نحو الأعماق للأبد

نحو الأعماق للأبد

26 0

Yakuza novels:

#قصة_قصيرة

━───────────━

" انت جميل "

قالتها شفاه فتاةٍ وردية اللون، و قد اسندت صاحبتها يداها على حافة سفينةٍ ابحرت بمنتصف البحر....

ثم اكملت قائلةً بينما تنقر خدها بيدها :

_ "قد احبك فعلاً "

قالت هذا لشخصٍ اخذ بالتلفت لها، بدهشةٍ نوعاً ما، متعجباً من ظهورها حيث تنسد نفسها خلف المرتبة، ليوجه نظره تالياً نحو البحر ، حيث لا سفينة او قارب لتأتي منه الفتاة بالاضافة لعدم وجود موانئ قريبة ، فهم بعرض البحر !!

ليقول لها :

_ من اينَ اتيتِ ؟!

كان الليل يغطي المكان، و قد كان صوت الفتاة خافتاً بسبب الامواج التي أخذت بالتضارب ، و بينما اخفاها الظلام، مدت يداها لتكشف عنها بواسطة ضوء القمر الذي انعكس على حراشف يدها الزرقاء و اظافرها الحادة الطويلة ، لتقول له بينما تكمل اظهار نفسها :

_ اتيت من الاسفل...

من أعماق البحر !!!

قالت هذا بينما تسحب نفسها للاعلى لتظهر له بالكامل، كانت ساحرةً بالفعل !!

شفتاها الوردية،و شعرها المائي ذو الدرجات المتفاوتة، مفاتنها التي اخفتها حراشفها التي كست اعلى عنقها و صدرها....و اخيراً، الزعنفة الزرقاء اللامعة التي تواجدت بجذعها السفلي !!

لتكمل قائلة له :

_ هل ابدو خياليةً كثيراً بالنسبة لك ؟

لم يفكر ذلك الشخص كثيراً ، بل اكتفى فقط ايقاف اوتار عقله و النظر لها....

انها حورية !!!

من كان يظن ان كل القصص التي قيلت عنها حقيقية !! لربما مجرد ظهورها امامه، لهو دليلٌ انه فقد عقله تماماً....

وبينما هو كذلك، مد يده نحو رمحٍ قريب منه يستخدم للصيد ليقول لها:

_ لا بد انك ساحرةٌ او شيطانة !! انزلي عن سطح السفينة !

تبسمت الحورية له بلطفٍ عندها لتقول له بينما اخذت بضرب زعنفتها بالماء :

_ ما الذي تعنيه هذه الكلمات ؟... لا اعلم جميع مصطلحات البشر، رفقاً بي يا عزيزي !

قالت هذا، لتلين ملامح الصياد عندها، ليقول بنفسه :

_انها ملائكية اكثر من ان تكون كذلك !!

قال هذا ليضع رمحه جانباً ليقول لها :

_ هل...انتٌ حقيقية ؟!

اجابته الحورية قائلة له :

_ اجل يا عزيزي....لكنك لست كذلك!

ثم اكملت قائلة بينما تلين شعرها :

_ راقبت منذ سنوات طويلة جميع البشر الذين مروا من هنا ..و تعلمت بعض الكلمات من الاستماع الدائم لهم....لكنك عبرت لقلبي !!

لربما انت ساحرة او شيطانة مثلما نعتني !!

تبسم ذلك الصياد عندها لما قالته، واجابها :

_ لطيفة !!

لم تجبه الحورية على ذلك واشارت له بالاقتراب منها ليفعل ذلك بترددٍ منه، الا ان صوتاً اتى نحوهما لترمي الحورية نفسها بالماء بسرعة ، ليقف الصياد الذي اخذ بالنظر للماء بدوره،و بينما هو كذلك أتى صوت رجلٍ عجوز قال له :

_ اما زلت مستيقظاً !!

لم يجبه ذلك الشخص ، ليكمل العجوز قائلاً :

_ سمعك تكلم احداً ما، ان كنت تكلم نفسك فعليك التوقف عن ذلك،

اجابه الصياد قائلاً له:

_ ااه....سأفعل ذلك !!

قال هذا بعدما سئم من النظر للماء بحثاً عن الحورية، ليقول بنفسه بينما يبتعد عن حافة السفينة :

_ لربما كنت اتوهم فقط....

مرت ليالي طويلة، و لربما أشهر، و الساعات تمضي،و شبح الحورية ما زال عالقاً بذاكرة الصياد ذاك، انها ملاك سقط من السماء و استقر بالبحر حتماً !!!

ان كانت وهماً، فهي أجمله، وان كانت حقيقة فستعود له !!

هذا ما كان يفكر به و هو ينزل شراعات السفينة بمنتصف الليل، و قد كان ينظر لساعته كل دقيقة، متأملاً بأن النهار لن يأتي !! لربما تظهر نفسها له مجدداً !!

و بينما هو ينزل مرساة السفينة الصخمة بالماء، رأى ايدي قد صعدت اعلاها...كان مشهداً مخيفاً نوعاً ما، الا ان ذاك تلاشى، بمجرد ان اظهرت نفسها له مجدداً !!

انها حقيقية !!!

قال هذا بينما يكبح ملامحه وهو ينظر لحوريته التي قالت له و هي تتلمس معدن المرساة :

_ عزيزي....أتذكرني؟... أتيت لك من اعماق البحر!!

تبسم الصياد لها بخفةٍ عندها وقال لها :

_ لقد غبتِ لمدة عامين حتى كدتُ انساكِ !!

تعجبت ملامح الحورية عندها وقالت له:

_ عامين؟؟...هل هذا يعني الليل و النهار بمعنىً اخر؟

تبسم الصياد عندها ليقول لها:

_ لا....انه يعني مدةٌ طويلة جداً...

تبسمت الحورية له عندها لتغطس بالماء ،و لم يمر الكثير بعدها حتى عادت لتصعد بالمكان الذي جلست فيه اول مرة،و كما لم يستمر الامر سابقاً، مدت يدها للصياد بالجلوس بجانبه، ليقبل عليها، لتقول له :

_ انتم تتغيرون كثيراً خلال عامين !!

اجابها الصياد قائلاً لها :

_ هل تعلمين ما هو العام؟

هزت الحورية رأسها بالنفي له...ليقول لها ؛

_ انه عبارة عن 365 نهاراً !

تعجبت الحورية مما سمعته عندها وقالت له :

_ اذا فقد غبت عنك 720 نهاراً ربما !!

اجابها الصياد قائلاً لها :

_ ربما...

لم تهتم الحورية فعلاً لذلك،و قالت له:

_ اذاً....كيف يعبر البشر عن حبهم؟

اجابها الصياد قائلاً لها :

_ بقبلةٍ بأغلب الاحيان، انها الطريقة الاكثر شهرة و تعبيراً !! انها عبر الشفاه

اعرضت ابتسامة الحورية عندها كطفلةٍ صغيرة، و اقتربت منه بسرعة لتقبل وجنته، ثم قالت له :

_ هكذا !!

ارتبكت ملامح الصياد عندها ليقول له بينما يبعدها :

_....ربما ....لم اجرب ذلك !

ثم اكمل بنفسه قائلاً :

_ رائحتها مثل السمك....هل تعتبر الحوريات سمكاً !!؟

اما الحورية فقد اكملت له قاىلة بينما تمسك يده :

_ انتَ ساحرة !! لقد احببتك !!

مرر الصياد يده اعلى رأسها ليقول لها :

_ هل انتِ كذلك فعلاً!!

هزت الحورية رأسها له لتقول :

_ بالطبع!! لربما ....

اخذك معي لاعماق البحر حتى نعيش معاً !!

توترت ملامح الصياد عندها بعدما لمح نظرات الحورية له، بالرغم من انها جميلة، الا انها اخذت بغرس مخالبها به بقوة، و قد احتدت عيناها لتتسع على اخرهما....ملامحها الملائكية انقلبت شيطانة بهذه اللحظات و قد اعرضت ابتسامتها بطريقة شنيعة كادت تمزق شفاهها ،ليقول الصياد بعدما سرى الخوف و الذعر بعروقه :

_ لا لا....لا يستطيع البشر ذلك !!

قال هذا بينما يبتعد عنها، لتقول له :

_ لماذا !!

اجابها الصياد قائلاً لها :

_ نحتاج الهواء للحياة و ليس الماء !

تبسمت الحورية له عندها ، لتقول له:

_ لا بأس، سأتي لزيارتك بالغد، انتظرني، فلا استطيع البقاء خارج الماء كثيراً !

لم يجبها الصياد على ذلك، و اكتفى بمحاولة التخلص من ملامحها المرعبة التي اذابت شجاعته بالكامل... ليقول بنفسه عندها:

_ انها شيطانة !! ليس علي الانصياغ لها ولا قتلتني !

اما الحورية ، فقد اكتفت بمراقبة السفينة من البحر بينما تعض على شفاهها.....كان قلبها لطيفاً كفاية لتحب شخصاً مباشرة!!

انها ملاك حبٍ يهوى قبلات البشر حتماً !!!

توالت الايام و السنوات ، وبالرغم من عهد الصياد الا يلتقي بها، الا انه لم يستطع ذلك.....مرت السنوات الطويلة و مرت معها جلسات الحورية التي اخذت بمراقبة عشيقها يشيخ عاماً بعد عام غير مهتمة لتغيير مظهره....ولم تكن تعلم انه يوماً ما....

سيموت !!!.....

وبالفعل، لم تعد تراه او تلمحه، لم ترى سفينته قد ابحرت للبحر مجدداً !!

كانت شفاهها تتوق لقبلاتٍ تلتصق بوجنته، و قلبها يطوف حنيناً له، الا انها لا تعلم، انه رحل !!

مراقبة السفن اصبح روتينها الجديد بحثاً عنه !! وقد اقنعت نفسها انه سيعود !!

لكن بنظرها، لربما حان الوقت، لبحث عنه !!

قبلة الموت التي تطبع على شفاه الصيادين الذين يلتقون بفتاةٍ تخرج نفسها من البحر لهم.....

قبلة تتبعها مخالب تشدهم لاسفل القاع حتى يعيشوا مع الحورية خوفاً من ان يهربوا منها مثل عشيقها الاول

الذي لا زالت تبحث عنه....

قبلةٌ نحو أعماق البحر و اسفل المرجان الاسود الذي تشابكت به عظام ضحايا الحورية العاشقة....

توالت القصص، و انتشرت الاساطير حولها.....

كان اشهرها،

ان سمعت صوت فتاة تقول لك خلال ابحارك :

" عزيزي هلا نظرت لي "

لا تنظر لها، فستسحرك بجمالها،ستقبلك ثم تقتلك !!! مهما كان قبلك متصلباً، لن تنجو من شرك جمالها....

انها.....قبلة حورية البحر العاشقة !!!

≪━─━─━─━─◈─━─━─━─━≫

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قبلة حورية البحر

المؤلف Yakuza
2025/12/12 مكتملة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة