ضحك/بكاء 🌸🎀

ضحك/بكاء 🌸🎀

18 0

🫶قلبين و.....عيله 🫶

في أول الصباح...

البيت ساكت، بس ضوء الشمس دخل من الشباك، عامل خطوط دهب على السرير، والكنبة، وحتى على لعب "بيبو" المرمية على الأرض.

حبيبة كانت أول واحدة فتحت عنيها...

بصت حواليها... لقيت ياسين نايم جنبها، إيده واخداها بحنية كأنها خايفه تروح منه تاني.

ابتسمت... قربت منه وهمست:

"صباح الخير يا حب العمر..."

رد وهو مغمض عينه:

"في أحلى من كده صباح؟ وأنتِ جنبي؟"

قامت بهدوء، لبست روب خفيف، وخرجت تبص على بيبو...

اللي كانت قاعدة في نص السجادة، حاطة الباربي في البانيو بتاع العرايس وبتقول:

"شوفي يا نونو.. استحمي بقا علشان هنخرج!"

ضحكت حبيبة وقالت:

"يا لهوي يا نونو... دي بتربيهم صح!"

دخل ياسين ووقف وراهم، حط إيده على كتف حبيبة وبص لها:

"أنا مش قادر أصدق إن دي بنتنا! بيبو دي حكاية تانية خالص..."

ردت حبيبة وهي بتبص على بنتها:

"وأنا مش مصدقة إننا وصلنا لليوم ده... من أول ما عرفتك، وأنا كل يوم باكتشف حاجه جديدة فيك..."

قرب ياسين منها أكتر، وبص في عينيها:

"وتفتكري... الجزء اللي جاي من حياتنا هيكون عامل إزاي؟"

ضحكت وقالت:

"مش عارفه، بس أكيد مش هيكون هادي..."

الفصل التاني - الجزء التالت

"في غيابك، الدوشة مسيطرة!"

عدّى يومين على سفر ياسين، شغله خده في مهمة خارج البلد، والاتفاق كان إنه أسبوع وراجع...

لكن الأسبوع ما عداش على حبيبة زي ما كانت متوقعة.

في الشقة، الساعة قربت على المغرب، وبيبو مولعة الدنيا...

كراسي مترمية، لعب مفتوحة في كل ركن، العروسة في المطبخ، والبلوكات على الترابيزة، وبيبو واقفة في نص أوضتها بتزعق بصوت عالي:

"نونوووو فين نونووووو!! أنا عايزه نونو تانييييييي!!!"

حبيبة كانت على آخرها...

رغم محاولاتها طول اليوم تبقى صبورة، لكن الضغط زاد عليها، خصوصًا إنها من ساعة ما ياسين سافر، ما نامتش نومه مرتّبة، والبيت مفيهوش لحظة هدوء.

قربت منها وقالت بعصبية:

"يا بيبو! كفاية بقى!! خلاص، مفيش نونو تاني! مش كل ما تتعصبي تعملي دوشة!"

بيبو اتفاجئت من العصبية، وسكتت للحظة... بس بعدها عنّفت العروسة على الأرض وعيطت بصوت عالي.

حبيبة فقدت السيطرة للحظة، وزقت إيد بيبو بعيد وقالت بحدة:

"خلاص بقى! هتجنني! مش كفاية دوشتك؟!"

بيبو بصت لها بعيون واسعة...

عيطت بصوت أعلى وراحت جريت على الموبايل اللي كان مرمي على الكنبة، واتصلت بـ باباها من زرار السرعة:

ياسين كان في الأوتيل، لسه مخلص اجتماع، لمّا التليفون رن باسمه "أميرة قلبي".

رد بسرعة وقال:

"يا قلبي... إزيكم؟"

بيبو كانت بتشهق من العياط، وقالت بكلام مكسر:

"بابااااا... مامااا ضربتنييي... مش عايزاني نونوووو!!"

صدم ياسين وسأل بسرعة:

"استني يا بيبو... في إيه؟ فين ماما؟"

حبيبة كانت واقفة، ماسكة دموعها... أخدت التليفون وقالت بصوت خافت وتعبان:

"أنا آسفة... بس تعبت بجد. مش قادرة. كل يوم عياط وتكسير وشقاوة ومفيش لحظة ألتقط فيها نفسي."

ياسين سكت شوية...

وبعدين قال بهدوء:

"أنا عارف إنك تعبانة... وهارجع بسرعة. هحاول أخلّص بدري. خلي بالك من نفسك... وبيبو دي صغيرة، بس فاكرة كل حاجه."

حبيبة دمعت أكتر...

لكن مسحت دموعها وقالت:

"أنا مش عارفة أتعامل... أنا محتاجة وقت، مش قادرة أكون الأم المثالية طول الوقت..."

ياسين ابتسم في المكالمة، وقال:

"أنا عمري ما طلبت أم مثالية... أنا عايزك زي ما أنتِ. بس استحملي شوية، بيبو بتتعبك بس بتحبك موت."

بعد المكالمة...

هدأت الدنيا، بيبو كانت في حضن ماماها، وهي بتبوسها وتقول:

"أنا آسفة يا قلبي... ماما مش كانت تقصد. تحبي نرسم نونو جديد؟"

وبيبو قالت من بين شهقاتها:

"نونو... صغير... مش زي آدم!"

وضكحوا هما الاتنين، أول ضحكة من كام يوم.

في هدوء الليل، بعد ما نامت بيبو أخيرًا...

كانت حبيبة قاعدة على الكنبة، لابسة تيشرت ياسين، وشعرها ملموم بسرعة كأنها مشغولة طول اليوم، وعيونها فيها خمول من التعب.

بصّت على الموبايل، وقررت تتصل بـ ملك، أختها، تطمن عليها وعلى آدم الصغير.

المكالمة رنت، وملك ردت بصوت ناعم:

"ألوو يا قلب أختك."

حبيبة ابتسمت وقالت بتنهيدة:

"يا بنتي إنتي نايمة؟"

ملك ضحكت بخفة:

"نايمة؟ آدم نايم وأنا واقفة عاملة نفسي نايمة، بس أي حركة منه بقوم على طووول."

حبيبة:

"ربنا يقويكي... والله أنا حاسة بكل لحظة تعب فيكي. أنا بقالي كام يوم لوحدي مع بيبو، وبقيت مش فاهمة أنا ماما ولا مهرّجة سيرك!"

ملك ضحكت جامد وقالت:

"تعالي شوفي آدم، بيصحى ٣ مرات بس علشان يقرّب من وشي ويبتسم وبعدين يرجع ينام!"

حبيبة:

"بيبو كل ما تصحى تقول عايزه نونو... أنا بدأت أحس إنها داخلة في مشروع توأم من دماغها!"

ضحكوا هما الاتنين، وضاع التعب بين الضحك...

ملك قالت فجأة بصوت هادي:

"بصي... أنا عايزه أشكرك. أنتِ دايمًا موجودة جنبي. وقت تعبي، وقت مشاكلي مع شادي، وقت ولادتي... ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبة."

حبيبة اتأثرت وقالت وهي بتبص للسقف:

"وإنتِ دايمًا أختي اللي بتسندني من غير ما أتكلم. إحنا بنمشي الرحلة دي سوا... كل وجع وكل فرحة بنقسمها."

ملك:

"أنا نفسي في يوم نروح نعمل حاجه لينا إحنا بس، بعيد عن الأطفال، بعيد عن الرجالة، نضحك ونهزر ونركب عجلة زي زمان."

حبيبة:

"اتفقنا. بس بشرط، نسيب الرجالة مع العيال ونشوف هيقدروا ولا لأ!"

ملك:

"أنا موافقة. وياسين هيرجع إمتى؟"

حبيبة:

"بعد يومين... بس حساه شهر. البيت فاضي من غيره."

ملك:

"رجعوه بحب بقى، طبخي أكله بيحبها وخلي بيبو تكتب له ورقة بـ رسمة نونو جديد!"

حبيبة ضحكت وقالت:

"أنتِ بتحبي تسكبي الزيت على النار... يا ملكي!"

ملك:

"وأنا جاهزة لأول نونو منكم قريب!"

حبيبة:

"استني بس... نفسي أرتاح أسبوع!"

🌸سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم 🌸

تنتهي المكالمة...

وحبيبة تبص على بيبو وهي نايمة، وتاخد نفس طويل، وتحس بامتنان رغم كل التعب.

وتبص على صورة لياسين في الموبايل...

وتقول بصوت واطي:

"هتفضل أنت البيت... مهما كنت بعيد."

قبل رجوع ياسين بيوم...

كانت الشقة ساكنة إلا من صوت بيبو اللي بتتمشى برجليها الصغيرين، بتلعب وتهرج كأن الدنيا بتضحك حواليها.

حبيبة، بعد أسبوع من التدوير والدوخة والطلبات والعياط والضحك، قررت أخيرًا تعمل حاجة ليها... حاجة تخرجها من الدايرة اللي كانت محبوسة فيها الأيام اللي فاتت.

وقفت في نص الصالة وبصّت حواليها.

قالت لنفسها بصوت عالي وهي شادة شعرها الكيرلي فوق:

"إيه ده؟ الشقة دي بقالها سنة على نفس الشكل؟! لأ يا ماما... لازم شوية تغيير!"

لبست ترينج خفيف، وقررت تبدأ بالركن اللي دايمًا عليه لعب بيبو، نقلت السجادة، ورتبت الكراسي، ولمّت الألعاب، وسابت لعبتين بس على الأرض.

بيبو وقفت تبص ليها بدهشة، وسألت بكلامها المكسر:

"ماماااا... ليه نونو اختفوو؟"

حبيبة ضحكت وقالت:

"اختفوا علشان لو ماما فضلت كل يوم تلم فيهم، مش هتعرف تقعد أبدًا!"

فضلت تشتغل وهي مشغلة أغاني خفيفة، بتنضف هنا، ترتب هناك... وتضحك وهي شايفة بيبو بتحاول تساعدها، تمسك المقشة بالعكس وتكنس السقف!

قالت لها:

"يا قلبي على النضافة... بس يا بيبو السقف مش بيكنس كده!"

بعد شوية، أخدت نفس طويل، وبصّت على المطبخ من بعيد...

"لأ بقى، كده كفاية، دي فرصتي... أروّق أنا كمان."

دخلت الأوضة، فتحت الدولاب، وطلعت لبس مكنتش لبسته من فترة، فستان ناعم بيتي بسيط، وردي فاتح، لبسته وهي بتضحك وبتقول:

"هو أنا نسيت إن ليا شكل؟"

وقفت قدام المراية، وبدأت تعمل سكين كير خفيف، سابت شعرها يتهوى، وحطت روج بسيط وقالت لنفسها:

"هو ياسين هيرجع يلاقي حبيبة منورة بقى... مش الست اللي كانت بتجري ورا حفاضة ولبن!"

سمعت صوت بيبو بتزعق في الأوضة:

"مااااماااااااااااااااااااا!"

جريت بسرعة، لاقتها واقعة في نص الغرفة، ماسكة عروستها وباين عليها عايزه تحط فيها حاجة مش موجودة.

"إيه ده يا نونو؟!"

"عايزة شوية نونو جديد في العروسة!"

ضحكت حبيبة وحضنتها وقالت:

"خلاص خلاص... بكرا لما بابا يرجع، نطلب له نونو جديد مخصوص لعروستك."

وهي قاعدة على الأرض وسط اللعب، حست إنها لسه بنت... ولما رفعت عينها على بيبو، حست إنها بقت أم قوية، حلوة، ولسه عندها طاقة تكمل وتحب وتتجدد.

وقفت مرة تانية، دخلت المطبخ، وعملت كيكة شوكولاتة خفيفة، وكتبت بورقة صغيرة:

"وحشتني يا ياسين... وحشتنا كلنا."

وحطتها على التلاجة.

ولما الليل دخل، لبست بيجاما جديدة، وقعدت هي وبيبو على الكنبة، حطتها جنبها، وفضلوا يتفرجوا على كرتون وهي بتحكيلها عن بابا اللي راجع بكرا.

قالت لها بيبو:

"باباااا... نونو ييجي بكرا؟"

ضحكت حبيبة وقالت:

"بابا هو اللي جاي، والنونو نشوفه بعدين يا أم الأفكار!"

تاني يوم بالليل...

الساعة كانت عدت ١٢، والجو هادي في الشقة...

باب الشقة اتفتح بهدوء، وياسين دخل شايل شنطة السفر على كتفه، تعبان من الطريق، لكنه كان فرحان إنه أخيرًا رجع بيته.

بص حواليه، النور خافت، وكل حاجة ساكنة.

دخل على أوضته، وفتح الباب بهدوء...

وهنا كانت الصدمة.

حبيبة... واقفة قدام التسريحة، لابسة فستان أبيض بيتي بسيط بس جذاب جدًا، شعرها منسدل على ضهرها، وعاملة ميك أب ناعم خلى ملامحها بريئة وجميلة كأنهم في ليلة زفافهم من أول وجديد.

وياسين وقف عند الباب مصدوم، عنيه اتسعت، قلبه دق بسرعة، ونطق بصوت واطي:

"إيه ده...! أنتي...؟!"

اتلفتت له حبيبة بابتسامة فيها دلال:

"مش وحشتك؟ ولا نسيتني هناك؟"

رما الشنطة من على كتفه وبسرعة قرب منها،

"أنا؟ ده أنا كنت بحسب الأيام والليالي علشان أرجعلك... بس أنتي، أنتي طالعالك إيه؟! فستان؟ وشعر؟ ومكياج؟! في إيه؟"

ضحكت وهي بتقرب منه وقالت:

"كنت بجهزك مفاجأة... بس شكلك اتفاجئت زيادة عن اللزوم."

رد وهو ماسك إيديها:

"أنا مش مصدق... أنتي شكلك كأنك لسه عروسة من أسبوعين، مش أم لطفلة بتكسر الدنيا بالعياط!"

ضحكت حبيبة وقالت:

"بيبو نايمه... ولأول مرة من ساعة ما اتجوزنا، قلت أعمل حاجة لنفسي... وليك."

ضمها لحضنه بكل حب وقال:

"أنا كنت محتاج اللحظة دي أكتر مما كنت متخيل... حبيبة، أنا فعلاً... وحشتيني."

ردت وهي في حضنه:

"وإنت كمان... وأنا آسفة لو كنت اتعصبت شوية، بس..."

قطع كلامها ببوسة خفيفة على جبينها:

"بس إيه؟ إنتي أحلى من أي زعل، واللي بينا أكبر من أي حاجة... وكفاية إنك واقفة قدامي بالشكل ده، كل التعب راح."

قعدوا على السرير، وهي حاطة راسها على كتفه، وهو بيحكيلها عن تفاصيل شغله، عن الناس اللي قابلهم، وهي بتسمعه في هدوء، مبتسمة، ومبسوطة إنه جنبها تاني.

وفجأة...

صوت بيبو وهي بتقلب في السرير:

"ماماااا... باباااااا..."

بصوا لبعض وضحكوا،

ياسين قال بهزار:

"الهدنة خلصت... الحرب رجعت."

وحبيبة قامت تضحك وهي بتقول:

"حرب إيه يا عم؟ دي حبيبتنا الصغيرة!"

راحوا سوا لجنب سرير بيبو، وقعد ياسين يطبطب عليها، وهي بتبتسم لهم وتمد إيدها ليهم،

"مامااا... بابا... بحبكم."

بصوا لبعض...

وكل التعب اتنسى.

تاني يوم الصبح...

أشعة الشمس دخلت من شباك الأوضة بهدوء، وياسين فتح عينيه وهو حاسس براحة غريبة...

بص جمبه، لقى حبيبة نايمة ووشها هادي جدًا، شعرها واقع على خدها، ومغطيها بالبطانية.

ابتسم وهو بيبصلها وقال بصوت واطي:

"ربنا يخليكي لقلبي يا شيخة."

بهدوء قام من السرير، لبس تيشرت خفيف، وراح على المطبخ.

قرر يفاجئهم بفطار حلو كده.

عمل بيض عيون، شوية توست، عصير فريش، وجبنة بيضا، وحط كل حاجة على الصينية.

رجع على الأوضة، لقى حبيبة بدأت تتحرك في السرير.

صباح الفل يا ست الكل."

قالها وهو بيقرب منها وبيحط الصينية قدامها.

حبيبة فتحِت عينيها وبصت له بكسل وضحكت:

"إيه ده؟ هو أنا في شهر عسل تاني ولا إيه؟"

قرب منها وقعد جنبها، وهو بيطبطب على شعرها:

"أيوه يا ستي، شهر عسل... مدى الحياة."

قرب على ودنها وقال بهزار:

"وأنا قلت أبدأ أول يوم فيه بفطار من إيدي الحلوة."

قالت له وهي بتضحك:

"أنا لو كل يوم كده هتدلعني، مستعدة أعيش في المطبخ وأنت تطبخ."

ضحك وقال:

"طب ما نبدل الأدوار بقى رسمي."

وفجأة... الباب اتفتح بخبطة عنيفة وصوت طفولي بيقول:

"صبااااحوووو... بيبو هنااااا!"

بيبو دخلت جاري، شعرها منكوش، ومسكه دب دوب بإيد، وواقفة وسط الأوضة بتبص لهم باستغراب.

"بابا... ليه ماما بتاكل قبلي؟"

ضحك ياسين بصوت عالي:

"علشان ماما ست البنات... بس تعالي انتي تاكلي معانا بقى."

طلّعها على السرير، وهي قعدت في النص، وأخدت التوست بسرعة وقالت:

"ده بتاعي!"

حبيبة قالت:

"لا ده بتاعي أنا!"

ردت بيبو وهي مبحلقة:

"مامااااا... بس هو عاوزني أنا..."

ضحك ياسين وقال:

"الحق مش عليكي... الحق عليا أنا اللي قلت أقعد النهاردة معاكم."

قالت له حبيبة باندهاش:

"إيه؟ بجد؟"

رد بابتسامة:

"آه... قررت آخد أجازة النهاردة... يوم عائلي كده، أنا وانتِ وبيبو، مفيش شغل ولا مطعم ولا تلفونات..."

قامت حبيبة وقعدت جنبه على الأرض وهي بتضحك:

"طب حاسب، ده ممكن يتحول لفيلم كرتون من كتر الفوضى."

رد ياسين وهو بيحضنهم هما الاتنين:

"بس أحلى فوضى في الدنيا."

البيت كله هدوء...

النهار عدى نصه، وياسين قاعد على الكنبة، بيبو في حضنه بتاكل فشار وبتتفرج على الكارتون...

وهو مستمتع باللحظة، عيونه على الشاشة بس عقله سرحان في حاجة تانية... في حبيبة.

فجأة...

طلعت من الأوضة بهدوء...

لابسة بيچاما حرير لونها نبيتي غامق، قصيرة ومزينة بدانتيل بسيط على الكتف، شعرها سايب على كتافها، وحطت روج خفيف...

مافيش حاجة أوڤر، بس مفيش حاجة قادرة تمنع عيون ياسين من التوهان.

تنح...

سكت فجأة وعيونه ثابته عليها، وبيبو كانت لسه في حضنه.

قالت له حبيبة وهي بتعدل خصل من شعرها وبتتصنع البرود:

"يعني عادي؟ ولا مش واخد بالك؟"

قال وهو لسه متجمد مكانه:

"لا... واخد بالي جدًا... إيه ده يا بنتي؟ انتي كنتي مخبية اللبس ده عني ولا إيه؟"

ضحكت ضحكة فيها دلع وقالت:

"ده لبس بيتي عادي يعني..."

قال:

"عادي؟! ده مش لبس ده بلاغ رسمي بالحب!"

قربت شوية وهي عاملة نفسها بتلم حاجة من الترابيزة، بس هي كانت ملاحظة نظراته من فوق لتحت...

حبيبة كانت متضايقة شوية إن بيبو قاعده واخدة حضنه، وهي حاسة إن الدور خلاص اتبدل 😂

سحبت المخدة من ورا ظهر ياسين وقالت بهزار:

"يعني أنا مش موجودة؟ بيبو خدت مكاني كمان؟"

ضحك ياسين وقال:

"طب تعالي خدي مكانك... بس على ضمانتك لو بيبو زعلت!"

قالت:

"أنا اللي هزعل!"

مد إيده ليها، وهي لسه بتتمقل فيه بدلع، قربت وقعدت جمبه وهو شدها بحضنه، وبيبو في النص بين الاتنين.

قال ليها بصوت واطي:

"انتي شكلك النهاردة قررتي تضيّعيني رسمي."

ردت حبيبة بصوت خافت وهي متكأة على صدره:

"أنا؟ ولا انت اللي مبقتش تشوفني غير وأنا بطبخ أو بلم لعب أو بزغّر على بيبو؟"

حضن ها أكتر وقال:

"أنا هشوفك وأعشقك في كل شكل... حتى لو لابسة ترينج وبقك فيه ببرونة."

ضحكت حبيبة وقالت:

"طيب ماشي... بس تفتكر ينفع نبعث بيبو لأهلها شوية؟ ولا خلاص بقت مقيمة معانا بالعقد الأبدي؟"

وقبل ما يرد...

بيبو بصتلهم وقالت بكلامها المكسر:

"أنا ساااااامعه... وانا هنااااا... مش هروووح"

ضحكوا هما الاتنين سوا، وياسين طبطب على رأسها وقال:

"هتفضلِي هنا، بس اسمحيلي أخد حضن من ماما شوية بس... مش هطول والله."

دخلت حبيبة المطبخ علشان تعمل كوفي، لابسة البیچاما الجديدة ولسه فيها ريحة العطر اللي حطاه،

كانت ناوية تهدي أعصابها شوية من خناقات بيبو الصغيرة، وتكمل لحظتهم الحلوة اللي اتقطعت.

لكن...وراها بخطوتين... ياسين دخل بهدوء، بصوته الواطي وقال:

"جاي ورا ريحة القهوة... ولا يمكن وراء القمر اللي واقف قدامه؟"

بصت له بنص عينها وقالت:

"ياسين! عايز أشرب قهوتي فـ هدوء، مش ورايا كده!"

قرب أكتر، حاوط خصرها من ورا وباس رقبتها بخفة، وقال وهو بيهمس:

"أنا لسه مشبعتش منك... ده حتى وحشتيني وانا واقف جمبك."

حبيبة اتنهدت، وحاولت تفضل ماسكة نفسها:

"بيبو صحية... لحسن تدخل علينا تفتكرنا بنتخانق."

قال وهو لسه حضنها:

"خليها تفتكرنا بنتصالح، أصل المصالحة أحلى."

وهم في اللحظة دي... سمعوا صوت خطوات صغيرة وسريعة...

"مممممااااااا!"

بيبو دخلت المطبخ، لابسة الشراب بالعافية، وشعرها منكوش، شايلة لعبتها اللي على شكل باندا وبتقول:

"بيبو عايزة قهوه زي ماما!"

ياسين ضحك وفضل حضن حبيبة، قال بصوت مرح:

"يعني مفيش لحظة رومانسية تعدي إلا ما تنقطعي يا ست بيبو؟"

حبيبة كانت بتحاول تبعده بخجل، وهي بتضحك:

"سيبني بقا يا ياسين، البنت بتتفرج!"

بيبو قربت منهم، رفعت راسها لياسين وقالت:

"باباااااا، سيب ماما، دي بتعمل قهوه."

.....حاضر ياست بيبو

رد ياسين وهو بيبوسها على خدها:

"ما هو بابا بيحب ماما وبيحب بيبو كمان."

بيبو قالت بنبرة حاسدة صغيرة:

"بس أنا ماماااا!"

كلهم ضحكوا، وحبيبة قالت لياسين:

"شكلك لازم تعمل حساب إن في منافسة رسمية من النهاردة."

قال ياسين وهو شايل بيبو:

"أنا بين اتنين ستات مجانين بيا... ربنا يعيني."

قعدوا التلاتة على الأرض في المطبخ، ياسين بيحكي نكت، وبيبو بتضحك بصوت عالي،

وحبيبة بتوزع القهوة... والمود كله عائلة دافية، بيت مليان حب.

وفي اللحظة دي، حست حبيبة إنها مش بس حبيبة ياسين،

دي كمان أم وبنت وزوجة...

وحست إن البيت الصغير ده أغلى من أي حاجه.

🫂💘🫂💘🫂💘🫂💘🫂💘

في هدوء آخر الليل،

كانت الإضاءة خافته، الشقة ساكنة،

وحبيبة قاعدة على الكنبة... لابسة لبس بيتي ناعم ومكشوف شوية، شعرها سايب، وعينيها فيها لمعة دافية.

ياسين كان قاعد قدامها، مش مركز في أي حاجة غير هي...

عيونه بتاكل ملامحها، وقال وهو بيقرب منها:

"انتي متعمدة تلبسي كده... ولا دي صدفة جميلة؟"

حبيبة ابتسمت بخجل وهي بتعدل في شعرها:

"أنا في بيتي ولبسة عادي يعني."

رد وهو بيقرب أكتر، صوته ناعم:

"عادي؟ ده إنتي فايقة ومجننانا... إنتي عارفة إنك فتنة؟"

مد إيده ليها، حضنها برقة، وقال وهو بيهمس:

"كنت مستني اللحظة دي بقالها أسبوع."

قرب منها، كانت على وشك تبادله حضنه...

وفجأة...

صوت صريخ خفيف جاي من الأوضة التانية:

"مممممممممممماااااااااااااااااااا!!"

بيبو! 😂

صرخة واحدة كفاية تقطع لحظة السكون والحب.

قعدت تعيط وهي بتخبط على باب أوضتهم، وصوتها بيترجف:

"بيبو خايفه... بيبو عاوزه تنام جمب ماما وباباااا!"

ياسين حط وشه في كفه وقال:

"مش ممكن يا جماعة... دي مترصدة بينا!"

حبيبة قامت وهي بتضحك ورايحة تفتح الباب:

"بيبو أولاً وأخيراً."

دخلت بيبو، شايلة لعبتها وعينيها فيها دموع بسيطة، وقالت بصوت حزين:

"ماما كنت بحلم كابوس... والسرير كبير عليا."

حضنتها حبيبة بسرعة:

"حبيبتي تعالي نامي معانا يا قلبي."

ياسين بص على حبيبة وقال بهزار وهو بيتمدد في السرير:

"هو في أمل ناخد لحظة سكون الليله دي؟"

ردت حبيبة وهي بتحط بيبو في النص:

"ربنا يصبرك بقا يا بابا بيبو..."

بيبو اتكومت في النص، وقالت بصوت مكسر وهي مغمضة عنيها:

"بابااا... ماماااا... بيبو هنااااا."

رد ياسين وهو بيبص لحبيبة من وراها:

"يبقى استنيني لما بيبو تنام... الحرب لسه ما انتهتش."

ضحكت حبيبة وقالت:

"خلينا ننام النهاردة... يمكن الحلم اللي جاي يبقى لينا احنا الاتنين."

الصبح بدري...

ياسين بيجهز نفسه للشغل، لابس قميص أزرق فاتح وواقف قدام المراية بيرش برفان خفيف.

حبيبة قاعدة على طرف السرير، ماسكة الموبايل وعنيها مشغولة جدًا وهي بتقلب في صور حضانات،

سكتة... مركزه جدًا، وياسين وهو بيعدل في الساعة قال:

"شكلكي بتخططي لحاجة من غير ما تقوليلي؟"

ردت من غير ما تبصله:

"بفكر أقدم لبيبو في حضانة... بس مش عارفة أختار إيه."

لف ناحيتها، قرب وقعد جنبها:

"هو احنا مش قلنا نستنى شوية؟"

قالت وهي متنهده:

"أنا حاسة إنها محتاجة تتعلم، تختلط، تتحرك... طول اليوم طاقة مش طبيعية، ولما بتيجي آدم تبقى طايرة."

وفجأة... دخلت بيبو، لابسة بانطلون عليه ميكي ماوس وتيشيرت مقلوب كعادتها،

بتبرطم بكلام مكسر، ماسكة لعبة في إيدها:

"ماماااا... بيبو عاوزه آدم... نروح آدم بليز... دلوقتيي يلا!"

ضحك ياسين وهو شايفها بتجر شنطتها الصغيرة:

"يعني اتفقنا؟ البنت دي عندها خطة أكتر مننا!"

ردت بيبو وهي بتزق شنطتها برجليها:

"آدم فيه عربيات... وواااو... بيبو تروحله!"

ياسين مسكها من وسطها ورفعها لفوق وهو بيضحك:

"إنتي اتفقتي معاه من ورايا؟ ولا هو اللي وعدك بلعب؟"

قالت وهي بتحرك إيدها بسرعة:

"آدم قال تعالي... نلعب... نط... بوم!"

حبيبة وقفت بتضحك:

"يعني رأيك نخليها تروحله النهارده ونشوف لو ده هيهديها شوية؟"

ياسين بص لحبيبة وقال وهو بيشاور على اللاب توب:

"طب إيه رأيك نروح بعد الشغل نزور حضانتين سوا؟ أنا عايز أشاركك في القرار."

حبيبة ابتسمت:

"ماشي... بس على شرط، تاخدنا ناكل آيس كريم بعدها."

رد ياسين وهو بيحضن بيبو:

"خلصت... حضانة وآيس كريم... وبيبو معانا، بس من غير نط وبوم جوه الحضانة بقى!"

ضحكت بيبو بصوت عالي:

"بيبو نط بوم في حضانه وااااووو!"

في عربية ياسين...

الجو دافي، والضحكة ماليه العربية، وبيبو قاعدة في الكرسي اللي ورا بتغني بطريقتها الغريبة:

"بيبو تروح حضانة... حضانة فين؟ فيها آدم؟!"

حبيبة من قدام بتضحك وهي بتتلفت ورا:

"يا بنتي إنتي رايحة حضانة ولا رايحة حفلة؟"

ردت بيبو بحماس:

"حفلة حضانة... بيبو نجمة!"

وصلوا الحضانة اللي اختاروها بعد لفة كتير، كانت منظمة، فيها ألوان وألعاب، والمدرسات بشوشين جدًا.

بيبو أول ما دخلت... وقفت في النص وسكتت!

بصّت يمين وشمال، الأطفال بتلعب، والأصوات عالية، وهي وشها بقى فيه لمحة توتر.

رجعت خطوتين ناحيتهم، ووشها بدأ يتغير وهي تقول بصوت واطي:

"باباااااا... بيبو خاااااايفه."

ركع ياسين قدامها، مسك إيديها وقال بهدوء:

"خايفة ليه يا بيبو؟ دي مكان حلو، هنا هتلعب، تتعلم، وهيبقى عندك أصحاب كتير."

قالت وهي بتعض شفايفها الصغيرة:

"بس... بيبو مش عاوزه تروح لوحده... ماما تيجي؟"

حبيبة قربت منها ومسحت على شعرها:

"هتيجي يا حبيبتي... بس ماما وبابا واقفين برا... وهنيجي نجيبك أول ما اليوم يخلص."

رجعت بيبو وبصت لياسين، وبصوت مكسّر:

"باباااا... ما تمشيش بعيد أوي."

حضنها ياسين وقال:

"أنا هنا... وهتيجي تشوفي قد إيه اليوم هيكون حلو!"

دخلت بيبو بخطوات بطيئة، والمدرسة خادتها بلطف... وسابوها.

خرجوا من الحضانة، وحبيبة سكتة... وسكتها واضح مش عاجبها.

ياسين بص لها وهو بيسوق:

"مالك؟"

ردت وهي عاملة نفسها مش باصة:

"مفيش... بس واضح إني اتركنت رسمي، حضرتك والبنت بقيتوا فريق لوحدكم، بتاخدوا قرارات وتهمسوا وتتكلموا وانا بس اللي واقفه بتتفرج!"

ضحك ياسين وقال:

"يا ستي إحنا كنا بنشوش، مش بنخطط ضدك... بس بصراحة... أنتي أم جامدة جدًا، وسيبتيلك الساحة كتير... قولت أشيل معاكي شوية!"

ضحكت غصب عنها وقالت:

"طب شيل بيبو وأدبها في يومها اللي جاي... هتنسى اليوم ده ولازم تدفع التمن!"

وصلوا عند بيت ملك، وبيبو نازلة من الحضانة وهي مشجعة كأنها خارجة من ماراثون.

ملك فتحت الباب وهي شايلة آدم،

أول ما شافته بيبو صرخت:

"آآآآآآدمممممم... بيبو جت! نلعب!"

حبيبة بُصت لياسين وقالت:

"أهو ده السبب الحقيقي اللي خلاها توافق على الحضانة أصلاً."

ضحك ياسين وقال:

"ده احنا هنوديها كل يوم لملك وناخد إحنا إجازة."

ملك ضحكت وقالت:

"أنا بقيت حضانة رسمية😂... فين المرتب؟"

في جو هادي جدًا، كانت بيبو قاعدة على الأرض جنب آدم، بتحاول تحط له طاقية صغيرة على راسه وهو بيضحك بصوت خافت، وملك قاعدة على الكنبة بتتابعهم وابتسامة دافية على وشها.

قامت بيبو وراحت تقرب من ملك وهمست ليها ببراءة:

- ماما مش عايزه تجيبلي نونو تاني... أنا عايزه نونو.

ملك ضحكت ورفعت بيبو تحطها جنبها:

- ليه يا حبيبتي؟ مش عاجبك آدم؟

هزت بيبو راسها بحماس:

- عاجبني.. بس عايزه نونو كمان.. من بابا مش من شادي.

ملك حاولت تمنع ضحكتها:

- طيب ما تقولي لبابا بقا.

هزت بيبو راسها بقوة:

- قولتله... قال لي قولي لماما.. وماما قالتلي لأ!

ملك بصت لها:

- أصل ماما تعبت فيكِ شوية.. مش سهلة النونوات يا بيبو.

بيبو عيطت شوية وقالت بصوت مخنوق:

- طيب قولوا لماما إنها بطله وهي تقدر...

ملك قلبها داب، حضنتها وقالت بحنية:

- خلاص.. أنا هكلم ماما بطريقتي... بس متعيطيش تاني، اتفقنا؟

في اللحظة دي دخلت حبيبة، وشافت المنظر... بيبو محشورة في حضن ملك وبتعيط، وملك بتحاول تهديها.

حبيبة بسرعة قربت:

- في إيه يا بنتي؟

ملك ابتسمت بخفة:

- البيبي دي عايزة نونو تاني... ومش مقتنعه برفضك.

حبيبة اتنهدت وبصت لبيبو:

- يا روحي... إنتِ عارفه ماما بتحبك قد إيه؟

هزت بيبو راسها وهي لسه زعلانة:

- بس عايزه نونو صغير ألعب معاه.

حبيبة قعدت جنبها ومسكت إيدها:

- لما تكبري شوية... ماما وبابا هيشوفوا... لكن دلوقتي لازم نرتب حاجات كتير، فهماني؟

بيبو لفت دراعها حوالين رقبة ماماها:

- طيب بس بسرعة، ماشي؟

ملك ضحكت وقالت:

- دي مفاوضة صغيرة قوية، عندها هدف وبتسعي له!

في اللحظة دي دخل ياسين ومعاه كيكة صغيرة، وسمع آخر جملة.

قال وهو بيضحك:

- شكلنا لازم نبدأ نحط خطة للمطلب الشعبي ده.

حبيبة رمقته بنظرة:

- بلاش تشجيع بقا.

ياسين قرب وباس بيبو:

- النونو جه؟

بيبو بعيون فرحة:

- لسه... بس قول لماما!

ضحكوا كلهم والجو اتملأ دفء وحب...

وفي قلب اللحظة، حبيبة بَصّت لياسين نظرة طويلة، وكأن جواها سؤال اتكرر في بالها... يمكن فعلاً يكون وقت التفكير.

في العربية...

ياسين سايق بهدوء والمزيكا شغالة على صوت واطي، وبيبو قاعدة ورا على الكرسي بتاعها... بس مش هادية خالص.

كانت بتتنطط، وتغني أغنية من كرتون شافته الصبح، كل كلمتين غلط في بعض وياسين كل شوية يبص لها في المراية ويضحك.

- الله عليكي يا بيبو... انتي موهبة، خلاص هقدمك في The Voice!

بيبو ضحكت بصوت عالي:

- أنا بيبو... وهغني وماما ترقص!

ضحك ياسين أكتر وبص على حبيبة اللي قاعدة جنبه... ساكتة.

عينيها سابحة في الطريق، ملامحها مش متفاعلة، وإيديها مشدودة على شنطتها.

- حبيبة... مالك؟

مردتش

حبيبة!

بصت له فجأة، وكأنها فاقت من حلم بعيد:

- ها؟

- في إيه؟ ساكتة كده ليه؟ من ساعة ما طلعنا وانتي مش معانا.

اتنهدت وهي تبص له بهدوء:

- بفكر بس...

- في إيه؟

- في حاجات كتير... في شغلنا، في بيبو، في البيت، في أنا وانته...

بيبو من ورا قعدت تنادي:

- يا بابااااا... أنا عطشاااااااااااانة!

- حاضر يا عسل... هنعدي على كشك دلوقتي.

بص ليها تاني:

- كُنا فين؟ آه... انتي بتفكري فينا؟ في إيه بالظبط؟

اتنهدت وهي تبص له بنظرة فيها خوف واشتياق:

- مش عارفة... حاسه إننا بقينا بنجري ورا كل حاجة... بس مش مع بعض.

سكت ياسين ثواني، وبعدين قال بهدوء:

- وانتي معايا دلوقتي... عايزك تقوليلي، عايز تسمعك.

هزت راسها وهي تبص من الشباك:

- مش عايزه الكلام ده يبقى في العربيه.

- يبقى أول ما نوصل، نقعد. مش هنأجل.

بيبو قعدت تغني تاني:

- "بيبو... مامااااااااااااا... بابااااااااااااااااااا!"

ضحك ياسين وقال:

- حتى الصغيرة نفسها تقربنا من بعض.

بصت له حبيبة وقالت بصوت واطي:

- يمكن بيبو أحسن واحدة فينا دلوقتي.

وصلوا البيت...

ياسين دخل الأول وهو شايل شنطة بيبو، وحبيبة دخلت وراهم وهي ماسكة الصغيرة اللي كانت بتزن وبتتكلم بكلامها المكسر طول الطريق.

- ماماااااا بيبو عايزة نونو... بيبو تعبت!

قالتها وهي حطت راسها على كتف حبيبة، وبصوتها اللي قرب يجيب صداع.

حبيبة دخلت أوضتها، طلعت هدوم بيبو، وابتدت تغيرلها وهي بتحاول تهديها بصوت هادي:

- حاضر يا قلبي، نونو في الطريق... بس اسكتي شوية عشان ماما تعبت.

بيبو بصت لها وقالت:

- ماماااااااا... بيبو تحبك.

ضحكت حبيبة وهي بتحطلها البودي الجديد، وباستها على خدها:

- وأنا كمان بحبك يا حتة من قلبي.

خلصت، وخرجت من الأوضة، لقت ياسين قاعد في الصالون، مستنيها، رجليه فوق بعض ووشه فيه ملامح قلق مش بيحاول يخبيها.

بصت له شوية... وبعدين راحت تحط بيبو على الكنبة، وغطتها بلحاف خفيف بعد ما نامت في حضنها.

بصت له بهدوء وهي ماشية ناحيته، وقعدت جنبه.

سكتوا شوية.

ياسين كسر الصمت:

- أنا مستنيكي من أول الطريق.

- عارفة.

- ومش ناوية تتكلمي؟

- كنت بجهز الكلام... مش عايزة أتكلم بانفعال.

- تمام... قولي بقى.

- ياسين... إحنا بقينا بنعيش جنب بعض، مش مع بعض.

حتى لما بتبقى موجود... مش حاسة إنك موجود معايا.

وأنا كمان... كل حاجة بقت عليا. شغل، بيبو، بيت، ضغط...

قاطعها بهدوء:

- وأنا مش حاسس إنك بتفتحيلي المساحة.

حتى النهاردة... طول الطريق وانتي في عالم تاني، وأنا مش عارف أدخله.

اتنهدت وقالت:

- لأنك مش سألت. بقيت بتفترض إن كل حاجة تمام... وبس.

أنا مش ماشية على أوتو بايلوت، أنا إنسانة... ومتعبة.

مد إيده ومسَك إيدها:

- طب نرجع؟

نرجع زي زمان، واحدة واحدة؟

أنا وحشتيني، وانتي... مش عايزك تبعدي عني أكتر.

بصت له... عنيها فيها دموع خفيفة.

- وأنا كمان مش عايزة أكون لوحدي. بس تعبت.

شدها ناحيته، حضنها، وقال بصوت واطي:

- كلنا تعبنا... بس أنا هنا، ومش هسيبك.

نامت بيبو بهدوء في مكانها، وهم الاتنين قاعدين في حضن بعض، قلبهم بيرتب من جديد...

شغل ياسين يضغط عليه زيادة في الفترة دي، خصوصًا مع افتتاح فرع جديد أو صفقة كبيرة، وموبايله مابيوقفش... مكالمات طول الوقت، إيميلات، مقابلات، واتساب شغل...

وفي وسط كل ده، حبيبة بتحس إنها مش موجودة في يومه أصلًا، وكأنها "أوفلاين" بالنسباله.

البداية:

الصبح: حبيبة مصحية ياسين علشان يفطروا سوا وهي محضرة له فطار حلو، بيقعد قدامها، ياخد لقمة.. وتجيله مكالمة.

يقوم، يرد وهو بيقول "ثانية بس يا بيبو"، ويرجع بعد ربع ساعة...

بعدها وهو لابس بينشف شعره تجيله مكالمة تانية.

حبيبة بتبدأ تتضايق:

تحس إنها مش مهمة، بس تبلع الموقف أول اليوم، يمكن يكون مضغوط فعلًا.

لكن بعد الظهر... لما ييجي من بره البيت، تدخل عليه بالكلام ويقولها

> "خمس دقايق بس أكلم العميل ده ضروري أوي!"

وهي بتكون محضرة الغدا ولبسة حاجة جديدة أساسًا علشان تلفت انتباهه!

اللحظة اللي تقلب كل حاجة:

بيبو تقع وتعيط جامد، حبيبة تنادي عليه بسرعة، وهو مشغول في المكالمة ومش بيرد، تروح هي تشيل بنتها وتتعامل، بس من جواها اتحرقت.

ترجع تقعد على الكنبة، وهو بيرجع من المكالمة وبيقول:

> "كان لازم أرد يا حبيبة، الموضوع كبير!"

حبيبة لأول مرة ترد بعصبية هادية:

"هو كل حاجة بقت كبيرة.. إلا أنا؟

كل يوم بتنسى إني موجودة، وكل مرة بقول هعديها، بس أنا خلاص بطلت أعدي يا ياسين."

وتمشي وتدخل الأوضة... سايبة ياسين واقف مصدوم.

الصبح بدري... الجو لسه هادي والشوارع مش زحمة قوي.

حبيبة نازلة مع ياسين، ماشية جنب بيبو اللي ماسكة إيدها وبتتنطط زي العادة، وياسين سايب مسافة بسيطة وراهم، باين عليه مدايق.

كل خطوة في الشارع كانت مليانة صمت...

صوت خطواتهم على الرصيف كان أعلى من أي كلام بينهم.

حبيبة بتحاول تفضل هادية، بس جواها بركان مشاعر، وياسين شايف إنها مش مقدّرة شغله، رغم كل حاجة بيعملها.

بيبو فجأة تشوف كلب صغير بيعدي قدامهم...

تسيب إيد حبيبة وتجري عليه، وتتعثر وتقع على الأرض.

"آآآه ماماااااااا!!"

صوت بيبو بيشق قلب حبيبة.

نزلت بسرعة تشيلها: "مش قولتلك متجريش كده؟! إيدك في إيدي طول ما إحنا في الشارع!"

بيبو تقعد تعيط جامد، وحبيبة وهي ماسكاها بدأت تفقد أعصابها: "خلاص بقى يا بيبو!! بلاش نكد من الصبح! إحنا جايين علشان نشوف الحضانة مش جايين ندوّخ!"

وهنا ياسين، اللي كان ساكت طول المشوار، فجأة وقف قدامهم: "على فكرة... مفيش داعي للزعيق ده، هي طفلة!"

حبيبة ردت وهي لسه مشدودة: "أنا اللي شايلة كل حاجة في البيت! وبتتعصب على بنتي وأنا مضغوطة؟!"

ياسين زفر وقال بحدة مكتومة: "يعني أنا مش بشيل حاجة؟! ولا عشان سايبك مع بيبو يومين بقيتِ الأم الوحيدة في العالم؟!

أنا كمان عندي ضغط، بس عمري ما شيلتك اللي انتي بتعمليه!"

حبيبة ردت بنظرة مليانة دموع بس عناد: "آه... عندك ضغط؟ وأنا إيه؟ قاعدة فاضية يعني؟"

وصمت تاني نزل بينهم.

بس بيبو كانت لسه بتبكي، ماسكة في إيد مامتها بإيد، وفي إيد باباها بالإيد التانية.

ياسين خد نفس وقال: "ندخل نشوف الحضانة، ومش وقته الكلام ده..."

دخلوا بالفعل، لكن النظرات ماكانتش بتتلاقى،

والمشاعر كانت مضغوطة أكتر من أي وقت فات.

💼📱 في مكتب ياسين...

ياسين داخل المكتب، شكله مش في مزاج شغل خالص.

رمى الموبايل على المكتب، وقعد على الكرسي بضيق واضح.

دخل أحمد، صاحبه اللي بيشتغل معاه، وقال: "مالك؟ شكلك ضارب في حيطة الصبح كده؟"

ياسين لفله الكرسي وقال: "مش طايق حاجة... البيت كله متقلب، وحبيبة مش راضية تفهمني."

أحمد قعد قدامه وقال بهدوء: "اتخانقتوا تاني؟"

ياسين حط إيده على وشه وقال: "هي حاسه إن كل حاجة عليها... وأنا فعلاً مش قادر أوازن بين شغلي والبيت،

بس برضو... هي بقيت بتزعق لبنتنا على كل حاجة، ومش بتكلمني حتى بربع كلمة حلوة."

أحمد ضحك بخفة وقال: "إنت ناسي إنك متجوز واحدة عصبية بجد، بس قلبها أبيض.

وإنت كمان مش سايبلك حتة وقت تنفس فيه... طبيعي يحصل كده."

ياسين سكت شوية وبص في الأرض، وقال: "أنا وحشتني حبيبة اللي كانت بتتحايل عليا علشان آخدها خروجة صغيرة،

مش اللي بتنام جنبي وهي مش طايقاني..."

في البيت

حبيبة كانت في أوضة المعيشة، بتجمع لعب بيبو اللي مكركبة الدنيا كالعادة.

زفرت وهي شايلة الدمية اللي اتقطعت إيديها، وقالت:

"أنا بقيت بعمل كل حاجة، وبيبو مش بتبطل طاقة...

وفوق ده كله، ياسين بيتعامل معايا كأني أنا السبب في كل حاجة غلط."

بصت حواليها، البيت ساكت... وهي حاسة بالوحدة.

راحت على المطبخ، حطت الميه على النار علشان تعمل شاي،

وقعدت قدامه، تفكر... هل هي فعلًا مبقاش عندها طاقة حب زي زمان؟

ولا التعب هو اللي خلى الحنية تتحول لزعيق؟

🧸🏡 "لما الطفولة تتكلم.. الحقيقة بتبان"

البيت هادي بطريقة غريبة...

بيبو قاعدة على الأرض قدام التلفزيون، حضنا لعبتها وساكتة...

مش بتكسر، مش بتجري، مش بتزعق...

وده كان كافي يخلي حبيبة تبص عليها كل شوية بقلق، لكن تفضل ساكتة.

ياسين دخل من الشغل، مرهق زي كل يوم...

أول ما دخل، بص حواليه... البيت مرتب، ريحة الأكل لسه طالعة من المطبخ...

لكن في حاجة ناقصة.

بيبو ما جريتلوش كالعادة...

قاعده في مكانها، وعينيها في الأرض.

قرب منها، نزل على ركبته جنبها، وقال بهدوء: "إيه يا بيبو؟ وحشتيني... مش هتجري تحضني بابا؟"

رفعت عنيها ليه، وبصتله بحزن حقيقي لأول مرة، وقالت بصوتها المكسر: "بابا... بيبو مش عاوزه تقعد هنا."

اتجمد ياسين في مكانه...

"إزاي يعني؟ ليه يا بيبو؟"

قالت وهي بتشد في لعبة قديمة: "ماما بقت بتزعق... كتير... بيبو مش بتحب الزعيق.

كل ما أتكلم... ماما تقولّي اسكتي... وكل ما ألعب... ماما تزعل."

صمت...

نفس الكلام اللي قالته حبيبة قبل كده... بس دلوقتي من طفلتهم.

ياسين خدها في حضنه بهدوء وقال: "بس ماما بتحبك قوي... وهي تعبانة شوية، علشان كده بتزعق.

مش علشانك إنتِ، علشان هي مضغوطة يا قلب بابا."

بيبو بصت له وقالت: "طب بيبو تمشي عند خالتو ملك وخلاص."

هنا... دخلت حبيبة المطبخ تخلص حاجة، سمعت آخر جملة من بيبو.

وقفت مكانها، قلبها وجعها...

دخلت الأوضة، بصتلهم، وسألت بهدوء: "قالت لك كده؟

ياسين بصلها وقال: "آه... وبتقول إنك مبقتيش بتسيبها تتكلم... ولا تلعب... وإنك بتزعقيلها على طول

نزلت دمعة من عين حبيبة وهي بتبص على بنتها...

وقربت منها، وقعدت قدامها وقالت: "بيبو... ماما زعقتلك كتير؟"

بيبو هزت راسها بـ"أيوه" صغيرة، حبيبة قربت منها أكتر وقالت وهي بتحضنها: "أنا آسفة يا بيبو...

ماما بتحبك قوي... بس كانت تعبانة ومضغوطة... ومكانش المفروض أزعقلك."

ياسين قال بحزم وهو بيبصلها: "مش لازم الضغط يتحول لغضب على بيبو...

إنتي بقيتي بتنزلي فيها جامد، وهي شايفة وواخدة بالها، وبدأت تحس إنك مش بتحبيها."

كلامه كان زي صفعة، بس صح...

حبيبة سكتت شوية، وبعدين قالت: "أنا محتاجة أظبط نفسي... يمكن محتاجة أساعد نفسي قبل ما أظلمها أكتر."

ياسين قرب منهم وقال: "وإحنا نبدأ من النهاردة... مش هنسمح للزعل يبعدنا عن بعض تاني...

لازم نخلق بيت هادي وآمن... ليها، ولينا."

بيبو حضنتهم هما الاتنين مرة واحدة، وقالت: "أنا بحب بابا... وبحب ماما... وبحب بيتنا."

🧁🍳 "البيت اللي مليان صوت ضحك"

في المطبخ...

كانت حبيبة واقفة قدام الرخامة، بتقلب في صينية كيك بتتحضر علشان نزلة النهارده.

الموبايل على السماعة، وصوت ملك بيقول من الناحية التانية:

ما تنسوش تقولوا رايكم في الكومنتات وتعملوا فولو علشان يوصل لكم الفصول الجديده 💜 🎀

رواية....غلبني نصيبي

بقلمي....أسماء محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

غلبني نصيبي ❤️‍🩹❤️‍🩹

المؤلف أسماء محمد
2025/10/25 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة