07افريل

07افريل

11 0

في بيت ابيض يعلوه سقف من القرميد ، تعيش السيدة "الهام" ذات الملامح البريئة التي ترى في وجهها سيمات الخير، الكرم والوقار وخمارها الأبيض الذي يغطي شعرها الأسود المنسدل على كتفيها. لا يفارقها ولا تفارقه . مع زوجها " انس" ذو القامة الطويلة المعروف بدهائه وطيبته ونوبات التعصب التي يتعرض لها دائما ، مرت 10 سنوات على زواجهما ولم يرزقا بأطفال ، ورغم محاولات اهله العديدة بأن يطلقها ولكن لم يتركها لأنها كانت العالم بالنسبة اليه ، ورغم بساطتها الا ان ضحكتها كانت تأسر روحه... اتى اليوم الذي غيّر الاقدار واستجاب رب العالمين لهما وكانت الفرحة بادية على الوجوه وهما ينتظران طيلة 8 اشهر ، فجأة...

07 افريل: ليلة ماطرة تكاد تخفي حتى ظلي..

كنت مازلت لم اولد بعد، لكن جسد أمي كان يحميني من عاصفة لا يعرف شدتها الا من عاشها

كانت تهرب... تهرب من خوفها، من وجه ابيها ، من تهديده ، من سكينه ، من دموعها ، من القدر الذي لم يكن رحيما بها

قال لها "إما ان تعطيني ممتلكات زوجك ، إما ان تموتي"

أمي لم تكن من النساء اللاتي يخضعن كانت صامتة... لكن في قلبها ثورة

ركضت في السهول وبطنها مثقل بي ودمها يغلي من الخوف ، وصلت لشجرة بندق كبيرة ،وحدها كانت شاهدة على حبها.. او نهايته

هناك ، عند الجذع المبلل جلست ، مسحت وجهها بخمارها الأبيض ، وبدأت ترتل القرآن بصوت خافت كأنها تحاول تهدئة روحها وروحي معا..

ولدت نفس جديدة لترى ضوء الدنيا واخرى فارقتها لترى نور ا ، نعم .. ولدت في ظروف صعبة ،في عالم لا أعرفه ، في ليلة لم يخترها احد....

لكنها كانت الليلة التي غيّرت كل شيء

_بعد يومين من الغياب ، اصبح كل شيء يهمس بأن هناك شيئا ليس على مايرام ، اصبح الكل يتسائلون ، الوجوه شاحبة والقلوب مشدودة ، لكن وحده كان يعلم ان المصيبة آتية... أبي

_ عاد من سويسرا مسرعا ، منهك الروح قبل الجسد ، كان يتفادى النظر في عيون الناس كأنه يخاف ان يرى الحقيقة في عيونهم. أبي الرجل القوي والداهية الذي كان يواجه الدنيا بصدر عارٍ صار يبكي كالطفل الضائع، بحث عنها في كل زاوية ، نادى باسمها في كل مكان حتى غص صوته وذبلت قدماه ، وفي لحظة بأس حمله الحنين الى شجرة البندق ، المكان الوحيد الذي جمعهما اول مرة وآخر مرة هناك. كانت هي...

مستلقية كأنها نائمة ، وجسدها قد خف وروحها قد صعدت، وفي حضنها انا.. ملفوفة بخمارها الأبيض نائمة بين ذراعيها ، لا أعرف شيئا عن العالم ، لكني كنت أشعر بدفئها رغم بردوة جسدها

_وقف ابي.. شهق ثم سقط على ركبتيه وصرخ صرخة لم يسمع مثلها احد ...

_"ماهذه المصيبة ؟ اهذا هو قدري ؟ "

ضم جسدها وبكى حتى فقد صوابه. عينيه تقلبتا ويديه ترتجفان ، ثم سكت ، وتوقف قلبه...

كأنه قرر ان يلحقها ، لأن الحياة بدونها لا تعني له.

_ دفنا معا

_في قبر واحد

_في لحد واحد

هي وضعتني في الحياة، وهو وضع قلبه فوق قلبها...

وانتهى المشهد الأول من حكايتي ، لكن انا... مازلت هنا ، احمل كل هذا في صدري

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سيلادي

المؤلف Razan Razan
2025/11/24 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة