بداية في مدينة لا ترحم

بداية في مدينة لا ترحم

20 0

في عامٍ جديد… وبداية جديدة.

وصل القطار أخيرًا إلى محطة طوكيو، المدينة التي لا تنام.

وقف "أمجد" أمام الباب قبل أن يُفتح، عيونه تلمع بالحماس… وشيءٍ من التحدي.

"هنا… تبدأ قصتي."

نزل من القطار بخطوات ثابتة، يحمل حقيبته على كتفه، بينما كانت المدينة تعج بالحياة من حوله؛ أضواء، أصوات، ووجوه لا يعرفها… لكنه كان يشعر أنه سينتمي هنا.

بدأ يسير في الشوارع، يتأمل كل شيء حوله، يحاول حفظ الطرق، المحلات، وحتى وجوه الناس… كأنه يستعد لمعركة طويلة.

وفجأة—

"لص! أمسكوا به! لص!!"

دوّى صوت امرأة يقطع هدوء المكان.

التفت أمجد بسرعة، لتقع عينه على رجل يركض بجنون، يدفع الناس في طريقه، ممسكًا بحقيبة.

لكن ما لفت انتباهه أكثر… السكين في يد الرجل.

تجمّدت الحركة للحظة…

الناس تراجعوا بخوف، لكن أمجد—

ابتسم.

"واضح إن البداية مش هادية زي ما توقعت…"

انطلق اللص باتجاهه مباشرة، يلوّح بالسكين ليبعد أي شخص يعترض طريقه.

لكن أمجد لم يتحرك.

خفض جسده قليلًا…

عيناه ركزتا على الهدف…

أنفاسه هدأت…

وضعية لاعب… جاهز للهجوم.

وفي لحظة خاطفة—

قفز في الهواء، بجسدٍ مرن كأنّه اعتاد هذه الحركة ألف مرة،

ودار بجسده، ليُطلق ركلة قوية—

"بوووم!"

أصابت رأس اللص مباشرة، فسقط أرضًا بلا حول ولا قوة.

سقطت الحقيبة من يده… وساد الصمت.

ثم—

انفجر المكان بالتصفيق.

اقتربت المرأة بسرعة، عيناها ممتلئتان بالامتنان.

"شكراً لك! أنقذتني!"

التقط أمجد الحقيبة وقدّمها لها بابتسامة هادئة:

"تفضلي، ده واجبي."

بعد دقائق، وصلت الشرطة، وألقت القبض على اللص، ثم توجه أحد الضباط إلى أمجد.

"أحسنت. تدخل شجاع."

أومأ أمجد برأسه بخفة:

"بس كنت في المكان الصح… في الوقت الصح."

لكن في داخله…

كان يعرف أن هذا ليس مجرد صدفة.

---

بعد أن هدأت الأجواء، تابع أمجد طريقه، حتى وصل إلى الحي الذي سيعيش فيه.

وقف أمام منزلٍ كبير، أنيق… مختلف تمامًا عما اعتاد عليه.

"واضح إن خالتي عايشة مرتاحة…"

ضغط على جرس الباب.

وبعد لحظات، فُتح الباب لتظهر امرأة بابتسامة دافئة.

"أمجد!"

"أهلاً يا خالتي."

احتضنته بحنان:

"كبرت جدًا… ادخل بسرعة."

دخل أمجد المنزل، وعيناه تتحركان في كل اتجاه.

"ده… بيت ولا قصر؟!"

ضحكت خالته:

"لسه ما شفتش حاجة."

جلس على الأريكة، محاولًا استيعاب المكان.

"كيف حالك يا أمجد؟"

"بخير الحمد لله… وأنتِ؟"

"بخير طول ما أنت بخير."

سكت قليلًا، ثم قال:

"خالتي… فين أوضتي؟"

أشارت للأعلى:

"في الدور التاني، تعال أوريك."

صعد معها، ورأى غرفته… كانت واسعة، مرتبة، وبها نافذة تطل على المدينة.

"دي… ليا؟"

"طبعًا."

ابتسم، ثم قال:

"هرتاح شوية الأول."

"تمام، وأنا هجهز العشاء."

نزلت خالته، بينما ألقى أمجد نفسه على السرير.

نظر إلى السقف…

ثم أغلق عينيه ببطء.

"طوكيو…"

"خليني أشوف… هتغيرني… ولا أنا اللي هغيرها."

---

في وقت العشاء…

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أمجد

المؤلف عبدالرحمن شعبان
2026/04/29 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة