{كان فارس فتى في ربيع عمره الثامن والعشرين، يعيش مع أخته المطلقة وولد أُخته ناصر، وكان صغيرًا في الخامسة من عمره، أما أُختي فكانت في الثلاثينيات من عمرها، واسمها ندى.
كانوا يقيمون في دولة بعيدة عن وطنهم، حتى قرروا العودة إلى بلدهم، وفعلاً ذهبوا إلى بيتهم هناك. كان المنزل جديدًا وكبيرًا، مكوَّنًا من طابقين، وكان مريحًا جدًا.
كان ذلك بيت أبي، وهذا ما جعلني أعود بذاكرتي إلى ذلك اليوم، حين توفي أعز شخص عليّ، سندي... إنه والدي.
توفاه الله قبل ثلاث سنوات.
عدت بذاكرتي إلى الأحداث التي حصلت، كان بخير ويضحك معنا، وكان وقتها في عمر السنتين، وفجاه بدأ بالبكاء دون توقف، ثم ركض إلى أبي واحتضنه بقوة.
استغربنا هذا التصرف، وبعدها توقف أبي عن الحركة...
نعم، لقد مات أبي.
سندي، ولا شيء يُنسيني، كان كل شيء.
أتذكر أنني دخلت في صدمة، حتى إنني لم أبكِ، لكني كنت عاجزًا عن الحراك، فاقدًا لمشاعري.
لم أتخيل أنه قد مات، لم تَذرف عيني دمعة حتى دفنته بيديّ هاتين.
نظرت إلى يديّ، فنزلت دمعة...
لم ا ستمر طويلًا حتى سمعت صوت أُختي تناديني كي أساعدها.
مسحت دمعتي، رغم كسر قلبي، .
ثم دخلت وبدأت أجهز مواد التنظيف. دخلت إلى غرفة لأبدأ بها، وضعت المواد على الأرض.
لفتت انتباهي ورقة، أمسكتها وبدأت أتأمل فيها، وتذكرت شيئًا...
كانت هذه الورقة عبارة عن رسمة، وكان توقيع أمي عليها.
تذكرت الوقت الذي رسمتها فيه.
عدت بذاكرتي إلى تلك السنوات التي كانت مأساة وكابوسًا في حياتي.
في ذلك العام، توفي أبي، وأُصيبت أمي بجلطة.
أتذكر أنني كنت عاجزًا وأنا أراها تموت ببطء شديد.
ظلت سنتين بعد أبي تعاني، وهنا، تعبت نفسيتي من كل هذا، أحسست بالضياع.
كنت أبكي، ضعفت، وتأثرت بذلك
أخرجت من الحقيبة ولاعة، وأحرقت
الرسمة، من أجل ألا اتأخر بها لا أنكر بكوني اريد الاحتفاظ بها لأنها تحمل رائحه امي ولاكن لا يجب علي ان أضعف وأكملت العمل.
انتهى اليوم، وذهبنا للمبيت عند قريب لنا، فبيتُنا لم يكن قد جُهز بعد.
بعد أسبوع، أصبح البيت جاهزًا للسكن، فانتقلنا إليه أخيرًا.
كانت غرفة أُختي قريبة من غرفتي، وبقينا فترة حتى استقرّينا، وكانت مدة هذه الفترة شهرًا.
وبعد هذا الشهر، وفي أحد الأيام...
استيقظت على صوت صراخ وضحك ناصر، فقمت من سريري، أشعلت الضوء، وذهبت إلى غرفة أختي، كانت مقابلة لغرفتي.
طرقت الباب، لكنها لم تُجب...
فتحت الباب، وهنا كانت الصدمة....