إجتماع

إجتماع

26 3

مرّ يومان آخران على ذلك النحو ، و في اليوم التالي و دون سابق إنذار ، خرج من غرفته و نادى على "كيت" ، صعدت إليه مسرعةً آملةً أن يكون قد عاد إلى طبيعته ، غير أنه فاجأها حين قال : - أخبري الجميع بأن يجتمعوا في غرفة المعيشة .. راقب المجتمعون خطوات سيدهم و هو ينزل على الدرج ، مقطّبا حاجبيه ، طلب منهم الجلوس ، اتخذت النساء مجلسهنّ بينما بقي توماس واقفا واضعا يديه خلف ظهره ، رأى "ألبرت" الترقب مرتسما على وجوههم و حركاتهم جميعا ، تَحرُّك قدمي "ماري" في عصبية ، ترويح "كيت" بيديها التماسا للهواء ، نقر "هيلين" بأصابعها على طرف الأريكة ، مسح " نيكول" المتكرّر لوجهها بمنديلها ، و توماس من خلف تلك الأرائك يذرع المكان جيئة و ذهابا .. كان وقع كلامه حين بدأه أخيرا كوقع قنبلة ألقاها بينهم ، رغم أنه قال في هدوء : - لا داعي للقلق ، أنا بخير و كلّ شيئ على ما يرام ، لم آتكم بخبر سيئ ، هدؤوا من روعكم... شعر بالراحة تنتشر في المكان عندما سمع تنهيدات متفرّقة .. توقّف توماس عن أكل أعصابه و جلس هو الآخر ، ثم قال : - أخبرنا يا سيدي سبب اجتماعنا هذا .. هتفت النسوة مواقفات طلبا للأمر ذاته .. فقال سائلا إيّاهم سؤالا يعرف جوابه جيدا : - كم مرّ على وفاة "أماندا" ؟ قالت "كيت" منتحبة : - سيدتي المسكينة .. في الشهر القادم سنحيي ذكرى وفاتها الأولى .. مسحت "نيكول" دموعها بمنديلها و قالت : - فلترقدي في سلام .. نقّلت "هيلين" ناظريها بين الحاضرين قائلة : - آسفة يا جماعة ، تعلمون ، لم يمض على خدمتي هنا الكثير ، فلترقد في سلام و لتحفّ روحها الملائكة ، كيف ماتت ؟ طأطأ "ألبرت"رأسه حزنا ، ربّت "توماس" على كتفه مواسيا إيّاه ، حلّت غيمة حزن على الأرجاء قبل أن تجيبها "ماري" التي تحلّت بالشجاعة : - ورم خبيث ، قضت آخر أيّامها في غيبوبة دخلتها بعد عمليّة جراحيّة .. غطّى "ألبرت" عينيه بكفّه وسط همهمات حزينة جالت بالمكان ، ثم تمالك أعصابه و قال : - أعلم أنها عزيزة على قلوبكم ، فما بالكم بقلبي أنا ؟ ، أصحو في كل يوم على أمل أن يكون موتها كابوسا أستيقظ منه لكن ... سكت شاعرا أن الموقف كان يحتاج إلى عدد رجال أكبر ، دموعهنّ المنهمرة أقلقته ، فكّر أمن الحكمة طلب مراده منهنّ ؟ هل سيقوين على تحمّل هول التجربة ؟ ماذا سيكون مصيرهم لو فشلوا؟ فهمت "كيت" معنى سكوت سيّدها ، فشرعت تمسح دموعها و تطلب منهنّ تمالك أنفسهنّ و عدم مضاعفة حزنه ، قالت متصنعة الحيوية : - إنها ترانا حيث هي ، مبتسمة و مرتاحة ، شاكرة على أننا لم نترك السيد ألبرت وحيدا .. ابتسمن في طمأنينة ، بينما كان "توماس" يتمنى انتهاء كل هذا بأن يعرف سبب هذا الإجتماع الطارئ .. سأل "توماس" السّيد "ألبرت" ثانية : - مالسبب من اجتماعنا هذا ؟ أضافت "كيت" متسائلة : مالذي جعلك تنزوي بغرفتك؟ أهي نوبة اكتئاب ؟ قالت "نيكول" و هي تفتح منديلها لاستقبال موجة جديدة من الدموع : - لكن لِمَ يكتئب فجأة ؟ ربّما رآها في حلمه .. و شرعت تبكي و تنتحب.. ضمتها مساعدتها "ماري" محاولة تهدئتها : - لا بأس عزيزتي ، إهدئي و لنسمع ما يريد قوله .. رأت "هيلين" في حزن المحيطين بها مقدار محبتهم لسيدتهم ، فقالت : - من الواضح كم كانت رائعة لتشعروا حيالها بكل هذا .. أجبنها في انفعال مؤكّدات كلامها بينما أومأ "ألبرت" برأسه إيجابا ، لم يتمالك "توماس" نفسه ، قال بصوتٍ عالٍ : - كفى أرجوكنّ .. عمّ الصمت فتابع موجّها كلامه للسيد "ألبرت" : - أرجوك يا سيّدي أطلعنا على سبب اجتماعنا ليلتفت كلّ منا لعمله .. قطع كلاما على وشك أن يصدر من الحاضرات بأن قال : - من فضلكنّ التزمن الصمت قليلا ، دعوا التحدث للسيد "ألبرت".. وافقنه فشعر "ألبرت" أنّ عليه الكلام و الاختصار فقال : - أريد مساعدتكم .. أجاب "توماس" : - فيم تحتاج مساعدتنا ؟ قال "ألبرت" حاسما الموضوع : - في التواصل مع أماندا ! شهقت النسوة غير مصدّقات ما سمعنه ، قال "توماس" ضاحكا : - هل أنت جادّ يا سيدي ؟ تابع "ألبرت" موضّحا : - أعلم أنّ ما سأقوله سيكون صعبا على استيعابكم ، لكن لا تقلقوا ، قضيت وقتا كافيا تعلّمت خلاله كيف .. قاطعته "كيت" مرتعبة: - كيف تتواصل مع .. مع امرأة ميتة !!! - أجل يا كيت .. سمع همهمات نابعة عن خوف فتابع : - إهدؤوا أرجوكم .. قال "توماس" منفعلا : - كيف تريد منّا أن نهدأ ... ماذا تقول بحقّ السماء ..! كانت النسوة اللواتي يعرفن "أماندا" في طريقهنّ لتفهّم وضع سيدهنّ ، أمّا "هيلين" ، فقد شعرت أنها في مكان يملؤه الجنون و اللاّمنطق، قالت في توتّر : - من فضلك يا سيدي إعفني من هذا ، لا أستطيع أن أكون طرفا في ... قاطعها راجيا : - عليك ذلك ! ، ستة .. الأمر يلزمه ستة ليتم ... وجد كل واحد منهم نفسه يعدّ الحاضرين ليجد أنه سادسهم ... قالت "كيت" راغبة في اختصار الشّرح : - هل هي جلسة استحضار أرواح ...؟ إقشعرّت أبدانهم فور سماعهم ذلك ، شعروا أن قلوبهم تفزّ عندما رأوه يومئ إيجابا : - نعم يا سادة ، جلسة استحضار أرواح ، أريد أن أسأل أماندا ، لا أحد غيرها يستطيع الإجابة على سؤالي .. نظر إلى "هيلين" نظرة رجاء و توسّل : - تفهّمي الأمر يا هيلين .. أرجوك .. كانت دموع "هيلين" بمثابة الموافقة التي كان يرجوها .. قال "توماس" : - لكن يا سيدي .. - توماس .. أرجوك .. لن يأخذ منّا كل ذلك بضع دقائق .. وجّه كلامه للبقية آملا أخذ موافقتهم جميعا : - لن يلحقكم أي ضرر ، سنكون معا ، وقت قصير كفيل لآخذ جوابا ، أرجوكم .. لم تقو نيكول على الكلام ، كانت مشاعر "ماري" مختلطة بين الخوف و الشفقة ، منطق هيلين كان مطمئنا لها ، كانت تفكر : - لا ضرر في أن أشبع رغبته ، تلك الظواهر غير مثبتة علميا ، لن يحصل شيئ ... كانت "كيت" تشعر بالولاء الدائم لسيدها ، لذلك فقد قالت له مبدية مساندتها : - أنا موافقة ، سأساعدك .. وافقن تباعا بإيماءة منهن ، أما "توماس" فقد كان همه الوحيد ، هو إنهاء كل ذلك و بأيّ ثمن ، فوافق هو الآخر .. شعر "ألبرت" بالراحة و قد نال مراده ، أخبرهم في هدوء معلنا انتهاء الاجتماع : - اشكركم جميعا ، لن أثقل كاهلكم اليوم ، فلتكن ليلة الغد هي ليلة التنفيذ ، آسف على الإطالة ، يمكنكم الالتفات لأشغالكم الآن .. قام الجميع مهمهمين و توجه كل منهم لعمله آملين مضيّ تلك الليلة على خير ...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أماندا

المؤلف Jelnar
2024/06/23 مكتملة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة