قسوة المجتمع

قسوة المجتمع

10 0

عنده صديقة قديمة دكتورة سمر زميلته السابقة، بتتردد على المركز كمساعدة، بينهم احترام عميق، لكن بدون نوايا عاطفية.

بيحبه الناس لأنه مش بيضايق حد، بيساعد من غير كلام.

الأطفال بيحبوه لأنه بيركّب لهم طيارات ورق، وبيكتب لهم على ورق كأنها رسائل سرية.

فقد خطيبته فجأة في حادث على طريق سفر، وكانت خطبتهما قصيرة.

منذ الحادث، لم يسمح لقلبه يقرب من أي حد.

مؤمن إن الحب الحقيقي مش بيحتاج كلام كتير، وإن أوقات الحب الصامت بيكون أصدق من ألف وعد.

بيحس أحيانًا إن قلبه اتقفل… لكن جواه أمنية خفية إنه يلاقي بنت تكسر حاجز صمته.

من كلماته أوقات الإنسان بيحتاج حد ما يقولّوش اعمل كذا وكذا… بس يقعد جنبه، ويسمع نفسه وهو بيحاول يفهم.

في ساحة المدرسة، مرام قاعدة لوحدها على الدكة، الكتب في حجرها، وعينيها في الأرض.

تدخل بنتين من بنات البلد، ضحكتهم فيها

خبث:نورا وهي بتوشوش صحبتها:بُصّي… دي مرام اللي أبوها بيبيع خضار، شُفتي هدومها؟ شكلها جايبة الفستان من سوق الكُتب!

ضحكة خفيفة تتسلل ورا ضهرها… بس مرام ما بتردش.

بس ف وشها… عينيها بتحرق، وقلبها واجع.

ترجع مرام للبيت، والدها قاعد قدام الطُرَبيزة بيفرّز فلفل أخضر، وإيده مشققة من التعب.

الحاج محمد بحنية:تعالي يا بتي، شوفي البامية دي… طرية زي قلبك.

مرام بصوت مكتوم:بابا… أنا زهقت.

كلهم بيتريقوا عليا… عشانك.

سكوووت… الحاج محمد يرفع راسه، والوجع في عينيه بيظهر لحظة.

بس بسرعة يبتسم ويقول:أنا يمكن ببيع خضار… بس عمر ما الطُراب وصم الجبين.

وأنا مربّيكِ على الطُهر والكرامة… مش على المظاهر.

يوم ما ترفعي راسك… يبقى عشان تعبنا، مش عشان كلام الناس.

اليوم اللي بعده، مرام داخلة المدرسة، لابسة نفس الطرحة، بس ماشيه مرفوعة الراس.

تسمع بنت بتضحك وتقول: جت بنت الفجّار!

مرام توقف… تتلفت لهم، وتقول بصوت صعيدي

ثابت :آه… أنا بنت اللي بيبيع ف سوق البلد… بس ما سرقش، ولا غش، ولا ظلم حد.

بنت راجل بيصحى م الفجر، يشقى ويمشي عَ رجليه عشان أتعلم.

تبقوا تسخروا من شرفي؟

صمت… ثم تمشي.

وفي عينيها دمعة… بس في قلبها شعلة.

كانت مرام ماشية في السوق تحمل طبق الباذنجان فوق رأسها، رجليها سريعة، ووشّها حامي من الشمس والناس والكلام.

أصوات البياعين حواليها، وزعيق العربيات، وضحكات ولاد الشوارع…

كل ده مش فارق معاها…

اللي كان واجعها، الضحكة اللي سمعتها من زمايلها في المدرسة الصبح:دي بنت اللي بيمسح الأرض ف السوق!

رجعت البيت، سابت الشبشب على الباب، وقعدت على العتبة، سايبة الطرحة تغطي وشّها.

أبوها خرج من جوّه وقال وهو بيشيل قفص:يا مرام… مالك يا بتي؟

قالت بصوت واطي:هو الشقى عيب يا بابا؟

ردّ وهو بيبص للسماء:العيب إن الواحد يتولد بأصل… وينكره.

في نفس الوقت، في الحارة التانية… كان أحمد حفيد الحاجة وداد، بيجري ورا ولاد الحارة بكورة جلد مقطّعة.

وقع الشبشب من رجله، وطار نحية السوق.

جري أحمد عشان يجيبه، لقى بنت ماشية وهو الشبشب خبط في طبقها، وقلب الباذنجان على الأرض.

مرام بصت له، والناس اتلمّوا.

أحمد مرتبك:يا ساتر يا رب! آسف والله، أنا ما كنتش شايف…

مرام بهدوء مغيظ:الدنيا شايفاك يا ابن الناس، بس إنت مش شايف. الكورة أهم من شقى الغلابة؟

سكت أحمد، وجمع الباذنجان من الأرض بإيده،

وقال: حقك عليّا. بس على فكرة… اللي بيشقى، مكانه فوق مش تحت.

وإنتي مرفوعة في عيني، والله.

العقيد ياسين المصري 42 سنة

قائد الفرقة، هادئ وذكي، عنده تاريخ طويل من المداهمات الناجحة، لكن بيعاني من ذكريات فقد زميله في عملية سابقة.

متزوج من طبيبة نفسية اسمها نرمين، وهي اللي بتحاول تحافظ عليه سليم من جواه.

الرائد كريم نوفل 35 سنة

أجرأ الضباط، لكنه متهور أحيانًا. اتربى في حي شعبي وكان والده مدمن سابق، وده اللي خلى عنده دافع داخلي لمكافحة المخدرات.

مرتبط ببنت اسمها داليا، لكنها رافضة زواجه بسبب خوفها عليه من الخطر.

الملازم أول سلمى الحديدي 28 سنة

ضابطة مكافحة قوية، بتكسر الصورة النمطية، لكن دايمًا تحت ضغط إثبات الذات.

يتيمه الأم، ومسؤولة عن أختها الصغيرة.

توفيق الشاذلي

أخطر تاجر مخدرات، ذكي جدًا، بيحاول دايمًا يسبقهم بخطوة، ودايمًا عنده رجالة جوّا النظام.

الثالثة فجرًا أصوات الكلاب تنبح بعيدًا، والجو ساكن بس مش مريح الظلمة كثيفة، كأنها بتخبّي سر.

في عربة شرطة مظللة، كان العقيد ياسين جالس في المقعد الأمامي، عينه ثابتة، وصدره بيوجعه من التوتر، بس ما بيبيّنش.

في الخلف، الرائد كريم بيعدّ العدة، بيجهز السترة الواقية، وعينيه بتلمع بالإصرار، وسُمرة وجهه باينة تحت ضوء خافت.

سلمى لابسة خوذتها، ماسكة جهاز الاتصال، بتحاول تركز، بس صوت قلبها بيعلو جوّاها.

ياسين بصوت منخفض لكن حاسم:قدامنا خمس دقايق بس، المصنع جوّه البيت الطوبي اللي عليه لمبة حمرا…

هدفنا واضح: ضبط وتفتيش، ممنوع إطلاق نار إلا للضرورة عاوز أرجع بيكم كلكم فاهمين؟

كريم:تمام يا فندم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حارة الربيع

المؤلف Khadraa Alqhtany
2025/11/09 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة