المقدمة:
كان الليل يبتلع الغابة في صمتٍ ثقيل،
والسماء فوقه ملبّدة بغيومٍ سوداء كأنها تتآمر على الأرض لتغرقها.
كان المطر ينهمر بعنفٍ، كشلالٍ مجنون، يجلد الأشجار ويحوّل الممرات إلى طينٍ لزجٍ يخنق الخطى.
تحت تلك العاصفة، كان “هو” يركض… يركض بكل ما تبقّى من قواه،
وعيناه تلمعان بالهلع كحيوانٍ مطاردٍ يرى الموت خلفه يقترب.
كلّ شيءٍ حوله كان ضدّه:
الريح تصفع وجهه كصفعةٍ من جليد،
والأرض الزلقة تسحب قدميه للخلف،
لكن شيئًا أقوى من الخوف كان يدفعه للاستمرار —
ربما الأمل، أو ربما الجنون.
وفجأة… وسط الظلام،
لمع نورٌ خافتٌ في البعيد، كنجمةٍ ضائعةٍ في بحرٍ من الدخان.
تعلّقت به عيناه كما يتعلّق الغريق بخشبة نجاة.
تسارعت أنفاسه، وازداد ركضه،
وخيّل إليه أن قلبه سينفجر قبل أن يصل.
كان الضوء يقترب، أو هو من كان يقترب منه،
حتى صار أمامه بوضوحٍ غامضٍ يقطر وهمًا.
ابتسم للحظةٍ، ابتسامةَ من صدّق أنه نجا…
لكن ذلك الشعور المبهم تسلّل إلى صدره —
ذلك الحدس الغريب الذي يهمس:
ان هناك شيئا غريبا.....
و ان النجاة التي يراها ليست سوى وهم......