حفظك مش عاجبني النهارده.
ده كان رد المعلمة على حفظي في المسجد.
رجعت البيت وانا فاقده الشغف حرفيًا وعندي مسابقة في عشر أجزاء كمان شهر.
روحت عملت سندوتشين جبنة كده وطبعًا منستش رفيقتي في كل حاجه كوباية الشاى.
لبست الإسدال وبينا نطلع على السطح في الهواء الطلق.
تخطفني السماءُ في كُل مرة أنظر إليها وكأني أنظر إليها لأول مرة، ياليت قلبي يتسع لكل شيء كاتساع السماء للسُحب والنجوم، ياليت الأمل يظهر ويلوح لي في الأُفق، ليزيح ستار الظلام ويُبرز النور.
في غرفه كده على السطح بذاكر وبحفظ قرآن فيها، سندت ظهري على الباب و بدأت آكل وانا بفكر في كل حاجه عملتها من أول ما كنت بحفظ الصبح لحد ما سمعت للمعلمة، كنت حزينة وشايلة الهم، فجأة وبدون أي مقدمات سمعت باب اوضتي بيتفتح وحاجه شدتني لجوه الاوضة، وسط صدمتي لأن انا قافلة الاوضة بالمفتاح.
مفيش حواليا غير ضلمه، مش سامعه غير صوت انفاسي المتسارعة من فرط الدهشة.
بدأت انادي بصوت عالي: في حد هِنا؟
مسمعتش غير صدى كلماتي، كأني في مكان واسع وخالي تمامًا.
بدأت اتقدم خطوات لقدام،في البداية خطواتي كانت بطيئة وبعد كده بدأت أسرع منها، لكن لقيت نفس الضلمة كأني ماشية في دائرة مقفولة.
اعمل ايه دلوقتي؟، انا فين؟، اناعايزه ارجع البيت.
هترجعي بس بعد ما تتعلمي درس عمرك ما تنسيه، سمعت الكلمات دي من صوت أنثوي.
اتخضيت واتلفت حواليا بس مفيش غير الضلمه برده، استنيت الصوت يكمل كلامه، بس مكملش.
انتِ مين ؟ خرج السؤال مني بتردد شوية،
انا مُعلمتك النهارده، هعلمك درس جديد في مدرسة الحياة.
اتلفت يمين وشمال عشان اقدر احدد مصدر الصوت و اروح في اتجاهه، بس مقدرتش، حاسه كأن الصوت جاي من جميع الاتجاهات.
فجأة ظهر قدامي كرسي وعليه كتاب قديم لونه رمادى .
اتخضيت واحترت في نفس الوقت، ازاي ظهر الكرسي والكتاب فجاة وازاي انا قادرة اشوفهم من غير اي مصدر اضاءة.
لقيت الصوت اتكلم تاني بس كان قريب عن الاول، كل اخطاءك في الكتاب ده، متقدريش تصلحيها او تمحيها بس ممكن تقرأيها وتتعلمي منها ومتقعيش فيها تاني، بس مش هتقرئيها لوحدك.
نعمم، خرجت الكلمة مني بانفعال وشدة لا إراديًا، تخيل كتاب مكتوب فيه اخطاءك كلها وحد تاني يقرأ الكتاب ده.
فجأة لقيت انوار في كل مكان غمضت عيني للحظات، وبدأت افتح عينيا تدريجيًا واشوف آخر حاجه كنت اتوقعها.
واقفه على مسرح ونفس الكرسي بالكتاب قدامي، و جماهير من الناس موجهين نظرهم ليا بملامح كلها فضول، ملامح بتقولي اتكلمي عايزين نسمع.
لقيت حد حط ايده على كتفي، اتخضيت ورجعت خطوتين تلاته كده اشوف مين ده، لقيتها بنت ملامحها بسيطة بس عنيها غامضة، اتكلمت البنت بصوت عالي وعنيها على الجمهور الكبير: هتسمعوا النهارده قصة اخطاء جديدة ارتكبتها بنت بتحاول متغلطش غلطات حد تاني، وده أكبر دافع دفعنا لاختيارها لليوم المميز ده " يوم العثرات " ومع المُخطئة سيلا.
رديت عليها بعد لحظات استيعاب من توجيه نظرها ليا: سيلا مين؟ اكيد فى سوء تفاهم، انا اسمي آسيل.
نظرت تلك الفتاة لي دون أي تعبير وقالت متجاهلة ما قلته: والآن لنفتح الكتاب معًا.
هنا توقف الزمن وبدأت افتكر بعض من غلطاتي، من سنة كنت بتكلم على دى واقول على غلطها بدل ما استر عليها، ياريتني سترت عليها عشان الاقي حد يستر عليا دلوقتي.
افتكرت لما كنت بتكاسل عن ورد القران واقول شويه كده، طب لما آكل، لما اذاكر واليوم يعدي من غير وردي، ياريتني راجعت وردي باستمرار.
افتكرت لما كنت بزعل ماما ومش بساعدها ولا اسمع كلامها، اخطائي كتير مقدرش اعدهم بجد.
رجعت للواقع، والبنت دي ماسكه الكتاب أو بمعنى اصح ماسكه اخطائي.
وبتقول: كل بني آدم بيخطئ والمُخطئة سيلا ارتكبت أخطاء كتير، مش لإنها حابه كده، لا، لإن دي سُنة الحياة وقررت دلوقتي استر على اخطاءها لانها تستحق فرصة تانيه وعشان تتعلم تستر على غيرها كمان، انا عارفه انها في الفترة الأخيرة بعدت عن اخطاء كتير كانت بتعملها، وده شفع ليها، ولكن إن فعلت اخطاء وباستطاعتها ألا تفعل فستعرض اخطاؤها هنا على مسمع الجميع وعلى مسامِعها ايضًا.
قربت مني وقالتلي: تعالي معايا.
مشيت معاها، ودخلتَ هي خلف ستائر المسرح ودخلتُ معاها.
مكتب بسيط بس فيه مجلدات كتيير جدا وكتب كتير منها لونه اسود وفي لونه بُنى أو رمادي.
اقعدي هنا، قالتها الفتاة، فجلسة مقابلة ليها.
انا عارفه انك متفاجئه من كل حاجه حصلت و المُخطئين اللي قبلك كانوا كده، احنا هنا بنختار الشباب والبنات في مقتبل عمرهم، كانوا مُخطئين ومازالوا بس بيجاهدوا نفسهم، ولازم يكون فيهم بعض الشروط :
ملتزمين بكل ما فرضه الله عليهم.
ومتفوقين في دراستهم.
مختلفين عن أقرانهم.
غير اجتماعين ويحبون الهدوء.
وغيرها من الصفات غير مصرح بالإفصاح عنها.
بالنسبة لاسم سيلا، احنا هنا لا نذكر الاسم بطريقة مباشرة، بنأخر اول حرف من الاسم إلى نهاية الاسم.
في عندك اي سؤال؟
كنت بحاول أستوعب كل اللي هي قالته، بس جه سؤال على بالي ومش عارفه ازاي نسيته.
الكتاب الرمادي راح فين؟
متقلقيش الكتاب هيفضل موجود و اخطاءك هتتسجل فيه، كل ثانيه ضاعت على الفاضي، كل صغيرة وكبيرة.
وفي نقطة هوضحها ليكِ، الاخطاء بتدرج في الكتب عندنا حسب لون غلاف الكتب، يعني الكتاب الاسود صاحبه ارتكب اخطاء كبيرة وكتيرة، و مصلحتنا إننا نخوفه عشان يتوب ويرجع لربنا.
أما الكتاب البُني فأخطاؤه الصغيره غلبت الكبيره.
والكتاب الرمادي اخطاءه صغيره، بس مش معنى انها صغيره مش هيتعاقب عليها، لو تاب ربنا بيقبل توبة العبد ما دامت توبة صادقة.
اِللي سمعتيه وشوفتيه ده كله هيبقى كأنه حلم حلمتيه وصحيتي مِنه،
بس متنسيش الدرس المُستفاد من الحلم ده، لو عايزه ترجعي بيتك غمضي عنيكِ.واتمني ليكِ حياة بأخطاء قليلة.
غمضت عنيا عشان اثبت لنفسي إن ده حلم، واني هصحى منه.
فتحت عنيا لقيتني سانده على باب الاوضه وكوباية الشاى والسندوتش زي ما هما.
انا مش فارق معايا حاجة دلوقتي غير كوباية الشاي بردت ومُضطره اعمل غيرها.
بقلم / آسيل هيثم -غَـيْـمَـة'
حابه أعرف رأيكم.
لو مش متابعني فانت فايتك كتابات كتير.
https://www.facebook.com/share/17qTLhBXj9/
ده لينك صفحتي على الفيس تقدر تتابعني هناك، وهتلاقي كتابات واسكريبتات هتعجبك.