بداية الحقيقة

بداية الحقيقة

10 0

في عالم الإجرام، حيث يعتبرون فيه الدماء شيءً ضرورياً، والقتل شيءً منتظراً، والأوامر إذا قيلت تُطبق. كل شيء هنا ينبني على الحتميات والدقة.

  

"دِيَانَا" اللقب الذي يزعزع أرواح أولئك المشاهير و السياسيين، أولئك الذين لا يستحقون مناصبهم، ف"دِيَانَا" هنا من أجلهم!

  

الجميع يذعر عند سماع اسم "دِيَانَا"، بسبب مَحْوها للفساد السياسي، وللفئة الظالمة من المجتمع، وللطبقة التي لا تمتلك ذرة إحساس في قلبها. متقنة لعملها ومخلصة لشعبها. ما تهدف إليه هو مجتمع خالٍ من الحقد، والغش، والخيانة! ومبدأها في العمل هو الإنصاف، والعدالة الاجتماعية، والمساواة! فكل هذا تحققه بذكائها وحيلها وخططها المحكمة. فكيف للناس ألا يحبونها؟ بالطبع نعم! لأن القلب إذا أحب أخلَص.

 

بطلتنا "دِيَانَا" القاتلة والمحاربة التي تأخذ كل أنظار الصحافيين والإذاعات... المعروفة بلباسها الأسود الدَّاكن كالفهد الأسود، دائما مع قبعتها التي تخفي هوية وجهها الفاتن عن الناس، وبالطبع هذا لا يمنع من ظهور عيونها اللوزيتين الذهبيتين الفاتنتين، المزينة برموش مسحوبة وطويلة، التي تسحر كل من خطف نظرة منها.

في مكانٍ آخر، في غرفة طاغٍ عليها اللون الوردي والأسود، تعطي طابعا أنثويا فريدا من نوعه. كانت منغمسة في نومها وكأنها أول مرة تعرف طعم النوم، خصلات شعرها الأسود يغطي ملامحها الناعمة، تبدو بريئة في نومها كطفلة صغيرة. الهدوء و الصمت هما سيِّدا المكان، لكن فجأة اخترق هذا الهدوء برن هاتفها...

- أفّ، من المتصل في هذا الوقت المتأخر من الليل؟! "همست متثاقلة"

- نعم!؟

- آنسة "دِيَانَا" آسف على إيقاظك في هذا الوقت، لكن لابد من أن نتحدث الآن.

- الآن! أنا متعبة أحتاج للراحة، نؤجل هذا إلى الصباح.

- لا، الأمر مهم يا آنسة!

- حسناً، مَهما كان هذا الأمر النوم أجمل منه حالياً!

- سأنتظركِ في المكان المعتاد.

- حسناً!

انقطع الخط وفي ذهنها العديد من الأسئلة... اتجهت إلى السيد "رُمَاس"، رجل أعمال ثلاثيني، مساعد وموجه الرئيسي لكل أعمالها، وصديقان من أيام الطفولة.

  

أوقفت السيارة، واتجهت نحو منبع الحدث. من زاوية أخرى في نفس الوقت، وفي نفس المكان، توقفت سيارة سوداء كلاسيكية، تتبع خطواتها و كل حركاتها.

- سيد "رُمَاس" الأمور مضبوطة كما يجب! "قالت بهدوء"

- اتفقنا يا آنسة "دِيَانَا".

بعد هذا الحوار، "دِيَانَا" و "رُمَاس" تصافحا بعضهما البعض. لكن هذه المصافحة لن تدوم طويلا، لأن صوت الرصاص كان قريبا منهما!

في تلك اللحظة، حلت خطوات صوت طقطقات الكعب العالي، وظهرت "لِيلْيَا" فتاة عشرينية شقراء وطويلة القامة محاطة بحراس ضِخام الهيئة وتقترب من "دِيَانَا" بخطوات ثابتة وترمقها بنظرة حادة.

- ها نحن نلتقي مجددا يا آنسة "دِيَانَا"... على ما يبدو لي أنك متفاجئة من حضورنا ههه.

- وهل لي أن أتفاجئ وأنا أعلم بمجيئكم؟ "اقتربت أكثر منها بنظرة صارمة" فإذا كنت تظنين كذالك فإنك خسئت أنتِ ومن أتى معك.

- أممم، أ تحسبين نفسك ذكية؟ الوقاحة ليست ذكاءً.

- أممم... كنت أعلم على تجسسكم علي منذ المكالمة التي دارت بيني و بين السيد "رُمَاس" إلى أن توقفت السيارة السوداء... أظن أن لكِ الحق أن تقولي على أنها حركة ذكية مني.

- "تكلمت بعد أن تغيرت ملامحها" إن كنت تظنين هذا ذكاءً فلابد من مراجعة أفكارك.

- ليكن في علمك، وليعلم سيدك المحترم أيضا، آسفة إن أسميته حقيرا أو بليدا، أن لا شيء يخفى علي، وإذا أراد اللقاء بي فأخبريه أن يصبر ولن يستعجل؛ فإن مواجهته قد قرَّبت ما بقي إلا وقت يسير.

- "احمر وجه "لِيلْيَا" من الغضب" كيف تجرئين على إهانة أسيادك بهذا الكلام! ولكن أكيد ستخسيرين تلك الشهرة المزيفة ونحن من سنخطفها لك.

- اذهبي، وكلامك هذا، أيتها الدمية المتلَاعب بها. قبل أن أنسى قولي له أن يَعِد نظره في نظام حمايته؛ فمن السهل التجسس على خططه التافهة.

دفعت كتفها وانصرفت من عين المكان مع السيد "رُمَاس"، تاركة "لِيلْيَا" تقف كبركان يغلي على وشك الانفجار.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

متاهة الانحراف

المؤلف Doudiiy🐆✨
2025/09/22 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة