حين يلتقي الغريب بما يعرفه القلب ❤️‍🔥🌑

حين يلتقي الغريب بما يعرفه القلب ❤️‍🔥🌑

16 0

♥️🔐"قَلْبٌ فِي جَيْبِكَ"

للكاتبة✍️ : "خنساء سيدة الظلال🌑"

الفصل الأول "1": حين يلتقي الغريب بما يعرفه القلب

في مساءٍ خريفيّ هادئ، كانت المدينة تبدو وكأنها تُطفئ أضواءها تدريجيًا، بينما تمضي الحياة فيها على إيقاعٍ بطيءٍ متعب.

الناس يعبرون الطرقات بوجوهٍ متشابهة، كلٌّ منهم يحمل قصته الخاصة، وأوجاعه التي لا يراها أحد.

وسط ذلك كله… كانت تسير سلمى.

لم تكن تمشي فقط، بل كانت تهرب.

تهرب من أفكارٍ لا تفارقها، ومن شعورٍ غريب يسكن صدرها منذ أشهر، شعورٍ بأنها فقدت شيئًا مهمًا… دون أن تعرف ما هو.

توقفت أمام إشارة المرور، ورفعت عينيها قليلًا نحو السماء.

كانت الغيوم متفرقة، والهواء باردًا على غير عادته.

تمتمت بصوتٍ خافت:

– “لماذا أشعر أنني ناقصة… رغم أن كل شيء يبدو طبيعيًا؟”

لم تنتظر إجابة.

فهي تعلم… لا أحد يملكها.

حين تحركت الإشارة، خطت خطوة إلى الأمام… لكنها اصطدمت بشخصٍ فجأة.

اهتزت قليلًا، وكادت تفقد توازنها، لولا يدٌ امتدت بسرعة لتمنعها من السقوط.

– “انتبهِي.”

كان صوته هادئًا… عميقًا… كأنه يحمل ثِقَل حكاية طويلة.

سحبت يدها بسرعة، وقالت دون أن تنظر إليه:

– “آسفة.”

حاولت أن تمضي، أن تنهي هذا الموقف العابر كأي صدفة عادية…

لكن صوته أوقفها.

– “أهذا كل شيء؟”

توقفت.

التفتت ببطء، وفي عينيها شيء من الضيق:

– “ماذا تقصد؟”

نظر إليها بثبات، وكأنه يقرأ ما خلف ملامحها، ثم قال:

– “تصطدمين بشخص… وتعتذرين… ثم ترحلين وكأن شيئًا لم يحدث.”

– “وهل يجب أن يحدث شيء؟” ردّت ببرود.

اقترب خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتشعر بشيءٍ غريب…

شيء يشبه الألفة… رغم أنها لم تره من قبل.

– “ليس دائمًا.” قال بهدوء،

– “لكن بعض الاصطدامات… تغيّر كل شيء.”

تجمّدت للحظة.

نظرت إليه جيدًا هذه المرة.

كان طويل القامة، ملامحه حادة، وعيناه…

عيناه كانتا أخطر ما فيه.

لم تكونا قاسيتين… ولا لطيفتين…

بل كانتا تعرفانها.

هذا ما أربكها.

قطبت حاجبيها وقالت:

– “أتعرفني؟”

لم يجب مباشرة.

اكتفى بابتسامة خفيفة، وقال:

– “أعرفكِ أكثر مما تظنين.”

شعرت بانقباضٍ في صدرها.

– “هذا غير مضحك.” قالت بحدة.

– “إن كنت تمازحني، فاختر شخصًا آخر.”

استدارت لتغادر.

لكن…

– “سلمى.”

توقف العالم.

أو هكذا شعرت.

تجمّدت قدماها في مكانهما، وكأن الأرض تمسكت بها فجأة.

التفتت ببطء شديد، وعيناها متسعتان:

– “كيف… عرفت اسمي؟”

اقترب منها خطوة، هذه المرة ببطءٍ محسوب، وكأنه يخشى أن تختفي إن اقترب بسرعة.

– “لأنكِ لستِ غريبة عني.”

– “لكنّك غريب عني!” قالت بسرعة، ونبرة الخوف بدأت تتسلل إلى صوتها.

– “أنا لا أعرفك.”

نظر إليها للحظات، ثم قال بصوتٍ أخفض:

– “هذا ليس ذنبكِ.”

– “ماذا تقصد؟”

صمت لثوانٍ… وكأنه يختار كلماته بعناية.

ثم قال:

– “أنتِ لا تتذكرين.”

ارتبكت.

– “لا أتذكر ماذا؟”

اقترب أكثر، حتى أصبح على مسافةٍ قريبة جدًا، وقال:

– “لا تتذكرينني.”

ضرب قلبها بقوة.

– “يجب أن أذهب.” قالت بسرعة، محاولة إنهاء هذا التوتر.

لكن قبل أن تتحرك، قال جملة واحدة…

جملة جعلت كل شيء يتغيّر:

– “لأنكِ فقدتِ قلبك.”

نظرت إليه بدهشة:

– “ماذا؟”

– “قلبكِ… ليس معكِ.”

سكتت.

شعرت بأنفاسها تتسارع، دون أن تفهم السبب.

– “هذا سخيف.” قالت أخيرًا، محاولة التماسك.

– “ابتعد عني.”

ابتسم ابتسامة صغيرة… لكنها لم تكن ساخرة، بل حزينة بطريقة غريبة.

ثم قال:

– “إن أردتِه… ستجدينه عندي.”

تراجعت خطوة.

– “أنت مجنون.”

لم تنتظر ردًا هذه المرة.

استدارت… ومضت بسرعة.

لكن…

كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.

وكأن شيئًا ما… يشدها إلى الخلف.

حين وصلت إلى منزلها، أغلقت الباب بسرعة، واستندت إليه وهي تلتقط أنفاسها.

– “ما هذا الذي حدث؟” همست لنفسها.

خلعت حذاءها، واتجهت إلى غرفتها، تحاول أن تنسى.

أن تقنع نفسها أن ما حدث… مجرد موقف غريب لا أكثر.

فتحت حقيبتها لتخرج هاتفها…

لكن يدها توقفت فجأة.

شيء ما كان في الداخل.

شيء لم يكن موجودًا من قبل.

أخرجته ببطء…

ورقة صغيرة… مطوية بعناية.

شعرت بقلبها يخفق بقوة.

– “لا…” همست.

فتحتها.

وكان مكتوبًا فيها:

“قلبكِ في جيبي…

وعندما تستعيدينه، لن تكوني كما كنتِ.”

ارتجفت يداها.

سقطت الورقة من بين أصابعها.

ووقفت هناك…

تحدّق في الفراغ…

وقلبها، لأول مرة منذ زمن،

يخفق وكأنه يعرف الحقيقة… قبل أن تعرفها.

✨ نهاية الفصل الأول

القصة بدأت للتو… 😏

والفصل الجاي حيكون أطول وأقوى، وفيه بداية كشف الحقيقة 🔥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلب في جيبك 🔐🖤

المؤلف Khansa M Al-ameen
2026/05/08 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة