[ الفصل الأول ]
[ عندما تشرق الأرواح ]
[ علامة إستفهام ]
********************************************************
في صباح يومٍ الإثنين وفي إحدى المناطق الميسورة الحال حيث تنتشر المباني السكنية الشاهقة تلاصقها أُخرى أقل ارتفاعًا كانت شمس النهار تشق طريقها بين فتحات النوافذ وتنسدل خيوطها على المدينة بهدوء في إحدى تلك البنايات المرتفعة وتحديدًا في الطابق الثاني كان يقف رجل خمسيني ذو وجه بشوش يظهر عليه الإرهاق ممزوجًا بالحب أمام باب غرفة ابنته .
اقترب الأب بخطى هادئة تطغى عليه ملامح الضيق الممزوج بالحزن، ثم انحنى قليلًا وربّت على كتفها بنفاد صبر قائلاً بنبرة مرهقة:
- يا بنتي اصحي حرام عليكي ، دي عاشر مرة أصحيكي فيها.
تحركت ببطء وكأنها تعوم في بحرٍ من الضباب فتحت إحدى عينيها بتكاسل ونظرت إليه نظرة نصف واعية ثم سحبت الغطاء على وجهها متجاهلة صوته
تنهد والدها بحنق وقال :
- يا بنتي حرام عليكي قومي بقي ، نتيجتك ظهرت .
تسربت كلماته إلى أعماقها فجأة كما يتسرب الماء إلى سدٍ نائم فيغرقه رفعت الغطاء فجأة وتمتمت بلامبالاة : _ اه ماشي ماشي .
لكن تلك "الآه" التي نطقتها، كانت كافية لإشعال فتيل الغضب في قلب أبيها، فصرخ بصوتٍ عالٍ يهز أرجاء الغرفة:
- اه إيه جاكي أوه في بطنك بقولك نتيجتك ظهرت قومي اديني رقم جلوسك، خليني أخلص .
حدقت "خديجة" في وجهه للحظة، وكأن عقلها بدأ يستوعب الصدمة، ثم انتفضت من فراشها دفعة واحدة وقد شحب وجهها، وقالت بذعر:
- نتيجتي ورقم جلوسي هي ظهرت .
رد والدها بسخرية ممزوجة بالغضب:
- أيوه طبعًا أمال أنا بقول اي من الصبح ، يلا ليلتك عسل."
ثم خرج من الغرفة غاضبًا مغلقًا الباب خلفه، فيما بقيت هي تنظر نحو أثره بارتباك وخوف، تتعثر أنفاسها وتردد بداخلها:
- يا لهوي ، النتيجة ظهرت ده أنا ليلتي عسل جدًا .
وبين خوفٍ متصاعد وقلق لا يكاد يُحتمل، بدأت "خديجة" تدرك أن لحظة الحقيقة قد دقّت أبوابها، وأن مصيرًا طالما هربت من التفكير فيه ، صار الآن على بُعد نقرة زر .
_______________________________________________________________
كانت البيوت تضج بترقبٍ غير مألوف ، على شاشات الهواتف والحواسيب، استقرت العيون، وعلى صدور الأمهات كانت القلوب تُعصر قلقًا، بينما في الأذهان لم يكن هناك سوى سؤال واحد يطرق بقوة : هل ظهرت النتيجة
في منزلٍ دافئ يملؤه الحب، كانت "إهداء" تجلس إلى جوار شقيقها الأكبر "يعقوب"، وكفها الصغير بين راحتيه، وكأنما يحاول أن يمدها بما لديه من ثبات وطمأنينة. عيناها التائهتان في وجهه، وارتجافة جسدها الخفيف، كانت تختصر كل ما شعرت به طيلة عام مضي من الدراسة والقلق والدموع المكتومة ، يربت على يدها بين الحين والآخر، مبتسمًا لها ابتسامة يعلوها التوتر، لكنه يحاول إخفاءه، فقط لأجلها.
وفجأة، انطلقت صيحة من "يوسف"، شقيقها الثاني ، الذي كان يتابع الموقع على هاتفه وهو جالس غير بعيد:
- الموقع فتح خلاص .
تجمد الزمن للحظة، ثم انفجر قلب "إهداء" بالخوف، كأن كلمات "يوسف" كانت صافرة بداية سباق حاسم لا عودة منه ، تقدم "يعقوب" نحو الهاتف بخطواتٍ سريعة، يده ترتجف وهو يُدخل رقم الجلوس، وكل من في الصالة يحبس أنفاسه ، مرت ثانيتان فقط لكنهما كانتا أثقل من الجبال.
ثم ظهرت النتيجة .
قفز "يعقوب" من مكانه صارخًا بفرحٍ جارف: - تلاتة وتمانين في المية يا دودو .
لم تنتظر "إهداء" شيئًا آخر ، صرخت بأعلى صوتها، وكأنها تفرغ من صدرها كل التوتر والخوف، ثم ارتمت في حضن شقيقها تبكي وتضحك في آنٍ واحد. لحظة لا تنسى، لحظة ذوب فيها الخوف في بحرٍ من الفرح الحقيقي.
لم يكد الفرح يستقر في القلوب، حتى انطلقت زغرودة عالية من والدتها التي ركضت إليها، تحتضنها وتُقبّل وجهها، وتُبارك لها على النجاح الذي استحقتْه بجدارة. أما "إهداء"، فكانت تبكي، لكن دموعها لم تكن للحزن، بل لأنها رأت ثمرة تعبها ورضا ربها يتجليان في هذه اللحظة.
وفجأة، شقّ الصخب صوت جديد، صوت "إياد"، شقيق "إهداء" التوأم، الذي ركض إليهم ووجهه يشع فرحًا: - "أنا نجحت! وجبت مجموع كلية أحلامي .
التفت إليه الجميع بذهولٍ ممزوج بالفرح، ليكمل هو بحماس شديد: - 78 في الميه، هدخل كلية فنون جميلة، كلية أحلامي .
هرع إليه والدهما "ريان" واحتضنه بقوة، وهو يقول مبتسمًا بفخرٍ عظيم: - "ألف مبروك يا حبيب بابا، ألف مليون مبروك ليك إنتَ وأختك."
*******************
وفي ذات الوقت، وفي الطابق السفلي من ذات المبنى، كان "رياض المنشاوي" يجلس على الأريكة، يضرب كفيه ببعض غاضبًا من طول الانتظار، ويقول بنفاد صبر: - لا حول ولا قوة إلا بالله، يا بنتي خلصي، الموقع فتح، هاتي الرقم بقى .
أما "خديجة" فكانت واقفة تمسك بورقة رقم الجلوس بيد مرتعشة، وصوتها لا يكاد يُسمع وهي ترد عليه : - لا خايفة .
لكن قبل أن تتابع اندفع شقيقها "حمزة" من خلفها، خطف الورقة من يدها بسرعة، وناولها لوالده دون تردد ، صرخت "خديجة" بصوتٍ عالٍ، لكنها لم تستطع منعه من أخذ الورقة.
أدخل الأب الرقم بسرعة، وما هي إلا لحظات حتى قاطع صراخها قائلاً باندهاش وفرح: - تسعين في المية يا ديجااا .
شهقت بقوة، ثم صرخت بفرحة لا توصف، تضرب الأرض بقدميها كطفلة لا تصدق أنها نالت الحلوى بعد صبرٍ طويل ، هرعت والدتها "زينب" إليها تحتضنها والدموع تملأ عينيها، غير مصدقة أن ابنتها الصغيرة حققت هذا النجاح العظيم ، لحق بهما الأب وشقيقها "حمزة "، يشاركونها فرحتها، ثم صدحت زغرودة أخرى من والدتها .
وفي تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة على صوت مألوف: - إيه الصريخ ده !.
التفتت "خديجة" نحو الباب، ورأت شقيقتها الكبرى "فاطمة" واقفة بدهشة. هرعت إليها "خديجة" تقول بفرحٍ طفولي: - أنا نجحت يا فاطمة، جبت تسعين .
اتسعت عينا "فاطمة" بدهشة وفرحة، ثم احتضنت شقيقتها بشدة وهي تقول:
- اللهم بارك، مبارك يا حبيبة قلبي .
بينما كانت الزغاريد تتعالى في شقة "رياض"، سمعوا أصوات فرح وزغاريد أخرى تصدر من الطابق الثالث، حيث تسكن عائلة "ريان المنشاوي" ، كانت الألحان الشعبية تنطلق من النوافذ، ويعلو صوت الفرح في الأرجاء، بنجاح "إهداء" و"إياد"، أبناء عم "خديجة"، فهم جميعًا في نفس العمر، يشتركون في نفس الرهبة، ونفس المصير ، لكن في هذا اليوم، لم يكن هناك سوى فرح.
فرح صاخب، مستحق، صنعته القلوب التي تعبت، ثم صبرت... فنجحت.
_______________________________________________________________
صعد " حمزة" الدرج وهو يردد بحماس ونشوة في قلبه كلمات الفرح، يحتفل بنجاح شقيقته التي كانت تتويجًا لجهود طويلة :
_ونجحنا... نجحنا... نجحنا... سلملي بقى على الثانوية .
تتردد صدى كلماته في أرجاء المنزل، ممتلئًا بالحيوية والسرور.
وقف أمام باب منزل عمه ، طرقه بيدٍ ملؤها الإلحاح، وهو يهتف بصوت عالٍ مفعم بالنشاط:
_افتحوا يا أهل البيت .
لكن من داخل المنزل جاءه صوت متذمر متشنج، يعبّر عن ضيق شديد:
_ عايز إيه يا زفت .
فتح يوسف الباب بوجه متجهم، يرمقه بنظرة تحمل في طياتها السخط والامتعاض، ليجد أمامه ابن عمه حمزة، واقفًا مبتسمًا ابتسامة عريضة، كأن لا شيء يعكر صفو يومه، وكأن صوت الاعتراض لم يصل إليه
_مبارك لإهداء، وعقبالك .
قالها حمزة وهو يفيض حماسًا وفرحًا.
أجاب يوسف بملامح متجهمة، ونبرة ساخرة :
_أنا عديت المرحلة دي أصلا ولا أنت شارب حاجة .
ضحك حمزة وهو يرفع حاجبيه بمكر ، مرددًا:
_شارب شربات والله، كان طعمه حلو أوي، عقبال ما نشرب شرباتك .
ضاق يوسف عينيه بحنق، وأجاب بتهكم:
_أنت بالذات مش هشربك حاجة .
أزاحه حمزة ضاحكًا، متجاهلًا نظراته الغاضبة، ودلف إلى الداخل بفرح لتهنئة ابنة عمه وابن عمه.
وقف يوسف في مكانه، ينظر إلى ضجيج حمزة المعتاد مستنكرًا، لكنه سرعان ما تحرك متجهًا إلى الداخل، حتى سمع صوتًا مألوفًا ينبعث من خلفه:
إزيك يا يوسف .
التفت بسرعة، ليجدها أمامه، خديجة، بابتسامة دافئة تملأ وجهها، تشعّ طيبة وبراءة ،ابتسم تلقائيًا وهو يجيبها محيًا:
_ الحمد لله، يا خديجة، مبارك ليكِ .
ردت عليه بابتسامة مشرقة، وعينان تلمعان بالفرح:
_الله يبارك فيك يا يوسف .
أشار لها بدخول الغرفة وهو يضحك، مفعمًا بالود والمحبة:
_ اتفضلي، سارة جوه بتتنطّط زي المجنونة، هي والعبيط أخويا .
ضحكت خديجة على وصفه المرح، ثم هزّت رأسها وهي تدخل إلى الصالون حيث كان الجميع يحتفلون.
ما أن وطأت قدمها الصالون حتى اندفع إياد نحوها، يركض بسرعة وقلبه يعج بالفرح، قائلًا:
_ مبارك يا ديجــــااا
ضحكت خديجة، وصوتها يفيض حبًا وحنانًا:
الله يبارك فيك، يا يودا
ابتعدت قليلاً، وتوجهت نحو إهداء لتحتضنها بدفء، قائلة بنبرة ملؤها المحبة:
"مبارك يا هدهد .
ردت إهداء بمثل هذا الحب والود، وصوتها يحمل الدفء ذاته:
"الله يبارك فيكِ، يا ديجا .
_______________________________________________________________
وقف يوسف في زاوية الصالة، جسده مستند بهدوء على الحائط البارد، وعينيه ثابتتان عليها ، التي كانت هي تجلس بعيدًا بعض الخطوات عنه ، كان الصمت يلف المكان، لكنه لم يكن صمتًا عادياً، بل صمتًا مفعمًا بمشاعر مكبوتة ، في كل حركة تقوم بها ، كان يوسف يشعر وكأن قلبه ينبض بسرعة لا يستطيع السيطرة عليها ، رغم محاولاته الكثيرة لتجاهل الأمر، إلا أن عينيه كانت ترفض الابتعاد عنها، وكأنها تسحبها إليه بقوة خفية.
لم يمر هذا المشهد دون أن يلاحظه يعقوب، شقيقه الأكبر، الذي كان يجلس على أريكة قريبة يراقب بسخرية ، اقترب يعقوب بخطى واثقة وهمس في أذن يوسف، كأن كلامه موجه ليوقظه من حالة الغرام التي غرق فيها:
_ إيه يا عم، البنت من ساعة ما جت وإنت هتاكلها بعينك غض بصرك شوية، هي عشان بنت عمك وبنت خالتك هتبص براحتك .
لم يستجب يوسف لنصيحة يعقوب، ولم يزل نظره متشبثًا بها ، صوته كان خافتًا حين رد، لكنه كان مليئًا بالمشاعر التي لم يكن قادرًا على إخفائها:
_ طول ما هي موجودة، مش بعرف أشيل عيوني عنها... غصب عني .
تنهد يعقوب ببطء، وكأنه يتحدث بصوت العقل والعقلانية، حاملاً نصيحة في طيات كلماته:
_ بس ما ينفعش يا يوسف لازم تغض بصرك برضو .
أغمض يوسف عينيه للحظة، وأحس بثقل الحزن يضغط على صدره، ثم قال بصوت حزين:
_ عارف... بس مش بإيدي .
ربت يعقوب على كتف يوسف برفق، وكأنه يرسل له طمأنينة:
_ طالما بتحبها، اتقدملها، وبصلها في الحلال زي ما انت عايز .
نظر يوسف إلى يعقوب لوهلة طويلة، ثم قال بهدوء متردد:
_ هي مش بتحبني... وبعدين دي لسه صغيرة .
رد يعقوب بسخرية، وكأنه يحاول دفع يوسف للخروج من حالته هذه:
_ ومن قالك إنها مش بتحبك؟ جرب، مش هتخسر حاجة .
أطلق يوسف تنهيدة طويلة، وشيح بوجهه بعيدًا، كأنه يريد الهروب من أفكاره، ثم تمتم:
_ هشوف الموضوع ده بعدين _______________________________________________________________
داخل الصالة، كان الجو يعج بالضحكات والهمسات، وكانت الفتيات تجلسن متجمعات، تتبادلن الحديث بحيوية وبهجة.
كانت إهداء، التي تعلوها ملامح الحماس، تعبر عن فرحتها بطريقة واضحة لا تخفى على أحد، وهي تقول بنبرة مفعمة بالتفاؤل:
_ مش مصدقة إن خلاص هندخل الجامعة وحيات الكبار .
كانت خديجة تجلس إلى جانبها، تراقبها بعينين لامعتين تختلط فيهما السخرية والواقعية، ولم تستطع كبح ملامحها الساخرة، فلويت فمها وكأنها تتذمر من الحماس المبالغ فيه، وردت بنبرة تمزج بين النقد والتهكم:
_ إهداء، إحنا داخلين جامعة، مش دريم بارك على إيه الفرحة مفكرة هنرتاح .
لم تلتفت إهداء إلى هذا التشاؤم، بل ردت عليها بعصبية طفيفة، وقطبت حاجبيها محاولًة الدفاع عن حقها في الفرح وهي تقول بعبوس:
_ إيه الإحباط ده سيبيني أفرح وخلاص .
أما إياد الذي كان يقف على الجانب ممسكًا بطبق مليء بالحلوى، فقد ضحك بصوت مرح وقال مازحًا: _ افرحي دلوقتي، لأن اللي جاي كله سواد .
نظرت إليه إهداء بنظرة ساخرة وقالت بسخط؟ :
_ اتلهي إنت بس في الحلويات اللي ماسكها وسيبني أفرح براحتي .
********************************************************
في ركن هادئ بعيدًا عن الضجيج ، كان يعقوب ممسك بيدها بحنان شديد، كأنه يحاول ينقل لها كل دفء قلبه واشتياقه ، نظراته كانت كلها حب، وهمس له بصوت رقيق وناعم:
_ وحشتيني يا طمطم .
أجابته فاطمة بابتسامة تفيض حبًا، ودلالًا يشع من عينيها:
_ وأنت كمان وحشتني أوي يا يعقوب .
لم يستطع يعقوب كبح عاطفته، فنظر إليها بعشق عميق وقال:
_ قوليها تاني، وحياتك .
لكن فجأة، تكسر هذا المشهد الرومانسي على وقع صوت ساخر ومتهكم:
_ بتقول إيه يا عينا .
كان ذلك صوت رياض، والد فاطمة، الذي ظهر فجأة كعاصفة تهب على هدوء اللحظة، ناظرًا إليهما بعينين تملؤهما الغضب والغيرة ، خاصةً حين رأى يد ابنته في يد يعقوب.
حاول يعقوب التبرير بسرعة، وكلماته تخرج من بين شفتيه بعجلة:
_ والله يا عمي، دي مراتي، مكتوب كتابنا، صدقني .
لكن رياض، الغارق في سوء ظنه، رد عليه بسخطٍ:
_ ولو، برضو، متمسكش إيدها قدامي .
تمتم يعقوب بصوت منخفض سمعته فاطمة فابتسمت بخفة وكتمت ضحكتها:
_ أومال لو عرف إني بحضنها .
التفت رياض نحو يعقوب بعينين ملتهبتين وقال بحدة :
بتقول إيه يا زفت؟ .
ابتسم يعقوب بحنق، محاولًا التملص من الموقف بسرعة:
_ بقول ربنا يخليك لينا يا عمي ، عن إذنكم انا ماشي .
رد عليه رياض بغضب : _ يكون أحسن .
ضحكت فاطمة وهي تناديه، محاوله تخفيف غضبه : _ يا يعقوب، استنى بابا بيهزر معاك .
لكن صوت رياض جاء ساخطًا من بعيد :
_ أنا بتكلم جد، على فكرة .
عاد يعقوب للحظة، ثم التقط نظرة تحدي وغضب في عينيه، كأن النار تتلظى في صدره. اقترب من فاطمة، وقبل خدها برقةٍ وقوة معًا، في قبلة أراد بها أن يغيظ والدها ويثبت تمسكه بها.
لم يكد يعقوب يبتعد خطوات قليلة حتى انطلق جاريًا ، تاركًا وراءه صوت خطوات رياض تتعالى في الممر، يركض خلفه مستنكرًا غاضبًا .
********************************************************
في وقت لاحق، كان يوسف يجلس في الشرفة يحتسي قهوته، غارقًا في أفكاره، حين دخلت خديجة إلى الشرفة لاستنشاق بعض الهواء ، لم تكن منتبهة لما حولها، وفجأة، اصطدمت به عن طريق الخطأ، مما جعل القهوة تنسكب عليه.
صرخت بارتباك وهي تضع يدها على فمها:
_ يا نهار أبيض يوسف أنا آسفة جدًا والله ما كان قصدي.
نظر إليها يوسف للحظة، قبل أن يرفع عينيه ببط قائل : مش لاقيه غير قميص البيج وتدلقي عليه القهوة .
لاحظ دموعها تتساقط لينظر إليها بقلق ، غير مبالٍ بالقهوة التي لطخت ملابسه:
_ بتعيطي ليه عادي يا خديجة، ولا يهمك خلاص بهزر والله ، المهم أنتِ كويسة؟
قالت بنبرة متوترة، وكأنها هي من أصيبت:
_ القهوة نزلت عليك أنت مش عليا! بجد، آسفة جدًا.
ضحك يوسف وهو ينفض القهوة عن قميصه:
_ متقلقيش، أنا اللي اتحركت فجأة ، بس إيه اللي جابك هنا .
تنهدت بضيق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ زهقت من القعدة بره، وإياد وإهداء راغيين أوي ، قلت أجي آخد نفس هنا.
ضحك يوسف وهو يهز رأسه:
_ عندك حق، إياد وإهداء متخلفين ويزهقوا الواحد .
لكن فجأة، قطع ضحكهما بصوت صارخ من خلفهما:
_ بتقول إيه يا سي يوسف .
التفتا ليجدا "إهداء" و"إياد" ينظران إليهما بغضب مصطنع ، وضعت "خديجة" يدها على خاصرتها وهي تبتسم بسخريه :
_ مالكم يا جماعة؟ مش جديد عليكم إنكم متخلفين .
ردت إهداء بسخرية وهي تلوّي شفتيها:
_ أما العاقلة بصحيح ، بسم الله ما شاء الله! .
ضحك يوسف دون أن ينتبه لما يقوله:
_ أيوه، عاقلة دي خديجة سكر.
رمقته خديجة بامتنان، بينما نظر إياد وإهداء لبعضهما بمكر ، في تلك اللحظة، استوعب يوسف ما قاله، فشعر بالحرج وسارع لتصحيح كلامه:
_ قصدي يعني إنها أعقل منكم بشوية.
تحولت ابتسامة "خديجة" إلى نظرة معاتبة وهي تقول مستنكرة:
_ إيه يا يوسف؟ ما انت كنت كويس .
اقترب منها قليلًا وهمس لها بنبرة خافتة لكنها وصلت للآخرين:
_ أنا بس بضحك عليهم بكلمتين، لكن الحقيقة ، أنتِ فعلاً أعقل وأحسن واحدة.
شعرت "خديجة" بالخجل من كلماته، لكنها ابتسمت بخفة وقالت:
_ شكرًا يا يوسف أنتَ أحسن أخ في الدنيا.
تبدلت ملامح يوسف فجأة، واختفت ابتسامته وهو يرد بصوت غاضب:
_ مع احترامي ليكي، بس أنا عندي أخت واحدة بس، وهي "إهداء"، ومية مره قولتلك متقوليش أنت زي أخويا .
اتسعت عينا خديجة بذهول.. لماذا غضب هكذا؟
حدقت "خديجة" في "يوسف" بصدمة.. ما الذي قاله للتو؟ هو لا يعتبرها مثل أخته؟ لكن هي لطالما رأته كذلك، فلماذا غضب؟ لماذا تغيرت نبرته فجأة وكأنه يرفض الفكرة بشدة؟
كانت "إهداء" تراقب الموقف بصمت، تشعر بمعاناة شقيقها، وتدرك أن مشاعره تجاه "خديجة" ليست مجرد مشاعر عادية.. هو يحبها، بل متيم بها حتى النخاع. لكن كيف تشرح ذلك لخديجة دون أن تفاجئها؟
وضعت يدها برفق على كتف صديقتها وهمست لها بنبرة مطمئنة:
_ ديجا، متزعليش منه.. يوسف بس مش بيحب حد يقوله إنه زي أخوه، هو عشان بيح...
توقفت فجأة، لا تعرف كيف تكمل ، هل تخبرها بالحقيقة؟ هل تكشف سر يوسف الذي لطالما حاول إخفاءه .
لاحظت "خديجة" تردد "إهداء"، لكن قلبها كان منشغلاً بتفسير تصرف يوسف، فحاولت أن تجد مبررًا لرد فعله الغريب ، تنهدت وقالت بصوت منخفض، وكأنها تحاول إقناع نفسها :
_ يمكن.. يمكن يكون زعلان عشان القهوة اللي دلقتها علي القميص .
لم تقتنع "إهداء" ، لكنها لم ترد أن تضغط أكثر ، وقبل أن يسود الصمت المربك بينهما أكثر، تدخل "إياد" بفوضويته المعتادة، قاطعًا الأجواء المشحونة قائلاً بحماس:
_ تعالوا نكمل رقص يا عيال .
رفعت "خديجة" حاجبها ونظرت إليه بحدة، كأنها على وشك أن تلقي عليه محاضرة طويلة:
_ رقص وعيال ، حسن ألفاظك يا سكر ، روح ارقص لوحدك .
ضحك "إياد" ساخرًا وهو يلوح بيده بلا مبالاة:
_ أنا اللي احسن ألفاظي؟ يا سلام .
رفعت "إهداء" يدها وهي تشوح له وقالت بتهكم:
_ اتفضل يا حبيبي، غور ارقص بعيد.. إحنا هنتفسح ونشرب عصير قصب، وأنما إيه عسل .
بينما راقبت ملامح "خديجة" التي كانت شاردة، غارقة في التفكير.. لماذا غضب يوسف؟ ولماذا تشعر أن ما قاله لم يكن مجرد انفعال عابر؟
جلس "يوسف" على المقعد في زاوية المقهى، يُحرك الملعقة في كوب الشاي أمامه بشرود، وكأنه يبحث عن إجابة داخل دواماتها الداكنة ، لم يكن يشعر بطعمها، ولا حتى بحرارتها التي اعتاد عليها.. كان عقله في مكان آخر تمامًا، هناك حيث تقف "خديجة" وتقول له بكل بساطة:
_ أنت أحسن أخ في الدنيا .
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيه وهو يتذكر كلماتها، لكنها كانت ابتسامة تحمل في طياتها ألمًا يعرفه جيدًا ، الألم الذي يسكن قلب العاشق حين يوضع في خانة لم يخترها، وحين يعامل كشيء لم يكن يومًا يرغب أن يكونه .
كان "حسام"، صديقه المقرب، يراقبه بصمت منذ لحظة وصوله.. لاحظ شروده، تقلب تعابير وجهه بين الحزن والاستياء، الأمل الخافت الذي سرعان ما تحول إلى خيبة، وأخيرًا تلك النظرة التي تشبه نظرات من فقد شيئًا عزيزًا عليه.
لم يستطع الصمت أكثر، فسأله بقلق وهو يضع كوبه على الطاولة:
_ مالك يا يوسف؟ من ساعة ما جيت وأنتَ قالب وشك.. حصل إيه .
رفع "يوسف" عينيه إليه ببطء، وكأنه يجر كلمات ثقيلة من داخله قبل أن يلفظها، ثم قال بصوت مبحوح، يشوبه أثر الصدمة:
_ قالتلي إن أحسن أخ في الدنيا.. كان نفسي أسمع حاجة غير دي.
لم يكن صوته عاليًا، لكنه كان محملًا بكل المشاعر التي حاول كتمها ،التقط "حسام" أنفاسه، بينما يوسف يتابع بصوت أكثر انخفاضًا، وكأنه يهمس بحقيقة أوجعته:
_ لو كانت حتى شكرتني بطريقة عادية.. لو قالتلي أي حاجة غير الكلمة دي.. كان هيبقى أهون.
لم يرد "حسام " مباشرة.. فقط نظر إليه مطولًا، ثم زفر بتأنٍ وربت على كتفه، يشعر بثقل ما يمر به صديقه.. يوسف لم يكن يحبها فقط، بل كان متيمًا بها، وهي لم تر فيه سوى الأخ والصديق.. كم هذا قاسٍ .
قال بهدوء، محاولًا مواساته دون أن يعطيه آمالًا زائفة:
_ متزعلش يا يوسف، ممكن يكون مش قصدها.. ممكن حتى تكون متلخبطة، أو مش واخدة بالها من مشاعرك ، هي صغيره ومش فاهمه برضو .
أغمض "يوسف" عينيه، يحاول تصديق كلام صديقه، لكنه كان يعلم الحقيقة جيدًا.. لم تكن متلخبطة أو صغيره ، هي فقط لم تراه كما يراها.
عاد ليحدق في كوب الشاي البارد أمامه.. تمامًا كحاله، كحبه الذي لم يجد الدفء في قلبها.
_______________________________________________________________
خرجت "إهداء" و"خديجة" من المنزل، تتبادلان الأحاديث والضحكات وهما تستعدان للخروج في نزهة قصيرة. لم تمر سوى لحظات حتى سمعا صوتًا يأتي من خلفهما، صوت محمل برجاء طفولي:
_ خدوني معاكم وهقعد ساكت .
التفتتا ليجدوا "إياد" يقف بوجه متحمس، ينظر إليهما وكأنه يتوسل إليهما أن يأخذوه. وضعت "إهداء" يديها على خصرها، ونظرت إليه بحدة مصطنعة وهي تقول بحنق:
_ تروح فين يا أستاذ احنا بنات، وعندنا مواضيع بنتكلم فيها لوحدنا .
عقد "إياد" حاجبيه باستياء، ثم قال وهو يشبك يديه على صدره:
_ وانتوا من إمتى بتخبوا حاجة عني يا هوانم .
ضحكت "خديجة" على تعبير وجهه الطفولي، ثم نظرت لـ"إهداء" وقالت بمكر:
_ خلاص يا "إهداء"، هاتيه معانا، إحنا أصلًا رايحين نشرب عصير قصب، مش رايحين مكان تاني .
قفز "إياد" بحماس قبل أن يقطب جبينه فجأة، وكأنه تذكر شيئًا، ثم صاح باندهاش:
_ كمان رايحين تشربوا عصير قصب من غير ما تقولولي اه يا واطيين .
رفعت "إهداء" حاجبيها ونظرت له بتهديد، ثم قالت ببرود مصطنع:
_ خلاص بقى بلاش دوشة ، وبالمناسبة أنتَ اللي هتحاسب .
تحدث بحنق شديد :
_ ماشي.. انتِ تؤمري يا دودو ، ولية مفتريه .
قهقهت "خديجة" وهي تتابع تراجع "إياد" أمام نظرات "إهداء"، ثم أمسكت بذراعه وسحبتهما معها وهي تقول بحماس:
_ يلا بينا قبل ما حد تاني ييجي يشحتف علينا .
خرجوا ثلاثتهم يمشون في الشوارع، كل واحد منهم ممسك بكوب عصير القصب، يتحدثون عن أشياء عشوائية، يضحكون بلا سبب أحيانًا، ويمرحون كأنهم مجموعة من الأطفال في نزهة سرية.
نسيم المساء كان يلامس وجوههم، والمصابيح المضيئة على جانبي الطريق تعكس ظلالهم المتراقصة.. لا شيء يضاهي هذه اللحظات، حيث لا توجد أي هموم، فقط ضحكات متبادلة وقصب سُكرِي ينعش أرواحهم.
-
وصلت "إهداء" و"خديجة" معًا إلى المنزل، تتبادلان الحديث بينما تصعدان الدرج. الجو بينهما كان خفيفًا، لكن ما إن اقتربتا من الطابق الذي يسكنون فيه، حتى أوقفهما صوت مألوف:
_ خديجة.. استني .
توقفت "خديجة" والتفتت إليه ببطء، حاجباها معقودان بتعجب. لماذا يناديها الآن؟ منذ ساعات كان يوبخها، غاضبًا منها كما لم يكن من قبل ، حاولت أن تُظهر عدم اكتراثها، فردت بصوت يحمل بعض الغضب الزائف:
_ "نعم؟ عايز حاجة .
تقدم "يوسف" خطوة نحوها، نبرته هذه المرة هادئة، نادمة بعض الشيء:
_ عايز أعتذرلك على اللي حصل.. أنا آسف.. واقبلي دي مني.
رفع يده، ليكشف عن كيسين بلاستيكيين يحملهما، بداخلهما شيء ما. لم تستطع "إهداء" منع نفسها من رسم ابتسامة خبيثة وهي تنظر لهما، بينما عقدت "خديجة" ذراعيها أمام صدرها وهي ترفع حاجبها بشك.
_ إيه ده؟ وأقبله ليه؟ مفيش حاجة تستاهل اللي حصل يا يوسف. وإن كنت زعلان على الكلمة اللي قولتها، فأنا آسفة.. عندك حق فعلًا.. أنا مش أختك.
كانت كلماتها واضحة، لكنها لم تكن تتوقع أن يشعره ذلك بوخزة ما، للحظة لم يرد، فقط أخذ نفسًا قصيرًا ثم قال بهدوء:
_ خديجة.. متكبريش الموضوع. أنا بجد آسف، مكنتش أقصد اقول كده.. متزعليش بقى.
كانت نبرته في الجملة الأخيرة أكثر لينًا، مما جعلها تتراجع قليلًا عن تصنعها للغضب. مدت يدها إلى الكيس، ثم رفعت سبابتها في وجهه بتهديد خفيف:
_ ماشي.. هات الكيس ده.. بس عارف؟ لو لقيت حاجة مش عاجباني هزعلك .
ضحك "يوسف" وهو يهز رأسه بثقة:
_ الكيس كله مليان حاجات بتحبيها.
توقفت عن العبث بالكيس، ونظرت إليه بتعجب:
_ وإنتَ عرفت منين الحاجات اللي بحبها ؟ .
للحظة، ارتبك. نظر سريعًا إلى "إهداء"، وكأنه ينتظر منها طوق نجاة، ثم قال بسرعة:
_ مااا.. يعني.. أنا قولت اللي الحاجات اللي إهداء بتحبها، أكيد انتِ كمان بتحبيها.. ما أنا جبت ليها هي كمان .
لم يُفوت الفرصة ليحول انتباههما، فمد الكيس الثاني لـ"إهداء"، وهو يبتسم ببسمة سمجة:
_ خدي يا إهداء.. اعتبروها هدية نجاحكم .
أخذت "إهداء" الكيس وهي ترسم على شفتيها ابتسامة ذات مغزى، بينما همهمت "خديجة" بتفهم، ثم قالت باختصار:
_ اممم.. ماشي، تصبح على خير .
قبل أن تستدير لتغادر، جاءه الرد منه، سريعًا لكنه محمل بمعنى مختلف تمامًا:
_ أكيد الخير ده انتِ.
توقفت للحظة، نظرت إليه باندهاش، قبل أن تنفجر ضاحكة وهي تهز رأسها بعدم تصديق. لم تقل شيئًا، فقط ابتعدت وهي تصعد لمنزلها تحاول أن تستوعب تصرف ابن عمها الغريب.
أما "يوسف"، فقد ظل يراقبها وهي تبتعد، نظراته تحمل شيئًا جديدًا لم يكن ظاهرًا من قبل. لكنه لم يهنأ طويلًا بتلك اللحظة، فحين التفت، وجد "إهداء" تطالعه بمكر شديد، وكأنها قرأت كل ما يدور في رأسه.
ضيق عينيه وهو ينظر لها بحدة، ثم قال بسخط:
_ بتبصيلي كده ليه يا زفتة .
ضحكت "إهداء" بصوت منخفض، وهي تهز الكيس في يدها قائلة بمكر:
_ ولا حاجة.. بس أنا فخورة بيك أوي .
_ غوري يا إهداء اطلعي فوق .
_______________________________________________________________
دلف "يوسف" إلى شقة عائلته بخطوات هادئة، عيناه تحملان بريقًا لم يكن موجودًا قبل ساعات. كان عقله مشغولًا بلحظاته الأخيرة مع "خديجة"، بتلك الابتسامة التي لم يستطع محوها عن وجهه رغم محاولاته.
لكن ما إن وقعت عيناه على شقيقيه، حتى تلاشت ابتسامته تدريجيًا. كانا يجلسان معًا، يتهامسان بخبث، نظراتهما تحمل الكثير من المكر الواضح. التفت "إياد" إليه، وعيناه تلمعان بمكر وهو يقول بنبرة ساخرة:
_ آه يا بيت يا دودو.. الحب ده شيء جميل .
انضمت "إهداء" إلى اللعب، لتضيف ببسمة خبيثة وهي ترد على "إياد" :
_ إن شاء الله نجربه قريبًا يا إياد .
قطب "يوسف" حاجبيه، يحدق بهما باستغراب واضح. ماذا بهما؟ هل جنا؟ تحدث بضيق وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ مالك ياض انتَ وهي.. في إيه؟ .
لكن بدلًا من الإجابة، استمرا في التحديق به ، زاد استغرابه، ثم رفع صوته قليلًا:
_ أنا مش بتكلم ، أنتوا اطرشتوا ولا إيه ؟ .
لم يتحرك أحد منهما، فقط زادت نظراتهما سخونة ، ليزيد من استفزاز " يوسف "، تحدث "إياد" بنبرة بريئة متصنعة:
_ في حاجة يا يوسف؟ يا حبيبي انتَ بتكلمنا ! .
أخذ "يوسف" نفسًا عميقًا محاولًا تمالك أعصابه، لكنه فشل تمامًا حين أدرك أنه وقع ضحية لمكائد شقيقيه ، انفجر فيهما بغضب مفتعل:
_ لا بكلم خيالي! اه بكلمكم أنتوا عيال متخلفة.. أنا داخل أوضتي، مش فاضي ليكم .
استدار ليغادر، لكن قبل أن يغلق باب غرفته خلفه، سمع انفجار ضحكهما العالي يملأ الشقة. زفر بضيق، ثم هز رأسه بيأس وهو يتمتم لنفسه:
_ يا رب اصبرني على البلوة اللي اسمها إخواتي .
***********************************
في الجانب الآخر...
دلفت إلى غرفتها بخطوات مترددة ، ثم جلست على سريرها، قلبها ينبض بحماس لم تفهم سببه. مدت يدها إلى الكيس الذي أعطاها إياه "يوسف"، وبدأت بفتحه بحذر ، ما إن أفرغت محتوياته على الفراش، حتى اتسعت عيناها بدهشة كبيرة .
أمامها تجمعت أشياء تحبها بشدة.. ولم تتوقع يومًا أن "يوسف" سيعرف عنها هذا الكم من التفاصيل .
وضعت يدها على فمها، وكأنها تحاول استيعاب الأمر. كيف عرف ، ومنذ متى يهتم لهذه الدرجة؟
لكن السؤال الأهم الذي بدأ يتسلل إلى عقلها .. لماذا يهتم ؟
_______________________________________________________________
بارت صغير كده يارب يعجبكم دي لسه البدايه يا صديقي 🤌 .
إلي اللقاء يا صديقي في فصل جديد .
مودة حماد ♡ .
https://facebook.com/groups/1798779090994091/
لينك جروب الفيس بتاعي