قدّرو تَعبي بِـنَجـمَةٍ مِن فَضلِكِم :)
سأكون شاكِرة لو فعلتِم
♡♡
♡
♡
يرجى إعلامي عن أي خطأ لم ألاحظه أثناء الكتابة عبر التعليق عنده
♡
قِراءة مُمتِعة
♡
♡
لم يكن من السهل أن يصفها أحد...
فحين تمرّ، يسبقها هدوءٌ خفيف، كأن المكان نفسه يتباطأ قليلًا دون أن يدري لماذا.
يراها الناس للحظة، فيظنون أنهم حفظوا ملامحها... لكن حين يحاولون تذكّرها لاحقًا، يجدون أن صورتها تبقى غامضة قليلًا، كأن فيها شيئًا لا يُفهم من النظرة الأولى.
قيل إن عينيها بنيّتان واسعتان، فيهما عمقٌ دافئ يشبه لون الأرض بعد المطر، ونظرة تجمع بين اللطف والقوة في آنٍ واحد.
وكانت رموشها طويلة كثيفة، تزيد عينيها اتساعًا وجاذبية، حتى إن نظرتها وحدها كانت كفيلة بأن تجعل من أمامها يصمت لحظة.
وجهها بيضويّ ناعم الملامح، صافٍ كأن فيه سكينةً دائمة.
أما أنفها فمطبوعٌ بدقة، ينسجم مع ملامحها بانسياب طبيعي، وكأنه جزء من لوحة متناسقة لا خلل فيها.
وكانت حين تبتسم... تظهر تلك الابتسامة المائلة قليلًا، ابتسامة خفيفة لكنها تحمل دفئًا خاصًا، تجعل من يراها يشعر بأنها صادقة وعفوية.
وشعرها بنيٌّ كارلي، يتماوج حول وجهها بخفة، يمنحها حضورًا حيًّا ومميزًا، كأن كل خصلة فيه ترفض أن تبقى ساكنة.
قوامها قصير نسبيًا، لكن خطواتها كانت واثقة هادئة، تمشي بخفة وكأنها تعرف الطريق حتى قبل أن تراه.
وكان في حضورها شيءٌ يصعب تفسيره...
مزيج من اللطف والغموض، يجعل من يقابلها يشعر أنه أمام فتاةٍ عادية... لكنها في الحقيقة تخفي روحًا مختلفة.
وفي النهاية، حين يسأل أحدهم عن اسم تلك الفتاة الغامضة...
يأتيه الجواب ببساطة:
بيلا.
لم تولد بيلا مختلفةً في ملامحها، لم تحمل في وجهها ما يلفت النظر أو يثير التساؤل، بل كانت تشبه سائر فتيات القرية كما تُشبه قطرةُ ماءٍ أخرى في نهرٍ هادئ، غير أنّ في داخلها—في عمقٍ لا يُرى ولا يُلمس—كانت نافذة مفتوحة، نافذة لا تُطلّ على الخارج، بل على شيءٍ أبعد، شيءٍ لا تبلغه الأبصار ولا تدركه الحواس المعتادة، وكأن روحها وُلدت وفيها شقٌّ صغير يسمح لما خلف العالم أن يتسرّب إليها دون إذن، دون تفسير، ودون رحمةٍ أحيانًا.
نشأت في قريةٍ تنام على أطراف الغابة وتستيقظ على أنفاسها، قريةٍ يلتفّ حولها الخضار كما يلتفّ السر حول القلب، طرقاتها الطينية تحتفظ بآثار الأقدام كما تحتفظ الذاكرة بأصواتٍ خافتة، وكل زاويةٍ فيها كانت تعرف أصحابها، لا بالأسماء، بل بالإيقاع الذي يتركونه خلفهم حين يمرّون، وكانت الغابة—المترامية كبحرٍ من الظلال—تراقبها بصمتٍ طويل، كأنها تعرف ما لا يعرفه أحد، وكأنها تنتظر شيئًا لم يُولد بعد... أو ربما وُلد بالفعل، ومضى ينمو بصمتٍ في قلب فتاةٍ صغيرة تجلس قرب نافذتها.
كانت بيلا اجتماعية بقدر ما يسمح لها العالم، تبتسم حين تُخاطَب، وتشارك صديقاتها ضحكاتٍ خفيفة تتطاير كأوراقٍ يابسة، لكنها، في عمقها، كانت تنسحب دائمًا إلى مساحةٍ لا يدخلها أحد، مساحة لا تعني الوحدة بقدر ما تعني الامتلاء الزائد، إذ لم يكن الضجيج بالنسبة لها أصواتًا تتصادم في الهواء، بل أفكارًا تتكاثر، تتشابك، تتزاحم داخل رأسها كخيوطٍ لا نهاية لها، أصواتٌ بلا حناجر، كلماتٌ بلا شفاه، إحساسٌ دائم بأن هناك ما يُقال... حتى حين يسود الصمت.
وكانت نافذتها ملاذها الأول، تجلس عندها ساعاتٍ طويلة، لا لأن الخارج كان أكثر جمالًا، بل لأن النظر إليه كان يُهدّئ ما في داخلها، تراقب الغيم وهو يعبر السماء ببطءٍ مهيب، يتبدّل، يتلاشى، يتشكّل من جديد، وفي كل مرةٍ كانت تشعر—بذلك الإحساس الذي لا يُفسَّر—أن شيئًا مماثلًا يعبرها هي أيضًا، أن تيارًا خفيًا يمرّ عبرها دون أن يترك أثرًا مرئيًا، لكنه يغيّر شيئًا في الداخل، شيئًا لا تستطيع الإمساك به.
لم تعرف متى بدأت تسمع ما لا يُقال، ولا متى أصبحت تلتقط خفقات القلوب كما تُلتقط الكلمات، لكنها كانت تدرك، في تلك المساحة الصامتة داخلها، أن ما يحدث ليس مجرد حدسٍ عابر، ولا فراسةٍ ورثتها عن الأمهات، بل شيءٌ أعمق، أكثر تشعبًا، شيءٌ يضعها على حافةٍ لا ينتمي إليها أحد سواها.
وذات مساء، حين كانت الشمس تنسحب ببطءٍ خلف الأشجار، تاركة خلفها خيوطًا ذهبية تتسلل إلى البيت وتستقر على الجدران كذكرى دافئة، التفتت بيلا إلى أمها، لم يكن في وجهها قلق ولا تردد، بل هدوءٌ صافٍ كبركة ماءٍ لم تُحرّكها الريح، وقالت ببساطةٍ لا تشبه عمرها:
"لا تحزني... سيعود."
تجمّدت اللحظة.
شهقت الأم، لا لأن الكلمات كانت غريبة، بل لأن الصمت الذي كانت تخفيه قد انكشف، إذ لم تكن قد نطقت باسم أخيها الغائب، لم تبح بحزنها، لم تسمح له أن يخرج من صدرها حتى أمام نفسها، ومع ذلك... وصل، كأنّ أحدًا فتح بابًا لم تكن تعلم بوجوده.
ولم تكن تلك المرة الوحيدة.
في أحد الأيام، حين كانت بيلا بين صديقاتها، تتوسطهن في دائرةٍ من ضحكاتٍ عادية، انزلقت منها إجابة، هادئة، واثقة، لسؤالٍ لم يُطرح بعد، فارتبكت الفتاة التي كانت تنظر إليها، اتسعت عيناها، وتراجعت قليلًا، كأنها تنظر إلى مرآةٍ لا تعكس الوجه، بل ما خلفه، ولم يكن ذلك جديدًا، فقد تكررت تلك اللحظات، تسللت، تراكمت، حتى أصبحت كظلٍ يرافق بيلا حيثما ذهبت، شيءٌ يجعل الآخرين يقتربون... ثم يتراجعون.
كانت الأفكار تمرّ بها كما يمر النسيم بين الأغصان، لا يُرى، لا يُمس، لكنه يُحرّك كل شيء، كانت واضحة في ذهنها بوضوح النهار، حاضرة دون أن تُستدعى، وكأنها لا تخصّها وحدها، وكأنها مجرد ممرٍ تعبر منه.
غير أن المكان الوحيد الذي لم تشعر فيه بثقل هذا الاختلاف... كان الغابة.
هناك، حيث تتشابك الأغصان حتى تكاد تحجب السماء، وحيث الضوء يتسلل في خيوطٍ رفيعة تشبه همساتٍ ضائعة، كانت تشعر بأنها أقل غرابة، كأن الأشجار تتعرف عليها، لا بعيونٍ، بل بجذورها الممتدة في عمق الأرض، وكأن الأرض نفسها تستجيب لخطواتها، تحتضنها بدل أن ترفضها، العصافير تحطّ قرب كتفيها دون خوف، أجنحتها ترفرف بنعومةٍ كأنها لا ترى فيها خطرًا، والغزلان تقترب بخطواتٍ حذرة لكنها مطمئنة، وحتى الذئاب—التي كانت القرية تهمس بأسمائها كتحذير—كانت ترفع رؤوسها نحوها، تنظر، ثم تهدأ، وكأنها ترى فيها شيئًا مألوفًا.
لم تكن تسمعها فقط.
كانت تفهمها.
وحين يتألم حيوان، كانت تشعر بوخزٍ حقيقي في صدرها، كأن الألم انتقل إليها عبر خيطٍ غير مرئي، وحين يفرح، كان شيءٌ خفيف يزهر داخلها، ابتسامة لا تظهر على وجهها، لكنها تنتشر في داخلها كضوءٍ دافئ.
حتى جاء اليوم الذي لم تستطع فيه الاحتفاظ بكل ذلك لنفسها.
ركضت إلى أمها، أنفاسها متقطعة، أطرافها ترتجف كما لو أنّها خرجت من ماءٍ بارد، وقالت بصوتٍ مشدود بين الخوف والدهشة:
"أمي... إنهم يتكلمون."
رفعت الأم رأسها، وجهها شحب قبل أن تسأل، وكأنها تخشى الإجابة:
"من؟"
همست بيلا، وعيناها تلمعان بشيءٍ لا يُسمّى:
"الناس... والحيوانات أيضًا."
وسقط الصمت.
لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا ثقيلًا، كأن الهواء نفسه أصبح أبطأ، وكأن الجدران اقتربت قليلًا لتستمع، لم تكذّبها الأم، لم تبتسم لتطمئنها، ولم تحاول تفسير ما لا يُفسَّر، بل أمسكت بيديها بقوةٍ غير مألوفة، كأنها تخشى أن تُسحب منها، أو أن تضيع في شيءٍ لا يمكن استعادته، وقالت بصوتٍ منخفض، لكنه مشدود كخيطٍ لا يحتمل الانقطاع:
"اسمعيني جيدًا يا بيلا... لا تخبري أحدًا، ولا حتى أباك."
اتسعت عينا الفتاة، لم يكن الخوف من الكلمات، بل من الجدية التي حملتها، من ذلك الثقل الذي سقط فجأة على صدرها دون مقدمات.
"هناك سرّ... أكبر مما تظنين، وحين يحين وقته ستعرفينه... أما الآن، فصمتكِ أمانك."
لم تفهم.
الكلمات مرّت عليها كما تمرّ الريح على سطح ماءٍ عميق، تترك أثرًا خفيفًا، ثم تختفي، لكنها، رغم ذلك، لم تسأل، لم تُجادل، كأن شيئًا في داخلها أدرك أن هذا الباب... ليس وقت فتحه بعد.
ومنذ تلك اللحظة، تغيّرت.
تعلّمت بيلا أن ترتدي العادية كما يُرتدى ثوب، أن تضحك في اللحظة المناسبة، أن تُظهر الدهشة حين يتطلب الأمر، وأن تخفي ما تعرفه خلف نظراتٍ بريئة، كبرت وهي تحمل قدرتها كما يُحمل الجمر في الكفّ، تخشى أن تتركه فيحترق غيرها، وتخشى أن تُبقيه فيحترق قلبها، تمشي بين الناس، تشاركهم يومهم، لكن شيئًا فيها كان دائمًا في مكانٍ آخر، في حافةٍ لا يصل إليها أحد.
وكان هناك شعورٌ لا يفارقها.
شعورٌ خافت، لكنه ثابت، كنبضٍ لا يتوقف.
أن حياتها... ليست هنا فقط.
ليست في حدود القرية، ولا في جدران البيت، ولا حتى في ظلّ الأشجار التي احتضنتها، بل أبعد، في مكانٍ لم تره بعد، كأن بابًا ينتظرها في مكانٍ لا تعرفه، أو نداءً يتردد في داخلها، خافتًا، مستمرًا، يزداد وضوحًا كلما حاولت تجاهله.
ولم تكن تعلم...
أن الغابة التي أحبّتها، التي احتمت بها، التي ظنتها مأوى—
لم تكن مجرد أشجارٍ وصمت،
بل كانت حجابًا حيًّا،
يتنفس، يراقب، ويحجب خلفه عالمًا آخر،
عالمًا لم يكن بعيدًا...
بل كان يقترب، ببطءٍ،
منتظرًا اللحظة التي تجرؤ فيها بيلا—
لا على النظر فقط—
بل على العبور.
ღღღღღღღღღღ
السلام عليكم ....
إن كنت تقرأ هذا... فاعلم أنك دخلت مكانًا لا يعود منه الجميع كما كانوا.
أول رواية لي ..... بسم الله .
التصنيف:
• Tragedy | مأساة •
• Mystery | غموض •
• Romance | رومانسي •
• Drama | دراما •
• Horror | رعب •
• Dark Fantasy | فانتازيا مظلمة •
• Mirror | مرآة •
بيلا | Bella
عندما يتعلّق الأمر بالقلب... فهي لا تخفي شيئًا.
وعندما يتعلّق الأمر بالخطر... تجد نفسها في وسطه.
ليست الأقوى، ولا الأذكى...
لكنها الأصدق، وهذا ما يجعلها مختلفة.
تنجذب لما لا تفهمه،
وتحب رغم كل ما قد تخسره.
19سنة
♡♡♡♡♡♡
رأيكم؟...♡
الأحداث؟...♡
بيلا؟...♡
نهاية الفصل الأول ....<3
استودعتكم الله...♡
حسابي على الانستقرام : @zomorod_writer
zomorod