ضباب الشك

ضباب الشك

17 1

بسم الله الرحمن الرحيم *** استفاق سليم في صباح هادئ، لكن القلق الذي كان يطغى على حياته بدا أقوى من أي وقت مضى. أشعة الشمس الخافتة كانت تتسلل عبر الستائر، مُضاءةً الغرفة ببصيص من الضوء في صمت مضطرب. بدا كل شيء وكأنه معلق بين الغموض واليقين. عندما نزل سليم إلى المطبخ، رأى آدم جالسًا على طاولة الطعام، وجهه يعبر عن التوتر. لم يكن سليم متأكدًا إذا كان آدم قد لاحظ توتره، لكنه شعر بوجود توتر غير مريح بينهما. حاول سليم أن يخفف الأجواء. "صباح الخير، آدم." قال سليم وهو يجلس بجانبه. "هل ما زلت منزعجًا من ليلة أمس؟" آدم، الذي كان يتناول كوبًا من القهوة، نظر إلى سليم ببطء، وقال بصوت يحمل نبرة من الاستياء، "نعم، ما زلت منزعجًا. لقد أخبرتني أن أحد زملائك قال إنني مجرد خيال في عقلك. لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن أن تصدق شيئًا كهذا." تزايدت مشاعر القلق لدى سليم، فحاول أن يشرح، "لم أقصد أن أصدق ذلك بالكامل، لكن الأمور من حولي بدأت تبدو غير حقيقية. ربما كنت أبحث عن تفسير لما أشعر به." آدم وضع كوبه على الطاولة بحدة، وقال، "لكن تصديق مثل هذا الأمر يتطلب منك أن تشكك في كل شيء من حولك، حتى في علاقاتك. أنا صديقك الحقيقي، سليم. كيف يمكن أن تعتقد أنني مجرد خيال؟" شعر سليم بضغط داخلي، وبدأ بالكلام بصوت مضطرب، "لم أقصد إهانتك، لكن أحيانًا أجد صعوبة في تفسير ما يحدث. الأصوات التي أسمعها، والأشياء التي أراها، كلها تساهم في هذا الشعور بالخلل." آدم نظر إليه بقلق، وأظهرت ملامحه مزيجًا من الاستياء والقلق. "هل تظن أنني لم ألاحظ تغيراتك؟ كنت دائمًا أراك صديقًا حقيقيًا. لماذا يجب أن يشكك أحدهم في وجودي؟" تنفس سليم بعمق وشعر بالحرج، "لا أستطيع تفسير كل شيء. ربما أنا فقط أشعر بالارتباك. أعيش وكأنني في عالم يتلاشى تدريجيًا." آدم، الذي بدا متأثرًا، قال بصوت منخفض، "سليم، أعلم أن الأمور قد تكون صعبة، لكنني هنا من أجلك. إذا كنت بحاجة إلى مساعدة، فأنا هنا. لكن يجب عليك أن تثق في من حولك وتفهم أن بعض الأمور ليست كما تبدو." تزايدت مشاعر التوتر لدى سليم، لكنه لم يكن يعرف كيف يخفف من تأثير الوضع على علاقتهما. "أقدر دعمك، آدم. لكن كل ما أطلبه هو بعض الوقت لفهم ما يحدث. ربما يمكننا أن نتحدث عن هذا أكثر لاحقًا." آدم هز رأسه ببطء وقال، "حسنًا، إذا كنت بحاجة إلى وقت، فأنا سأكون هنا. لكن تذكر أن هناك حدودًا لما يمكنك فهمه في اللحظة الحالية. ثق في نفسك وفي من حولك." بقي سليم وحده في المطبخ، والشعور بالضغط يزداد. كانت أصوات خافتة في عقله تهمس له بأنه قد يكون مصابًا بجنون العظمة. كان يريد أن يشعر بالاستقرار، وكان يعلم أن فهم الحقيقة سيتطلب وقتًا وصبرًا. ترك سليم المطبخ وتوجه إلى غرفته، بينما ظل وجه آدم، المليء بالاستياء، يطارد أفكاره. كان يعرف أنه يتعين عليه مواجهة هذه التحديات وفهم الغموض الذي يعصف بحياته، وكان يشعر أن كل يوم يمر يجعله أقرب إلى الحقيقة، أو ربما إلى مزيد من الأسئلة. ***

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أصداء اللاواقع

المؤلف Doha mohamed
2024/07/04 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة