في اليوم التالي ، قرر تشويا تجنب دازاي بشتى الطرق ، فلم يعد يعلم منذ الآن ما هي علاقته به حقًا ، اهي صداقة ؟! او اخوة ؟!
و لكن هو لم يعد يشعر انها كذلك ، انه يشعر كما لو كانت علاقتهما شيئًا اغرب من ذلك ، فكلما كان معه اراد ان يكونا لوحدهما على الدوام ، شعورٌ بالتملك ، و السيطرة ، و الرغبة الشديدة أن يكون له وحده ، كأنه ملكية خاصة به ، و هذا شيءٌ لا يريده تشويا ، لأنه يعرف أن دازاي ليس شيئًا ليمتلكه ، لذا قرر ان يذهب الي الجامعة لوحده صباحًا
و لكن حتى عندما ذهب الي الجامعة ، كان تفكيره كله مشغولٌ به ، ما الذي يفعله الان ؟! هل ذهب الي الجامعة ؟! ماذا كانت ردة فعله عندما استيقظ و لم يجده ؟! هل سيغضب ام سيكون طبيعيًا ؟! او انه يفترض افتراضاتٍ زيادةً عن اللزوم ؟!
شعر تشويا بالصداع الشديد لكثرة التفكير ، و اعتصر رأسه من الألم محاولًا إيقاف تدفق الافكار في عقله ، و عندما شعر انه قد جن جنونه ، صرخ أخيرًا
" تـــــوقـــــف ! "
التفت جميع من كانوا في القاعة له ، و قد ايقظه صوت الاستاذ الجامعي قائلًا
" ناكاهارا كن ، هل هناك شيءٌ ما لتصرخ هكذا كالاحمق ؟! "
ضحك الجميع عليه ، اما تشويا جلس بهدوءٍ محاولًا تخبئة وجهه من الحرج
____________________
بينما تشويا يمشي في طريق عودته من الجامعة ، صادف وجود صاحب الإيجار الذي تشاجر معه منذ يومين عندما فقد ذاكرته ، فوجئ بذلك الرجل يقول بصدمة
" تشويا كن ! ما الذي حدث لرأسك ؟! هل انت بخير ؟! اهي مشاجرةٌ اخرى ؟! "
عقد تشويا حاجبيه بحيرة و قال
" ماذا ؟! هل اصبحت تنكر انك من فعل هذا بي يا هذا ؟! "
" انا ؟! انا لم اقترب منك أصلًا ! "
" و كيف ذلك و قد تشاجرت معي منذ يومين ؟! "
" يومين ؟! اخر مرةٍ رأينا فيها بعضنا البعض كانت من اسبوع ! "
تجمد تشويا للحظة من الصدمة و اتسعت حدقة عينيه
" ل لحظة واحدة ، اعد ما قلته ؟! "
" هل فقدت الذاكرة يا تشويا كن ؟! أيًا يكن ، اليس اليوم هو الخميس ؟! "
" اجل "
" لقد تقابلنا يوم الخميس الماضي ، اي قبل اسبوع "
بدأ تشويا يشعر و كأن شيئًا ما انهار في عقله ، و للحظةٍ شعر بالدوار و كأنه سيفقد الوعي
لقد استيقظ لأول مرةٍ قبل يومين اي يوم الثلاثاء تقريبًا ، و وقتها اخبره دازاي انه تشاجر مع صاحب الايجار ، و من حجته يبدو الامر كما لو انه تشاجر معه منذ ساعة او ساعتين ، اي في نفس اليوم ، فلم يبدو على دازاي الخوف الشديد عندما استيقظ تشويا ، مما يعني انه لم يبقى في غيبوبة لبضعة ايامٍ ان افترضنا ذلك
و بالحديث عن ردة فعل دازاي ، لم يكن دازاي قلقًا للغاية عندما علم بفقدان تشويا لذاكرته ، و كأنه يعلم انه سيفقد ذاكرته
شيءٌ ما ليس صحيحًا في الامر ...
' دازاي كذب علي ؟! و لماذا ؟! '
تنهد تشويا بهدوءٍ فجأة كما لو كان يحاول تهدئة نفسه ، ثم أومأ ببطءٍ و ابتسم ابتسامة باهتة للشخص الذي امامه قائلًا
" لقد تشاجرت مع احد الطلاب في الجامعة منذ يومين ، و انا افضل الان ، شكرًا لسؤالك "
ثم هرب تشويا بسرعةٍ و اختفى من امامه
_________________________
ركل الباب و دخل الي الشقة
نظر اليه دازاي بإنزعاجٍ قائلًا
" مووووووه تشويا ، هذا لؤمٌ منك ، ظننتك انك تحب الذهاب معي الي الجامعة كل يوم ، لماذا تهربت مني ؟! "
" لماذا كذبت علي ؟! "
" هاه ؟! ما الذي تقصده ؟! لماذا تغيير الموضوع ؟! "
" أجبني دازاي ! لقد اخبرني صاحب الإيجار انه لم يلتقي بي أصلًا منذ الاسبوع الماضي ، لماذا كذبت و قلت انه السبب في اصابتي ؟! اخبرني الحقيقة ، مــــن فـــعـــل هـــذا ؟! "
قال جملته الاخيرة و هو يشير الي ضمادة رأسه و يضغط على كل حرف ، فتنهد دازاي و قال بهدوء
" انا "
اتسعت عينا تشويا و صرخ
" ماذا ؟! "
" تريد الحقيقة ؟! انا من فعل هذا بك ! لقد تشاجرنا ، اردت ان ترحل فجأةً و بدون ان تخبرني لماذا ، تشاجرنا و ضربنا بعضنا ، و في النهاية فقدت وعيك حينما ضربت رأسك ! أسعيدٌ الآن ؟! "
شعر تشويا بالدوار ، هناك حلقةٌ مفقودة ، لكن مع ذلك قرر ان يكتفي بهذا القدر ، فأومأ ببطءٍ و وضع يده في جيوبه راحلًا من امامه و هو يتمتم
" سأكتفي بهذا القدر الان ، لكن اعلم انني سأكتشف كل شيءٍ بطريقتي ، و رد فعلي بشأنك سيعتمد على ما سأكتشفه "
تنهد دازاي و أومأ ، و عندما رحل تشويا تمتم لنفسه و هو يقبض يده بغضب
" إن أكتشف الأمر ، فلا خيار لي أخر "
_________________________
- في الليل -
نهض تشويا من السرير تاركًا الاخر نائمًا و تنهد تنهيدة عميقة
اصبحت مشاعره مشتتة بين المشاعر التي يكنها لصديقه الذي اصبح غامضًا بالنسبة له ، و بين خوفه و قلقه من الحقيقة التي سيكتشفها و التي يشك انها سوف تزعزع ثقته بصديقه للأبد
تنهد مجددًا ليستجمع شجاعته ثم ذهب الي مكتب دازاي ببطءٍ شديدٍ
تشويا لم يفتح مكتب البندقي أبدًا و ذلك ببساطةٍ لانه ليس شخصًا فضوليًا بما فيه الكفاية ليفتش اغراضه لمجرد الفضول ، و لكن في هذه اللحظة ، كان يجب عليه ان يعرف كل شيءٍ عن صديقه الغامض و إلا سيفقد عقله
رآى بعض الاوراق التي كانت تحتوي الحديث عن عقود طويلة و صفقات ، و لكنها لم تكن مجرد عقودٍ او صفقاتٍ ، بل شيئًا اسوا بكثير ، و كلما قرأ تشويا حرفًا ، اتسعت عيناه بصدمة ، حتى حين انتهى من قراءة بعض المستندات ، لم ينتبه انه كان يحبس انفاسه ، و شهق بقوة حين انتهى
فتح تشويا هاتف دازاي فجأة و بحث في قائمة ارقامه ، كان اخر رقمٍ اتصل دازاي عليه هو رقم تشويا نفسه ، و كان ذلك في الصباح ، اي عندما استيقظ و لم يجده معه
و لكن قبلها ، كان هناك رقمٌ اخر ، اتصل بدازاي مرةً واحدةً فقط و لم يرد البندقي ، و لكن هذا الرقم تكرر في اليوم السابق ، و العجيب انه رن اكثر من عشرين مرةً في يوم الثلاثاء ، اي اليوم الذي استيقظ تشويا فيه
فتح تشويا هذا الرقم ليرن عليه ، و قد رد الرقم على الفور
" دازاي سان ! يبدو انك بخير "
تنهد صاحب الرقم بقوة ليرد تشويا بتردد
" مـ مـ من انت ؟! "
" اوه ! انه انت تشويا سان ، من الجيد انك بخيرٌ انت الاخر ، ظننا انك مت "
" مــــــت ؟! لماذا ؟! انا لا افهم شيئًا ! "
" افهم من ذلك انك فقدت الذاكرة ، صحيح ؟! "
" اجل ، ارجوك يا سيدي اشرح لي فأنا لا افهم شيئًا "
" ليس على الهاتف ، سأشرح لك كل شيءٍ في المكان الذي سوف ارسله لك "
" ارسل لي موقعك حالًا يا سيدي "
" حاضر "
ارسل ذلك الشخص موقعه لتشويا فذهب على الفور اليه
____________________
مرحبًا مجددًا
اتمنى انكم استمتعتم بالفصل رغم كل شيء 😭💔
اخبروني بأرائكم و توقعاتكم ❤️🔥💖
باي احبائي
1168 كلمة