لفت نظرها أمر ما جعل من عيونها تتسع دهشة وقلبها تزداد خفقاته بشكل غير معهود عند سماع صوته
༺جواد༻
دعونا نعيد الصفاء للقلوب........... نحيي ما مات من النفوس
نرسم بهجة في الوجوه.......... نشفي ندوب طالت..... من ماضي سحيق
༺جيم༻
ارفعوا راية القتال.......... لنخوض غمار الصعاب
بشحنة الإيمان أن لمرادنا.......... سننال وكل دمع هوى......... لن يرحل هباءً
༺إيثان༻
نودع سراب استسلام............ نبني قلعة الآمان........وحصن السكينة
ننعم براحة بال......... نسبح في أحلام اليوم........ لتكون واقع الغد....... لا محال
༺الجميع༻
خضنا ثورة استيقاظ......... عن الكسل تخلينا.......... وراحة النوم استغنينا...... أوه أوه أوه أوه أوه أوه أوه............. هيا هيا هيا هيا هيا
لنطلق العنان..... لروح القتال........ لحلم كان وليد...... في لحظات اليأس
ودفن بعد ثوان........ لنحيي كل ما فاتنا........سعيا.... وجد. للوصول....... للقمة ونكون......... رمزا لجيل الغد...... وبسمة كل بائس...... ضاع وسط متاهة القدر.
أوه أوه أوه أوه....... هيا هيا هيا هيا هيا........أوه أوه أوه أوه
استوطنت كلماته جواد كيان سيا وزاد اعجابها بتألق رفاقه بأصوات ذهبية جعلتها تحلق لعالم مختلف عن الواقع تمنت لو تبقى عالقة فيه للأبد تتساءل لما تلك انتفاضة تملكت قلبها خاصة عندما غنى جواد اضطربت روحها بسببه
انتهى الحفل وعاد الجميع لمقر سكنه وكذلك سيا التي وصلت بعد ساعة ونصف لتدخل المنزل وتشغل المصباح لفت نظرها ملاحظة كتبتها جي يونغ كان مفادها
"العشاء فوق الطاولة قومي بتسخينه قبل تناوله، ستجدين قطعة حلوة صنعتها جينا انها لذيذة لا تنسي تناولها"
وبعدها وجدت ملاحظة دينا كان محتواها
"لا ترهقي نفسك بغسل أطباق دعيهم سأغسلهم صباحا لابد انك مرهقة ارتاحي جيدا"
ابتسمت سيا على لطف صديقاتها لطالما كانوا لها السند المتين مثلما كانت هي دوما توجهت سريعا لتسخين عشاءها ببسمة انارت محياها رغم تعبها الشديد حيث تناولت بإستمتاع رفقة الحلوة، أنهت سيا طعامها مغادرة نحو غرفتها بينما التحف الجميع بغطائه وتزينت السماء بالنجوم لامعة محيطة بالقمر المضيء الذي خفف وحدة الشوارع المظلمة كان هناك من يتفحص ملفا بتمعن وهو في تأهب كامل وصحوة رافقتها دقة التحليل والتخطيط ليضع تلك الأوراق في النهاية مستسلما لسيطرة النعاس
"سيكون الغد ممتعا وحافلا بالفعل في نهاية، وضعت خطة محكمة لن أهزم بسهولة..... لكن هل سيتمكن والدي من تقبل الحقيقة..... على كل يعلم أني لن أتراجع ليس بعد تلك الحادثة"
تحدثت دينا مع نفسها بنبرة مستمتعة مختلطة بحماس لما هو قادم لتختمها بالتفكير حول ما قد يحدث بعد معرفة والدها لما قامت به لتنهي تفكيرها سريعا نافضة غبار التشاؤم مشبعة بعزيمة الاستمرار مهما حدث.
رحب نور الصباح باليوم الجديد الذي أيقظ الجميع بحناجر العصافير العذبة، وكان أكثرهم نشاطا دينا التي تفكر في هذا اليوم الذي سيتلون بالمرح غير مدركة لما ينتظرها، جلست تتناول الفطور رفقة البقية بينما يتبادلن أحاديثهن كالعادة لتخرج دينا وينا سوية وبعد لحظات من الإنتظار توقف سيارة الأجرة لتقلهما لمقر عملهما وصلتا بعد نصف ساعة من الزمن لتدلفا إلى المدرسة متوجهتان لصفهما، حيث كان أول صف تدرسه دينا صف ايرين دخلت ملقية التحية لتلقى الرد من الجميع تردد صوت داخلها بوجود خطب ما كون المكان هادئ على غير العادية حسب ما عرفته عن هذا الصف في حين أنها تشرح الدرس بكل ثقة وقوة تناظر عيون الجميع محاولة فهم ما يحدث فتلاقت ندراتها بنظرات ايرين المتوعدة، مرت الحصة الأولى لتنتقل دينا للحصة الثانية مكملة على هذا المنوال دوامها وبقي هناك طيف قلق واضح في أعماقها لا تدري سببه لكنها سرعان ما نفضت عن نفسها كل شيء متوجهة نحو الباحة الخلفية للثانوية رامية بكل أمتعتها فوق السور لتحاول تسلق شجرة كبيرة بجواره وبعد مدة نجحت في ذلك خالجت روحها في تلك الثوان مشاعر السرور فتقفز ومعها تعود تلك اللحظات من ماضي خفي راسمة بسمة السعادة على محياها لتستقر على الأرض بخفة تقابل بعد نهوضها تلك السيارة المركونة بهدوء رفقة سائقها الذي ألقى تحية عسكرية على دينا
"أنسة هل أنت واثقة من هذا"
دينا: " جان تعلم تماما لما أخبرتك بالحقيقة، لا تجعلني اندم على قراري هيا بنا"
كان صوتها حاد مُؤْنَساً بلمعة حزن دفين ونظرة أسى تغلغت لعمق الآخر فنطق مستسلما
"أعلم، لن أخذلك ثقي بي، وصلني العنوان لنذهب كي نتمكن من العودة في الوقت المناسب"
تأهبت دينا رفقة سائقها صاعدين إلى السيارة التي انطلقت بسرعة كبيرة، وبعد مدة وصلا للمكان المطلوب قام كل منهما بعمله بصعوبة لكنه انتهى بنجاح ليعودا أدراجهما وتدخل دين المدرسة بنفس الطريقة السابقة متوجهة نحو المسرح الذي طلبت من ايرين أن تنتظرها هناك فلم تكن سوى دقائق حتى وصلت قبل أن تتكلم
تعثرت بخيط شفاف وضع عند حافة الباب فلم تكن منتبهة له لشدة تشوقها لما ستفعله مع ايرين وتجعلها تغير من تصرفاتها ولحسن الحظ لك تصب بشكل خطير فقط جرح بسيط على يدها وقبل نهوضها صادف وقوع ماء وبعض الطحين على رأسها مما تسبب ذلك في انزلاق قدما وإلتواء كاحلها مما جعل جميع المشاركين بعدها ينفجرون ضحكا عليها لكن نظراتها كانت تحرق أجسادهم ما تسبب في رجفة فيها وارتعاش لهيئة المقابلة لهم لم يشعروا بأقدامهم التي خرت أرضا أما دينا شعرت كأن عالمها ينهار وروحها تخرج كانت تتألم بشدة وشردت في عالمها الذي رأته يتهاوى أمامها بعدما تذكرت تحذيرات طبيبها سابقا، فنبس احدهم محاولا الفرار بنفسه
"أسف ل..... لم.... أقصد... كل هذا.. من تدبير ايرين أج... بر... نا على فعل ذلك... صديقني أر.."
قطع كلامه وصول يونا التي هرعت لمساعدة دينا بعد معرفة خطة ايرين من قبل احد زملائها في الصف الذي سمع الأمر صدفة وأبلغ المدير فقامت يونا بالاتصال بيوري لتجهيز ملابس لدينا اما المدير فقط حاول البحث عنها ليحذرها لكن خوفه لم يكن من طلاب بل من دينا وردة فعلها كونها ليست بالشخص العادي أو الذي يمكن العبث معه بسهولة، حاولت دينا الوقوف لكنها لم تستطع كون الألم فتك بقدمها لاحظت يوري الأمر بعد وصولها بلحظة من وصول يونا لتقوما بإسنادها مغادرين نحو عيادة المدرسة حيث عالج الطبيب هناك قدم دينا مثبتا إياها بمشد لتتعافى بشكل جيد دلف المدير ليحاول تهدئة الأمور لكنه بمجرد ما باشر بالنطق اوقفته يوري قائلة
"لا تحاول التبرير فهي لن تستمع..... صدقني سلمهم لها ولتنم مرتاح البال"
يونا: "لقد حذرتهم قبل بداية عمل دينا لكنهم لا يستمعون ربما ترك الامر لها في النهاية هو الأفضل"
أدلت كل منهما برأيها ما جعل المدير يستسلم بعد ما لمحة بعيون دينا التي استقامت بذات نظرات نحو أولئك الطلاب ومن بينهم ايرين التي عرفت أن الأمر لن يمر بخير كما توقعت رغم سعادتها بما فعلته وما إن لمحت دسنا ترتكز على العكاز وهيئتها لا تبشر بخير ارتعش جسدها في لحظة غفلتها قيدت نحو الخارج رفقة تلك التي ازداد اصرارها على فعل ما فكرت به بعدما تردد سابقا كون الأمر قد يكون قاسيا بعد مناقشة الأمر مع المدير الذي وافق في نهاية، بعد برهة من الزمن وصعوبة في المشي وصلت دينا لسيارة الأجرة دافعة ايرين داخلها لتدخل بعدها وقبل ان تغلق الباب رددت بغضب
"بالنسبة للبقية عليهم تنظيف المدرسة كاملة لمدة أسبوعين مع خصم خمس نقاط من الامتحانات لكافة المواد لا مجال للنقاش"
المدير: "حسنا لن أعارض يستحقون ذلك"
أبدى المدير موافقة على كلامها أما عقوبة ايرين مختلفة تماما حيث أصبحت الوجهة المقصودة من فرصة للتراجع والإتعاظ عقاب لا رجعة فيه لتقطع لحظات الصمت صراخ ايرين
"ماذا تفعلين؟ إلى أين تأخذينني أيتها المجنونة؟ دعيني لا أريد مرافقتك لن يرحمك والدي إن عرف بما تفعلينه بي وكذل...."
دينا: "حقا!! لن يردعني احد عما انوي عليه لذا لا تحاولي تهديدي او الهروب..... لقد وصلنا هيا"
نزلت دينا متألمة تجر خلفها ايرين المشمئزة من المكان، قرية صغيرة تحوي بيوتا قديمة يتم تجديدها شيئا فشيئا، أهلها يعيشون بشق الأنفس وبالكاد يؤمنون قوت يومهم رغم جمال المكان والغابة التي على مقربة منهم إلا أن ظروف الجميع تجعل الحجر يتصدع لتردف ايرين
"ما هذا المكان المقرف لما نحن هنا، اسمعي لا ارغب في البقاء هنا للحظة واحدة سأعود..."
انقطع كلامها بصرخة دينا المحملة بكم من غضب وغيض تكمتهما بشدة قائلة
"توقفي مكانك ستبقين هناك، لا مفر لك هنا ستتعلمين معنى الحياة وقيمة ما تملكينه"
توقفت تنظر للتي دهشت بما سمعته لتكمل بوتيرة منخفضة مشددة على كل حرف يخرج من ثغرها تكبح جماح نفسها
"لن تعودي لمنزلك أ ترتادين المدرسة ستبقين هنا تعملين مثلهم وتعانين مثلهم وترتدين ما يرتدونه وتتناولين نفس طعامهم لا مهرب لك وهذا نهائي"
ايرين: "مستحيل هذا... لن ...."
قطعت ايرين كلماتها عندما لمحت والديها لتركض نحوها شاكية ومتذمرة لكن صدمت بما سمعته من والدها
"ستنفذين كلام استاذتك، علمنا بما قمت به لذا تستحقين العقاب لا مجال للاعتراض"
والدة ايرين: "خيبتي أملنا فيك لم اتوقع ان تصل بك الأمور إلى هذا الحد"
نطق كل منهما بغضب واستياء شديدين بعدها غادرا رغم ترددهما للحظات لكن مصلة ابنتهما أهم من أي شيء آخر، ازداد استياء ايرين من دينا التي غادرت رفقة المدير هي الأخرى تاركت تلك الفتاة المدللة تتخبط بينها وبين نفسها تفكر في كيفية الهرب لتهمس بشكل مسموع
"مستحيل ان أبقى هنا يجب ان أخرج فورا هذا ليس بمكان يناسبني أبدا لن أقبل بهذا"
همت بعزم تنوي الخروج لكن أوقفتها امرأة بعمر الأربعين ذات وجه بشوش وبسمة حنونة وملامح حملت تجارب الزمان تدعى جور مصرحة بهدوء
"تريثي ربما يكون المكان عكس ما تعتقدين"
توقفت تعمق النظر لعيون ايرين لتكمل بعدها
"بينما كنت تتحدثين لوالديك هل لاحظتي حجم ما سببته لهما، هل تدركين فداحة ما ارتكبته من أخطاء ماضية حتى"
توقفت مرة أخرى ترى ردة فعل ايرين التي اهتزت عينها لتلك الكلمات قبل ان تتكلم قاطعها زوج تلك المرأة الذي مسح على رأسها بحنان نابسا
"قد تعتقدين أن أستاذتك قاسية لكن وراء كل فعل لها هدف، واصابة قدمها التي تسببت فيها كان لها وقع أكثر من قاسي لها"
نظر نحو السماء ملتقطا أنفاسه مرددا بعدها
"أتعلمين بسبب فعلتك تلك..."
"لنتوقف عند هذا الحد يا ألبرت لا داعي لتثقل عليها اكثير هذا اليوم خذا لترتاح فلدينا عمل غدا علينا انجازه هيا بنا"
قطع كبير القرية كلام ألبرت محاولا تنبيهه لما سيقوله وأنه ليس الوقت مناسب بعد، ليغادر رفقة زوجته جوري وايرين نحو منزلهما كونهما المسؤولين عنها خلال الفترة التي ستبقى فيها في القرية، اما ايرين كان ذهنها يعيد عليها تلك الكلمات فلقد مرت فترة بعد وصولهم المنزل الذي دخلته مكروهة ساعدت رغم عنها في أعمال المنزل متذمرة من كل شيء أتى الليل معلنا نهاية اليوم بعد عشاء بسيط الذي لم تقتنع به ايرين غير مدركة لما يحدث حولها حيث صعدت إلى وجلست بجانب النافذة تسترجع ذكرياتها مع أخيها الكبير متذكرة حبه له ومدى حمايته لها عازمة على الشكوى له لكن ارتعش جسدها فجأة عند تذكر دينا وكلام جوري وزوجها الذي لم يكمل كلامه هامسة بعد تذكر ملامح دينا بعد الحادثة
"لم تكن فقط غاضبة هناك شيء ظهر على ملامحها فقط مجرد اصابة صغيرة...... سحقا لن اتوقف حتى انتقم منها وأذلها أشد ذل سنرى من ستربح في النهاية"
كانت بداية حديثها تظهر نوعا من الندم والإستفهام لكن توقفت لتكمل بعدها بكل غل متوعدة بالإنتقام ليتردد صوت خلفها
"هل تعتقدين أن.......