حِينَ يَبْدَأُ كُلُّ شَيْءٍ

حِينَ يَبْدَأُ كُلُّ شَيْءٍ

17 1

في بعض الأحيان يُقال إن الحياة تُعاش مرة واحدة، غافلين تمامًا عن هول الكم الهائل من سيل المصائب، كالمطر الغزير في منتصف شهر فبراير.

تلفظ تلك الكلمات بهون، وكأن سهولة لفظها بمقدار كامل من المصائب التي تُحال على عاتق لافِظها، وكأنها تعلمه درسًا في عدم التهاون معها، وأن مدى سهولة لفظها بحد ذاته أمر مشين، وعليه الحذر حتى من تلفظها بين شفتيه بتهاون كبير.

وهنا يبدأ كل شيء... هنا حيث تلعب المصائب دورًا كاملًا في حياة كل شخص يحاول إسعاد نفسه بأربع كلمات، قد تبدو له مجرد جملة من أربع كلمات فقط، حيث تكمل المشكلة أنه لا يقدر على تصديق أنه مخادع كبير جدًا، ليس بحق الآخرين، بل بحق نفسه... بحق روحه.

الحياة ليست عادلة لبعض الأفراد، حيث يتمنى ما يقارب أكثر من مئة مليون فرد أن يحظوا بالسعادة بعد نطق تلك الكلمات الأربع.

رغم عدم ترابط الأمور ببعضها البعض، إلا أن بعض التفكير المفرط-لا القليل-سيصل إلى أن أساس كل مشكلة، كبيرة كانت أم صغيرة، هو تلفظ تلك الكلمات التي تبدو كمن يحاول قول كلمات معسلة، لكنها ليست إلا فخًا، ليس كأي فخ عرفه البشر، إنه فخ من النوع الرفيع، من النوع الذي يُلقب القلب بـ"الجحيم".

أحيانًا يحدث ما لا نريد، وكأن العالم ترك كل أولوياته وبدأ بنا... كأنما يقول: "لا حياة هنيئة لك، سوى السواد الذي سيحيط غشاء عينيك."

إنه السواد الذي كان وما زال يدمرك ولن يتوقف حتى تتلفظ بآخر أنفاسك المتكسرة، وغصة متعلقة في عنقك كزينة عيد الميلاد.

لا تقدر على الكلام أو التنفس بشكل طبيعي دون رعشة أو حنق... تريد البكاء، لكن بحر عينيك قد جفّ وصلا إلى ذروته.

إلى هذا الحد أنت مستاء... وما زلنا في البدايات، ما الذي ستتركه للنهاية؟ عظامك؟

طلبت أن يحفظ قلبك، فحطمت قلب من تشاء ببرود مميت، فجعلت بعضهم جسدًا بلا روح.

أحيانًا يرتدي الذئب رداء الخروف ليظهر للغير أنه شخص مسكين لا يقدر على إيذاء نملة، بينما هو أكثر قذارة من الثعلب والذئب في الآن ذاته.

ليست إلا بداية... لم نقل شيئًا، لكن حين نبحر بالسفينة لأعماق البحار، ماذا نجد غير مثلث برمودا؟ لا شيء، ربما أسماك القرش تنهش خشبتها...

كل ما يمر وكل شيء هنا من صنع الخيال، لا علاقة للواقع به، ولكن هناك أسماء ستذكر في فصول بعيدة، ستكون لأسماء أشخاص، وربما مافيا أو عصابة حقيقية.

أما الشخصيات الأخرى فهي من وحي خيالي لا أكثر.

لا تتعلق بشخصيات الرواية؛ ربما لن تتوقع نهايتها، أو ربما كذلك.

قصتهما لم تكن نزوةً عابرة، بل احتراقًا بطيئًا... حيث تحوّل العشق إلى عداوة، كالوطن إذا تكسّر، لا يُرمَّم برماد الحنين.

الغاية هي كل شيء.

لا تكن عجولًا.

تحلّى بلباقة كالثعلب، فهو أيضًا يرتدي أفضل ما لديه ليتغذى على ألم غيره...

لا تغمض عينيك، فلن تجد أحدًا يسند ظهرك إن وقعت للخلف.

ابتسم ودع تجاعيد عينيك تزين جانبيها، فهذه أيضًا من أساليب المكر.

قيل إن السفن تتجه متبعة رياح العاصفة فيما لا تشتهيه السفن، ولكن ألم يخبرك من قبل أن قبطان السفينة آل سالفاتوري، الأرض والهواء يقدسان اسمه خوفًا منه؟ هو من يحرك، وهو من يوجّه.

وقيل أيضًا أن للتاريخ اثنين:

.

.

.

هجري

.

.

.

ميلادي

.

.

.

والثالث: آل سالفاتور..

وقيل إن أردت الهدوء وسط حرب، فليس لديك سوى آل سالفاتوري.

وإن أردت أن تكون حياتك عبارة عن طيش ودون تخطيط، ولكن بخبث ومكر هتلري، عليك بـ آل فالنتيرو.

وإن أردت السكينة وسط الطيش والهدوء التام، ولكن الأخبث من أن يُقال عنك أمثال الكون و الحقارة والنذالة من أسفل الطاولة والمسخ، فعليك بـ آل فالنتيني.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝕾𝖆𝖓𝖌𝖜𝖆𝖗𝖆: 𝕭𝖑𝖔𝖔𝖉 𝕺𝖆𝖙𝖍

المؤلف __evora9__
2026/05/21 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة