صَيَّـادَةٌ مَـاهِـرَةٌ

صَيَّـادَةٌ مَـاهِـرَةٌ

18 0

تسير فـي أنحاء تلك الغابة بحذر كل دقيقة تلتفت في كل الإتجاهات وكأنها ترتقب وجود أحد الشياطيـن في الجوار، ابتلعت ريقها تجلس أسفل فـروع إحدى الشجيرات التي تملأ الغابة تحتمي من أشعة الشمس المُرهقة، استندت برأسها على جذع الشجرة تراقب السماء الصافية بتعب وارهاق واضحٌ للأعمى، تحركت يداها صوب تلك الحقيبة التي تحملها تُخرج منها قارورة مياة ترتوي منها وتسد بتلك القطرات حاجتها العارمة للأكل، فتحت القارورة ثم وضعتها على فمها تحاول إخراج القطرات ولكن يبدو أن القطرات التي تبحث عنها موجودة كُلها في بطنها، عضت على شفتيها بندم ثم ألقت تلك القارورة بجانبها ثم أغمضت عيناها وكأنها تنتظر شيطان ليأتي ويقتلها ثم يلتهم جثتها بنهم شديد.. _ هل أنتِ تشعرين بالعطش ؟ صوت صادر من أفواه أحد الأشخاص، لا تدرى من هو ولا تريد حتى ان كان الجزاء هو قطرة مياه تبقيها على قيد الحياة، اومأت وهي لا تزال مستندة على جذع الشجرة بتعب وشعور الارهاق يملأها، فجأة شعرت بقارورة تُضَع على ثغرها لتبدأ باتلاع المياه وتروى عطشها بينما هو ينظر اليها بتعجب من تلك الصيّادة والتى يظهر عليها الضُعف والإرهاق ليقول بسخرية : _ يبدو أنكِ صيّـادة ماهـرة.. أنهى حديثه بصوت ساخر جعلها تشعر بالحرج الشديد فنعم هي صيّـادة، ولكن صيّـادة تحتاج الى صيّـاد لانقاذها في كل مرة تواجه بها شيطـان، جلس بجانبها يستند على جذع الشجرة يمدد قدمه يخرج بعض اللقيمات من حقيبته الصغيرة التي يسير بها ثم مدّ يده تجاهها وقال بصوتٍ خافت : _ يبدو أنك أيضًا جائعة؟ هل من كثرة قوتك الشياطين تهرب منكِ وانتِ تركضين وراءهم؟ أنهى كلماته الساخرة بضحكة بسيطة وهي التي بالفعل صيّـادة فاشلة تهرب من الشياطين كيّ لا تُقتل وعلى الرغم من انه لم يقول الا الحقيقة الا أن تلك الحقيقة آلمتها بشدة، مددت يدها تلتقط تلك اللقيمات وتلتهمها بنهم شديد، نظر لها بشفقة لتلك الصيادة التي تشعر بالجوع، هذه أول مرة يُقابل صيادًا بهذا الشكل الضعيف.. أنهت أكل ولا زال ذلك الساخر يجلس بجانبها يربع يده الى صدره يُغمض عينيه  يتنهد براحة، التفتت لترى وجهه ولكن سرعان ما شردت به، هذا الأنف الصغير المستقيم، فكيه الحادين شفتيه المتوسطة الحجم والتي تبين أنها أنعم من شفتيها، بشرته والتي يظهر أنها تتلقى رعاية خاصة على عكس بشرتها الجافة، كل هذا جعلها تشعر بالغيرة الشديدة لتلتفت إلى الجهة الأُخـرى وسرعان ما سمعت صوت قهقهات صادر من هذا الرجل حسن المظهر ليقول : _ مهلًا هل تشعرين بالغيرة لأنني أجمل منكِ؟ لا بأس أنا بالفعل هكذا.. فتحت عيناها بصدمة من كلماته ومن تلك الثقة المُفرطة التي يتمتع بها، هي لا تنكر انه وسيم قليلًا، أي قليل هذا بل وسيم للغاية، ولكن تلك الوسامة لا تشفع له لتلك الثقة .. لا بل تشفع له هي لم ترى في مثل وسامته من قبل.. كل تلك الأفكار جعلتها تتأفف في شكل جعله يبتسم لأنه أثار غيظها، لتقول : _ ألا تشعـر أن ثقتك تلك ليست في محلها! أعني أنت بالفعل أقبح من رأت عيناي.. كان مبتسم حتى سمع كلماتها الأخيرة فصار مبتسمًا أيضًا ولكن ابتسامة مصدومة، اي قبيح هذا؟ لقد كانت الفتيات تتساقط في عشقي فور رؤيتي، تلك الـ لا لا يجوز لي  سبها، لا لا بل يجوز .. آه اللعـ.. ماذا حدث؟ فجأة استفاق من شروده بعدما شعر بيد تتلمس يده ثم رأس صغيرة الحجم تضع فوق كتفه تستقر عليه،  أما هي في تلك اللحظة لم تفكر الا في أمان يلتمس قلبها، ومع امتزاج شعور الأمان مع الإرهاق جعلها تمسك بيده تستند برأسها على كتفه علّ ذلك الإحساس الذي تلبسها منذ قليل يرجع مرة ثانية، ذلك الإحساس الذي جعلها تستشعر وجود والدها مرة أُخـرى أما هو لا يفكر الا في تلك الغبية ماذا تفعل على كتفه، ابتلع ريقه وهو يربت على رأس تلك الفتاة صاحبة الجسد والعقل الصغير الذي يجعلها تنام على كتف رجل لا تعرف حتى هل هو بشر أم شيطان.. _______________ في مكانٍ أخر حيث رجال يسيرون عراة الصدر يرتدون بنطال يدارى القليل من عوراتهم، وبالفعل هم لا يهتمون إذا ظهرت عورتهم أم لا ولكن تلك هي قوانين وضعت لهم ويجب اتباعها وإلا حُرقوا، يسير في طرقات طويلة وكثير يرفع رأسه أعلى وكأنه لا يخشى أحد، وقف أمام باب ضخم ينظر الى الحُـراس الذين يقفون على جانبي الباب يفتحون الباب على مصرعيه، ورُغم أنه لا يأتي شيء بجانب هذا الباب إلا أنه فُتِح له.. توجه ناحية عرش الملك يستند بركبته على الأرض وينظر الى الأرض أمامه ويقول بصوتٍ خافت : _ مولاي. تنهد الملك بتعب وكان شعور الحزن يتلبس قلبه ويأبى تركه ليقول : _  هل عرفت أي شيء عن بني ايريبوس؟ صك ايريبوس على أسنانه بغضب من ذلك الملك الأحمق الذي لم ينسى ولده الذي خان عهد الشياطين ولم يشارك في قتل أي بشريّ حتى الآن، رفع ايريبوس رأسه ناحية الملك ليقول بسخرية : _ هل لا زلت تفكر في ذلك الخائن مولاي؟ لقد خاننا ولا يستحق لقب شيطان.. أغمض الملك عينيه بحزن وكأنه يتلاشى النظر الى واقعه والى ابنه الوحيد الذي نبذ حياة الشياطين ناعتًا اياهم انهم فقط يتبعون شهواتهم، ولكن سرعان ما فتح عينيه على صوت ايريبوس وهو يقول بصراخ يصاحبه غضب : _ اللّعنة أيها الأحمق، بعد كل ما فعله ولا زلت تفكر فيه؟ أبعد كل ما فعله ولا زلت تفكر في إعطائه الحُكم، وبعد كل ما فعلته لأثبت لك كم أنا قوي وأنه أنا من يستحق المُلك ولكنك كالأحمق لا تُكفر سوى في ولدك.. هُنا وكأن الشر تلبس ايريبوس، ابتلع الملك ريقه وهو ينظر إلى ايريبوس الذي أخرج سيفه من غمده ثم توجه مُسرعًا ناحية المُلك وهُنـاك نية واحدة فقط أمامه.. نية قتل المَلـك.. وقف ايريبوس أمام الملك ثم غرس سيفه داخل قلبه بكل جشع وطمع للمُلك، ابتسم ايريبوس بشر وهو ينظر إلى جثة الملك التي بدأت بالتلاشي قطعة وراء قطعة بكل حقد وغل، جلس القرفصاء ثم أخذ ينظر الى وجه الملك ثم أخذ يغرز سيفه في أنحاء وجهه حتى جعله مشوهًا بالكامل ثم أخذ التاج وضعه أعلى رأسه يقول بصوت عالٍ وجنون : _ من اليوم لم يعد هناك مملكة الشياطين بل يوجد مملكة ايريبوس.. ضحك بجنون وشر ثم تحرك بعد انتهائه من إلقاء كلماته الى كرسي العرش يجلس عليه بكل قوة وتجبر بدون حياء او ذرة خجل مما فعله الآن، لا يأبه أحد اذا دخل عليه ورآه يجلس على كرسي العرش بينما الملك قد تبخر.. _________________ حلّ الليل وهي لا تزال تستند على كتفه بكل وقاحة كما قال، تنهد للمرة التي لا يعلم عددها ثم نظر الى رأسها الذي تحرك فجأة يراقب ابتعادها عن كتفه ثم فركها لعينيها بكل نُعاس تقول بتساؤل : _ ماذا حدث؟ ابتسم ابتسامة جانبية ثم قال بسخرية : _ لا شيء أيتها الصيّـادة الماهـرة، فقط نمتي على كتفي.. _ آه هذا الشيء، أعتذر سيدي عمّ بدر منى.. نظر لها بطرف عينيه ثم استدار ينظر الى الخلاء أمامه قبل أن يسد عليه النظر القليل من الأجساد الذي تشبه جسده، فتحت عيناها بصدمة ثم أمسكت بذراعه تقول بخوف : _ أرجوك أنقذني.. بينما هو لم يهتم لكل ما فعلته بل اهتم الى هذا الشيطان الذي يترأسهم والذي يبدو أنه زعيمهم، نظر الزعيم الى وجه الرجل بتمعن قبل أن يقول بسخرية : _ مرحبًا بوليّ العهد آرشر.. ابتسم آرشر بسمة مُخيفة ثم قال بشر وهو يلتقط سيف تلك الصيّـادة وقال بشر : _ مرحبًا بقومي وعشيرتي.. _يتبع_ # وَادِى الشَّيَـاطِيـن # صَيَّـادَةٌ مَـاهِـرَةٌ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وَادِي الـشَّـيَاطِـيـن|Valley of Devils

المؤلف hana
2024/06/25 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة