تناثرت أشعة الشمس داخل الغرفة وقد أصاب جزء منها وجهي لأعرف أنه ومع الأسف الشديد يجب عليَّ أن أترك فراشي العزيز، ذهبت بإتجاة المرحاض لأغتسل استعدادًا ليوم طويل من العمل ، بعد وقت ليس بالقليل اتجهت للمطبخ لأعد فطورًا بسيطًا مكونًا من بعض الخضراوات والجبن وبالتأكيد كأس كبير من القهوة والتي ستعلمون عشقي لها عندما تمضون معي بعض الوقت جلست بجانب النافذة أتأمل السماء وكم كان منظرها ساحرًا في هذا الوقت شردت قليلًا لأفاجأ بأن الساعة تخطت التاسعة صباحًا ، توجهت للمرسم جابت عيناي كل تفاصيله والتي قد اخترتها بعناية لتناسب تلك الأجواء التي أريدها ولكن لم أتصور أن تكون جميلة لتلك الدرجة، أخذتني قدماي للجزء المخصص للرسم والذي يحتوي على الكثير من اللوحات الفارغة والتي سأملؤها مع مرور الأيام كما تراصت الألوان بمختلف أنواعها يا إلهي كم أحب هذا المنظر قد تظنون أني مهووس ونعم أنتم محقون أنا مهووس بكل ما يتعلق بالرسم، مضي قليل من الوقت وأنا أتجول داخل المرسم لأسمع صوت الجرس المعلق أعلي الباب يَعلمني عن قدوم أحدهم ذهبت سريعًا لأَلقي نظرة على زبوني الأول وقد كانت فتاة بدت في نهاية العقد الثاني جمالها ليس بالمبهر لكنها تمتلك سحرًا يجعل الأعين مسلطة نحوها، لكن ومع كل ذلك رأيت حزنًا دفينًا تحاول تخبئته لكنه يتمرد ليظهر في عينيها =مرحبًا -مرحبًا = لقد رأيت الإعلان الخاص بالمرسم وأردت التجربة هل يمكنك أن ترسم صورة لشخص ليس هنا لكن سأقوم بإعطائك الصورة الوحيدة التي أمتلكها له - بالطبع يمكنني ذلك أعطني الصورة = شكرًا لك حقًا ها هي الصورة -إذًا هل يمكنكِ البدء الآن؟ -بالطبع ، بدأت قصتي عندما كنت على مشارف إنهاء عامي الثاني في كلية التجارة، كنت فتاة مرحة لا تحمل من أعباء الحياة شيء فوالدي كان يُدللني كما لو كنت في السابعة لم تتغير معاملته معي منذ صغري، أحببت الحياة كثيرًا عشت متفائلة، سعيدة، بأبسط ما يمكن حدوثه، كأن أجد نكهتي المفضلة من المثلجات متوفرة بكثرة، أو لحاقي بالمواصلات العامة فلا أتأخر عن موعد محاضراتي رغم أنني أبغض الدراسة وخصوصًا ذلك التخصص الذي لم أدرسه بإرادتي بل أُرغِمت عليه نظرًا لدرجاتي السيئة، لم أهتم لكل ذلك بل أثرت أن أتجاوز ما يحزنني حتى لا أغدو أسيرة للمشاعر السلبية التي تداهمني بين الحين والآخر، لكن ما حدث هزم تلك الإيجابية بداخلي، في أحد الأيام عدت للمنزل بعد انتهائي من الامتحان فقد كنا في فترة الامتحانات نهاية العام، دلفت للمنزل لتجوب مقلتايّ زواياه بحثًا عن أمي فقد أعتدت أن أقص عليها يومي حالما أعود، لم أجدها في مكانها المعتاد تنتظرني داخل الشرفة المطلة على الشارع الرئيسي ذهبت للمطبخ آملةً أن أجدها لكن خاب ظني بحثت بالمنزل ولم أجد لها أثرًا انتابني وشعرت بقلبي يرتجف داخل صدري فهي لم تذهب قبل عودتي قبلًا يبدو أن هناك ما أرغمها على ذلك و بالطبع ليس بالأمر الجيد، تذكرت الهاتف حاولت الاتصال بها مرارًا لكن لم أنجح في الوصل لشيء، مضي القليل من الوقت و وجدت أبي يدلف برفقة أمي تستند برأسها على كتفه وقد بدا وجهها شاحبًا أسرعت لمساعدتها، أدخلناها لغرفتها لترتاح قليًا وبعد أن ساعدتها في تبديل ملابسها ذهبت لأبي لأسئلة عما حدث -أبي ما بها أمي لقد كانت بخير قبل ذهابي رجاءًا أخبرني الحقيقة أطرق رأسه حزنًا ثم أردف: -لقد هاتفتني والدتك صباحًا قائلة أنها لا تشعر أنها بخير ورأسها يؤلمها، ظننت بداية أنه أمر بسيط لذا طلبت منها أن تتناول الدواء حتى أعود وعندما عدت من العمل وجدها لا تقوى على الحراك وكادت أن تفقد وعيها لذا ذهبنا لرؤية الطبيب فقال.. ذم شفتيه بأسف ثم أكمل حديثه قائلًا: -قال الطبيب أن هناك احتمالية لإصابتها بمرض في القلب وهذا المرض لا علاج له فقط ننتظر نتيجة الفحص حتى نتأكد، أتمنى حقُا أن تأتي النتائج سلبية لم أشعر غير و تلك القطرات المالحة تتسابق على وجنتايّ، أمي.. أمي هل ستتركني وحيدة وكيف ينفي الطبيب وجود دواء لمرضها، لكن أبي قال أنهم لم يجزموا إصابتها به حتى الآن، بكيت يومها كثيرًا حتى جفت دموعي فلم أعد قادرة على البكاء تضرعت إلي الله ليلتها حتى تأتي نتائجها سلبية. في اليوم التالي لم أخطو خارج المنزل أردت قضاء الوقت معها خاصتًا و النتائج قد تُرسل اليوم ولا أريد لأُمي أن تبقي بمفردها حالما تتسلمها بقيت جوارها أحاول أن أصنع جوا من المرح حولها حتى أخفف من توترها حتى اقتربت الساعة من الثانية عشر ظهرا فذابت تلك الهالة المرحة التي كانت تحيطني منذ قليل يجب أن تصل التقارير الآن هرعت لهاتفي استنجد بأبي لكي يحضر سريعا لن أستطيع أن تتسلمها بمفردي فكيف يريدون مني قراءتها وهي من قد تخبرني برحيل أمي عن عالمنا، لم يجب أبي عاودت الاتصال لمرات لمرات لم أحصي عددها حتى أتى ما خشيت فقد وصل التقرير دون أن يجيب أبي كنت أبتعد خوفا من تسلمه لم أمتلك ولو جزء من الشجاعة لفعل ذلك لكن أضطررت لفعلها بعد قليل وقد أستعد رابطة جأشي قررت فتح الباب وأخيرا خطوت تلك الخطوة تسلمت الملف و أمسكت القلم لأوقع على أوراق الاستلام لأسمع صوت ارتطام قادم من غرفة أمي توقف قلبي عندها ركضت بسرعة لها لاراها ملقاة على الأرض وقد لفظت أنفاسها الأخيرة لا أذكر ما حدث بعد ذلك فقد أفقت على أناس يقدمون تعازيهم لي ولأبي لكنني كنت صامتة طوال الوقت أتلقى كلمات المواساة، انتهى العزاء وبدأت معه عزلتي لم أرد مقابلة أحد، فقد كنت أنا و أمي مقربين لبعضنا كثيرا قضيت الوقت في غرفتي أبكي فراقها كان أبى يحاول إخراجي من حزني مخفية حزنه عني لكنني لم أرى ذلك بل رايته رجلا لم يحزن على فراق زوجته لم أرى له دمعه واحدة لم أكن اعلم انه يبكى في غرفتهما كل ليله حزنت كثيرا لأنه لم يتأثر بفراقها رفضت كل محاولاته في إخراجي من غرفتي لم أكن أريد الكلام معه بعد مرور شهرين قررت الخروج فقد شارفت امتحانات منتصف العام على البدء ويجب أن أذهب إلى الجامعة سعد أبي بذلك كثيرا لكن لم أعطي بالا لذلك على كل لأوقع غاضبة منه مع بدء الامتحانات لاحظت تقرب إحدى زملائي مني لم ألتفت له في البداية حتى أتى
شروق محمد