لم تبنَ إمبراطورية آل سيليني على على الطب والاسمنت، بل على الحقد الدفين الذي يسري في عروق حتى اصغرهم، كانوا قادرين على شراء دولة كاملة بقرار واحد لكنهم غير قادرين على شراء بعض من لحظات السلام الهادئ.....
للحب في هذا القصر عواقب وخيمة حيث اذا حاولت القاء نكتة عن الحب؟ سيقطع رأسك وتسفك دماؤك حتمًا!
السعادة؟ مجرد كلمة تلقى على مسامعهم دون معرفة ما معناها.
سفكوا الدماء وشربوها وقطعوا رؤوس كل الاجناس بدون رحمة حتى الأطفال لم تسلم منهم وفي الأخير يظهرون بصورة الإمبراطورية المثالية
' آل سيليني '
في قاعة الطعام الرئيسية المليئة بالثريات المرصعة بالالماس والشموع المعلقة حيث يتجمعون للاستماع لأحاديث جدهم الأكبر ' ڤلاديمير ' الأحاديث المملة التي تجعلك تشعر بالغثيان للحظات
« وكما قلت رأيت الدوق الفرنسي يحاول الاقتراب مني لأخذ قطرة دماء مني لكني تحركت بسرعة البرق واقتلعت رأسه من مكانه! »
كانت تلك المرة الالف الذي يعيد فيها حكاية هذه القصة لدرجة أن أحفاده حفظوها
ارتسمت ابتسامات مزيفة على ثغور أحفاده وأبناءه، يجاملومه مجاملات مزيفة من أجل شيء الكل يريد الحصول عليه
الورث.
ضحك الجد ضحكة قصيرة اهتزت فيها كتفاه فبدأ حفيده المتملق ريفن بالضحك معه وهو يضع قطعة من الستيك المطهو على اشهر ايادي الطباخين في فمه
في الجانب الآخر من الطاولة، حيث كانت جيزيل ذات النظرات الخجولة بعينيها الحمراوين وشعرها الاسود القاتم ببشرة ناصعة البياض، هذه حتمًا مواصفات مصاصي الدماء الأصيلة
كانت تتبادل النظرات مع ابن عمها جوليان ذو الشعر الكحلي والعيون الخمرية، تبادلا النظرات حتى شعر جوليان انه ثمل بعينيها التان تملعان
همس بداخله وهو يضغط يده على خدمة
« هل من المعقول أن يكون هناك شخص لهذا الحسن؟ »
توقف ريفن عن ضحكته للحظات عندما شد انتباهه نظرات جيزيل الولهانة لجوليان
وضع سكينته على الطبق وقال بخبث مخفي تحت ابتسامته الصفراء اللاذعة
« يبدو أن لدينا عصفورين عاشقين هنا، اليس كذلك يا جيزيل؟»
التفتت نظرات جميع من في القاعة حول جيزيل التي اخفضت رأسها متمنية أن تنشق الأرض وتبتلعها
شد جوليان على شوكته بسخط وهو يرمق الاخر بعيون مشتعلة
« ريفن التزم الصمت فضاق حنقي من تصرفاتك »
« أوه جوليان المترف يهددني! أنني مُرتعب الآن! »
قال ريفن بتمثيل بينما يحرك كتفيه، نظر له جوليان نظرة اشمئزاز من هذه الحالة وهو يعوج فمه
انشدت ملامح جوليان سرعان ما سمع ريفن يهمس لجيزيل بقصد
« هيا جيزيل ليس هناك داعي للخجل يا صاحبة الجسد الفاتن... »
Julian’s POV ~
ضربت يدي على الطاولة بأنفعال حتى اهتزت الكؤوس الفضية والتفت نحو ريفن الذي نظر لي بأستغراب، عيني تحاول لونهما من الخمري إلى الأحمر الذي يغلي، في تلك اللحظة لم أكن مجرد عالم احياء بل كنت مصاص دماء يجري خلف غريزته، استقمت من مقعدي واتجهت نحو ريفن بسرعة فائقة رافعًا قبضتي ناويًا ضربه، وجهت ضربة صارمة نحو فك
ريفن بسرعة حتى سمعت صوت طقطقة عظام فكه
وضعت سيرينا يدها على ثغرها بصدمة وعيونها قد توسعت وهي تنظر تارةً لنا وتارةً لأبنتها التي اصيبت بالذعر واتسعت عيناها
سقط ريفن على الأرض وهو يمسك بفكه بضحك، ثم استقام بتمايل يضربني بقبضته على عضلات بطني ثم سقط، سقطت أنا الآخر على الأرض وانا الهث واضع يدي على مكان الضربة بألم
فجأة شعرت بيد تلتصق بخدي بعنف شديد لدرجة خرج ماء من عيني وملئ صوت الصفعة ارجاء الغرفة، كان جدي ڤلاديمير قام من مكانه بسرعته الفائقة وصفعني ثم توجه لريفن وركله بقدمه ثم قال بصوت تعلوه السلطة الصارمة
« انتما أيها الخسيسان عودا لغرفكم! وانتِ يا جيزيل حسابكِ عسير! »
نظرت سيرينا لأبنتها بخيبة أمل كبيرة، اما جيزيل كانت تخفي وجهها بين يديها وهي تبكي بصمت، عضضت على اسناني حتى شعرت بصداع خفيف في رأسي لا ذنب لها بهذا انه بسببي.
________________________________________
في مكتب ڤلاديمير حيث الثُريات التي تعلو السقف والشموع التي تزين المكتب، الجدران المُزخرفة بزخرفات العصر الفيكتوري والمزهريات باهضة الثمن التي تملئ الطاولات
« جيزيل هل انتِ جادة؟! انتِ تعرفين ما هي عواقب
حب شخص من العائلة؟ »
قال ڤلاديمير بينما يضرب الطاولة، اما جيزيل فكانت
تبكي بصوت مسموع وهي ترتجف، شهقة تتبع شهقة
حتى تنهد ڤلاديمير وقال بنبرة اقل قسوة وهو يمسح على كتفيها
« حسنًا جيزيل، اهدئي. فقط اهدئي، أنا لم اعاقبك ولم اضربك فلما البكاء؟ ها اجيبيني »
فقالت وهي تشهق بخفة
« لأنك قاسي يا جدي! »
« أنا اعتذر حبيبتي لم أكن اقصد رفع صوتي عليك، لكنك تعرفين قواعد القصر فلما المخالفة؟ »
إرتفعت نبرة صوتها ونطقت
« جدي ريفن يكذب أنا من المستحيل أن اخالف قواعد العائلة انت تعرفني! »
فقال وهو يسايرها
« حسنًا اصدقك يا ابنتي لكن اذا تكررت هذه الاشاعة فأنتِ تعرفين ماذا سيحدث »
اومأت جيزيل وهي تمسح دموعها، عدلت ملابسها
ثم استئذنت للخروج اومئ لها فخرجت، وعندما خرجت لمعت عيناها حين لمحت جوليان متكئ على الجدار فأسرعت اليه وحضنته وهو بادلها يسحبها من خصرها دافنًا رأسه في رقبتها يستنشق شذاها
« تبدو عليك علامات البكاء، لمَ بكيتي؟ »
« بسبب صراخ جدي، كان صوته يجعل قلبي يفزع في كل مرة يصرخ! »
« حسنًا يا روحي اصبري قليلاً سنعيش افضل حياة بعيدًا عن هذا الفساد »
اومأت جيزيل بدموع خفيفة، مزيج من مشاعر الحب والحياء اجتاحتها، فهي معروفة بين العائلة عندما تنظر بشيء تحبه تلمع عينيها بدموع
فجأة سمعت جيزيل صوت خطوات قادم من الممر، فبسرعة ابتعدت عن جوليان كأنما لسعها ثعبان اما جوليان أسودت عيناه واختفى في الظل، وفجأة ظهرت سيرينا
نظرت لجيزيل بأستغراب لجيزيل التي كانت تبتسم ابتسامة متوترة وقالت
« جيزيل؟ ماذا تفعلين هنا؟ »
فقالت وهي تخطو نحو الخلف
« لا شيء امي فقط كنت في مكتب جدي استعير بعض الكتب! »
ثم ركضت في الممر المؤدي للصالة الرئيسية، بقيت
سيرينا في مكان ما تحدق في الفراغ بتعجب ثم وضعت يدها على باب مكتب الجد وتنهدت بعمق ثم قالت وهي تطرقه بخفة
« ابي هل تسمح لي بالدخول؟ »
سمعت صوت همهمة فدخلت، مشت بخطواتها نحو الكرسي وجلست وهي تتصنع المثالية في جلستها
« ماذا عندك سيرينا؟ »
قالت وهي تحمحم
« ابي كما تعرف الموت حق جميعنا سنموت نحن من سلالة لا تسمح لنا بالعيش اكثر من 1500 سنة بسبب دماءنا، لهذا أود أن تقول أنا ابنتك الوحيدة بين ذكور العائلة، عالمة فيزياء ذكية واريد ضمان مستقبلي ومستقبل ابنتي الشابة جيزيل... »
خلع نظارته ثم عقد اصابعه وقال
« أجل اكملي »
قالت بتوتر خفي بسبب نظراته
« اعني أنني احق بالورث من جميع من في القصر »
يتبع...
فاطمة قنادر قنادر جم