شهقت و وضعت يدها الحرة على فاهها و اتسعت عينيها و هي تنظر لي ، عندها قلت
_ عادت حليمة لعادتها القديمة!!
_ يا للهول!..... اقسم اني لم اقصد ان اغتاب!!
_ ادري!.. التخلص من عادة كانت في السابق مثل التنفس صعب للغاية! مثل التدخين!
اخفضت رأسها بخزي ثم تمتمت
_ نعم!.. لا اصدق نفسي!
ضحكت بخفة و أضفت
_ اسمعي! لنعقد رهانا! اما ان تزيلي هذه العادة السيئة أو تفعلين ما امرك به للمدة التي اريدها!
_ ماذا؟! كيف تعقدين رهانا دون توضيح للشروط؟ هذا يسمى نصبا و احتيال!
_ حسنا! سأعتبر هذا موافقة! و الان الى اللقاء!
هتفت و انا اكمل طريقي و الوح لها ، همهت بامتعاض مكانها لبرهة ثم هرولت نحوي بخطواتها الصغيرة المسرعة
_ لكن بجدية ! اذا كان الأمر كما قلته سابقا ! فلم يضع وشوما تذكره به ؟
_ ربما كان مجبرا او ربما لسبب لا دخل لنا به !
خرجنا من المبنى نتجه للرصيف لتقلنا سيارة الأجرة، ثم سمعت صوتها و هي تنظر للرصيف بشرود :
_ لو تعلمين؟
رفعت رأسها الى وجهي
_ انت تبدين كشخص مكسور مجروح اكثر مما يتخيله الواقف أمامك!.....خاصة بابتسامة كهذه!
مددت يدي الى جبينها و حاجبي مرفوع و كذلك زاوية شفتي ، ثم فجأة نقرت عليه بقوة ، رُسمت على ملامحها تعابير الألم بعدها الدهشة ، ضحكت بخفة و نطقت:
_ هل انت متأكدة انك مُحتسية قهوتك ؟ ما هذا الكلام فجأة؟ اشعر انني عجوز بعد كلام فخامتك!!
_ المقصد من كلامي هو انك تبدين بالغة قبل اوانك!!
اجابتني و هي تدلك جبينها و نبرة الانزعاج و الألم لا تنفك من الخروج من ثغرها ، حاولت عدم مضايقتها لذلك قضمت باطن خدي لأمنع ابتسامتي من الاتساع اكثر ، سُمع صوت بوق سيارة اجرة بجانبي فالتفتت الى زميلتي اودعها فتحت فمي لأنبس
_ اعتقد ان هذا الكم من المزاح كافٍ هذا اليوم ! هذا ما ستقولينه صحيح ؟
ابتسمت بلطف حينما سبقتني بيانكا لتقول جملتي المعتادة
_ أتعلمين أنك تستطيعين توقعي اي رجل في شباكك بهذه الابتسامة العذبة ؟ و ربما حتى اثقلهم؟
أردفت بيانكا بهدوء و هي تتأملني ابتسامة
_ لا ، لا أعرف! كل ما اعرفه ان علاقتك مع لورينزو اضحت أقوى!
_ هاه؟........م . ماذا ؟..... ماريا!!!....
تلعثمت بيانكا فصاحت و وجهها محمر ، بينما انا كنت اضحك بخفة و انا ادخل السيارة
"انها تبدوا مثل حلوى غزل البنات عندما تخجل!" فكرت و انا اراها تختفي بعيدا كلما اقتربت من وجهتي.
هزيم!.....امطار قاسية!.....برق! هزيم!.......هزيم!
لقد كانت ليلة مليئة بالرعود و الأمطار القوية التي بدأت بعد الغروب بقليل و لاتزال مستمرة
_ ما اللعنة؟
قالت بعد وضوح رؤيتها في الظلام
_ هل تم إنقاذ البطل الضعيف من طرف حبيبته الميتة منذ سنين من بطش الشرير ؟
اضافت و هي تشاهد من بداخل السيارة مضجع بدمائه أمام منزلها و مياه الأمطار بللت حواف منامتها.
سوزان