امل توقفت فجأة عندما انغلقت الأبواب المزدوجة لقاعة المدرسة خلفها بقوة. رائحة مألوفة غمرتها: عرق، رائحة معتادة، معلقة في الهواء، محضّرةً ذكريات عديمة الجدوى لأيام مدرستها الخاصة. تنقّلت الألم والذكريات المراهقة على ورق الحائط الخشبي. كانت لوحات الجدران مليئة بالخدوش والبقع من كل ركلة وتعثر وسقوط. مهما كثرت مرات دخولها لهذه المدرسة، لازالت تشعر وكأنها تعود إلى الوراء في الزمن، مستحضرةً ذكريات بطاقات النتائج المخيبة والتعليقات عن عدم تحقيق إمكانياتها. حاولت أن تقنع نفسها بأنها تتصرف بشكل غير جدير. هذه ليست مدرستها ولم تعد مراهقة بل أم متزوجة ولديها اثنين من الأطفال، وهذه مجرد ليلة اختبار سنوي للمدرسة، حيث يتم تقديم السمك والبطاطس مع حصة كبيرة من الذنب الأبوي. ومع ذلك، لم تستطع إنكار أن بعض الأمور لا تتغير أبدًا. كانت هناك المتنمرون في كل مكان، حتى عندما تكون بالغًا. أخذت امل خطوات مترددة نحو القاعة الرئيسية. لفترة من الزمن، كانت هذه الأحداث ممتعة، قديمًا عندما كان الأطفال في المدرسة الابتدائية وكان الآباء بحاجة إلى مساء ليُخلوا شعورهم، ويشربوا كثيرًا ويتظاهروا بأنهم لا يزالوا شبابًا ومثيرين، فقط ليكونوا في المنزل بحلول منتصف الليل لرعاية الأطفال. الآن، ومع تحول أطفالهم لمراهقين، شعرت أن الكبار يحاولون بجدية زائدة الاحتفاظ بشبابهم الذي يتلاشى بسرعة، عندما كانوا في الواقع متعبين جدًا، وغير متحمسين للضجيج الزائد، ويرغبون في المنزل مشاهدة "الحرب الكبيرة للخزف" وهم يرتدون نعالهم. فلماذا أنا هنا؟ لأنها لم ترغب في أن تعطيهم سببًا آخر للثرثرة. توقفت الشائعات بمرور الوقت، لكن لن يستغرق الكثير ليعودوا للبدء مرة أخرى. لم تكن تنوي أن تعطيهم سببًا ليقولوا إنها الوالدة التي لم تفعل شيئًا، لم تضع يدها في جيبها لجمع التبرعات، أو تدعم المبادرات المدرسية. لذا، أقنعت زوجها، يوسف، بالحضور معها كل عام. شربوا العصير الرخيص وضحكوا على نكات مدير المدرسة المملة بينما كانت تعض لسانها ضد السخرية والتهكم. امل نظرت إلى ساعتها. كان يوسف متأخرًا. كان قد قال عندما غادر للعمل في تلك الصباح أنه سيلتقي بها في المدرسة، وأن لديه يومًا خفيفًا للتغيير، فقط موعد قصير في الفترة بعد الظهر، ومن ثم سيعود إلى المنزل بعد التوقف في النادي الرياضي. منذ ذلك الحين، لم يرد على مكالماتها أو رسائلها. وقفت امل خارج بوابة المدرسة لفترة، وأصبحت أطراف أنفها تتجمد، ثم عندما استمرت رسالتها