𝑨𝒕𝒕𝒂𝒄𝒉𝒆𝒅-تَشَبُّث

𝑨𝒕𝒕𝒂𝒄𝒉𝒆𝒅-تَشَبُّث

29 0

لم أكن أفكر بوالديّ وأنا أفتح باب المنزل تلك الليلة.

ولم أفكر بالأسئلة التي ستنهال عليّ، أو بالمشكلة التي كنت أجرّها خلفي حرفيًا بين ذراعيّ.

كل ما كنت أفكر فيه... هو أن الطفلة ترتجف.

حتى بعد أن لففتها بمعطفي، وحتى بعد أن حملتها طوال الطريق إلى المنزل، لم تتوقف عن الارتجاف ولو لثانية واحدة.

كانت متشبثة بي بصمت.

بصمتٍ مخيف.

دفنت وجهها الصغير في عنقي وكأنها تحاول الاختباء داخل عظامي نفسها، وأصابعها الباردة كانت تقبض على قميصي بقوة تؤلمني... لكنها لم تؤلمني بقدر ما أوجعني شعوري بأنها خائفة لهذه الدرجة.

فتحت الباب بهدوء.

الدفء المنبعث من الداخل اصطدم بوجهي فورًا، ومعه صوت التلفاز وضحكة أختي القادمة من المطبخ.

ثم ظهر صوت أمي:

"إيان؟ لماذا تأخرت ك-"

توقفت.

رفعت رأسها نحوي... ثم نحو الطفلة بين ذراعي.

ورأيت الصدمة تتسلل إلى وجهها ببطء.

ثم رمشت ببطء.

"...إيان؟"

ابتلعت ريقي.

"أعلم أن الأمر يبدو غريبًا."

"من هذه؟"

قبل أن أجيب، جاء صوت أبي من الداخل:

"من بالباب؟"

اقترب بخطوات هادئة حتى ظهر خلف أمي، وما إن وقعت عيناه على الطفلة حتى تجمد مكانه هو أيضًا.

ساد الصمت لثوانٍ طويلة.

حتى صوت المطر بالخارج بدا أبعد من المعتاد.

كانت أمي أول من تكلم.

"إيان... من هذه الطفلة؟"

نظرت إليهم، ثم إلى الصغيرة الملتصقة بي.

لم أجب فورًا.

خلعت حذائي المبتل بينما كانت الطفلة لا تزال متعلقة بي بالكامل، وجهها مدفون في كتفي بصمت.

لاحظت أمي ذلك فورًا.

تنهدت أخيرًا ومسحت وجهها بتوتر.

"إيان... تكلم."

رفعت رأسي نحوهم.

"وجدتها بالخارج."

"ماذا؟"

"كانت وحدها تحت المطر."

تبادلوا النظرات.

قال أبي أخيرًا ببطء:

"وجدتها... وتقصد أنك أحضرتها إلى هنا؟"

عقدت حاجبي بانزعاج.

"لم أكن سأترك طفلة صغيرة في الشارع!"

رفع أبي صوته قليلًا:

"وهل تفكر بعقلك أصلًا؟ ماذا لو كانت عائلتها تبحث عنها؟ ماذا لو تورطنا بمشكلة؟!"

"أي مشكلة أهم من أنها كانت وحدها؟!"

ارتفع صوتي دون أن أشعر.

شعرت بحركة صغيرة بين ذراعي، فنظرت للأسفل.

الطفلة تشبثت بقميصي أكثر فور سماع الصراخ.

شعرت بشيء ينغرز في صدري.

خفضت صوتي فورًا وربتّ على ظهرها بحذر.

"لا بأس..."

راقبتني أمي لثوانٍ بصمت غريب.

ثم اقتربت ببطء من الطفلة.

"عزيزتي..."

ما إن مدت يدها نحوها حتى دفنت الصغيرة وجهها في عنقي أكثر.

"كم عمرها برأيك؟" قالت أختي التي كانت تراقب بصمت طوال الوقت.

"لا أعرف... سنتان؟ ربما ثلاث."

اقتربت أختي ببطء هذه المرة وجلست أمامي على ركبتيها.

"مرحبًا..."

قالتها للطفلة بابتسامة صغيرة.

لم ترد الصغيرة.

لكنها رفعت عينيها نحوها بحذر.

ابتسمت أختي أكثر.

"أنا لن أؤذيكِ."

همهمت الصغيرة بخفوت ثم عادت تختبئ بي.

ضحكت أختي بدهشة خفيفة.

"أظنها اختارتك رسميًا."

لم أضحك.

لأن تلك الجملة ضربتني بطريقة غريبة.

اختارتني.

أنا؟

أنا الذي لا يعرف حتى ماذا يفعل بنفسه؟

تنهد أبي مجددًا ونهض من مكانه.

"سأتصل بالشرطة."

وفور سماع تلك الجملة... حدث شيء لن أنساه أبدًا.

رفعت الصغيرة رأسها نحوه بسرعة.

رأيت الخوف يملأ عينيها بشكل مرعب، ثم بدأت تهز رأسها بخفة وهي تتشبث بي أكثر.

كأنها فهمت.

كأن كلمة "الشرطة" تعني لها شيئًا سيئًا جدًا.

تجمدت مكاني.

حتى أبي لاحظ ذلك وسكت للحظة.

أما أنا... فشعرت بقلبي يهبط إلى معدتي.

"أبي... انتظر."

نظر إليّ بحدة.

"لا تقل لي انتظر، هذه طفلة مجهولة يا إيان!"

"أعلم!"

صرخت بها أخيرًا.

الجميع صمت.

حتى أنا تفاجأت من صوتي.

أخذت نفسًا مرتجفًا ومررت يدي على شعر الصغيرة المبلل بينما كنت أحاول السيطرة على نفسي.

"أنا أعلم أنها مجهولة... أعلم أن هذا جنون... لكن انظروا إليها فقط."

لم ينظر أحد إليّ.

كلهم نظروا إليها.

كانت صغيرة جدًا داخل ذراعيّ.

ضعيفة... ومتعبة... وكأنها لم تنم منذ أيام.

همست أمي بصوت خافت:

"إنها تحتاج حمامًا دافئًا أولًا."

التفت الجميع نحوها.

رفعت كتفيها ببساطة.

"انظروا إليها، إنها ترتجف منذ دخلت."

"هل قالت اسمها؟"

هززت رأسي.

"لا."

"أي شيء؟"

"لا شيء تقريبًا."

ساد الصمت مرة أخرى.

أما أبي فمرر يده على وجهه بتعب.

"هذا خطأ... أشعر أن هذا خطأ كبير."

لا أعرف لماذا آلمني سماع ذلك.

نظرت إلى الطفلة بين ذراعي.

كانت صغيرة جدًا... وهادئة جدًا.

كأنها خائفة حتى من إصدار صوت.

ثم فجأة... شعرت برأسها يسقط بخفة على كتفي.

نظرت إليها بسرعة.

لقد نامت.

هكذا ببساطة.

بعد كل ذلك الخوف والبكاء... نامت فور أن شعرت بالأمان.

شعرت بشيء ينضغط داخل صدري بقوة حتى آلمتني.

رفعت عيني نحو عائلتي ببطء.

نظرت أمي إليها طويلًا، بينما بقي أبي صامتًا للمرة الأولى منذ دخولنا.

لم يعد هناك صوت سوى المطر خلف النوافذ... وأنفاسها الصغيرة المنتظمة فوق كتفي.

ثم سمعت نفسي أهمس:

"لا أريد أن تشعر أنها وحدها بعد الآن."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑺𝒆𝒗𝒆𝒏𝒕𝒆𝒆𝒏 𝑾𝒊𝒏𝒕𝒆𝒓𝒔

المؤلف 𝐒𝐚𝐈𝐯𝐚𝐭𝐎𝐫𝐞˖ ࣪⊹
2026/06/01 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة