طفولة تشبه الهدوء ... لكنها تحمل ضجيج

طفولة تشبه الهدوء ... لكنها تحمل ضجيج

12 0

الفصل الأول: طفولة تشبه الهدوء… لكن داخلها ضجيج

لا أتذكر طفولتي كأيام مليئة بالأحداث الكبيرة، بل كأيام متشابهة تتكرر بهدوء شديد، وكأن الحياة في مكاننا لا تعرف التغيير. بيتنا كان بسيطًا، جدرانه قديمة لكنها دافئة، وأصواته مألوفة لدرجة أنك تشعر أن كل شيء فيه محفوظ في ذاكرة الزمن.

كنت أستيقظ كل صباح على نفس المشهد تقريبًا: صوت أمي في المطبخ، خطوات أبي وهو يستعد للخروج، وضوء الشمس الذي يتسلل من النافذة ليوقظني بهدوء. ومع ذلك، رغم هذا الهدوء الخارجي، كان داخلي مليئًا بأسئلة لا تنتهي.

منذ صغري، كنت مختلفة بطريقة لا أستطيع شرحها. لم أكن أكتفي بالعيش داخل اليوم مثل الآخرين، بل كنت أفكر فيما وراءه. لماذا نعيش هكذا؟ لماذا يبقى الناس في نفس المكان طوال حياتهم؟ وهل هناك حياة أخرى خارج هذه الجدران؟

كنت أحب الجلوس قرب النافذة. ليس لأن هناك شيئًا مثيرًا في الخارج، بل لأنني كنت أرى العالم من زاوية مختلفة. الأطفال يلعبون، الناس يمرون، السيارات تتحرك… وكل شيء يبدو لي كأنه حياة أكبر مني بكثير.

في المدرسة، كنت أجد نفسي أكثر. لم أكن من النوع الذي يدرس فقط من أجل العلامات، بل من النوع الذي يحب الفهم. كنت أقرأ الدروس أكثر من مرة، لا لأنني مجبرة، بل لأنني كنت أشعر أن المعرفة تفتح داخلي أبوابًا جديدة.

ومع مرور السنوات، بدأت أدرك شيئًا مهمًا:

أنا لا أريد أن أبقى هنا فقط… أنا أريد أن أذهب إلى مكان آخر.

لكنني لم أكن أعرف بعد أن هذا الشعور الصغير سيصبح يومًا ما أكبر قرار في حياتي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الرسالة التي تركتها خلف الباب

المؤلف Suzanne 48 Boha
2026/05/30 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة