رسل البدايات ♡.
البداية ليست ضعفًا بل بابًا للحياة
"لِكَمْ هو عجيبٌ أن تبدأ الحياةُ حقًا حين نظن أنها انتهت" جبران خليل جبران
" كنْ بَسّاماً ترى الوجودَ جميلاً وابدأ الفجرَ كي تراهُ أصيلاً" إيليا أبو ماضي
كل بداية تحمل طفولةً ما، طفولةً في الروح أو في الذاكرة كأن الإنسان يولد في كل مرة يقرر أن يفتح صفحة جديدة في حياته نتذكر طفولتنا فنبتسم ليس لأنها كانت
بلاصعوبات، بل لأننا لم نكن نعرف كيف نحمل الأعباء فوق قلوب صغيرة.
كنا نلعب ونضحك، نركض خلف الفراشات، نغضب وننسى بسرعة لم نكن نحمل غدًا في عقولنا ولا نُثقل اللحظة بهموم لم تأتِ بعد.
لكننا حين كبرنا، كبر معنا كل شيء كبرت مخاوفنا، كبرت حساباتنا، كبرت قيمة الأشياء حتى صارت ترهقنا نسينا أن الدنيا لم تتغير، بل نحن الذين وضعنا على أكتافنا أثقالًا ليست لنا.
صرنا نعيش في سباقٍ لا ينتهي، كأننا نُطارِد شيئًا لن يُمسَك ومع ذلك، ما زلنا نتساءل لماذا هذا الضيق؟ لماذا هذا الهمّ؟
الحقيقة بسيطة لأننا نسينا أن هذه الحياة اختبارات وابتلاءات، وأن ما يُصقل وعينا هو الصبر على الطريق لا الوصول السريع إلى نهايته.
نسينا أن حياتنا في يد الله، وأنه يدبّر أمورنا بحكمةٍ أوسع من عقولنا.
فلماذا القلق من الغد إن كان مكتوبًا بأمره؟ ولماذا الخوف من المجهول إن كان بيده؟
البدايات ليست مرتبطة بعمرٍ محدد قد يتعلّم شخصٌ وعيه في الستين، ويتمنى لو أنه عرفه في العشرين، وقد يمر آخر بتجارب عظيمة في شبابه فيخرج منها وكأنه شيخٌ حكيم.
ما يُفرق بين الاثنين ليس عدد السنين، بل كيف اختار كلٌ منهما أن يرى الحياة.
إن البداية الحقيقية لا تحتاج أن تعود إلى الماضي، ولا أن تنتظر المستقبل.
هي موجودة هنا، في اللحظة التي تقرر فيها أن تعود إلى روحك الطفلة
روح تعرف أن الضحك دواء، وأن الغد رزق، وأن الله أقرب مما تظن.
فلنعد إلى براءة البدايات، حيث القلب أخف، والعقل أنقى، والإيمان أعمق.
لنُخفف من قسوة التفكير الزائد، ولننظر إلى الطريق بعينٍ راضية.
عندها فقط سنفهم أن البداية ليست حدثًا خارجيًا، بل هي قرار داخلي أن نرى كل يوم كأنه فرصة أولى، وكل لحظة كأنها رسالة جديدة من الله.
فابدأ اليوم من جديد لا تنتظر عمرًا معينًا ولا لحظة مثالية اجعل من الآن بدايةً صادقةً لرحلتك فقد تكون أجمل بداياتك على الإطلاق.
إن أجمل ما في البدايات أنها تُشبه الندى على أوراق الصباح صافية، نقية، مليئة بالوعود.
لكنها أيضًا هشة، تحتاج منّا أن نرعاها، ألا نطفئها بالخوف أو بالتردد.
إن كل بداية تُعطي الإنسان فرصة أن يتعرّف على نفسه من جديد، أن يضع قدميه على طريقٍ مختلف، وأن يُعيد النظر إلى العالم بعين أخرى.
نحن كثيرًا ما نظن أن البداية مرتبطة بعمرٍ محد: "فات الأوان"، "القطار مضى"، "لم أعد أملك الفرصة" ، " انا ما أقدر " ، " تعبت خلاص " .
لكن الحقيقة أن العمر لا يُقاس بالسنوات، بل باليقظة.
هناك من يعيش ستين عامًا نائمًا على مقاعد الانتظار، وهناك من يعيش عشرين عامًا فقط لكنه يملأ الدنيا أثرًا ونورًا.
البداية لا تسأل عن العمر، بل تسأل هل قررت أن تنهض؟
البداية أيضًا لا تعني أن نقطع صلتنا بالماضي، بل أن نتصالح معه.
أن نفهم أن ما مرّ بنا لم يكن عبثًا، بل كان إعدادًا لما نحن عليه اليوم.
أن نرى في كل جرح علامة، وفي كل خسارة درسًا، وفي كل سقوط خطوة نحو نهوضٍ أعمق. فالبداية ليست إنكارًا للماضي، بل ولادةً جديدةً له .
لكن أجمل ما في البدايات أنها تُعطينا فرصة أن نعيش بصدق أن نكفّ عن الركض خلف أعين
الناس، وأن نلتفت إلى قلوبنا وأن نسأل أنفسنا ما الذي يجعلنا حقًا سعداء؟ ما الذي يُشعل أرواحنا؟ ما الذي يجعل خطواتنا أخفّ ونحن نمشي في هذه الحياة؟
إن رسل البدايات تأتيك دائمًا بهدوء فكرة صغيرة تخطر ببالك، كلمة تسمعها صدفة، موقف يهزّك
من الداخل، أو حتى ألم يكسرك ويُجبرك أن ترى الحياة من زاوية مختلفة وكلها رسائل من الله تقول لك "قم، قد آن أوان البداية"
فليست البداية حدثًا خارجيًا يُغيّرنا، بل هي قرار داخلي بأن نعود إلى الله، أن نعود إلى أرواحنا
أن نتوقف عن حمل ما لا يُطاق، وأن نسمح للنور أن يدخل قلوبنا من جديد عندها فقط، تصبح كل خطوة في الطريق هادئة، لأننا نعلم أننا لسنا وحدنا.
فابدأ اليوم كأنك تُولد من جديد اغفر لنفسك ضعفها، تصالح مع ماضيك، وامشِ بخطوات ثابتة
نحو غدك تذكّر دائمًا أن أجمل البدايات ليست تلك التي صنعها الزمن، بل التي صنعها قرارك أن تحيا بوعي، وأن تختار النور بدلًا من العتمة.
رسالتي إليك أيها القارئ♡.
قد تقرأ هذه الكلمات الآن وأنت في صراعٍ مع نفسك، أو في خوفٍ من خطوةٍ لم تجرؤ بعد أن تبدأها ربما تقول في داخلك "ليس الوقت مناسبًا"، "لستُ مستعدًا"، "ماذا لو فشلت؟" لكن تذكّر أن كل بداية عظيمة وُلدت من قلب التردّد والخوف.
لا تنتظر إذنًا من أحد لتبدأ لا تنتظر أن تكون الظروف مثالية، فهي لن تكون يومًا كذلك يكفي أن تضع قدمك في الطريق، والباقي سيُمهَّد لك شيئًا فشيئًا.
امنح نفسك فرصة أن تُخطئ، أن تُتعلم، أن تنهض لا تُطفئ نورك من أجل رضا الآخرين، ولا تؤجل سعادتك حتى يأتي الغد فالبداية ليست غدًا، البداية هي الآن.
واعلم أن أجمل ما يمكنك أن تهديه لنفسك هو أن تختار أن تبدأ ولو بخطوة صغيرة لأن هذه الخطوة الصغيرة اليوم، ستصنع غدك الكبير غدًا.
"اسمح لنفسك بالتجربة وعدم الكمال"
"كل نهاية هي بداية متنكرة"
أثر ♡. رُسل ♡.
أثر