دماء غادرة

دماء غادرة

11 0

في ساحة قصر كونوها العظيم، حيث تطلى الاسوار والأرض بالذهب النقي، وتزين بالالماس واللؤلؤ. سحبه الحراس خلفهم دون حياة، القوه ارضا غير عابئين بمنصبه او ملكه. بالنسبة لهم كان مجرد عدو ذليل، لطخت دماءه الشبيهة بعينيه الارض اللامعة.

عم صمت طويل لا يعكره الا صوت انفاسه العالية، الى ان سمع باب القصر الداخلي يفتح. ومنه خرج رجل يقارنه عمرا، اشقر وذو عينين زرقاوتين. كانت نظراته صارمة تجاه الماثل امامه والذي بدا كعبد شريد في حضوره.

وعلى يمين الامبراطور وقف ولي العهد، الذي كان نسخة من والده الا انه كان اصغر واوسم، مع ان نظراته لم تضمنها لمعة الحنين والشفقة التي ترسم على وجه جلالته كلما سال دم الاوتشيها على الارض.

اخيرا تحدث الامبراطور وهو يتقدم بخطوات هادئة

-لم احسب انني سأراك هكذا كالكلب الشريد يوما

اعتدل ساسكي في جلسته على الارض، ثم ابتسم باسنان تقطر دما

-وانا لم اعتقد ان شائعات ضيافة قصر كونوها حقيقية

حينها فقط ابتسم الامبراطور، شبح ابتسامة يكاد يقسم على انه لم يكن هنا، انحنى الى مستواه وهمس

-من المؤسف ان تؤول الأمور لهذا، يا ساسكي

صمت الغرابي للحظات، رمق فيها القمر الذي يضيء السماء لثوان ثم ابتسم قائلا بهمس

-صدقا، من المؤسف ان كل هذا حدث

كانت محادثة هامسة بين رفيقي طفولة، القى بهما الزمن بعيدا وخطط بينهما بقواعد وقوانين وحروب.. كانت محادثة بسيطة خالية من الالقاب والمناصب والاسماء. وذلك ما دفع ابن الامبراطور لان يشير للحراس والوزراء ليغادروا الساحة بصمت.

ما ان أغلق بابها حتى جلس الامبراطور مقابل صديقه، تبادلا نظرات الاشتياق، حنين الى ماض حيث كانا مجرد صبيين لا علاقة لهما بالحكم، ولأن لكل صداقة عظيمة نهاية، فقد سردت الحكايات، وانتشرت الإشاعات عن السبب العظيم الذي حال بين عهد السلام وهذا الزمن. فهناك من عزى ذلك للحدود، او لعملية اغتيال مدروسة او غيرها... لكن الحقيقة كانت ابسط بكثير... اختلف الرفيقان بشأن فتاة...

اقترب منهما بوروتو حتى صار يحاذيهما سامحا بنفسه ان يتصنت على حديثهما وهما بنفسهما لم يرفضا. فتح ناروتو فاهه متوترا وكانه سيسال عن شيء عظيم ثم همس

-كيف حالها؟

رفع بوروتو عينيه متسائلا بينما ابتسم ساسكي بولع واجاب

-رائعة، لا زالت تشع كعادتها، ولا زالت عيناها تحاكيان البدر في صفاءه

ضحك حينها ناروتو، اختفت الحفيظة التي قام لاجلها الصراع بعدما تبين لهما الحب من الاعجاب، ثم اشار ساسكي بعينيه المتعبتين نحو بوروتو الواقف مستفسرا ليجيب الاخر

-انه وريثي، امبراطور كونوها القادم، صدقني انه افضل مني بكثير

-فلنرجوا انه لم يرث تفكيرك كما مظهرك

ضحكا ثم عاد الامبراطور يسأل مجددا.

-ماذا عن الصغيرة؟ ارجو الا تكون تشبهك

-هذا مؤسف لك لأنها حقا نسخة عني

ثم توقف قليلا قبل ان يضيف

-هذا ما يراه الاخرون، يقولون انها تشبهني. نفس الشعر الاسود والعيون العقيقية.. اما بالنسبة لي هم فقط لا يلمحون الخصلات الزهرية ولا بريق مقلتيها الزمردي.. لكن، انها هشة للغاية لا أعرف حتى كيف ستتقلد الحكم، ولا كيف ستكمل حربا عنيفة كهذه

تلك الكلمات كانت بسيطة، لكنها وقعها على ناروتو كان قاسيا، نظر للارض وآلمه ضميره، هو أيضا له فتاة ولا يعتقد انها تصغر سارادا كثيرا، وهو بالتأكيد مستعد ان يبسط الارض لها ان شاءت، ولذلك اكتفى فقط بجملة واحدة

-اسف لكما

ذلك الاعتذار جعل من بوروتو يقطب حاجبيه باستغراب، بينما حدق ساسكي في السماء وكانه بصدد تذكر ذكرى قديمة يرجو ان ينساها. لكن الامبراطور عاد ليتحدث هذه المرة بجدية غير معهودة عنه

-دعني اذا اكفر عن أخطائي ونوقف هذه الحرب الهزلية

يا له من اقتراح عظيم ذلك الذي تفوه به امبراطور كونوها، ناروتو اوزوماكي. لكن تفوهه بذلك بعد سيل الذكريات ذاك جعل ابنه يغرق في التفكير مجددا، رمق الملك الغرابي بحدة ينتظر جوابه وقد فاجأته قهقهته

-اتعرف يا ناروتو ظننتك لن تسأل ابدا

-بحقك، انا لدي عقل لاقدر به الموقف

حينها مد ناروتو يده للمثخن بجروحه كاتفاق اولي ووعد بين حاكمين، الا ان السهم الذي استقر في قلب ساسكي كان اسرع من يده. سهم وجه مباشرة نحو وجدانه وقلب الموازين كلها...

رفع بوروتو عينيه الى سقف القصر وهو ينادي الحراس لحماية الامبراطور وقد اشهر عن سيفه باحثا عن هذا المغتال. اما الامبراطور فلم يكن بحاجة لمن يحميه او يساعده، ورغم ذلك فقد امسك برفيقه المحتضر

-انصت لي يا ساسكي، لا يمكنك أن تموت هنا!

كان يصرخ بكل قوته، دمعت عيناه. ما زال عليه ان يعتذر من ساكورا ومن طفلة صديقه، ان يزور قبر الرضيع الذي تسبب في وفاته ان يفعل كل هذا مع ساسكي، كي يغفر له حقا من قلبه.

اما ساسكي فما عاد له ان يستذكر شيئا، وإذ بطيف طفلته امامه دفعه لان يتحامل على نفسه ويهمس لرفيق صباه وأخيه وصديقه بطلب اخير

-ناروتو، اعتن بسارادا... من فضلك

كانت تلك كلماته الأخيرة قبل ان يغمض عينيه للابد.

يا لها من نهاية تراجيدية وبائسة للملك الشاب، الذي كان على وشك ان ينهي كل هذه الحرب، ان يعيد السلام الى كونوها والى مينار، والى اميرته الصغيرة سارادا. لكن شاءت الأقدار ان يفقد حياته بتزامن مع زوجته العزيزة. وكأن ارواحهما أبت ان تغادر مفترقة.

لم يستطع الحرس الامبراطوري ان يمسكوا بالجاني، وحينها أدرك الأمير ووالده ان كونوها تضم خونة. ارسل حينها الامبراطور ببرقية عاجلة وفي غاية السرية الى اخر فرد يثق به في مينار، ارسل برقية الى اوتشيها ايتاشي.

دلف الى غرفته بهدوء، مراسم الدفن ستكون بعد ساعات قليلة، ولا زالت الصدمة لا تفارقه. وقف امام المرآة ينظر الى حاله، هو حتى ليس قادرا على التحرك لارتداء ملابسه. انهم يطلبون منه الكثير، فليحترموا حزنه على الاقل. حينها دقت فكرة واحدة في راسه، ليته لم يقتل ذلك الرضيع.

تسللت خلفه بصمت ثم وضعته يديها حوله تضمه اليها، حضنها الدافئ كان كل ما احتاجه حقا. جذبها اليه واخفى وجهه في كتفها ثم اجهش بالبكاء. لكل إنسان الحق في ان يعبر ان مشاعره، والبكاء لم يكن قط دليلا على الضعف، ولكن على عمق الجرح.

مسحت على راسه بحزن، كانت تدرك ما به، ولكنها ببساطة ليس بيدها حيلة، فلن تستطيع إعادة رفيقه للحياة. ساعدته في ارتداء ملابسه، وما ان انتهت حتى وقفت تتامله وكانه أعظم انتصارات حياتها. واذا ببوروتو يقتحم الغرفة.

رمقاه بنظرة تأنيب ولم يبد هو مهتما بذلك، وكل ما فعل هو ان رفع ظرفا ازرقا نيليا مع ختم غراب في وجه ابيه وانسحب، وكانت تلك دعوة عاجلة وصامتة ليلحق به. في غرفة الاجتماعات، أغلق الباب باحكام وكأن تلك الرسالة تحمل اخبارا يخشى افشاءها.

تبادل من في الغرفة النظرات، وحينها نظر ناروتو لابنه سامحا له بفتح الظرف. وفي الظرف وجدت ريشة فقط! رفع بوروتو حاجبه باستغراب، ثم تبادل مع ناروتو نظرات التعجب. الى ان مستشار والده تقدم ثم سحب الظرف منه وهو يتنهد بينما يفتح الرسالة

-الابن اغبى من ابيه

اعتاد ايتاشي ان يكتب رسائله على ظرف الرسالة نفسه، فلا تقع في ايد خطأ وتستبدل، وكان ذلك حقا خدعة مذهلة منه. حيلة جعلت ولي العهد ومن قبله الامبراطور يفتحان فماهما بدهشة.

اما الرسالة فقد تضمنت الكثير، شعر ايتاشي بهول الموقف، ويبدو انه أدرك ان لكونوها خونة بتربصون بالسلام المحتمل مع مينار، ومع ذلك فقد قدم المعلومات اللازمة لرفيق اخيه والمتهم الوحيد بقتله. لأنه وببساطة، أدرك في قرارة نفسه ان ناروتو ليس قاتلا. وهو شيء لم يعد الامبراطور نفسه يؤمن به، فقد قرر ان يقدم العون.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عرش الدم " بوروسارا"

المؤلف Marcelene.00
2025/09/27 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة