بداية جديده

بداية جديده

19 0

يتحرك القطار ببطء شديد ليخترق أراضٍ مليئة بالأشجار الخضراء لينشر الدخان الأسود في كل مكان، فيضع لمسته الفريدة في تلويث الهواء من حوله، كانت تجلس واضعة السماعة في أذنها تستمع لإحدى الأغاني الفرنسية المفضلة لديها، ومن بين إنسجامها صدح رنين هاتفها ليظهر إسم "جدي عبد المنعم" على شاشة الهاتف، أجابت ببطء وقالت بملل: لقد أخبرتك يا جدي أني لم أتجاوَز الثلاث محطات بعد. فأجاب الجد بإبتسامة: لا تتذمري يا فتاة فقد أخبرتك بأنني سأُرسِلُ لكِ السائق، لكنكِ رفضتي. - حسنًا لكن لا تُلِح في السؤال يا جدي فأنا مازال أمامي الكثير. - حسنًا يا صغيرتي، إلى اللقاء سأعاود الإتصال في وقتٍ لاحق. أغلقت الهاتف ولاحظت أن الموسيقى قد توقفت فتكاسلت عن إعادة فتحها وجلست تراقب الركاب بفضول، لاحظت فتاة صغيرة بالمقعد الذي أمامها تنظر لها بتعجب فقالت غزل برقة: ما إسمكِ؟ الطفلة: إسمي تودُّد. غزل بإبتسامة حنونة: you have a beautiful name . نظرت لها الطفلة بعدم فهم وقالت وهي تعود لمقعدها بإعتدال: شكرًا. نظرت غزل حولها مجددًا بعدما تجاهلتها الطفلة فوجدت أن الجميع هنا متناقضًا، هناك المثقف الذي يمسك بكتاب ما يقرأ فيه بصمت، فيأخذه لعالم آخر بعيدًا عن ضجة العالم، وهناك مَن ينظر لفتاة أخرى وينهض من مكانه فجأة فإرتبكت الفتاة لكنه ألقى عليها كلمات الغزل ثم تركها وخرج للمحطة التي توقف عندها القطار بعد ذلك، فإبتسمت تلك الفتاة ببلاهة، وهناك رجل عجوزٌ قد مرت أعوام وأعوام لتترك أثرًا لطيفًا على وجهه، وهناك غزل، تفحصت ملابسها وهيئتها التي لم تكُن تتناسب لذلك الوسط التي هي به الآن، فهي قد إرتدت ملابس فاضحة نوعًا ما، وكان شعرها ينسدل حولها عكس جميع الفتيات هنا، لكنها لم تأبه لأمرٍ كهذا وأعادت تشغيل الموسيقى مرة أخرى، وظلت شاردة لا تعلم ما الذي ينتظرها لكنها تتمنى أن لا تُحزنها الحياة مرة أخرى مثلما تفعل دائمًا. أخبرت امرأة تجلس بجانبها أن توقظها حين يصل القطار للمحطة التي أرادت، وثم غطّت في ثُباتٍ عميق تاركة لأحلامها العنان. .......... بعد ساعات وصلت أخيرًا لتلك المحطة والتي وجدت شقيق والدها ينتظرها هناك بشوقٍ، ذهبت نحوه سريعًا لتعانقه فتُزيل ذلك الشوق عنهما، بعد عناق طويل حمل العم أمتعة غزل وذهب بها نحو سيارته التي قام بصفها بالقرب من المحطة كي يقل بها إبنة أخيه الحبيبة. بعد دقائق وصلو لوجهتهم والتي كانت عبارة عن منزل كبير يتسع الكثير والكثير، حوله حديقة تم الإعتناء بها بحِرصٍ وهي تعلم جيدًا مَن قام بذلك، بالطبع الجد هو من يعتني بتلك الحديقة منذ سنين طويلة، حول الحديقة إرتصت أشجار طويلة كثيفة الأوراق لتخبئ تلك الحديقة عن أنظار الجميع وكأنها تغار عليها من عيون المارة، كان ذلك المنزل مصمم من الخارج والداخل على طريقة التراث القديم لم يكُن يحمل لمحة حديثة على الإطلاق وهذا ما تعشقه غزل، دخلت غزل برفقة عمها للمنزل فوجدت العائلة تنتظرها في غرفة الجلوس، إنهملت عليها الأحضان والقبلات من الجميع فهم قد إشتاقو لتلك المشاغبة اللطيفة. تركها الجد ترحب بالجميع ليكون هو آخر من يرحب بها، نظرت له بشوقٍ ليبادلها إبتسامة لطيفة ويفتح ذراعيه لترتمي بأحضانه وتقول من بين أحضانها: لقد إشتقت لك يا (عبود) نظر لها الجد بعد ابتعادها عن أحضانه وهمس لها: ألم نتفق على أن لا تذكري ذلك الإسم أمام أحد؟ ستقولينه لي ونحن بمفردنا فقط يا فتاة. غزل وهي تغمز له بإحدى عينيها: حسنًا لقد نسيت يا جدي لن أفعلها مجددًا. نظر لها الجد بنظرة رضا تبعتها قبلة منه على وجنتيها الحمراء وأمرٌ منه بأن تصعد لغرفتها حتى تستريح من عناء السفر. فإستجابت لأمره وصعدت نحو الغرفة المخصصة لها والتي تمتلئ بالملابس التي قد إبتاعها الجد لها، سعدت كثيرًا فهذا بالتأكيد زوق جدها الحبيب والذي يحثها على إرتداء ملابس غير فاضحة بدون ذِكر ذلك مباشرةً وكم أعجبها هذا كثيرًا فسبب حبها له أنه لا يعنفها على خطأها بل يساعدها على تخطيه وعدم الوقوع به مجددًا بشكل غير مباشر، وضعت حقيبة ملابسها جانبًا وجلبت منامة قطنية من تلك الموجودة بالخزانة -------------------------------- مرّ اليوم بسلام وجائت شمس الصباح تنير القرية الصغيرة وقد استيقظت غزَل ببطء وهي تتأمل الغرفة من حولها والتي كانت باللون الذهبي بالإضافة إلى ذلك الأساس من اللون البيچ. نهضت من على الفِراش بعد سماعها طرقات على الباب يليها دخول عمتها تحثها على النزول لتناول الطعام بدلت غزل ملابسها وسرعان ما ذهبت نحو السفرة التي التفت حولها عائلتها الحبيبة والتي كانت تتألف من عدة أشخاص منهم أعمامها الثلاث (حسن- حسام- مجدي) وأبنائهم ( جاسم وسليم أبناء حسن) ( نوار ومالك أبناء حسام) وأخيرًا ( مِسك وأحمد أبناء مجدي) ( قمر زوجة حسن- چميلة زوجة حسام- نفيسة زوجة مجدي) وعمة غزل " روحية" وزوجها " عبد الحليم" وإبنها الوحيد " محمد" كان الجميع يجلس على طاولة الطعام بإنتظار غزل للبدأ بتناول طعام الفطور، جلست غزل بعد أن منحت جدها قبلة على يديه بإحترام وشرعت في تناول الطعام، ومن بين تناولها قالت بمشاغبة: هل إنتهيت أيها الصغير من المدرسة الثانوية لتوك؟ نظر لها محمد بنظرة جانبية وقال: لقد أتمَمتُ دراستي بالجامعة يا سخيفَة. - لا يبدو لي كذلك. لم يُجيبها محمد وأكمل تناول طعامه بصمت. فإبتسمت وأكملت طعامها، فهي دائمًا تتلذذ بمشاغبتها لمحمد الأقرب لقلبها من أبناء عمومتها. ................. بعد القليل من الوقت كانت تجلس غزل برفقة مسك ونوار يتبادلون أطراف الحديث ومن بين تلك الأحاديث قالت مسك ببلاهه: هناك بئر هنا في القرية لا يجرؤ أحد على الإقتراب منه أبدًا انتبهت غزل للحوار وقالت بحماس: لماذا؟ مسك: يسكنه الجن منذ فترة لا بأس بها سلِمَ الشيخ فرج فهو من يبعدهم عن أهل القرية حفظه الله. سألت غزل عما يفعله فقالت مسك: يتفاوض مع الجن بمقابل مادي يجمعه من أهل القرية في بداية كل شهر حتى لا يؤذوننا، ولقد إختفى الكثيرون من القرية بسبب ذلك البئر اللعين. نظرت لها غزل بإستهزاء وقالت: وأين ذلك البئر إذا؟ كادت مسك أن تجيبها لولا مقاطعة قمر للحديث قائلة: ألم نتفق على عدم ذكر ذلك البئر يا فتيات؟ ما بكن؟ أتردن أن تؤذين من قبل الجن؟ وقالت بنبرة خائفة: اللهم إحفظنا، اللهم إحفظنا، وذهبت بعيدًا وجاء بعد ذلك محمد الذي قال لغزل ببرود: هيا يا فتاة سآخذكِ في جولة بالقرية كي أحيطك عِلمًا بما فيها. نهضت سريعًا من مكانها وأمسكت به قائلة: هيا بنا يا عزيزي نظر لها بسخط وقال: لست عزيزكِ يا مزعجة هيا بنا. لم تجيبه غزل لكنها بمجرد الخروج من بوابة المنزل قالت بأسى: لا أريد أن تعاملني هكذا أعلم أن هذا أمامهم فقط لكنني حقًا أستاء لهذا. محمد: ماذا عساي أن أفعل؟ أخشى أن تظنني أخونها، تلك البلهاء التي تُسمى نوار من الممكن أن تفضحني أمام العائلة، فنحن مخطوبان ولا أريد تخريب تلك العلاقة بسبب غبائها. نظرت له غزل برفق وقالت: حسنًا لا أظن أن هذا صواب خاصةً أنني أكبر منك سِنًا ولا عليها أن تغار عليك مني لكن على أية حال هيا بنا يا صغيري نتفقد هذه القرية الصغيرة. بدأا في التجول بين المارة حتى وصلا للسوق فقالت غزل بفرحة: it's so beautiful محمد بنظرة تقزز: تحبين السوق؟ يالكِ من شمطاء متنكرة لا أحد يحبه هنا فهو منبع للسرقة والغِش وغيرهم من الأشياء القذرة هذا السوق مختلف تمامًا عن غيرة. غزل: حسنًا أيها القاطع للملذات متى ستقودني للبئر الملعون؟ محمد:هل تصدقين تلك التراهات؟ هذه خرافات لكن مع ذلك لا يمكنني أخذك لهناك فرجال الشيخ فرج يحيطون بالبئر وكأنه شيء ثمين. غزل: إن اقترب أحد من البئر سينكشف أمره على الفور فهذا بئر خالي من الجن هو فقط بئر لكن عقول من هنا جميعهم تنجر وراء الخرافات. وافقها محمد الرأي وعاد بها للمنزل من جديد، وجاء وقت الغداء فجلس الجميع على الطاولة وشرعو في تناول الغداء بهدوء دون كلمة واحدة تصدر منهم. ------------------------- مرّ اليوم بسلام لكن أمر البئر لم يخرج من بال غزل التي ظلت تفكر في طريقة لفضح ذلك النصاب وفي النهاية انسدل الظلام على عينيها ونامت في هدوء. ----------------------- - ما الذي تقوله أيها الغبي كيف إختفى؟ - ياشيخ فرج نحن فقط كنا نقِف هُنا ونتبادل المزاح، لكن بدون قصد وقع جمال بداخل البئر وإختفى لم يظهر حتى الآن. غضب وثار عليهم وهو يقول بغضب: هل ما نحكيه لِ أولائك الجَهلةَ سيتحقق؟، أريده أمامي بعد ساعة واحدة أيها الأغبياء. نظر له الشاب وقال بإنزعاج: نحن لسنا عِبادًا لك أيها العجوز، كيف نأتيك به وهو مُختفٍ؟ ألقى سلاحه أرضًا وذهب بعيدًا وهو يقول: ليس لي قوت من مؤامراتك السخيفة أيها العجوز. فعل جميع الحاضرين مثل الشاب وذهبوا فظل البئر فارغ لا يوجد أحد حوله، ذهب فرج سريعًا لمنزله حتى يجلب أناسٍ آخرين يحرسون البئر وإلا ينكشف نصبه أمام الجميع. ---------------------- إستيقظت في الصباح وإرتدت عبائة من اللون الكحلي ومنقوش عليها ورود زاهية حول منطقة الخِصر وحول الذراعين. وشكلت شعرها على هيئة ( ضفيرتين) وخرجت من الغرفة متجهة نحو طاولة الطعام بالأسفل حيث يجتمع أفراد العائلة عليها بإنتظار غزل. جلست بعد أن قبلت يد الجد بإحترام وبدأت في تناول طعامها. إنتهت وقالت وهي تنهض من على الطاولة موجهة الحديث لنوار ومسك: أنتظركم في الحديقة يا فتيات أومأن لها وبعد الإنتهاء ذهب الإثنان للحديقة برفقة مالك وأحمد وسليم وجاسم ومحمد. ما إن رأتهم جميعًا قالت بمزاح: أظن أنني قلت يا فتيات. أجابها مالك ببرود: أظن أننا جئنا للحديقة وليس لغرفتك أيتها الشمطاء. . غزل بِتذمر: ما سر تلك الكلمة التي يلقيها الجميع ويلقبني بها؟ لمَ أنا الشمطاء الوحيدة هنا؟ ضحك الجميع على إعتراضها المرح وجلسوا يتحدثون سويًا ومن بين الحديث سألت غزل عن مكان ذلك البئر فأجابها جاسم ببساطة: وراء منزلنا مباشرةً هناك حديقة تابعة لنا خلف سور تلك الحديقة موجود ذلك البئر، لم أكُن أعلم أنكِ تهتمين لتلك الأمور أيتها المدللة. تجاهلت حديثه وقالت: متى ستتزوج يا أحمد؟ لقد أطلت الخطبة كثيرًا. أحمد بضيق: لقد جعلتنا والدتها ننتظر لأنها تستمع لأوامر ذلك الدجال الملعون، الذي أمرها بأن تأجل ذلك الزواج لحين آخر. غزل: ماذا؟ ولمَ لم يتحدث عمي أو جدي؟ وأين زوجة عمي؟ أحمد: إعترض الجميع، وأمي تحاول معها منذ أيام حتى تقتنع لكن رأسها مثل الحجر. غزل بلطف: حسنًا فلتأخذني لحماتك المستقبلية وسوف أجعلها توافق على الفور. نظر لها أحمد بإحباط وقال: لن تنجحي هذه المرة يا غزَل فهي ليست مثل البقية. غزل بتحدي: وأنا لست مثل البقية إن أمكن علينا أن نذهب لها فورًا. نهض أحمد وهو يحمل أمل ضعيف بنجاح غزل وزواجه من أميرته، ذهب بغزل نحو منزل أميرة، وما إن وصلو وقدمها أحمد لتلك السيدة غمزت له غزل بطرف عينيها وأشارت له أن يرحل ويتركهم بمفردهم، وما إن خرج احمد حتى قالت السيدة بترحيب: لقد أنرتي المنزل بمجيئكِ يا غزل، سأجلب كوبًا من العصير الطازج فورًا، ذهبت وأتت بعد دقيقتين بكوب من عصير المانجة الطازج وقدمته لغزل التي بدأت بشرب ذلك العصير وقالت بعد أن انتهت: جئت لكِ يا خالتي لكي اتحدث معكِ بشأن شيء ما أتتقبلين أم لا؟ - تحدثي يا جميلة كلي أذانٍ صاغية. قالت حور بهدوء وحذر: لمَ لم يتم تحديد ميعاد الفرح يا خالتي؟ لقد استمرت خطبة إبنتكِ بأحمد لمدة سنتين كاملتين، لمَ التأجيل؟ - ولمَ التعجيل؟ أنا فقط انتظر أمرًا من شخص مهم حين يعطيني الإذن سنحدد المعاد بكل تأكيد. - دجال؟ - لا إنه شيخ حكيم يفقه بأمور الجن والمستقبل وغيرهم. - إنه دجال وينصب عليكِ، إنه يؤجل معاد الفرح حتى يأخذ المزيد من المال. - لا إنه شخص نبيل. - حسنًا لنذهب معًا له ونرى ما إن كان نبيلًا. نهضت معها السيدة دون تفكير وخرجتا ذاهبتان لذلك الدجال. بعد دقيقة واحدة من السير على أقدامهم وصلتا لمبنى قصير في الطول وضيق في مساحته، مبني من الطوب القديم، وبه باب بني قصير للغاية تحتاج للإنحناء عند العبور من خلاله، دخلت غزل مع السيدة لمكان ذلك الدجال وهي تنظر حولها بإستهزاء وتقول: إنه نفس المكان الذي نراه في الأفلام دائمًا، إنتبهت فجأة لخروج دخان من غرفة الدجال الذي قال بصوت عالٍ: حَي سمح لهما بمقابلته فقالت السيدة بإحترام: إنها غزل فتاة جديدة في القرية أرادت رؤيتك يا سيدي. نظرت لها غزل بتقزز من تلك الكلمة وقالت بلا مبالاه: هل هذا بخور؟ الدجال بمحاولة لإخافتها: لا يا فتاة إنه دخان يخرج من تلك القدحة فأنا أحبس بداخلها جنٌ مؤذي. فنهضت غزل بهدوء وقامت بفتح ذلك القدح ووجدت أن بداخله عود بخور كبير نوعًا ما ومشتعِل. أخرجته وقالت: إنه بخور، رائحته رائعة هل لي أن أستعيره منك يا عجوز؟ نظر لها بغضب وقال: سألعنكِ يا صغيرة لا تقتربي من أشيائي الخاصة، ستؤذين نفسكِ. غزل بتجاهل سألته: هل لديك أتباع هنا؟ الدجال: بلى لدي أتباعٌ من الجن يا صغيرتي أتريدين رؤيتهم؟ غزل: نعم هل لك أن تُريني إياهم؟ إرتبك الدجال ثم قال بنبرة مرتفعة: تعاليا أيها العبدين لهنا، تجملو قليلًا فهناك فتاة لطيفة أمامي. خرج إثنين من خلف تلك الستارة الموجودة في آخر الغرفة وجههم أسود ولديهم مخالب كبيرة في أقدامهم وأيديهم ويرتدون ملابس مثيرة للإشمئزاز. إقتربت غزل من أحدهم وقالت بسخرية: هل هذا آخر ما توصلت له من التنكر أيها الغبي أنت وهو؟ إقتربت وبيدها قنينة ماء إلتقطتها من أمام الدجال، وقامت بتفريغها فوق رأس هذان المدعيين وبالفعل بدأت مساحيق التجميل تختفي وإختفى اللون الأسود حل محلهم لون أبيض وملامح عادية. قالت غزل: هل هذا كافي لكِ يا خالتي؟ ام تريدين المزيد كي تفهمي أنه ليس سوى دجال ينصب عليكِ؟ السيدة: لا أريد المزيد هذا يكفيني. خرجت هي وغزَل من ذلك المكان، وقد بدا ذلك العجوز أحمق بالنسبة لها فهو لم يكلف نفسه عناء التفكير وإتقان التمثيل. عادت بتلك السيدة لمنزلها وقالت بأمر: أريد أن أعود للمنزل فأجد أحمد يخبرني بأنكِ وافقتي على تحديد موعد الزفاف يا خالتي لا أريد التأخير أكثر، أظن أنني كشفت لكِ حقيقة ذلك الرجل إلى اللقاء يا خالتي. ذهبت بعيدًا متوجهة نحو المنزل الذي حفظت طريقه عن ظهر قلب. وصلت المنزل فوجدت أحمد يهرول تجاهها سائلًا عما قالته لتلك السيدة كي توافق بتلك السرعة فقالت غزل بهدوء: أخبرتها الحقيقة يا عزيزي هيا إذهب للإستعداد لحفل زفافك يا عريس. -------------------------------------- 2:05 Em خرجت من المنزل مرتدية عبائة بيضاء يغلب عليها الطابع الريفي، متوجهة نحو الحديقة الخلفية للمنزل، ووصلت أمام ذلك السور الذي تسلقته ببراعة للجانب الآخر وجدت المكان فارغ من رجال فرج فتوجهت سريعًا نحو البئر ونظرت به وكادت ترحل حين لم تجد شيء مثير بهِ، لكن أوقفها صوته الغليظ يقول: إلى أين أيتها الجميلة؟ غزل: إلى منزلي أيها المخادع. - لن ترحلي ما دُمتِ تعلمين سري. - بلى سأرحل وفي الغد سيأتي الجميع إلى هنا وأكشف لهم حقيقتك. أمسكها من ذراعها وقال بصوتٍ مكتوم لكي لا يسمعه أحد: لن ترحلي يا فتاة سِوى بإرادتي. أبعدت يدها عنه وقالت بعناد: لن تستطيع إبقائي هنا سأذهب. أدارت له ظهرها لتذهب مبتعدة عنه لكنه أمسكها من شعرها وقال بحقد: لن تذهبي، وأطاح بها بإتجاه البئر فسقطت بجانبه وهي تتألم لكنه ذهب وجعلها تنهض من مكانها وبدأ في تهديدها حتى لا تتحدث لكنها لم تبالي، وهمت بالذهاب مجددًا فقام بدفعها مرة أخرى لكن هذه المرة سقطت بالفعل بداخل ذلك البئر الغامض، فنتج عن سقوطها ضوء أزرق ولم يظهر حتى صوت إرتضامها بالأرض. - ---------------------------- .....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تَعويذَة الوَحش

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة