🖤الفصل الأول: حين يخفق الرصاص
كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا، الوقت الذي تُرتكب فيه أسوأ الجرائم بهدوءٍ أنيق.
المستودع القديم عند أطراف المدينة كان يغرق في صمتٍ ثقيل، صمت لا يقطعه إلا أنين رجلٍ راكع على ركبتيه، ورائحة صدأ مختلطة بالدم.
لوسيان كان يقف أمامه، معطفه الأسود نظيف كأنّه لم يشهد شيئًا، وعيناه جامدتان…
بلا أدنى انفعال.
الرجل توسّل.
قال أسماء.
باع إخوة، وأصدقاء، ومدنًا كاملة مقابل دقيقة حياة.
لكن لوسيان لا يشتري الكلمات.
هو يشتري الصمت الأبدي.
رفع المسدس ببطء، وقبل أن يضغط الزناد…
تردّد صوت بكاء.
تجمّد الهواء.
تجمّد الرجال الواقفون خلفه.
حتى الرصاصة…
بدت وكأنها علِقت في الزمن.
التفت لوسيان فجأة، صوته خرج منخفضًا، حادًا:
«من الصوت؟»
لم يُجبه أحد.
البكاء تكرّر.
صغير…
ضعيف…
لا يشبه هذا المكان.
شدّ قبضته حول السلاح، ثم أنزله دون أن يشعر، وتحرّك نحو الغرفة الجانبية.
فتح الباب.
كانت هناك ممرضة مذعورة، تحاول تهدئة رضيع ملفوف بقطعة قماش بيضاء، بقعة دم صغيرة عند الحافة.
«سيدي…»
تلعثمت.
«لم أستطع إيقافها.»
اقترب لوسيان ببطء، نظر إلى الوجه الصغير،
إلى العينين المغلقتين بإحكام، إلى القبضة التي تشد الهواء كأنها تتمسّك بالحياة.
مدّ يديه.
وللمرة الأولى منذ سنوات، ارتجفت أصابعه.
حين حملها…
سكت البكاء.
ساد الصمت، لكن ليس الصمت الذي يعرفه،بل صمت غريب… حيّ.
خلفه، انطلقت طلقة واحدة.
الرجل الراكع سقط ميتًا، لكن لوسيان لم يلتفت.
كان ينظر إلى الصغيرة فقط.
«ملاك…»
نطق الاسم كأنه اعتراف، كأنه خطيئة.
في تلك اللحظة، لم يكن يعلم أن هذه الطفلة لن تكون مجرّد ابنة، بل بداية النهاية لكل شيء بناه بالدم.
وخارج المستودع، كانت المدينة تواصل نومها…
غير مدركة أن قلبًا من رصاص بدأ يخفق لأجل طفلة من نور.
khu_lood99