في مكان مظلم يقف رجلان يتبين على احدهما التخفي، يبدأ ذلك وبنبرته الحقد: -انا طلبت منك تقابلني هنا انهارده واكدت عليك متعرفش ليال بمقابلتنا. اومأ له الآخر قائلا: -ايوا بس انا مش فاهم لحد دلوقتي ليه كل ده؟ وايه المكان ده! رد الاخر بأمر: -انت لازم تبعد عن ليال وقبل ماتنفعل عليا وتزعق! ده فصالحها وعشان لو فكرت بس تكسر كلامي او متنفذش او تهب منك فتقرر تروح تحكيلها حياتها هتبقا فخطر! ابتلع الاخر لعابه بصدمه فروحه في ليال وهو يعشقها ولا يمكنه ان يبتعد عنها ولماذا؟ فخرجت نبرته مهتزه: -انت مجنون!! حياه ليال تبقا فخطر ليه وليه عايزني ابعد عنها انا بحبها وخطوبتنا كمان تلات شهور! شعر الاخر بغضب يحرقه فأمسكه من عنقه بتهديد: -اسمع الكلام ومنغير اسأله كتير لو بتحبها زي مابتقول يبقا تبعد عنها وتسافر ومالمحكش بتكلمها او قريب منها عشان ساعتها هدبحها قدامك وهدبحك وراها يا.. حَبوب. بعد مرور 6 اعوام. وقفت امام المرآه تطالع ملامحها المنهكه وجسدها الذي بات ضئيل وضعيف مردفه بدموع: -عدي ست سنين ومعرفتيش عنه حاجه.. ليه لسه مستنياه دا حتى مهانش عليه يعرفك سبب بعده او يودعك.. هونتي عليه اوي.. دا اللي حاربتي الدنيا كلها عشانه اهو سابك بقالك ست سنين مستنيه رساله منه ومفيش.. فوقي بقا لنفسك يا ليال ابدأي من جديد انتي خسرتي كل حاجه حتى شغلك.. قومي ياليال واتغيري عشان العمر بيعدي وانتي كبرتي. انهت حديثها وخرجت من غرفتها بعزيمه، نادت على والدها: -مختار انت فين مختفي كده؟ دلفت عليه بغرفته كان شارد الذهن ولكنه انتبه لها فضمها لصدره بحنان: -نعم ياروحي. -انا عايزه ارجع اشتغل تاني زهقت اوي من قعده البيت. ابتسم بسعاده لقرار ابنته الذي طالما الح عليها ان تعود لعملها لتنسي حزنها ولكنها كانت ترفض بشدة، قال: -اخيرا يابنتي دا انا وآسر تعبنا واحنا بنتحايل عليكي ترجعي وانتي كنتي بتعاندي وترفضي. -مانا سمعت الكلام اهو، دورلي على فرصه شغل حلوه يا ميمو. ابتسمت بدلال فبادلها بابتسامته الهادئه واردف: -من عيوني ياروح ميمو. بعد مرور خمسه ايام. قرع عليها باب غرفتها ليدخل وقد وجدها تشاهد مسلسلها الكوري المفضل وتأكل الفراوله، ابتسم لأنها حتى لم تلحظ دخوله، ربت على كتفها فأنتبهت له واوقفت المسلسل ووضعت حاسوبها جانبًا مردفه: -ايه ياحبيبي محتاج حاجه او في حاجه تاعباك؟ فرد عليها بهدوءه المعتاد: -لا ياحبيبتي انا بس جاي اقولك خبر حلو. اتسعت مقلتيها بطفوله فسألت: -وياتري اي هو الخبر دا؟ داعب خصلاتها برقه مردفًا: -جبتلك فرصه شغل كويسه في شركه كبيره ومعاد الانترڤيو بكره. كانت تتابع حديثه والحماس والسعاده تخرج من عينيها لتقفز عليه وهي تصيح: -بحبك اوي يابابا بجد ربنا يخليك ليا. عانقها بحنو قائلًا: -ويخليكي ليا ياروح قلبي عايزك بقا تصدميهم بشطارتك والاقيهم بيكلموني يقولولي ازاي بنتك بالشطاره دي يا مختار ازاي متقولناش عليها من زمان.! ضحكت ببعض من الخجل والسعاده معًا. اليوم التالي ذهبت الى المقابله وهي بكامل حماسها واخبروها انهم سيردوا عليها بالمساء وبالفعل جاء المساء ووجدت منهم رساله نصها «عزيزتنا ليال مختار تم قبولك للعمل كمتدربه بشركه الصياد للعقارات هنيئا لكِ ونتمنى ان تجدي راحتك معنا، موعدك بالشركه غدًا الساعه السابعه صباحًا.» قرأتها وقلبها يرقص من السعاده لأول مره منذ سنوات، لم تنم من الحماس حتى جاء موعدها ارتدت زيها الأنيق وذهبت صوب الشركه جلست بالإنتظار بضعة دقائق حتى نادتها السكرتيرة واخبرتها ان تدخل للمدير فهو يريد مقابلتها، انصتت لها ليال ثم وافقت بإحترام وقرعت الباب ثم دلفت فأشار لها ان تجلس قائلًا: -اقعدي، عرفيني بنفسك. حمحمت وأردفت بثقه: -انا ليال مختار عمري تلاتين سنه وزي ما مكتوب ف الCV عند حضرتك اشتغلت ف شركه كبيره من مده ولكن استقلت بعدها بفتره بسيطه. اومأ بهدوء، وقال: -وأيه سبب استقالتك؟ وليه مشتغلتيش تاني لمده ست سنين رغم انك ممكن في المده دي كنتي تعملي انجازات كتيرة. لاحظ اثر اسألته عليها وتوترها عندما ذكر تلك المدة، ردت بهدوء: -ظروف شخصيه حضرتك. همهم بتفهم، وقال: -في نظام عندنا في الشركه قبل م نعين حد لازم اتعرف عليه كويس في فتره التدريب اللي بتتحدد مدتها على حسب كفائتك وشغلك، السكرتيره هتاخدك تعرفك مكتبك وطريقة الشغل هنا، وبعد انتهاء فتره العمل بعد اذنك هنخرج انا وانتي نروح مطعم كده عشان اتعرف عليكي اكتر ودا عشان الشغل مش اكتر. اي حد هنا في شركتي بنتعامل كأننا اصدقاء بدون التزامات او مسميات. انهى حديثه بإبتسامه تدل على لطفه وعمليته. لا تنكر انها استراحت له فهي كانت خائفه منذ البدايه ان يكون صارمًا ولكنه اتضح انه لطيف، وايضًا وسيم، استوعبت فماذا تفكر فوبخت نفسها وابتسمت له بخفه وقامت وهي تقول: -شكرا لحضرتك يامستر سليم. ضحك بخفه، وقال: -سليم بس. اومأت له بلطف ثم خرجت لتلتقي بالسكرتيره التي اخذتها على مكتبها واخذت تشرح لها وتعملها كيفيه العمل في شركتهم. انتهى وقت العمل وكانت قد نست انها يجب ان تخرج معه كما قال لها، فأخذت حقيبتها وودعت صديقتها الجديده بالعمل التي تدهي يارا، خرجت من الشركه فوجدته بداخل سيارته الفخمه يقف امام الشركه فنادى عليها وكم كان صوته الخشن العميق رائعًا فأبتسمت واقتربت من سيارته قائلة: -نعم ياسليم إبتسم لأنها لم تقل مستر سليم فقال: -انتي نسيتي؟ قولتلك هنخرج سوا عشان نتعرف ونتعشي، مبحبش اشتغل مع حد مش عارفه كده وبعدين عشان نبقا صحاب صح؟ اومأت له بتفهم وركبت بالخلف اما هو فالتزم الصمت وقاد السياره نحو المطعم، وصل الى المطعم بعد القليل فلم يكن بعيدًا، نزل وفتح لها بابها كالأميرات وكم ذكرها هذا الفعل بذكريات اسعدتها وايضًا بكت عليها سنوات، تمالكت اعصابها وابتسمت له ثم نزلت ومشى الإثنان معًا الى الداخل، جلسا الاثنين على طاوله ثنائيه، امسك هو قائمه الطعام ونظر لها: -اتفضلي يا ليال اطلبي