هل هي ؟

هل هي ؟

26 0

الفصل 9 "هل هي ؟" #رواية_احفاد_نصار #روايات_دنيا_كريم لا يدرون ماذا حدث لكنهم الان على مائدة الإفطار منزل  جدتهم في أول ايام الشهر الكريم ، التف حول المائدة الرجال بينما بدأت النساء بوضع الطعام ، و بعد أن انتهوا جلسوا أيضًا ، جلست «اسيل» على أحد المقاعد متجنبة قدر المستطاع نظراتهم المُصوبة عليها و التي تخبرها بأنها ببساطة فشلت ولم يتحقق ما قالته ، لم يغادروا و لم يتلقوا توبيخًا حتى من ابائهم على تصرفاتهم الغير لائقة بل مر الأمر مرور الكرام بالنسبة لابائهم ما أصابهم بالدهشة و علموا حينها أن خطتهم فشلت فشلًا ذريعًا ، وها هم الان مجتمعين في أول ايام شهر رمضان في منزل جدتهم . جاءت «نجاح» من غرفتها وهي تستند على عكازها الذي يساعدها على المشي ، جلست مُترأسة تلك المائدة لتقول بابتسامة : " متجمعين دايمًا أن شاء الله" تمم الجميع على ما قالته و بدأو في تناول الطعام مع صوت مدفع الافطار واذان المغرب . انتهوا من تناول الطعام وبدأت النساء في إزالة الاطباق و اعداد الشاي بينما جلس الرجال برفقة «نجاح» يتحدثون ليسأل «محمود» «اكرم» : " الا قولي يا اكرم لقيت شغل ولا لسه ؟ " انتبه له لينفي برأسه قائلًا بهدوء : " لا لسه بدور ، بس مستني حاجة كده اعرف ها تحصل ولا لا وبعد كده أقرر ها اشتغل فين " كانت جملة مبهمة بالنسبة لعمه ولكن كان كل من «طارق» و «مؤمن» و «يزن» الذين كانوا يتابعون الحديث يفهمون ما يقصده جيدًا ، لينظر كل منهم الي بعضهم ثم يعودون بالنظر إليه بخوف من أن يتفوه بشيءٍ بينما قابل هو نظراتهم الخائفة بنظرة ساخرة و اخذ يعبث بهاتفه غير مبالي بهم . طال حديثهم كانوا يتسامرون في أشيًاء مختلفة و منهم من ترك الشقة وغادر لسبب ما و هناك بعضهم في المطبخ يعدون الحلويات ، شعرت «هنا» بالملل وسط حديث اعمامها مع والدها وجدتها لتترك المكان وتقرر الذهاب الي الشرفة لتنعم ببعض الهدوء في وسط هذا الضجيج ، دلفت الي الشرفة لتجد «اكرم» بها ، كان يمسك بأحدى لفافات التبغ وينفث دخانها في الهواء لتقول وهي تستند على السور وتنظر الي الشارع بالاسفل: " ماكنتش اعرف انك قاعد هنا " نظر إليها ثم عاد للنظر أمامه وقال بهدوء : " زهقت من القاعدة جوا " ثم ألقى نظرة على لفافة تبغه وأكمل : " كنت عايز اشرب سجاير " نظرت إلي تلك اللفافة لتقول بتعجب : " اول مرة اعرف انك بتشرب سجاير " حرك كتفيه وقال بأختصار : " علشان مش بشرب كتير " اومأت له و أخذ كل منهم ينظر إلي شيء معين بهدوء لتقطع هي هذا الهدوء بسؤالها : " يعني اي بكراش ؟ " لم تكن سوى لحظات شردت بها تذكرت بها كلمات «مروان» زميلها بالكلية لتجد نفسها تسأله بلا وعي وقد أدركت ما قالته بعد فوات الاوان بالفعل ، طالعها بنظرات غامضة ثم أجاب على سؤالها بسؤال آخر : " مين قالك الكلمة دي قبل كده ؟ " ابتلعت ريقها بتوتر وقالت مبررة سبب سؤالها : " لا ماحدش قالي انا بس سمعت مرة واحد بيقولها و الكلمة لفتت انتباهي " ظل يطالعها عدة لحظات وحاولت هي التهرب من نظراته ليومئ لها و يقول : " ماتشغليش بالك بالكلام ده ، ركزي على دراستك اهم " رمقته بضجر ثم قالت بغيظ : " انا مركزة على مذاكرتي على فكرة أنا بس كنت..." قاطعها قائلًا بحسم : " ادام الكلمة ماكنتش ليكِ ماتشغليش بالك بمعناها " اشعل غضبها لتهتف بنفاذ صبر : " ويعني لما يقولهالي تاني وابقى زي الهبلة مش عا..." وضعت يدها على فمها سريعًا بعدما أدركت ما قالته ، لنظرت إليه بطرف عيناها لتجده ينظر إليها بسخرية ، ابتلعت ريقها قائلًا بارتباك : " انا..." لم تجد ما تقوله بالفعل لتصمت وتنظر الي الجهة الأخرى لتسمعه يسألها بهدوء : " هو مين ده بقى الي قالك بكراش عليكِ ؟ " نظرت إليه ثم تنهدت بحزن لتجده يجلس على أحد المقاعد المتواجدة في الشرفة واضعًا قدم فوق الاخرى ، كانت تتابع ما يفعله بعيناها في صمت لتجده يشير لها بعينه على المقعد المقابل له لتجلس ، جلست بالفعل وظلت تنظر إليه وحسب ليبدأ هو حديثه بنفس نبرته الهادئة : " بصي يا هنا ، انا دلوقتي بكلمك على اني اخ ، اعتبريني مازن الي بيتكلم معاكِ مثلًا " اومأت له ليتابع هو : " انا ماعرفش مين قالك كده او ليه ومش عايز اعرف ، انا بس عايز اقولك أن أيًا كان هو مين الي قالك كده فهو واحد بيتسلى علشان لو افتكرتي ولا دماغك سوحتك و فكرتي أنه ممكن يكون بيحبك بجد " نفث دخان سيجارته و استند بيديه على قدميه وهو يتابع : " بكراش معناها بحبك أو مُنجذب ليكِ بمعنى أدق ، بس اي الفرق بينهم بقى ، أن بكراش دي بتاعت العيال التوتو الي عندهم الحب سوشيل ، و احنا صحاب عادي " كانت تستمع إليه بدهشة ليومئ برأسه مؤكدًا على ما قاله : " اه والله زي ما بقولك كده ، الي مش رجالة بس هما الي بيستعملوا المصطلحات الرخيصة بتاعت كراش و اكس و مرتبط و girlfriend ، دي مصطلحات بيستعملها الشباب البايظة الي لا عندها نخوة ولا دين و بنسميهم برضو أشباه الرجال ، صدقيني يا هنا ولا واحد من دون ها يحبك بجد ولا ها يخاف عليكِ ، هو ها ياخدك شوية يتسلى بيكِ و يتفشخر بيكِ وسط صحابه وأنه روش بقى ويعرف بنات ، أو ممكن واخدك يغيظ بيكِ واحدة لسه سايبها من قريب لكن level أعلى من كده ده بقى محتاج راجل ، هو ده الي ها يجي يدخل البيت من بابه ويطلبك من والدك من غير الشغل الرخيص ده " كانت تستمع إليه ومع كل كلمة يقولها تتذكر اشخاص و مواقف رأتها في الكلية تبرهن لها صحة حديثه لذلك اومأت له وقالت بصدق : " انا والله ماليش علاقة بيه وعلى طول بصده بس هو بيقعد يضايقني ، بس انا والله مش برد عليه وبسيبه وبروح اقعد في اي حتة بعيد " اومأ لها وقال بابتسامة : " انا واثق فيكِ يا هنا ، والي انا قولتهولك ده نصيحة مني ليكِ علشان لو حصل اي حاجة تبقي عارفة و فاهمة " اومأت له بابتسامة ثم نظرت إلي لفافة التبغ تلك الي اطفأها للتو ثم قالت بتساؤل: " غريبة انك فضلت تتكلم على الرجالة الي بيعملوا حاجات مش كويسة زي أنهم يضحكوا على البنات وكده مع انك بتعمل حاجة غلط انت كمان " انكمشت تعابيره وقبل أن يسألها عن ذاك الشيء الذي يفعله اشارت هي على لفافة التبغ المنطفئة داخل الطافئة الخاصة بها و قالت : " بتشرب سجاير" نظر إلي حيث أشارت ثم عاد بنظره إليها ليلوي شفتيه ويقول بتعجب : " غريبة مش كده " اومأت له ليضحك هو بقوة وهو يضع يده على رأسه بينما ظلت هي تنظر اليه بدهشة و زادت دهشتها عندما اخرج علبة لفافات التبغ هذه من جيبه والقاها من الشرفة ، نظرت نحو تلك العلبة التي ألقاها ثم عادت بنظرها إليه وسألته والصدمة تعتليها : " اي الي انت عملته ده ؟؟ " حرك كتفيه قائلًا ببساطة : " مش أنتِ قولتي أن أنا اديتك نصايح انك ماتقربيش من الشباب الي بيعملوا حاجات حرام وأنتِ قولتيلي اني بتكلم عنهم رغم أن أنا كمان بعمل حاجة حرام ؟ " اومأت له ليستكمل حديثه قائلًا بسخرية : " منافق يعني " اتسعت عيناها و كادت تستنكر ما قاله ليقاطعها قائلًا: " لا هو معناه كده ، علشان كده انا مايرضنيش ابقى منافق " حركت رأسها لتسأله بعدم فهم : " يعني اي ؟ " " يعني بطلتها " حركت رأسها بعدم فهم مرة اخرى وسألته بدهشة: " بالسهولة دي ! " اومأ لها لتخفض رأسها وتقول بندم : " اكرم أنا اسفة ، أما فعلًا ماكنش قاصدي انك منافق " حرك رأسه بمعنى لا مشكلة قائلًا بهدوء : " دايما بنعمل الغلط في أوقات ضعف ، و انا ضعفت ولجأت ليها في وقت افتكرت فيه انها ها تخفف عني وها تقلل من زعلي وكل الكلام الي بيتقال ده ، و برغم من اني دكتور الا اني صدقت أنها ممكن تغير حاجة أو تخليني احسن ، فضلت اشربها لدرجة أن أنا نسيت انا كنت بشربها ليه بس كل الموضوع اني بقيت متعود عليها مش مدمنها مثلًا ، نسيت الحاجة الي انا لجأتلها علشان مضايقاني ساعتها وفضلت هي معايا بشربها بلا اي هدف ، لدرجة أن أنا ماحولتش ابطلها رغم اني مابقتش محتاجها... كلامك دلوقتي حسيت أنه صحى جوايا حاجة قالتلي أن الي انا بعمله ده مالوش لازمة ، وانا في عادتي شخص منطقي جد ًا ومش بحب التصرفات الغير منطقية علشان كده خدت قرار اني ها ابطلها ، والفضل يرجعلك بعد ربنا طبعًا " كانت تستمع إليه بتركيز لتتسع ابتسامتها بعد جملته الأخيرة لتشير على نفسها و تسأله بسعادة : " بجد أنا السبب في اني خليتك تبطلها ؟ " اومأ لها مؤكدًا لتهب واقفة قائلة بسعادة غامرة : " اول مرة احس اني عملت حاجة كويسة " ضحك على طريقتها بينما قالت هي بامتنان : " بجد مش عارفة اقولك اي يا اكرم ، بس انت ساعدتني اوي فعلًا و من غير كلامك ده ماعرفش كان ممكن اي الي يحصل ، بجد أنا متشكرة اوي " نفى برأسه و بادلها الابتسامة قائلًا : " أنتِ زي اختي بالظبط يا هنا ، مافيش شكر بينا ده كان واجبي اني اوعيكِ قبل ما تقعي في الغلط ، و أنتِ كمان ساعدتيني خليتيني اهو ابطل السجاير " وضعت يدها خلف عنقها وهي تبتسم بسعادة ثم قالت وهي تتجه للخارج : " طيب انا ها اروح اساعدهم في المطبخ " اومأ لها لتغادر هي وقبل أن تتجه الي المطبخ وجدت «اسيل» تقف أمامها لتسألها بغيظ : " كنتِ فين كل ده بندور عليكِ بقالنا ساعة " حركت كتفيها قائلة ببراءة : " كنت قاعدة في البلكونة " تركتها و اتجهت الي المطبخ بينما انكمشت تعابير «اسيل» وسألت نفسها بعدم فهم : " كانت بتعمل اي في البلكونة ؟ " اخذها الفضول و قررت الذهاب الي الشرفة لمعرفة ما كانت تفعله شقيقتها بالداخل ، دلفت الي الداخل لتجد «اكرم» يجلس على أحد المقاعد ينظر أمامه بشرود لتضع يدها على خصرها وتقول بسخرية : " الله الله ، قاعدة بقالها ساعة في البلكونة معاك ؟ " انتبه لها لتشير هي بأصبعها محذرة إياه : " اوعى تكون نقلت للبت عقدك في الساعة الي قعدتها معاك " حرك رأسه نافيًا وقال وهو يضحك بسخرية : " بقى ده كلام ، بقى في واحدة تبقي أنتِ اختها وماتبقاش متعقدة اصلًا ؟ " رفعت أحد حاجبيها ليحرك كتفية قائلًا ببراءة : " ده انا فكتلها عقد من الي أنتِ كنتِ عملهالها " قلبت عيناها بملل ثم قالت وهي تتجه الي الخارج : " مستفز " كادت تغادر لتسمعه يقول من الخلف : " غريبة الناس والله ، تبقى قاعد في حالك و تيجي تستفزك وتخرج اسوء ما فيك بعد كده تقولك مستفز " تركته وغادرت وهي تحاول ردع نفسها عن الضحك بكل الطرق . داخل المطبخ ، كانوا قد انتهوا من اعداد الحلويات و بدأت «سما» في وضع الحلويات في أطباق ، كانت تقف بجانبها والدتها لتسألها وهي تتذوق أحد الأطباق: " اي البتاعة دي يا ماما ؟ ، طعمها حلو اوي " اجابت والدتها بابتسامة : " دي كنافة بالقشطة يا حبيبتي " اخذت الحامل المعدني و قالت وهي تتجه الي الخارج : " شكلها ها تبقى اكلتي المفضلة" ضحكت والدتها بينما اتجهت هي الي الخارج وبدأت في توزيع الصحون عليهم ، وصلت عند «طارق» والذي ما أن أعطته صحنه حتى همس لها : " بقى في حاجة حلوة تقدم حاجة حلوة برضو " نظرت إليه بدهشة حتى كاد الطبق يسقط من يدها ليمسكه سريعًا ويقول : " خلي بالك " توردت وجنتيها لتبتعد بسرعة وتقول بارتباك : " اسفة ماخدتش بالي " هربت من أمامه بينما وضع هو الملعقة داخل فمه وهو يراقب هروبها بابتسامة . دلفت الي المطبخ وهي تضع يدها عند موضع قلبها وتتذكر ما قاله مرة أخرى بابتسامة بلهاء و وجنتين كساهم الحمرة اثر خجلها ، لتضع يدها على وجهها محاولة تخفيف خجلها كي لا يلاحظ أحد . صدح صوت اذان العشاء في المساجد ، لينهض «محمد» و يحث شقيقيه على النهوض أيضًا بقوله : " يلا العشا اذن قوم يا احمد انت و محمود و هاتوا عيالكم يلا علشان نصلي العشا و التراويح النهاردة اول يوم " وافق كلاهما و ذهبوا برفقة ابنائهم الي المسجد وهم في طريقهم نظر «مؤمن» حوله ليسأل والده : " هو يزن فين ؟ " نظر والده إليه ثم إليهم جميعًا وعندما أدرك أنه استطاع التهرب ولم يذهب معهم قال بتوعد : " ماشي يا ابن الكلب لما اشوفك " حاول «طارق» منع نفسه من الضحك وهو يتخيل كيف سيكون حال «يزن» بعد توعد والده له ، ليهمس لـ «مؤمن» : " شكل اخوك ها يتروق " اومأ له قائلًا بتشفي : " احسن يستاهل علشان يهرب حلو من الصلاة زي العيال الصغيرة " ________________________________ تأكد من رحيلهم ليتنهد بأرتياح لينظر بعد ذلك الي مفاتيح السيارة تلك التي تركها «اكرم» على الطاولة ، ابتسم بانتصار وقبل أن يأخذها سمع من يقول من الخلف : " انت ماروحتش تصلي معاهم ليه ؟ " التفت بسرعة ليجدها «سما» والتي كانت تضع يدها على خصرها منتظرة منه توضيح ليقول بارتباك : " لا ما انا قولتلهم يسبقو وانا رايح وراهم " رفعت أحد حاجبيها وقالت بسخرية : " طب على فكرة هما ها يصلوا دلوقتي علشان الإقامة خلصت " اومأ لها وقال وهو يتجه الي الخارج بعد أن أخذ مفاتيح السيارة خلسة : " ما انا نازل اهو " غادر بسرعة بينما نظرت هي في أثره بشك ثم دلفت الي الداخل لتصلي مع النساء . انتهوا من الصلاة وعادوا الي المنزل و قبل أن يصعد «اكرم» والذي كان آخرهم سمع من يهمس بأسمه ، نظر إلي حيث الصوت ليجده «يزن» و الذي من الواضح أنه كان يختبئ خلف المنزل ليقترب منه ويسأله : " في اي ؟ ، بعدين ماجتش تصلي معانا ليه يالا ؟ " حك «يزن» مؤخرة رأسه قائلًا بتوتر : " بص انا في حاجة كده عملتها لازم تعرفها " حرك رأسه بعدم فهم ثم سأله : " عملت اي ؟ " ابتلع ريقه بصعوبة ليقول بخوف : " اوعدني انك مش ها تتعصب " " عملت اي ؟ " صاح به «اكرم» جعله ينتفض من مكانه ليقول وهو يستعد للهروب : " انا خدت عربيتك وعملت بيها حادثة " اتسعت عينا «اكرم» وقال بصدمة : " نعم يا روح امك ! " صعد على الدرج مهرولًا وذاك الذي يستشيط غضبًا يلحق به ليقف في الطابق الاول و عندما وجد باب منزل جدته مفتوحًا دلف الي الداخل بسرعة ، اغلق الباب و استند عليه ليسمع بعد لحظات صوت دق «اكرم» على الباب بقوة وهو يقول بتوعد : " افتح يالا ، وحياة امي ما ها اسيبك يا يزن " كان يستمع إليه بدهشة ليقول من الداخل : " ها تقتل ابن عمك يا اكرم علشان عربية ؟؟؟ ، ماكنش العشم برضو " صك «اكرم» على اسنانه قائلًا بتوعد : " افتح علشان اوريك العشم ها يعمل اي في وشك " " انا غلطان اني قولتلك ، كان المفروض اسيبك تتسوح بس اعمل طيبة قلبي منعتني " كاد «اكرم» أن يرد عليه لكنه بتر عبارته عندما وجد الجميع قد اجتمعوا على ما يحدث ، ليسأله والده بدهشة : " في اي يا اكرم ؟ ، اي الي حصل واي كل الدوشة دي ؟ " كاد أن يخبره بما فعله ابن شقيقه ولكن قاطعه رجال الشرطة الذين صعدوا الي الاعلى وسألهم الضابط : " مين فيكم اكرم نصار ؟ " نظر إليه «اكرم» وقال بتهكم : " انا اكرم نصار " نظرت «داليا» الي رجال الشرطة بدهشة لتسأل الضابط بخوف : " في اي يا حضرة الظابط ؟ " اجاب الضابط بآلية: " عايزينه في القسم " شهقت «داليا» بصدمة وكذلك حلت الصدمة على الجميع من حديث الضابط ولم تحتمل أكثر عندما وجدته يذهب معهم لتسقط فاقدة للوعي على ذراع ابنتها التي صرخت قائلة : " ماما... ردي عليا يا ماما " كانوا يقفون لا يدري اي منهم ماذا يفعلون ، هل يلحقون بأكرم أم يحضرو الطبيب لـ «داليا» التي سقطت فاقدة للوعي ، لم تطل حيرتهم كثيرًا ليذهب «اكرم» في النهاية الي قسم الشرطة وحيدًا ويبقون جميعاً مع والدته في المنزل . _______________________________ وصل الي قسم الشرطة و دلف الي مكتب الضابط الذي ارشده إليه العسكري بعد أن سمح له الضابط بالدخول ، ليجد فتاة تجلس أمام الضابط و يبدوا عليها الهدوء ، كانت ملامحها مألوفة له بشدة لكنه لم يستطع أن يعلم من هي ، أشار له الضابط بأن يجلس ليجلس على المقعد المقابل لها ويبدأ الضابط حديثه بسؤالها : " هو ده الي خبطك يا استاذة ؟ " نظرت إليه قليلًا ثم عادت بنظرها الي الضابط وقالت بهدوء : " ماخدتش بالي مين الي كان راكب العربية حضرتك " اومأ لها ثم وجه حديثه الي «اكرم» وقال : " حضرتك ها تاخد مخالفة انت و العربية وها تدفع تعويض للانسة لو هي وافقت أنها تقفل المحضر " نظر «اكرم» إليها ليرى ما ستفعله لتقول الفتاة بنفس نبرتها الهادئة : " ها اقبل بالتعويض يا حضرة الظابط " اومأ لها الضابط ليقول «اكرم» : " تقدري تيجي معايا البنك اسحبلك الفلوس الي أنتِ عايزاها ؟ " وافقته و غادروا من القسم بعد أن دفع الغرامة و أعاد سيارته وقبل أن يتجه اليها لكي يذهبوا الي البنك أوقفته بقولها : " دكتور اكرم " التفت اليها ومعالم الدهشة على وجهه لتردف قائلة : " انا مش عايزة فلوس مافيش داعي نروح البنك " حرك رأسه  بعدم فهم لتقول موضحة : " انا قولت كده في القسم علشان نمشي ، بس انا محتاجاك في خدمة " ________________________________ فتحت «داليا» عيناها بتعب ليتنهد الجميع براحة بعدما استيقظت لتنهض سريعًا وتقول بدموع : " ابني فين ، خدوا ابني ودوه فين " ربت «محمد» على كتفها و قال محاولًا طمأنتها : " ماتخافيش يا داليا اكرم كويس وانا بعت كمان طارق وراه علشان لو حصل حاجة " " طب اتصل بـ طارق اسأله حصل اي " طلبت برجاء وأمام حالتها هذه لم يستطع الرفض ليتصل بـ «طارق» و الذي ما أن اجابه حتى سأله بقلق : " اي يا طارق اي الي حصل ؟ " شعر «طارق» بالتردد قليلًا ثم أجاب : " يا بابا انا روحت القسم مالقتهوش هناك " " يعني اي مالقتهوش هناك ؟ " سأله والده بتهكم و نبرة صوت حادة ليجيب «طارق» بهدوء محاولًا التخفيف من غضب والده : " أهدى يا بابا ، يمكن يكون خلص ومشي و انا برضو ها اتصل بيه اشوفو فين ماتقلقش" اومأ له والده ثم قال منبها إياه : " ماترجعش من غير اخوك يا طارق " اومأ له و طمأنه ثم اغلق الخط و ذهب ليبحث عن «اكرم» . __________________________________ اغلق «محمد» مع ابنه و عاد الي «داليا» يطمأنها بقوله: " هو كويس ، شوية وها يجي هو و طارق " لم يستطع اخبارها بالحقيقة خوفًا من أن تسوء حالتها لذلك فضل أن يكذب كذبة مؤقتة تعطيه بعض الوقت حتى يعثر ابنه على شقيقه ، استطاعت أن تلتقط أنفاسها الان بعد أن اطمأنت على ولدها و جلست تنتظر عودته على احر من الجمر كي تعلم ماذا حدث له وهل اصابه مكروه اه لا . دلف «احمد» الي الغرفة وهو يسحب «يزن» خلفه بغضب ليتركه بأهمال و يسأله بتهكم : " اي الي حصل ؟ ، انطق " عدل «يزن» من هيئة ملابسه التي كان يسحبه والده منها ثم طالعه بغضب ليمسكه والده من تلابيب قميصه و يقول  بغضب : " انطق عملت اي بدل ما اهينك قدامهم كلهم " ابعد «محمود» شقيقه عن ابنه قائلًا بغضب : " أهدى يا احمد مش كده " ثم نظر إلي «يزن» و سأله بهدوء : " اي الي حصل يابني اتكلم " كان يطالع والده بنظرات نارية ليقول بغضب : " انت السبب في كل ده " صُدم الجميع من كلماته ليومئ برأسه ويقول مؤكدًا : " ايوا انت السبب ، انت الي قعدت تذلني انك بتصرف عليا ولما نزلت ادور على شغل وقعدت قد كده كل يوم اللف على رجلي ومالقتش حاجة بشهادتي الي انت الي أصريت أني ادخل الكلية دي اصلا و قررت ادور على حاجة تانية اشتغلها ، رفضت تقف جنبي وجيت قولتلك محتاج موتوسيكل اشتغل بيه ماسمعتنيش حتى وقولتلي مش ها تاخد ولا جنيه ، ولما بسببك اضطريت اخد عربية اكرم علشان كان في مصيبة ولازم الحقها جيت برضو قولتلي أن أنا السبب في الي حصل وشيلت نفسك من الصورة تمامًا ولا كأنك عملت اي حاجة " كانوا يستمعون إليه بدهشة بينما والده كان ثابتًا لم يهتز له جفن لأي من ما قاله ولم يظهر حتى له بعض الشفقة ، ليهتف بثبات يلائم مظهره : " بقى دلوقتي انا السبب في كل حاجة ؟ ، انا السبب في انك دخلت الكلية الي هي الوحيدة أصلًا الي مجموعك جابها علشان حضرتك كنت بتتمرقع طول السنة ومش بتذاكر ، انا السبب في انك كنت عايز حد يعملك كل حاجة لانك انسان مهمل ولا يعتمد عليك ولا بتعرف حتى تعتمد على نفسك ، لو أنا السبب في كل ده يبقى انت السبب في اي ؟ ، لا يا روح امك انت هي دي مشكلتك انك عايز حد يساعدك في كل حاجة ومش عايز تعتمد على نفسك ، ولما بتفشل بتعلق شماعة أخطائك على غيرك " حرك رأسه وقال بحسرة : " قولت ها يبقى عندي اتنين رجالة يبقوا في ضهري وبنت تخدمني ، بس يا خسارة لا الولدين ولا البت طلعوا يعتمد عليهم " ترك الشقة وعاد الي شقته لينظر «يزن» إليهم ليجد نظرات الحزن عليه على وجوههم ليصرخ بألم : "اي صعبت عليكم ؟ ، ولا يكون عجبكم المسلسل الهابط الي حصل دلوقتي " نظر إليه كل من «محمد» و «محمود» بعتاب ليتجاهل نظراتهم ويترك المكان بأكمله ويغادر بعينان قد لمعت بهم الدموع لكنها أبت النزول . _________________________________ جلسوا في أحد المقاهي الشبابية ، كان جالسًا بهدوء ينافي الضجة التي بداخله ، كان يلقي عليها نظرات من الحين للآخر خلسة بعدما أصبحت ملامحها أوضح له في إضاءة المقهى وداخله يفكر ويقول هل هي حقًا ؟ أم أنه مُتعب لدرجة أنه يرى أنها هي ؟ أو ربما هي شبيهتها وحسب فهناك بعض الاختلافات بينهم مثل فارق الطول و ربما بعض الاشياء في ملامح الوجه و العمر أيضًا ، ظلت هذه الاسئلة تجول بداخله ويرغب بأجابة لها و بشدة ، قطعت هي ذلك الصمت بسؤالها: " دكتور اكرم انت معايا ؟" انتبه لها ليومئ برأسه لها لتبدأ حديثها قائلة : " انا كنت عايزاك تساعدني لو ماكنش عندك مانع طبعًا ؟ " " عرفتي منين أن أنا دكتور ؟ " سألها بما هو بعيد عن إجابة سؤالها لكنه أكثر ما يشغل باله الان ، لتقول بهدوء : " بصراحة أنا كنت عارفة من الاول انك مش انت الي خبطني ، انا كنت ماشية ولقيت في عربية جاية ناحيتي ولأن الشارع كان ضلمة تقريبًا هو ماشفنيش راح وقف العربية بسرعة لما انا صوتت و نزل بصراحة من العربية الشاب ده و اعتذرلي ، بس كان في عربية حكومة قريبة و شافت الي حصل وهو ماكنش عارف يعمل اي فا انا قولتله يمشي وهما ها يحطوا المخالفة على العربية و يمشوا وهو عمل كده راح بعد كده الظابط جيه و حط المخالفة و عرف أنه كان ها يخبطني علشان كده طلع الرخص من العربية ولما شوفت الرخصة في أيده مكتوب عليها المهنة دكتور قلب ، قولت للظابط اني عايزة اعمل محضر علشان كنت عايزة اقابل حضرتك ، حسيت انها صدفة و ربنا بعتك ليا علشان تساعدني " اومأ لها بعد أن فهم ما حدث و ارتشفت هي من كوب الماء الذي أمامها ثم إعادته الي مكانه ليسألها مرة أخرى : " عايزاني اساعدك في اي ؟ " " ماما " كانت كلمة واحدة لم يفهم منها شيء لتسترسل حديثها قائلة : " ماما عندها مرض في القلب و الدكاترة قالوا لازم عملية وهي رفضت تمامًا و لازم نعمل العملية في اسرع وقت قبل ما الوضع يتطور وتبقى حالتها خطر " " و ليه والدتك رفضت تعمل العملية ؟ " سألها بعدم فهم لتتنهد وتقول بحزن : " خايفة " قالتها بقلة حيلة ليضيق هو عيناه ويسألها بأستغراب : " و انا ازاي ممكن أحل المشكلة دي ؟ " ابتلعت ريقها ثم قالت بتردد : " نعمل العملية من غير ما تعرف " رفع حاجبيه بدهشة ثم قال بحسم : " انا فاهم أن هي خايفة و انتوا لازم تقنعوها بأي طريقة ، بس لا قانوني ولا انساني حتى اني اعمل عملية لمريض من غير ما يعرف ، دي جريمة يا استاذة " اومأت برأسها فهي تعلم أن ما يقوله صحيح و لكنها لم تجد اي سبيل اخر لإنقاذ والدتها سوى هذه الطريقة ، لتقول برجاء وعينان لمعت بالدموع : " بالله عليك يا دكتور ، انا عارفة أنه مش ها ينفع بس مافيش حل غير كده لأنها مستحيل توافق بأي طريقة ، بعدين انت ها تعالجها مش ها تأذيها مثلًا ، انا امي بتروح مني ومش عارفة اعمل اي حاجة " اشفق على حالتها وكيف لا يفهمها وهو قد مر بمرارة أن ترى شخصًا تحبه امامك يفارق الحياة ولا تستطيع فعل شيء ، ظل صامتًا عدة دقائق ثم قال : " ها احاول اشوف طريقة ، بس حاليًا انا ماعنديش عيادة هنا علشان كده ممكن تسفريها اعملك العملية بتاعتها في المانيا أو تستني لما أجيب عيادة هنا " اومأت له عدة مرات وقالت بأمل : " ها استنى هنا علشان ها ترفض تسافر و المانيا بالذات ، يعني ها تلاقي حل يا دكتور وعد ؟ " اومأ لها وقال بابتسامة : " وعد " اشرقت ابتسامتها أخيرًا و قالت وهي تنهض من المقعد لتغادر : " انا بجد مش قادرة اقولك اي ، بس شكرًا... شكرًا بجد " ابتسم لها لتغادر بينما تأملها هو وهي تغادر و بلا وعي نطق بـ : "ونس" كان صوته خافتًا لكنه وصل إليها لتتوقف عن السير عندما سمعت ذاك الاسم الذي نطقه منذ قليل ، اعتدل في جلسته و اخذ قلبه يدق بعنف و الصدمة تحتل تعابيره عندما وجدها توقفت عن السير عندما نطق بهذا الاسم لتلتفت إليه وكانت صدمتها لا تقل عنه شيئًا ! يُتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

احفاد نصار

المؤلف Donia kareem
2024/06/17 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة