الفصل: ٢
الرواية: "حقيقة الجنون - The Reality of Insanity".
بعد ولادة "إيان"، ترعرع الأخوان مع بعضهما، وكانت زوجة الأب الثانية تحب "نيرفال" حبًا جمًا كأنه من صلبها. مرت الأيام… الأشهر… والسنوات…
أصبح "إيان" في عمر الأربع سنوات، يتكلم بمرونة ومتهوّر جدًا، ولا يستطيع الثبات في مكان واحد.
أما "نيرفال"، فلم يتغير، كأنه لا يزال يتذكر تلك اللحظة وهو مغطى بدماء أمه.
كان الأخوان دائمًا ترسلهم الزوجة الثانية ليملؤوا الماء من البئر.
الأخ الأصغر يركض ويضحك كأنه لا يأبه للدنيا، ويتبعه أخوه الأكبر بهدوء تام وصمت قاتم، تتلألأ معه زقزقة العصافير.
إيان: هيا يا أخي، أمي تنتظرنا. علينا الإسراع لجلب الماء لكي تحضر العشاء.
نيرفال: (نظر إليه ولم يقل أي شيء… كان مرتاحًا)
إيان: هيا هيا يا أخي، أنت ممل جدًا.
عند وصولهما إلى البئر، ملأ "نيرفال" دلوه ودلو أخيه، وفي طريقهما للعودة وجدا طائرًا ملقى على الأرض، مصابًا في جناحه ولا يستطيع الطيران. ألحّ الأخ الأصغر على أخيه الأكبر للاعتناء به.
إيان: يا أخي الأكبر، دعنا نعتني بهذا الطائر المسكين. انظر إنه مصاب، وإذا تُرك هنا قد تأتي الذئاب وتلتهمه.
بعينين بريئتين ملؤهما الحزن، نظر "إيان" إلى أخيه الأكبر.
تقدم "نيرفال" ببطء تجاه الطائر، رأى جناحه المرتعش وخوفه الواضح. لم ينحنِ بدافع الشفقة… فقط أراد أن يتمعن فيه ويحس بألمه.
وفي داخله مرت فكرة ثقيلة:
«من لا يستطيع حماية أجنحته… قد يتعلم أن الأرض أقسى من السماء.»
نهض "نيرفال" بحذر، وحمل دلو أخيه بصمت. ومع ذلك، فرح "إيان" جدًا واعتبرها موافقةً من أخيه.
عند وصولهما إلى البيت، دخل "إيان" وهو فرح:
إيان: لقد عدنا يا أمي!
نظرت إليهما الأم مبتسمة وبصوت ناعم:
"أهلًا بعودتكما يا ولديَّ."
ذهب "إيان" مسرعًا إلى أمه وقال:
إيان: انظري يا أمي، لقد وجدنا أنا وأخي هذا الطائر المصاب، وسمح لي أخي بالاعتناء به.
أحضرت الأم مواد علاج والضمادات، وقام "إيان" وأمه بتضميد جرح الطائر، أما "نيرفال" فذهب إلى غرفته ليستريح.
دخل عليه الأب، وعليه الحزن:
الأب: أنا آسف يا ابني، أعلم أنها كانت غلطتي بجعلك بدون أم، لكني لم أكن أعلم أن كل هذا سيحدث.
بدأت قطرات من عينيه تنهمر. نظر إليه "نيرفال" صامتًا، وعقله لا يكف عن التفكير في كيف كانت والدته تعيش كل تلك الأشهر التي قضاها في بطنها، ولم يكن هناك أحد ليسندها عندما كانت بحاجة إليه.
صرخ "إيان" بصوتٍ عالٍ:
إيان: يا أخي، لقد قمنا أنا وأمي بتضميد جرح الطائر!
إيان: قالت أمي، عندما يتحسن الطائر، سوف نطلقه ليطير… أنا وأنت يا أخي.
ابتسم "إيان" وامتلأت عيناه بالفرحة.
«ولكن ظل قلب نيرفال مثقلاً… كجناحٍ سُلبت حريته.»
بعد مدة قصيرة، بدأت الزوجة الثانية تنادي عليهما:
"العشاءُ جاهزٌ يا أولاد."
_Cryn