عادت أوليڤيا إلى المنزل مرهقة. استقبلتها والدتها بابتسامة باهتة وسألت:
– "كيف كان يومك يا عزيزتي؟"
أجابت أوليڤيا بفتور: "آه… كان يومًا عاديًا."
دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
علاقتها بوالدتها لم تكن على ما يرام منذ فترة؛ خلاف قديم يعود لانفصال والديها قبل أن تولد، وسرّ ترفض أمها الإفصاح عنه. سرّ جعل بينهما جدارًا من الصمت والخذلان.
بدّلت ملابسها، ثم تمددت على السرير وهي تفكر في أحداث اليوم، قبل أن تتمتم:
– "ما هذا… لقد أرهقني التفكير!"
أغمضت عينيها وغفت.
•••..
في عالم آخر، غارق في الظلام…
صوت غامض يسأل:
– "هل استدعيت تلك الفتاة؟"
يرد صوت آخر متردد من الخلف:
– "أنا… حاولت. أحتاج فقط بعض الوقت."
– "سأمنحك مهلة، لكن إن فشلت…" صمت قليلًا، ثم أضاف بتهديد: "أنت تعرف ما سيحدث."
ارتجف الصوت الثاني: "أعدك… سأجلبها إليك."
ثم عمّ الصمت.
•••
رن المنبّه عند السادسة صباحًا. استيقظت أوليڤيا ببطء، جهزت نفسها للمدرسة، وأدت روتينها المعتاد. مرّت الحصص حتى الثانية، وهناك شعرت بشيء يراقبها. التفتت خلفها… لا أحد.
ذهبت إلى الحمام لتغسل وجهها. عند أسفل الباب رأت ظلًا يتحرك. شهقت وفتحت الباب بسرعة… كان المكان فارغًا. قلبها بدأ يدق بقوة.
خرجت جين من فصلها المجاور لتجد أوليڤيا شاردة:
– "بووو!"
قفزت أوليڤيا مفزوعة: "آه! جين، كدتِ توقفين قلبي!" نظرت خلفها بتوتر.
ضحكت جين: "ماذا بكِ؟ كنتُ أمزح فقط."
– "أنا… أريد أن أخبركِ بشيء، لكن لا أعلم إن كنتِ ستصدقينني."
– "قولي."
ترددت أوليڤيا، ثم همست: "أظن أن هناك شيئًا… يراقبني."
اتسعت عينا جين بدهشة: "ماذا؟! كيف ذلك؟"
– "منذ دخولي المكتبة أمس تحدثت أشياء غريبة… وسأحكي لكِ."
قصّت أوليڤيا كل ما حدث معها. جين استمعت، لكنها لم تبدُ مقتنعة:
– "ربما أنتِ مرهقة، أو ما زلتِ متأثرة بمشاكل البيت. لا تقلقي… هذه مجرد أوهام."
ابتسمت ابتسامة باهتة وغادرت، تاركة أوليڤيا غارقة في قلقها.
كانت تعلم أن جين لن تصدقها، ولا أي شخص آخر. لكن هناك من كان يستمع من بعيد. اقتربت فتاة بملامح فضولية وقالت:
– "مرحبًا… اسمي إيفين، لكن الجميع يناديني إيفي. سمعت ما قلتِه."
انزعجت أوليڤيا: "كنتِ تتنصتين؟!"
اعتذرت الفتاة بسرعة: "آسفة! لكنني أحب هذه الأمور الغامضة. قصتكِ مثيرة… هل تسمحين أن أساعدك؟"
ترددت أوليڤيا: "لا أعلم… لست متأكدة حتى من شكوكي."
ابتسمت إيفي بحماس: "فكري في الأمر. إذا أردتِ، يمكننا التحدث غدًا. هذا رقمي." كتبت الرقم في دفتر أوليڤيا وغادرت متحمسة.
•••
مع نهاية اليوم الدراسي، سارت أوليڤيا وحدها في الشارع. السماء ملبدة بالغيوم، والريح باردة. شعرت بشيء يتبعها. توقفت. ظل طويل ظهر بجانبها.
تسارعت أنفاسها. تابعت السير متظاهرة بعدم الاكتراث، لكن الظل لم يختفِ. فجأة، شعرت بيد باردة تمسك كتفها. استدارت برعب… لم يكن هناك أحد.
ركضت حتى وصلت إلى منزلها، أغلقت الباب بعنف واتكأت عليه تلتقط أنفاسها. هرعت أمها إليها:
– "ماذا بكِ؟!".
– "لا… لا شيء." أجابت بصوت متقطع، لكنها شعرت بالأمان لمجرد وجود والدتها.
نظرت إليها الأم بقلق، وقالت في نفسها: "سيأتي اليوم الذي تعرفين فيه الحقيقة… لكن ليس الآن."
•••
في غرفتها، استحمت أوليڤيا وارتدت ملابس مريحة. جلست على السرير تفكر. تذكرت الرقم. بسرعة اتصلت.
– "من معي؟"
– "أنا… أوليڤيا."
– "أهلاً! أوه، سعيدة أنكِ اتصلتِ."
– "أحتاج مساعدتكِ، غدًا سنتحدث في المدرسة. عندي خطة."
– "واو! مغامرة جديدة!" هتفت إيفي بحماس.
أغلقت أوليڤيا الهاتف، تمددت على السرير وغرقت في النوم. دخلت أمها بهدوء، وضعت الطعام جانبًا حين وجدتها نائمة، واقتربت لتغطيها بالبطانية. دمعة هبطت من عينها، همست بحزن:
–. "ليتني أستطيع أن أخبركِ الآن… يا صغيرتي."
________________
#نهايه الفصل
fa» rooh