في صباح اليوم الأول لها، في نهاية رحلتها الدراسية، تحديدًا السنة"الرابعة والأخيرة"لها بالجامعة أستيقظت بنشاط كبير تغني وترقص بفرح كبير وكأنه يوم تخرجها ليس بداية الرحلة في تلك السنة
ذهبت نحو خزنتها تنتقي ثيابها الجديدة، التي ستذهب بها إلى جامعتها، وأخذت من على طاولة الزينة غسول وجهها وفرشة أسنانها والمعجون، لا تفضل وضعهم في المرحاض، لأنها تخاف من الجراثيم والبيكتيريا التي توجد فيه
توجهت نحو المرحاض تأخذ حمامها اليومي
وبعدما أنتهت قامت بإرتداء ثيابها وقامت بالنزول أسفل البيت تنتظر الحافلة التي ستنقلها أمام جامعتها
أستقلت الحافلة وذهبت في طريقها للجامعة
نزلت منها وتوجهت تقف امام مدخلها
وتحدث تقول بفرحة شديدة: كلها شهور وأمشي منك يا فقر ويارب، يارب مشوفش وش أمك تاني في حياتي الا لو أنا اتعينت دكتوره فيكِ
أكملت سيرها متوجهة نحو مدرجها تستعد لبدء أول محاضرة لها في عامها الدراسي الأخير
جلست على المقعد تتصفح هاتفها وفجأة وجدت من يضع يديه على عينيها ويقول لها بحماس: تفتكري أنا ميين؟
ضحكت وقالت: روان بتاعة الشاورما؟
ضحكت روان وقامت بالنزول نحوها تسلم عليها، وجلسوا بجانب بعضهم يتبادلون النكات والكلمات
وبعد دقائق دلفت إليهم دكتورة المادة التي سيدرسونها وقامت بالشرح لهم بمنتهى الجدية والتفاني في عملها ورحلت.
تحدثت روان تقول لصديقتها بملل: أنا فرهضت يا عديلة ايه كل ده؟
تحدثت عديلة تقول: أنا كمان بس حقيقي الدكتوره شرحها جميل
معاكِ حق بس كتير اوي وأكملت بمرح :شكلك مفطرتيش يلا بينا نجيب صاروخين تلاته شاورما كده علشان بطني بتصوت جعانه اوي وانتِ كمان شكلك لسا مفطرتيش وأمسكتها من يدها تقول لها: قومي يختي يلا قومي
تحدث عديلة تقول لها :اهدي يا ماما اهدي اصلا مافيش وقت وهتلاقي الدكتور داخل لم تكمل حديثها فوجدته يدلف من باب المدرج يتجه نحو مكتبه يقف
انتبهوا له وقاموا بالجلوس في أماكنهم بقليل من الإحراج
نظر الأستاذ نحوهم وتحدث موجه كلماته لهم بهدوء : أنتوا الاتنين
لم يكونو مستوعبين أنه يحدثهم هم ولكنه كرر النداء مرة ثانية وقالوا: إحنا؟
ايوه أنتوا وخاصة إنتِ ياللي ع الشمال كنتي بتشدي زميلتك بالطريقة دي ليه؟
تحدثت روان تقول بصوت خافت :إحم وأنت مال امك؟
تحدث يقول: بتقولي ايه؟
تحدثت وهي تحمد ربها أنه لم يسمعها تقول بابتسامه مغتاظة: لاء حضرتك بقولك كنا عاوزين نروح ناكل شاورما لأننا لسا مفطرناش بس هي قالتلي مينفعش علشان حضرتك جاي وكده وقعدنا لما جيت
شاورما؟ عالصبح؟
رد أغلبية الطلاب من حوله: ايوه يا دكتور
ضحك الأستاذ وقال: حيث كده بقى يا اسمك ايه؟
نظرت له روان وتحدثت بغيظ: روان يا دكتور
تمام، بحيث كده يا روان هنوكلك مهمه بسيطه شوية
تعالي هنا جنبي ذهبت روان نحوه ووقفت بجواره
فتحدث الأستاذ وهو يقول : مين عاوز ساندوتشات شاورما؟
نظر له الطلاب بزهول وكرر النداء مرة أخرى فضحكوا جميعا وكانت روان تنظر له بغيظ تتخيله أمامها قطعة شاورما كبيرة تأكلها فهي تجن عندما تجوع وعندما يستفذها أحد فمابالكم بالاثنين معًا؟
نظرت للأستاذ قليلا وسرعان ما قالت له: ممكن إيدك يا دكتور؟
نظر لها بجهل وجاء كي يرد عليها وفجأة صدع صوته يصرخ بألم، إذ هي قامت بعض يده وقامت بالهروب خارج المدرج سريعا
ضحك من بالمدرج وهو أخذ يتوعد لها على فعلتها تلك
------------------------
في "كافتريا الجامعة"
جلست تلتهم الساندويتش بنهم كبير كأنها تفترسه لا تأكله ولم تفعل مصيبة منذ قليل
فتحت هاتفها وقامت بإرسال رسالة لعديلة عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي ولكن لم تصلها لعدم أتصالها بالأنترنت
زفرت بضيق وقالت: هي ناقصه دح يا حاجه عديله قافله النت ليه؟ المفروض لو كنتي صديقة صالحة كنتِ خرجتي معايا
تخرج معايا ايه بس؟ ربنا يسترها من براء في البيت والجامعة هيشعلقني وربنا
وسرعان ما تناست أو ادعت تناسِ الأمر ثم نظرت لعزيزها وقامت تكمل تناولها له
على الناحية الأخرى في "المدرج"
أنتهى الأستاذ من شرحه لموضوعه وسرعان ما ذهبت عديله نحوه تقول: يا دكتور لو سمحت؟
نظر نحوها وتحدث يقول بهدوء : اتفضلي يا آنسة
تحدثت تقول بأسف: انا اسفه بجد نيابة عن روان هي طيبة والله بس بجد بتبقى مجنونه لما بتكون جعانه وكده
لاء يا انسه عديلة لا أسف ولا حاجه أنا متعود على كده
تحدثت تقول بحرج: إزاي يعني؟
تحدث يقول بمرح وهو يضحك: أصل الست هانم روان تبقى اختي ف مافيش حاجه عليا غير التحمل
تحدثت تقول بدهشة:بجد؟
ضحك وقال لها:أيوا بجد
ابتسمت الأخرى بخجل واستأذنت منه وتوجهت ناحية "الكافتيريا"
وجدت روان تلك المصيبة تجلس ولازلت تأكل إحدى ساندويتشاتها العديدة، جلست بجانبها تقول:ينفع المصيبة اللي عملاها دي؟
نظرت لها روان بزعر وقالت: ايه خضتيني؟
إيه خفتي مني؟ ومش خايفه من الدكتور اللي أهنتيه إنهارده قدام زمايلك حتى لو هو اخوكِ!!
تحدثت روان بإحراج وقالت: هو اللي بيغلس عليا يا عديلة
تحدثت عديلة تقول لها بهدوء:حبيبتي لازم تفرقي بين إنه دكتور في الجامعة وبين إنه اخوكِ
خلاص يا حاجه هبقى اعتذرله اقعدي كلي معايا يلا
نظرت للفوضى من حولها وقالت لها: ايه يا بنتي كلتي خمسين ساندوتش ولا ايه؟
كبرت روان وقالت لها : الله أكبر قل أعوذ برب الفلق يا حاجه
مش بحسدك علفكره بس كده لو أمكن هنحتاج نعملك غسيل معدة اهدي شويه ع نفسك
كل ده ومش حسد؟!! ماشي شكرا يا ستي اقعدي اتسلي معايا في السندويتشين دول
تحدثت عديلة تقول: بصي تعالي نخرج نروح اي مكان نغير جو بره الجامعه خالص نتمشى نعمل اي حاجه بس عاوزه امشي من هنا
ماشي يا ستي بس الأول كلي اي حاجه علشان متقعيش من طولك مش ناقصه انا
ضحكت وقالت:ماشي هاتي الحته دي
أخذت منها قطعة الساندويتش، التي كان بيدها تأكلها وبعدما أنتهت من تناولها للقطعة الصغيره، التي كانت بيد روان، حتى لا تقع أرضا كما قالت لها صديقتها قامو بالخروج من الجامعة، وتوجهو ناحية إحدى المطاعم التي تطل على النيل الساحر، وجلسوا يتسامرون ويضحكون ويأخذون الصور التذكارية
وعندما انتهوا من جولتهم قامت كل منهم تذهب إلى بيتها.
بينما عديله كانت تتمشى في إحدى الشوارع، التي توصلها لبيتها وجدت طفل صغير في إحدى الجوانب، يصرخ متألمًا ركضت نحوه سريعا، وجدته ينزف من رأسه وانفه قالت له بقلق وخوف: ايه يا حبيبي مالك؟ ايه اللي عمل فيك كده؟
قام الطفل من مكانه يحتضنها، وكأنه وجد طوق نجاته وقال وهو يبكِ وجسده يرتجف بالكامل: مرآة بابا ضربتني جامد اوي يا دَيلا علشان مسمعتش الكلام وجبت ليها تأكل، أنا والله لسا صغير خالص مش بعرف اعمل اكل، وهي بتضربني كتير، كتير كل م اقولها مش بعرف، وكمان بتجيب اكل ليها من بره ومش بيخليني اكل واخذ يبكِ بشدة وهي تربت عليه، نام في أحضانها وسرعان ما حملته في لهفة، وذهبت به سريعا نحو أقرب مشفى من المنطقه.
إيه الإهمال والتسيب ده؟ إزاي حد يعمل في طفل كده؟
صدع صوت الطبيب المعالج للطفل وهو يتحدث بغضب ذاهبًا ناحية عديلة
قلي يا دكتور في ايه؟
فيه إن الطفل مش بياكل نهائي وجسمه متشوه من الضرب ايه الإهمال ده؟
وأزاي مش حاسه بإبنك واللي بيحصله؟
نظرت له بصدمة وتحدث تقول: مش أبني حضرتك أنا والله لاقيته يبيكِ في الشارع، بس أنا عارفاه هو ابن واحد جاري خفت عليه وجيت بيه هنا بسرعه.
تحدث الطبيب بخنق : لا حول ولا قوة الا بالله
ربنا يجازيكِ خير يا بنتي، وينتقم من اللي عمل فيه كده
أمنت هلى دُعاده وسألته: طب هو مسموح ادخله دلوقتِ؟
ايوا يا بنتي اتفضلي
تمام يا دكتور تسلم
ثم دلفت إلى الحجرة وجدت دموعه تنحدر على وجنتيه، ذهبت نحوه تحتضنه وتربت عليه وقالت له: حقك عليا يا حبيبي بجد وألف سلامة عليك متعطيش بقى علشان خاطري.
تحدث من بين دموعه يقول: حاضر مش هعيط خالص.
تحدثت تشجعه تقول: أيوا كدا انت شطور يا حبيبي وأشطر كتكوت في المجره كلها يا مازن
بحبك زي ماما كتير اوي اوي يا دَيلا
وأنا كمان يا حبيب عيون دَيلا
يتبع....
Kareema Gamal El din