في ذلك الصباح الهادئ من أيام الشتاء، كانت رياح القصر القديم تُصافح نوافذه كما لو أنها تهمس بسرّ لا يعرفه أحد...
قصر آل دي لوكا، أقدم وأخطر عائلة مافيا عرفتها أوروبا بأكملها، كان يعيش صباحًا مختلفًا، صباحًا سيظل محفورًا في ذاكرة العالم السفلي إلى الأبد.
في الممر الطويل الذي تزيّنه الثريات الكريستالية، كانت خطوات صغيرة تُحدث صدى خفيفًا...
طفلة لم تكمل الخامسة بعد، بشعر أسود ناعم يتماوج مع حركتها، وعينين مختلفتين كأنهما من عالمين؛
عين زرقاء كالكريستال، وأخرى خضراء كلون العقيق اللامع.
كانت آستر الصغيرة تركض وهي تمسك دميتها، تضحك بخفة بينما ينادي عليها أحد إخوتها العشرة:
«تعالي هنا! أبي يريدك!»
ضحكت وهي تلوح بيدها الصغيرة، وكأن هذه العائلة بكل ثقلها، بكل إرث الدم والحديد الذي تحمله، كانت بالنسبة لها مجرد حضن دافئ.
والدها...
رئيس المافيا، الرجل الحديدي الذي ترتجف له المدن...
كان يحنو عليها بطريقة لا تشبه قسوته مع العالم.
الأم...
كانت آخر زهرة في ذلك القصر المظلم، آخر أميرة في عائلة لم تُولد فيها فتاة منذ عشرة أجيال كاملة.
عشرة أجيال من الذكور فقط...
حتى جاءت آستر، المعجزة التي كسرت اللعنة الطويلة.
ولأنها المعجزة... كان الخوف عليها أكبر من كل شيء.
لكن الخوف وحده لم يكن كافيًا.
في ذلك اليوم...
لحظة واحدة فقط كانت كافية لتُحطّم كل ما بُني خلال سنوات.
عندما خرجت آستر إلى الحديقة الخلفية لتلعب مع إخوتها، لم يكن أحد يعلم أن هناك عيونًا تراقبهم من بين الأشجار...
عيونًا تكره آل دي لوكا وتنتظر فرصة للانتقام.
انفجرت الفوضى في ثانية.
صرخة صغيرة قطعت الهواء.
ذراع غريبة امتدت بسرعة خاطفة.
دميتها وقعت على الأرض.
وأُغلقت يد كبيرة على فمها.
واختفت.
لم ينتبه الإخوة إلا بعد لحظات...
عندما تحوّل صمت الحديقة إلى جحيم.
«آستر!!!»
ركضوا كالمجانين.
أحدهم قفز فوق السياج، الآخر صرخ يطلب الحرس، الثالث كاد يسقط وهو يبحث خلف الأشجار.
لكن الصغيرة كانت قد أُخذت...
وانطفأ ضوء القصر معها.
الأب...
عندما علم، لم يعد الرجل نفسه.
أرسل رجال العائلة إلى كل شارع، كل مدينة، كل دولة.
لم يبقِ مكانًا لم يصل إليه اسم آل دي لوكا وهم يبحثون عن معجزتهم.
183 يومًا من البحث.
10800 ساعة.
648000 دقيقة من الجنون، الخوف، الانهيار، البكاء، والدعاء.
لكن لم يجدوا شيئًا.
لم تكن هناك آثار.
لم يكن هناك جثة.
لم يكن هناك دليل على الحياة.
ولا دليل على الموت.
كانت مفقودة...
وهذا الشيء وحده كان أسوأ من الموت نفسه.
الأم...
كانت أكثرهم ألمًا.
فقدان طفلة بعد انتظار عشرة أجيال... ليس شيئًا يُحتمل.
في الليلة الأخيرة...
جلست في غرفة آستر الصامتة، أمسكت بوسادتها، وشمّت بقايا رائحة طفلتها.
انهار جسدها قبل روحها.
وماتت.
ماتت بصمت ثقيل...
كأن قلبها لم يعد يتحمل دقيقة أخرى من الانتظار.
تركت خلفها رجلًا محطمًا، وعشرة أطفال لا يعرفون كيف يعيشون بعد أن خسروا أمهم وأختهم في نصف سنة واحدة.
وعندما ماتت...
لم يكن في القصر من بقيت لديه القدرة على التنفس.
الأب انهار.
الإخوة انهاروا.
والقصر كله أصبح مقبرة كبيرة تجمع بقايا ذكريات ما قبل الكابوس.
وماتت الأم...
وآستر بقيت مفقودة...
والعائلة لم تعد تعرف إن كانت ستراها مرة أخرى، أو ستراها في قبر.
Song star