الفصل الثاني

الفصل الثاني

16 0

#مملكة_أحفاد_الجبالي.

#الكاتبه_هاجر_سعيد

>>>الفصل الثاني<<<

- أنا موافق، بس رح سافر معكِ لحتى طمّن عليك... وبعدين برجع تانية.

فرحت آسيا كثيرًا؛ لأنها ستسافر إلى القاهرة لتبحث عن إخوتها، لكن في الوقت نفسه كان الحزن يملأ قلبها لأنها ستترك المنزل… وتترك زينب وقمر وزياد ويارا.

كانوا جميعًا حزينين لسفرها، وخاصة قمر… فقد اعتادوا على وجودها بينهم، على ضحكاتها ومشاكستها وحديثها المرح.

كيف لهم أن يتحملوا هذا الغياب؟

                      -☆☆☆☆☆-

في القاهرة

جلست في الشرفة، شاردة الذهن، يغمرها الحزن وهي تفكر في السنوات الإحدى عشرة التي مضت…

في يوم السفر، جاء حسام إلى فيلا إبراهيم، وأخذ زينة وآسيا إلى المطار، بينما لم يأتِ إبراهيم معهما.

ذهب معاذ وسيران معهما أيضًا، واتصل معاذ بفارس وأخبره أن والدهم لن يأتي، إذا أرادوا أن يأتوا ليودعوا زينة وآسيا.

أسرع فارس وأخبر العائلة، فقد كانوا منزعجين لأنهم لن يتمكنوا من توديعهم، لكن ما إن علموا الخبر، قرروا الذهاب جميعًا إلى المطار.

كان سيف حزينًا لسفر آسيا، وقال لوالدته ناهد:

- أنا مش عايز آسيا تسافر.

تفهمت ناهد موقف سيف جيدًا، فقد أدركت ما يشعر به، لكنها كانت تعلم أن سفر آسيا مع والدتها أمر لا مفرّ منه، وأن وجودها بجوارها في هذا الوقت هو الأهم.

أما معاذ، فلم يُخبر والدته بأنهم سيأتون، لأنه أراد أن يصنع لها مفاجأة.

عندما وصلوا إلى المطار، نزلت زينة وآسيا وحسام ومعاذ وسيران من السيارة، واتجهوا إلى الداخل.

وفي الوقت نفسه، وصلت عائلة عتمان بالكامل—الأبناء والأحفاد—ودخلوا يبحثون عنهم.

اتصل فارس بمعاذ، فابتعد معاذ قليلًا عنهم ليرد على الهاتف.

- ألو يا معاذ، أنتم فين؟

أخبره معاذ بمكانهم، ثم عاد إليهم مرة أخرى.

كانت زينة تتحدث مع سيران، وعاد معاذ إليهما، وفي تلك اللحظة تم الإعلان عن موعد رحلة أمريكا، التي ستسافر بها زينة لتلقي العلاج.

فجأة، سمعوا صوتًا ينادي على زينة بصوت عالٍ… التفتوا نحو الصوت، لتجد زينة ناهد وجهاد أمامها.

ركضوا إليها بسرعة، واحتضنوها بقوة… حضن طويل، مليء بالوجع والحزن، كأنه يختصر سنوات من الخوف والفراق.

مرّت أيامهم سويًا أمام أعينهم كأنها لحظة… كل ذكرى كانت تمر في قلوبهم كطعنة.

منذ صغرهم لم يفترقوا، إلا في سفرات قصيرة، لكنهم ظلوا دائمًا على تواصل… أما الآن، فالفراق مختلف… مؤلم… ثقيل.

ابتعدت زينة أخيرًا عنهم، فتقدم عتمان وياسين ويحيى، وسلموا عليها، وقال عتمان:

- عيالك في عينينا… إنتِ بس ارجعي بالسلامة.

ثم سلّموا على حسام، واتجه عتمان إلى آسيا وقال:

- بطلي شقاوة بقى وخلي بالك من مامتك… وما تزعليهاش منك.

أومأت آسيا برأسها وهي تبكي، ثم احتضنتها ناهد وجهاد بقوة. أُعلن عن اقتراب موعد الصعود إلى الطائرة… اقترب معاذ من آسيا واحتضنها بشدة، وكأنهما يتشبثان ببعضهما.

ابتعد قليلًا، ومسح دموعها بكف يده وقال:

- مهما حصل، خليكي قوية… أوعى تضعفي. خلي بالك من ماما… واوعي تنسي إنك مش لوحدك، إحنا معاكي.

ثم أشار إلى قلبها وأكمل:

- إحنا هنا… جواكي… وعلى طول.

ابتسمت آسيا رغم دموعها، ومسحت دموعه بكف يدها وقالت:

- انت مش ضعيف… انت قوي. مينفعش تعيط كده. خلي بالك من نفسك… وخلي بالك من سيران، عشان ما تعيطش، وماما كمان متعيطش… وأنا أوعدك، مش هكسر ثقتك فيا.

احتضنها معاذ مرةً أخرى، ثم ابتعد عنها، لتسرع سيران وتحتضنها وهي تبكي.

ابتعدت آسيا قليلًا، ومسحت دموع سيران بظهر يدها، كما كانت تفعل وهي صغيرة… ابتسمت سيران وسط دموعها؛ فمهما كبرت آسيا، ستظل طفلتها.

قالت آسيا ببراءة طفولية:

- انتِ قلتي إن ماما هتتعب لو شافتني ضعيفة… انتِ ليه بتعيطي كده؟ هتتعب، صح؟

أومأت سيران برأسها، واحتضنتها مرةً أخرى.

ابتسم الجميع رغم دموعهم.

نظرت زينة إلى آسيا وابتسمت بحنان؛ رغم كِبر سنها، ما زالت تراها طفلتها الصغيرة.

أما فارس، فكان قلبه يتألم على “سيرو”، ولم يكن بيده أن يفعل لها شيئًا… وسيف كان ينظر إلى آسيا بحزن، قلبه موجوع على بعدها عنه، وغاضب من فكرة سفرها.

اقترب معاذ، واحتضن آسيا وسيران معًا، ثم ما لبث أن ابتعد، لتضمّهما والدتهما بقوة.

قالت زينة لمعاذ:

- خلّيك قوي... وخد بالك من أختك، وما تزعّلها منك.

أومأ لها بصمت.

اقتربت سيران من والدتها، وقالت باكية:

- ازاي عايزني اتجوز وانتِ بعيدة عني؟

ابتعدت زينة قليلًا، ومسحت دموعها، وقالت بهدوء:

- رح كون مبسوطة لو تزوّجتي... نحنا مش ضامنين شو ممكن يصير بكرا. أهم شي تبعدوا عن أبوكم.

سلّمت آسيا على نور، ثم على باقي العائلة… وجاءت اللحظة الأصعب.

اقتربت من سيف، فنظر إليها وقال:

- تروحي وترجعي بالسلامة.

ومدّ لها شيئًا في يدها دون أن يلاحظ أحد… إلا ناهد، التي رأت الموقف، لكنها لم تتحدث.

في تلك اللحظة، رُفع النداء الأخير للرحلة…

نظروا جميعًا إلى الباب المؤدي إلى الطائرة، وكأنها ستأخذ قطعةً من أرواحهم معها.

مسكت زينة يد آسيا، وسحب حسام حقائبهم، وتحركوا جميعًا نحو وجهتهم.

نادا معاذ فجأة:

- آسيا!

التفتت إليه، ثم ركضت نحوه واحتضنته بقوة… ولحقت بها سيران، واحتضنوا بعضهم الثلاثة، كأنهم يودّعون جزءًا من حياتهم.

اقتربت زينة، واحتضنت أبناءها جميعًا، وانفجروا بالبكاء.

قالت جهاد وسط دموعها:

- فراق الأم عن عيالها صعب… يا رب ما تكتبها على حد.

تأثر الجميع بهذا المشهد…

أوصى معاذ خاله على والدته وأخته، فقال له بثقة:

- دول في عينيّا.

تحركوا أخيرًا… ظلت آسيا تنظر إليهم لآخر مرة، تلوّح بيدها… وهم كذلك.

ومنذ تلك اللحظة… انقطعت الأخبار.

ومرّت السنوات…

تزوج فارس وسيران بعد معاناة طويلة ومشاكل كثيرة، بسبب إبراهيم وسميرة… لكن في النهاية، اجتمعوا، واستقرّوا أخيرًا.

باك

انقطعت أفكارها عندما شعرت بحركة خلفها، فعلمت أنه زوجها فارس.

قالت بحزن ودموع:

- ماما كانت عارفه اللي هيحصل… إنها مش هترجع تاني. عشان كده آمنت ماما ناهد وماما جهاد علينا، أنا وأخويا. وكانت عارفه إنه طلب صعب لما وصتهم يتجوزوني ليك رغم العداوة اللي بين عائلتي وعائلتك… بس ما ترددت لحظة. ومع إن مامتك رفضت من كرهها لماما، لكن جدك كان رحيم علينا.

اقترب فارس منها واحتضنها بحزن:

- جدي كان بيحب مامتك… كأنها بنته، بيحبها عشان طيبة وحنينة. جدي ما رفضش لأنه يعتبر كانت بتوصيهم… ومامتك وجدو كانوا عايزين ينهوا العداوة بالجواز، بس برضه ما كانش في فايدة. بصي يا حبيبتي… الحزن مش هيقدم حاجة، ولو مش خايفة على نفسك، خافي علي… اللي في بطنك.

انقطعت سيران عن الكلام فجأة عندما سمعت صوت حمزة، البالغ من العمر عامين:

- انتو كل شوية زعلانين… أف! عيلة كِيبَة… أنا همشي من الأصر ده… أف! مفيش حد بيحب الفَفَشة! ( أنتم كل شوية زعلانين… أف! عيلة كئيبة… لازم أسيب القصر ده… أف! مفيش حد بيحب الفرفشة خلاص!)

شهقت سيران، ووضعت يدها على فمها، بينما نظر فارس إليه بصدمة ودهشة، ثم أمسكه من ملابسه من مقدمة ملابسه ورفعه:

- ولا جبت الكلام ده منين؟! وبعدين مش قلتلك ميت مرة تخبط على الباب؟! وبعدين يا قصير انت، فتحت الباب إزاي؟!

قال حمزة ببراءة:

- من ماك… لازم أخبّط؟ أنا بجيب كُسي صُغنّن… وبحطّو… وبفتح الباب… وبرجّعو تاني. (من ماك… هو لازم أخبط؟ أنا بجيب كرسي صغير وبحطه، وبفتح الباب وبرجّعه تاني مكانه.)

ضحك فارس وسيران، وقال فارس بغيظ ساخر:

- فينك يا ماك… قصدي يا مالك! تسمع بينطق اسمك إزاي؟ ده بوّظ اسمك على الآخر!

هتفت سيران بضحك:

- أنت عاوزاه يتجلط؟

أجاب فارس ضاحكًا:

- يريحنا من مصيبة شوية.

قال حمزة برخامة:

- هتخَلَّص منو؟ أنا موجووود!

نظر له فارس بصدمة:

- حد ياخد الولد ده من قدامي أحسن ما أقتله!

تحدثت سيران بضحك ودهشة:

- تربية مالك بعينه!

قال فارس بغيظ:

- هو في حد قالك تسيبيه مع كائن الحي اللي اسمه مالك؟!

قال حمزة بحزن:

- ده وحِش… كل شوية يسافر… ويسيبنيي.

حمله فارس بين ذراعيه وقال:

- بيسافر عشان شغله… عشان جدو ما يضربوش.

قال حمزة بجدية طفولية:

- يتربّى أحسن… بس يقعد معايااا.

ضحكت سيران وقالت:

- بيتمنى لمالك كل خير.

                     -☆☆☆☆☆-

عندما يلتقي الإخوة بعد سنوات، دون أن يعرف أحد حقيقتهم أو ما يخفونه من قوة… فكيف ستكون المواجهة؟

خطَت قدماها أرض القاهرة، وقلبها يرتجف خوفًا.

لم تكن تعلم كيف ستواجه كل هذا… ولا من أين تبدأ رحلة البحث.

كانت خائفة… خائفة ألا تجد إخوتها الذين طالما حلمت بالاجتماع بهم، وخائفة أكثر من مواجهة والدها…

كيف سيكون رد فعله حين يراها؟

هل سيحتضنها… أم يرفضها؟

أسئلة كثيرة كانت تدور في عقلها، بلا إجابة… تُرهق قلبها، وتزيد من خوفها.

حتى مصيرها نفسه لم تعد تعرفه… إلى أين ستذهب؟

كان خالها معها، يرافقها ليطمئن عليها.

وصلا إلى أحد الفنادق، ليستريحا قليلًا بعد عناء السفر… لكن الراحة لم تكن تعرف طريقها إلى قلبها.

                     -☆☆☆☆☆-

في صباح اليوم التالي، استعدّت آسيا للذهاب إلى والدها، بينما كان خالها قد أنهى تجهيزاته للسفر عائدًا إلى لبنان.

أوصلها بسيارة أجرة، وتوقفت أمام بوابة الفيلا، ومعها حقائب السفر.

وقفت للحظات، تحاول تهدئة قلبها الذي يخفق بعنف… إحدى عشرة سنة، وهي تنتظر هذه اللحظة… إحدى عشرة سنة من الشوق، والخوف، والأسئلة التي لا تجد لها إجابة...

كانت تخشى المواجهة… لكنها تعلم أن هذا اللقاء لا مفرّ منه.

كل خطوة تخطوها نحو الباب كانت تُثقل صدرها أكثر… كل شيء بدا غريبًا، وكأنها لا تصدّق أنها أخيرًا هنا… أمام المكان الذي تركته منذ سنوات طويلة.

نظرت حولها بلهفة… إلى الزوايا التي كانت تحمل ضحكاتهم، إلى الأماكن التي شهدت لعبها مع إخوتها، إلى الذكريات التي لم تغادرها يومًا.

اشتاقت إلي كل شيء.

وتمنت ولو للحظة أن يعود الزمن إلى الخلف… أن تعيش كل هذا من جديد.

توقفت أمام الباب، ودموعها توشك على السقوط… جمعت شجاعتها، وطرقت الباب بخفة.

بعد لحظات، فُتح الباب.

في الداخل، كانت سمية تُحضّر مائدة الإفطار لزوجها وابنها قبل ذهاب زوجها إلى العمل، وعندما سمعت الطَّرق، توجهت لتفتح الباب.

ما إن فتحت الباب، حتى توقفت للحظة، تنظر إلى آسيا بدهشة… فتاة غريبة، جميلة، بملامح هادئة، تقف أمامها.

قالت سمية باستغراب:

- نعم؟ مين حضرتك؟

ابتسمت آسيا ابتسامة هادئة زادتها جمالًا، وقالت بصوت ناعم:

- موجود هون إبراهيم الأنصاري؟

قبل أن تُجيب، جاء صوت إبراهيم من الداخل:

- مين عند الباب يا سمية؟

فتحت الباب أكثر، ليتمكن من الرؤية… وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بآسيا، تجمّد في مكانه.

نظر إليها طويلًا… وكأنه يرى الماضي أمامه.

ملامحها كانت تشبه زينة… تشبهها في كل شيء حاول نسيانه.

أما آسيا… فكانت حالتها لا تقل صدمةً.

تطلّعت إليه بعيون مرتجفة… هل هذا هو… والدها؟ الرجل الذي حلمت بلقائه لسنوات.

قطع صمتهما صوت سمية:

- دي كانت بتسأل عليك يا إبراهيم.

حاول إبراهيم أن يتحدث، لكن الكلمات ثقلت على لسانه:

- انتِ… انتِ مين؟

حدّقت فيه آسيا بلهفة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة رغمًا عنها، بينما كانت دموعها تنساب على وجنتيها:

- أنا آسيا… يا بابا… بنتك.

اتسعت عينا سمية بصدمة… هل يُعقل؟ بعد كل هذه السنوات؟

أما إبراهيم… فارتسمت على وجهه ابتسامة، لكنها لم تكن بريئة تمامًا… كان هناك شيء آخر خلفها.

قال بصوت متحمّس:

- ادخلي… يا بنتي.

دخلت آسيا ببطء… لكنها ما إن اقتربت، حتى اندفعت نحوه واحتضنته بقوة.

لحظة مختلطة… بين الشوق، والدهشة، والتوتر.

وقفت سمية جانبًا، تراقب المشهد بعينين تمتلئان بالغيرة والحقد المكبوت.

ابتعد إبراهيم قليلًا، وقال:

- دي سمية… مراتي.

تجمّدت آسيا، ونظرت إليه بصدمة:

- اتجوزت على ماما؟

ردّت سمية بحدة:

- وإيه المشكلة؟ هو هيفضل مستني مامتك طول عمره؟ دي سافرت وما فكرتش ترجع كأنها لما صدقت تسافر!

اهتزّ قلب آسيا، وامتلأت عيناها بالدموع… لم تكن تتوقع أن يكون اللقاء بهذه القسوة.

لكن قبل أن تتحدث، قاطعها صوت إبراهيم بعصبية:

- إيه اللي انتِ بتقوليه ده؟! ادخلي جوه، اعملي حاجة نشربها!

نظرت إليه سمية بجرح واضح:

- حاضر…

ثم تحركت من أمامهم ببطء، لكن نظراتها لآسيا كانت تحمل وعدًا صامتًا… وعدًا بأن هذا اللقاء لن يمرّ بسلام.

                     -☆☆☆☆☆-

كان جالسًا داخل غرفته يتحدث مع أصدقائه عبر الهاتف، حينما سمع صوت والديه يتشاجران.

فزع، وأغلق خط الهاتف بسرعة، ثم خرج ليرى ما الذي يحدث.

رأى والدته تدخل إلى المطبخ بغضب شديد، فتبعها وهو في حالة من الاستغراب، خاصةً بعد أن لمح فتاة غريبة تجلس مع والده.

قال ياسر بهدوء ممزوج بالدهشة:

- مين يا ماما اللي قاعدة مع بابا؟

ردّت سمية بحدة:

- امشي من قدامي… أنا مش طايقة نفسي.

عقد ياسر حاجبيه وقال باستغراب:

- البنت اللي برا؟ هي السبب؟

أجابت سمية بغيظ:

- أيوه يا أخويا… ومش عارفة طلعتلي منين دي!

اتسعت عينا ياسر بصدمة:

- مين دي أصلًا؟

نظرت إليه سمية وقالت ببرود مستفز:

- دي أختك يا غبي.

شهق ياسر بعدم تصديق:

- أختي؟! هو بابا اتجوز إمتى وجاب بنت في سني؟!

تنهدت سمية بنفاد صبر:

- الموضوع ده هحكيلك عليه بعدين أو أبوك هيحكي هو بعد ما تروح عندهم… يلا، اطلع شوفهم "قاعدين برّه بيتكلموا في إيه.

                       -☆☆☆☆☆-

في ريسبشن الفيلا

نظر إبراهيم إلى آسيا بحدة، وقال بغضب:

- مامتك فين؟ هي لسه متعالجتش؟

ظهر الحزن على ملامح آسيا، وقالت بصوت مكسور:

- عملت حادث من خمس سنين... ومن وقتها وهي في غيبوبة، عايشة عالأجهزة والمحاليل بس.

تنهد إبراهيم بتظاهر بالحزن:

- لا حول ولا قوة إلا بالله… ربنا يقومها بالسلامة.

قالت آسيا بتردد:

- آمين يا رب… بابا، وين معاذ وسيران؟ مش قادرة أصدّق إني هون… وأخيرًا رح شوفن.

تغيّرت ملامح إبراهيم، وتحولت فرحته إلى وجوم. جلس على أحد المقاعد، وأشار لها أن تجلس.

قال بحدة:

- أختك اتجوزت ابن عدوي، وتحدّتني. اتجوزت وقطعت علاقتي بيها. وأخوك سافر بره عشان الشغل، وساب الفيلا بعد ما اختار أخته. بتمنى إنك ما تعمليش زيهم.

وقعت كلماته عليها كالصاعقة… شعرت وكأن الأرض تهتز تحت قدميها.

قالت آسيا بصوت مرتعش، بلهجتها اللبنانية:

- يعني… هني مش هون؟ أنا… كنت مفكّرة ألاقيهن ناطريني…

حاول إبراهيم أن يهدئ الموقف، لكنه لم يخفِ قسوته:

- إنتِ دلوقتي هنا يا آسيا، وأنا مش هسمح لحد يبعدك عني.

في تلك اللحظة، دخل ياسر، وألقى السلام. نظرت إليه آسيا باستغراب.

قال إبراهيم:

- ده أخوكي.

اتسعت عينا آسيا، وقالت بارتباك:

- أخوي؟ كيف يعني؟ هو في عمري… أنا… بدي أفهم شو عم بيصير.

تنهد إبراهيم وقال:

- كنت متجوز مامته الأول، وكان عندها مشكلة في الرحم. جدك كان عايز حفيد… وأنا شوفت مامتك بالصدفة واتجوزتها وخلفت إخواتك. ولما مامتك حملت فيكي، كانت مامته حامل فيه.

قالت آسيا بصدمة:

- ماما كانت تعرف؟ وإخوتي بيعرفوا؟

رد بهدوء:

- إخواتك بس اللي كانوا عارفين.

نزلت دموعها، وقالت بصوت مكسور:

- طيب… إيه سبب العداوة بين العيلتين؟

أنهى الحديث ببرود:

- مش مهم تعرفي دلوقتي… ادخلي استريحي.

                    -☆☆☆☆☆-

كان الصباح قد أشرق بهدوء فوق المدينة، وأرسلت أشعة الشمس خيوطها الذهبية على ساحة القصر الواسعة، حين دلفت سيارة ذلك الشاب الأنيقة إلى الداخل بعد غياب طويل.

انعكست أشعة الضوء على نوافذ القصر، فبدا شامخًا كعادته، تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار والنباتات التي تحتفظ بذكريات الطفولة.

توقفت السيارة، وخرج منها بخطوات واثقة، لكن قلبه لم يكن كذلك… كان ممتلئًا بالحنين بعد عامين من الغياب.

تجولت عيناه البنيتان في المكان بلهفة، وكأنه يحاول استعادة كل لحظة عاشها هنا… كل ضحكة، كل ذكرى، كل وجع.

تحرك نحو الباب الرئيسي، ووقف أمامه للحظة، وكأن قدميه تردّدتا… ثم طرق الباب برفق.

لم تمر سوى لحظات حتى فُتح الباب…

وما إن دخل، حتى تفاجأ بمن اندفع نحوه، يحتضنه بشوقٍ شديد، تتعالى كلمات الترحيب والاشتياق من كل اتجاه.

لكن عينيه… لم تكونا مع أحد منهم.

كان يبحث… عن شخصٍ واحد فقط.

كاد أن يتحدث… لكن صوته انقطع فجأة…

حين سمع ذلك الصوت… الصوت الذي اشتاق إليه لسنوات.

التفت بسرعة نحو مصدره… ليجد من يرتمي في أحضانه بكل شوق.

                      -☆☆☆☆☆-

نزل الدرج بإطلالة جذّابة؛ شعره الأشقر يتناثر فوق عينيه الخضراوين بعشوائية معتادة، تزيده وسامة.

ما إن وصل لأسفل، قال بصوت مرح:

- صباح الخير على أهل القصر… هما نايمين ولا إيه؟

خرجت جهاد من المطبخ وهي تهتف بخفة:

- مين اللي نايم يا نايم على روحك!

انتفض عصام وقال بفزع:

- في إيه! في حد يخض حد كده؟!

ضحكت جهاد:

- أيوه أنا! وبتقول علينا نايمين؟ أومال مين اللي نايم من ساعة ما رجع من إمبارح من المستشفى ومحدش شافك!

تنهد عصام بتعب:

- والله لو عليّا، ما كنتش صحيت لمدة أسبوع… كان في عملية صعبة، بس الحمد لله عدّت على خير.

هتفت جهاد بابتسامة:

- طب الحمد لله.

سأل عصام باستغراب:

- أمال فين ماما؟

ردّت جهاد:

- في المطبخ، هتكون فين يعني! ولو هتسأل ليه ما طلعتش، هرد عليك… وهقولك أول ما سمعت صوتك قالتلي: "روحي ردي عليه بطريقتك".

ابتسم عصام وقال:

- طول عمرك فاهمة أسئلتي… وواضح إن أمي بتعزّني.

في تلك اللحظة، خرجت ناهد من المطبخ وهي ماسكة طاسة:

- طبعًا! مش ابني برضه؟

ضحكت جهاد وقالت:

- اختفى من قدامها بسرعة… شكلها متعصبة، وممكن تضربك بالطاسة! تروح شغلك عندك عاهة مستديمة، وبدل ما تعالج المرضى، هدور على حد يعالجك!

هتف عصام بخوف مصطنع:

- بتفهمي يا أم مالك!

ركضت ناهد خلفه وهي بتحاول تضربه:

- هي بتفاهم وأنا مش بفهم يا حيوان؟!

قال عصام وهو بيركض وبيحاول يصد الضربات:

- شكلك مش رايقة… متضايقة من سيف عشان مرجعش، وبتطلّعي غضبك عليّا، مش كده؟!

نظرت ناهد له بغيظ وقالت:

- لا كده!

وخلعت الشبشب وحدفته اتجاهه… ضحكت جهاد بشدة لدرجة إنها مسكت بطنها.

وقف عصام متألم، ووضع يده مكان الضربة:

- حرام عليكي! أنا مالي؟ اضربيه هو مش أنا! شكلي هسمع كلام مرات عمي وأدور على حد يعالجني…

لكن كلامه انقطع فجأة… حين دوّى صوت جرس الباب.

اتحركت جهاد لتفتح الباب، لكن ناهد أوقفتها:

- لا، متفتحيش الباب.

حطّت الشبشب على الأرض ولبسته، ثم نظرت إلى عصام وقالت:

- روح افتح الباب يلا.

قال عصام وهو بيتأوه:

- حاضر… بس ما تزقّيش!

اتجه نحو الباب وفتحه… ليتجمّد مكانه من الصدمة.

لم يكن يتوقع أبدًا من يقف أمامه.

بعد لحظات صمت، اندفع الآخر نحوه… وتبادلوا الأحضان بشوق كبير.

ابتسم عصام ابتسامة واسعة وقال:

- إيه يا عم الغيبة الطويلة دي؟ أنا قربت أنسى شكلك بجد!

رد بهدوء:

- الشغل بيعمل أكتر من كده، بس في حد استلم مكاني… ومش هسافر تاني غير لو في حاجة مهمة… يعني مفيش سفر تاني إن شاء الله.

اتسعت ابتسامة عصام وقال بفرحة:

- بجد؟! جدي حنّ عليك هو وبابا وعمي! طب حلو… حمد لله على السلامة.

ردّ بابتسامة:

- الله يسلمك… باباك لما لقى الشغل كتير عليا عمل كده، وكمان ما تنساش إن فرحي قرب، فحب ينزّلني لما لقى فرصة مناسبة.

اتجه نحو جهاد واحتضنها بحب، فهي بالنسبة له كوالدته:

- حمد لله على السلامة.

- الله يسلمك يا ماما جهاد.

ثم اقتربت ناهد واحتضنته بشوق:

- حمد لله على السلامة يا بني.

                         -☆☆☆☆☆-

تفتكروا مين اللي جه؟

واي العداوة اللي بين العائلتين

توقعوا الاحداث القادمة

اللي في الصورة فوق يكون عصام

انا مش هنزل فصل جديد الا لما القي مشاهدات عالية ولايكات انا مش بتعب علي الفاضي وخالص انا مش عايزة اضيع تعبي تاني زي الذي حدث في روايتي الأولى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مملكة أحفاد الجبالي

المؤلف Hager Saeid
2026/04/03 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة