من الصعب أن يعثر المرء على إجابة مقنعة عندما تتعلق المسألة بمنطق القلب.
- أنطونيو تابوكي.
. #####################.
في أحدي(المولات التجارية)
ضحكت توبة بأنتصار قائلة إلى ليال بشماتة :
-ها يا Baby تلعبي Game تاني ولا كفاية عليكِ كدة؟
عقدت ليال حاجبيها بضيق طفولي من خسارتها للمرة الخامسة هتفت وهي تقذف ما بيديها وقد أستسلمت من كثرة خسارتها :
-لا ياختي كفاية كدة عليا
أطلقت نفس ضحكة أنتصار وهي تضرب كف ريما.. فهتفت ليال بغيظ :
-اه طبعًا مع بعضيكوا أنتو عليا وأنا الغلبانة لوحدي
ضحكت توبة باستمتاع ثم أقتربت نحو أختها تلف ذراعيها حول منكبها لتردف بمرح :
-لا يا حبي هو أنا أقدر بردو ده حتى مقدرش على زعلك مش حبنًا فيكِ يعني ده بس عشان أعرف اخد مكياج والكيك بتاعك
أبعدت ليال ذراع توةا عنها وهي تردف :
بقا أنتِ اللي بتاكلي الكيك بتاعي وببساطة كدة بتقولي في وشي
_ردت توبة ببرائة : لا مش أنا دي البت ريما اللي بتاخده من التلاجة بليل وانا بأكله معاها عشان الدليل بس مش
هتفت كلمتها الأخيرة بسخرية
_يعني أنتو الاتنين حرامية في الحلو بتاعي وأنتِ عارفة اني بحب الكيك ده قد ايه
عبثت توبة في خصلات ريما وهي ترفع مكنبها بعدم أهتمام.. فقالت ليال بضيق
_ماشي يا توةا هتشوفي لما نروح ه...
لم تكمل جملتها لتقدم من وقوع مشروب غازي على خذائها الرياضي الأبيض ولم يكن الفاعل سوي ريما.. رفعت توبة حاجبيها بفزع حين شهقت ليال أخفضت بصرها للحذاء وبتلقائية أمسكت بريما بحماية مما هو قادم فهي تعلم جيدًا أن ذلك الحذاء مفضل لليال ودائمًا تحافظ على لونه الأبيض ، وقفت ليال تنظر إلى حذائها ثم إلى ريما التي تضحك ببلاهة وكأنها لم تفعل شئ لتقول ببرائة وهي ترفع المشورب إلى ليال :
_أسفة كنت عاوزة أفتحها ليكِ بس وقعت مني.
وما أن أنهت جملتها حتى صرخت بخوف حين ركضت نحوها ليال لكن سارعت توبة بأمساك ليال الغاضبة وهي تهتف ببرود :
_ايه يا ليال ده حتت كوتشي يعني وقع عليه بيبس امسحيه بمياه عادي يعني ميستهولش كل العصبية دي
قالت ليال بعصيبة : بتكلمي جد يا توبة أنتِ عارفة بحب الكوتشي ده قد ابه وبحافط عليه أزي..
التفت إلى ريما قائلة بغل : وانتِ مش هسيبك يا ريما أنتِ قاصدة تعملي كدة
أخرجت ريما لسانها بتزيد من غيظ أختها.. أبعدت ليال يد توبة وركضت خلف ريما لكن صدمت بجسد رياضي فتعثرت بخفة ولكن يده أمسكتها لتعاونها على التوازن رفعت عينيها لذلك الرجل ليتهجم وجهها وهي تبعد نفسها عن مرمى يده ثم قالت بنبرة باردة :
_سهيل بتعمل اية هنا؟
_هتف سهيل ببساطة : جيت ليكِ
#####################
في قصر عائلة درغام
يجلس عثمان بشموخ على مقعد مكتبه شارد الذهن قطع شروده طرقات على باب غرفة المكتب ليسمح للطارق بدلوف ،دلف نضال ثم قال بعدما أن أغلق الباب خلفه
_حضرتك نادتني
أمأة عثمان برأسه ثم أشار بيده إلى المقعد أمامه ليجلس عليه نضال ولازل تحت تعجبه من نداء والده فمنذ متى هناك شئ بينه وبين عثمان درغام، تأمل عثمان ملامح نضال فقد تغير كثيرًا عن قبل ماذا فعل؟ ماذا جني بيده وبأبنه ، تأفف نضال بضجر فهتف بضيق من ذلك الحال :
_حضرتك قولت أنك عاوزيني بس لحد دلوقتي مقولتش حاجة
تنهد عثمان بحرارة ثم تسأل بهدوء :كنت فين أمبارح يا نضال لحد الفجر
تلك المرة صدم نضال بشدة فعثمان درغام يسأله ينفسه أين كان ، تجاوز صدمته و قال بتوتر طفيف من أثر ذلك الوضع المفاجأ له :
_ كنت بخلص شغل متأخر
- بس الشغل مع الحريم مبيساعدش
دهش نضال من معرفة والده رفع حاجبيه قائلاً بتساؤل ساخر :
- وده من أمتي بقا الأهتمام المفاجأة ده؟!
تجاهل عثمان سخريته وقال بجدية :
_أبعد عن السكة دي يا نضال أخرتها أذية ليك وللعيلة
قال نضال بأستهزاء يحمل مرارة العلقم :
_قصدك أخرتها هيجيلي عيل من حتت بت شمال تاخد قرشين حلوين وأنا ارمي الواد في بيتي على الشوشرة مش ده قصدك
صعق عثمان من رد نضال كاد يوبخه ولكن سبقه نضال مردفاً :
متقلقش يا والدي العزيز أنا مش غبي علشان ادبس نفسي في عيل مش عاوزه.. وبعدين انا مش فاهم يعني على اية السؤال ده جواز وأتجوزت خلفة بقت اتنين يفضل ما تطلبش حاجة تانية عشان مش هعملها
أنهى جملته ونهض ليخرج فأوقفه عثمان قائلاً بغضب ضاربًا على مكتبه بيده :
_متنساش نفسك يا نضال وأحترم نفسك وأنت بتتكلم معايا أنا عثمان درغام قبل ما أكون أبوك
دار نضال لعثمان ثم وضع يده بجيب بنطاله هاتفًا بأريحية :
_وامحدش علمني الأدب للأسف فأعذرني بقا يا عثمان بيه درغام بس ياريت متنساش أني كمان نضال درغام و إن العرق دساس يا عثمان بيه وأنت قصدي كويس عن أذنك ياا ابويا
خرج نضال ببرود غير عابئا لغضب والده فهو السبب الرئيسي في حاله ذلك إذًا فليتحمل قليلًا
جلس عثمان بصدمة مما آلت إليه الأمور، لما الغضب الآن؟ أليس هو السبب في ما حدث؟ هو السبب في حالة نضال الآن هو المُلام الوحيد؛
###################
_سهيل للمرة الألف بقولك شيل اللي في دماغك ده أنا منفعلكش
هتفت بيها ليال بضيق جالي على ملامحها ولكن رغم ذلك لم يبالي سهيل لما قالته للتو فهي ليست المرة الأولى تقولها فقد أعتاد سمعها منها دائمًا وكأن ثغرها مبرمج على قول تلك الكلمات ، وضع يده داخل جيب سرواله الأزرق هاتفًا بأريحية وبساطة :
_وأنا قولتلك بدل المرة مليون إن كلامك ده بيخليني أعاند معاكِ أكتر بس أنتِ مصممة بردو ف خلاص ذنبك على جنبك.
رفعت ليال حجابها الأيسر هاتفة بتساؤل :
_بجاحة يعني دي ولا إيه أصل ملهاش معنى تاني غير كدة عندي
أقترب سهيل منها بخطوة وقال بجدية :
_ أحسبيها زي مأنتِ عاوزة بس أنا مش هرجع عن وضعي
هتفت بعصيبة من حديثه الذي لا يسئم منه أبدًا : أنت ليه مش راضي تفهم إني مش شايفاك غير
_سبقها قائلًا بملل : مجرد أخ.. أنتِ مبتزهقيش من الأسطوانة دي البرنامج معلقش حتى من كتر قولها.
رمقته بغضب أستدارت لترحل فأمسك بذراعيها ليوقفها قائلًا بضيق :
_ لا ماهو أنا مقعدش كل ده عشان تديني بوقين ملهمش لازمة وبعدين تمشي أنا لسة مقولتش اللي عندي
نفضت يديها من بين أصابعه قائلة بغضب :
_ مش عاوزة أسمع كدة كدة هتقول نفس الكلام وانا زهقت من كتر ما بديك نفس الرد
_لا المرادي غير كل مرة المرادي هقولك الكلام ده ومش هعيد فيه تاني
وقف أمامها ينظر إلى عينها بقوة مردفًا بأصرار :
_ إني هفضل وراكِ لحد آخر نفس ليا و وفري كلامك لحد تاني حطي الكلام ده في دماغك وأحفظيه عشان مش هقوله تاني هتصرف على أساس الكلام ده
ألتفت إلى ريما ليغمز لها ثم أخرج من جيبه حلوة لها انحني بجزعه العلوي يقبض على وجنتها ثم قال بمداعبة :
_ها طلعت قد كلمتي بقا ولا لا؟
هزت ريما رأسها بسعادة على تلك الحلوى، نصب جسده رمق ليال نظرة أخيرة ثم رحل بثقة وهو يدندن بأستمتاع ، أقتربت منها توبة قائلة بحنان :
_ ليال سهيل بيحبك وباين اوي من تصرفاته رغم كل الرفض ده لسة متمسك بيكِ حاول تنسيه أنسى حسام واللي عمله وأفتحي قلبك تاني صدقيني المرادي مش هتندمي
نظرت ليال لها قائلة بضيق :
_ انا مروحة تعبت هتروحي معايا ولا هتقعدي شوية
تنهدت توبا بيأس ثم قالت بأستسلام : وتروحي لوحدك ليه نروح كلنا خدنا وقت كتير.. يلا.
قالتها وهي تسحب يد ريما المنغمسة في أكل الحلوى ليرحلوا إلى منزلهم.
##################
(بمنزل قرب شاطئ البحر)
ينظر إلى البحر أمامه بملامح هادئة بعنين حادتين يدخن سيجارته بشرود في ما أصبح عليه الوضع لأول مرة في حياته يشعر بذلك التعب ليس جسدي بل نفسي روحه مثقلة وكأن العالم يطبق على قلبه حقًا أصبح ذلك الحال متعب له، تائه كسفينة أضلت طريقها ولا تعلم أين أدت بها الرياح ،خرج من المنزل ليقترب من الشاطئ وهو يفك جميع أزرار قمصيه لتطتاير أطراف القميص مع الهواء وقف قرب المياة ثم رفع راسه للأعلى قليلًا يستنشق ذلك الهواء النقي الممزج بقطرات الندى من البحر أمامه أنعشه ذلك قليلًا .... أنحني ليجلس على الرمال بضيق أخرج هاتفه من جيب بنطاله ينظر إلى صورتها، كم أنها رائعة.. روحها.. ضحكتها.. عينها كل شئ بها رائع.. ببساطة هي مختلفة وذلك الأختلاف جذبه بشدة.. طباعها.. تفكيرها كل شئ يجذبه أخذت حيز كبير منه بل أخذت كل ما لديه، معاها لم يشعر بتلك الراحة من قبل قلبه الذي ظن أنه تحجر من القسوة كان ينبض بحيوية شعر بالحرية معاها.. أخذه عقله في جولة ذكريات أصحبت محببة له خاصًا ذلك اليوم....
(إلى وقتًا سابق)
كانت تجلس بجانبه بتوتر بالغ كلما طالت مدة القيادة وكلما كانت الطرق أكثر ظلام، ليتوقف في مكان شبه مظلم غريب لم تراه من قبل فأتسعت مقلتيها بهلع وتصاعدت بنضات قلبها بخوف هتفت لتهدئة نفسها قليلاً قائلة بسذاجة:
_أكيد من هيموتني ويضيع نفسه
_مالك مرعوبة كدة ليه كأني خاطفك؟
أنعقد لسانها من كثرة الخوف أقترب هو ليطمئنها قليلًا فـ أمسك يديها يريت علبها واليد الاخر يمسح بها قطرات العرق منها قائلاً بنبرة دافئة :
_أهدى مفيش حاجة هتحصل .. أنا جمبك.
أ أستطاعت كلماته أن تهدئتها قليلاً ،هبط من سيارته وذهب ناحية بابها ثم فتحه ومد يده إليها يحسها على الخروج أمسكت يده بتردد رأه رسلان في عيونها
قال بهدوء :
_هنمشي شوية مش كتير بس عشان مش هنعرف نكمل بالعربية
هزت رأسها بخفة ثم سارت معاه بعد أن سحبت كفها منه بخجل و أحترم هو ذلك الخجل وأكتفي بألقئ نظرة عليها كل دقيقتين أثناء سيره
أستمعت توبة إلى نباح كلب فبتلقائية قبضت على ذراع رسلان بخوف.. ضحك بخفة على أثر حركتها تلك قال بين ضحكاته
_ مختفيش ا بعيد عننا
_أنا مش خايفة أنا مرعوبة
مد رسلان أنامله ليرفع ذقنها يجبرها على النظر إلى عينه ذات لو عسلي ممزوج بالاخضر بصدق وهو ينظر داخل عينها :
_طول مانا عايش مش عاوزك تخافي وأعرفي إني هحميكِ ديمًا
أمسك يديها ليكمل طريقه حتى وصل إلى سور عالي بعض الشئ هتف متسائلاً :
_ هتعرفي تنطي؟
_ مش عارفة على حسب
هز راسه وقد فهم مغزى جملتها بـ(لا) فأمسك يديها حتى أوقفها أمام السور بدون مقدمات رفعها من خصرها إلى حافة السور شهقت هي بخفة على أثر الحركة لم يهتم هو لشهقتها ليكمل رفعها حتى أستطاعت الجلوس على الحافة كادت تقفز ولكن أوقفها بصوته قائلاً بقلق :
_أستنى لو نطيتي هتتعوري
صعد بمهارة وخفة ثم قفز.. رفع بصره لها يشير بيده الهبوط قفزت لتصبح بين يديه خجلت من ذلك القرب أبتعدت بارتباك تسألت بتوتر
_هو لسة في كتير
أجاب وهو يعدل ثيابه :
_لا أحنا وصلنا خلاص
نظرت حولها عما يقصد بكلمته (وصلنا) فالمكان شبه مظلم وهادي بشكل مرعب
_ تعالي هااي إيدك
أمسكت يده ولازال بتعجب وقلق من ذلك المكان.. بعد عدة دقائق وقف رسلان فجأة فسالته بتعجب
_وقفت ليه؟
_خلاص وصلنا
قالت بنفاذ الصبر : وصلنا فين بظبط و لأيه
رفع حاجبه قائلا: هو أنتِ ليه خفيفة كدة ما قولتلك هتعرفي وخلاص وصلنا اهو مستعجلة على اية
_ أنت جايبني في مكان معرفهوش وشبه مقطوع وتقولي وصلنا وبعدين انا سامعة صوت بحر أحنا فين بظبط
أقترب منها ثم أمسك يديها قائلًا بضحكة عابثة :
_ مش أنتِ واثقة فيا
هزت رأسها والقلق يتلعب بها فأكمل هو :
_يبقا خليكِ معايا للآخر متخفيش مش هموتك وأضيع نفسي
هتف جملته الأخيرة بسخرية تحرك بها غير عابى بدهشتها أنه استمع ما قالته أثناء سيرهم ألتوت قدم توبة فتاوهت بصوت منخفض أستدار رسلان على أثره يرمقها بتساؤل قلق فوجدها ممسكة بقدمها بألم... عاد خطوة للخلف ثم حملها بين يده وأكمل سيره بهدوء غير مكترث بأعتراضها قال بضيق من كثرة حركتها :
_ بطلي حركة بقا وخلي الطريق اللي طول ده يعدي على خير.. يابت بطلي هتقعي من إيدي
أرخي قبضته عليها فشهقت بخوف فشدت يديها من حوله فضحك بأستمتاع مكملاً سيره
وأخيرًا وصل إلى ذلك المنزل هتف بتساؤل
_ هتعرفي تمشي ولا هتتوجعي
أنزلها ببطء حتى لا يؤلمها ما أن لمست قدمها الأرض تأوهت فرفعها مرة أخرى بين يده، دلف بها إلى المنزل وضعها علي الأريكة ثم وضع خلف ظهرها وسادة صغيرة وأسفل قدمها ايضًا
_ دقيقتين ورجعلك مش هتأخر
ذهب وترك لها فرصة أستكشاف المكان.. المنزل ليس كبير معقول هادئ بسيط مزدوج مع اللون الأخصر والأسود قاطع تأملها رجوع رسلان بيده مرهم و( رباط ضغط) جلس أمامها ووضع قدمها على فخذته يتحسس موضع الألم حتى وجده حين تأوهات وضع قليلًا علي كاحل قدمها يدلكه برقة... قالت بحرج وخجل :
_ أنت كنت عارف إني هتصاب لا سمح الله ؟
_ للحق كنت شاكك
صمت بخجل.. أنهى لف قدمها ثم وضعها على الوسادة بخفة... سالها دون النظر إليها :
_ تشربي ايه؟
_ اي حاجة
_ لا بصراحة مفيش النوع ده هنا هو انا بسألك علشان تقوليلي كدة!
ضحكت بخفة قائلة : مانا معرفش فيه ايه هنا
_ طب اية رايك في نسكافيه
وضع يده خلف ظهره هاتفًا : تؤامري بحاجة تاني يا فندم
ضحكت برقة قائلة : لا شكرًا بس ياريت بسرعة
_ تؤامري
ذهب لعمل (نسكافيه) شعرت بضجر من تلك الجلسة قادها فضولها لمعرفة بقية المكان أنزلت قدمها ببطء نستكشف المكان فوجدته من طابقين تجاهلت الدرج وأتجهت ناحية الشرفة المنزل مطل على البحر تقدمت قليلًا ثم جلست على ثاني درجة تسمتع بذلك الهدوء والهواء ، شعرت بشئ يوضع على أكتافها لتجده بضع علبها وشاح ثقيل لا تعلم من أين أتي به ثم قدم لها مشروبها ثم جلس بجانبها
سألته وهي ترتشف من المشروب :
_ المكان ده لمين؟
_ بتاعي محدش يعرف المكان ده غيرك دلوقتي
رفعت حاجبيها بأستغراب مردافة :
_ وياتري جايبن ليه هنا؟ تعرفني على المكان ولا حاجة تانية؟
_ عشان تشاركيني في المكان ده
عقدت حابجيها بعدم فهم فاردف هو موضحًا :
_ قولتلك من شوية إن المكان ده محدش يعرفه دلوقتي أنتِ بقيتِ عارفه.. المكان ده مفضل ليا وبما إنك عرفتيه يبقا ده معناه إنك حاجة خاصة بالنسبالي
أنهى كلمته بغمزة ثم نهض من جلسته ومد يده لها
_تعالي أوريكِ حاجة
_ هو لسة فيه حاجة تاني
قالتها وهي تضع كفها في كفه أخذ ما بيدها يضعه جانبًا أبتعدا قليلًا عن المنزل ليتوقف ثم نظر لها بشغف أخذ يبعث في خصلاتها السوداء ثم وضعها خلف أذنها قائلًا بنبرة عذابة :
_ فاكرة لما قولتيلي إن نفسك تبقى في مكان بعيد عن الناس مكان خاص لينا.. وأنا قولتلك عليكِ تحلمي وانا أنفذ
رفع كفه يداعب وجنتها ثم أسترسل حديثه : وأنا نفذت وعدي... المكان ده مبقاش ليا لوحدي بقا ليكِ بردو بعيد عن الناس هنا.. أنا وأنتِ والبحر والنجوم بس
رفع بصره للسماء اترفع هي أيضًا بصرها لتلتمع عينها بأعجاب من ذلك المشهد حيث كانت النجوم كثيفة بسبب الظلام والهدوء كانت في مشهد غاية الروعة إبتسمت أبتسامة جعلت قلبه ينتفض من بين أضلاعه.. أخفضت بصرها هتفت بخجل :
_بتبصلي كدة ليه ؟
_قال بأجش : ببص على نجمتي
رمقته بعدم فهم.. أقترب منها ليلف ذراعيه حول خصرها واليد الأخرى تداعب وجنتها ،أردف بحب وعينه تفيض ما بداخله من مشاعر جياشة :
_كَ النجمة أنتِ.. تَلتمِعين في السماء لِتضيفي من جمالها.. نجمة تُزين السماء وتَجعلها أكثر روعة مما هي فيه.. وأنا لستُ سوي مُنبهر بِذلك الجمال.. أنظر لكِ بأنبهار من روعة لَمعانك في السماء.. لِتُسحري عيني من جمال زينتك في السماء لِأتحول من مبهور لِمَسحور بِروعة جمالك.. كم أنتظر الليل بأشتياق جارف حتى تَلتقط عيني نجمتي الخاصة.
قلبها يكاد ينفجر من كثرة نبضاته تشعر وكأنها فراشة ترفرف بحرية ب.. شعرت بتلك المضخة أسفل يديها.. قلبه المتحجر ينبض بقوة في تلك اللحظة لم يجد الخداع والكره بل أشياء معاكسة غير معتاد عليها نبرته كانت صادقة.. نبض قلبه ليس من خوف او غضب بل عشق.. الآن يذق طعم الدفء ها هو يعود رسلان الشافعي لشكل أخر.. عاشق يريد تذوق الحنان والدفء والحب ليس لفترة مؤقتة بل للأبد
(عودة إلى وقتً حالي)
ظن أنها أنقذته من مصيره المهلك في تلك الفترة أنتشلته من مستنقع مظلم لكن هل أنتشلته حقًا؟ أم أنها أمسكت بيده إلى المخرج تاركة له خطوة التقدم مساندة إياه مما هو فيه لكن ماذا فعل هو تمرد على خروجه من ذلك المستنقع المظلم ليأخذ يديها برقة مزيفة يدخلها معه وحين صدم بالرفض دفعها إلى واقع أليم سببه هو..
تنهد بثقل عقله يكاد ينفجر من كثرة التفكير والتأنيب يتسأل أين المفر من كل ذلك؟
############################