السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
______________________________
العاصفة
المدينة غارقة في صمت ثقيل، ليس صمتًا طبيعيًا، بل صمت يشبه الهدوء الذي يسبق الكارثة. اسم واحد يدور على كل لسان: "العاصفة". ليست عاصفة كما يعرفها الناس، لا رياح هوجاء ولا أمطار غزيرة، بل ظاهرة غريبة لم يسبق أن واجهها أحد. شيء لا يمكن وصفه بدقة، لكنه يمحو كل ما يمر به. البيوت، الأشجار، وحتى الشوارع، تختفي بلا أثر كأنها لم تكن.
أذكر تلك الليلة جيدًا، عندما كنا نجلس معًا في الغرفة الصغيرة، والظلام يحيط بنا كأننا نحتمي منه. كنت أتحدث مع راين عن "العاصفة"، تلك الكلمة التي لم يعد بإمكان أحد أن ينطقها دون أن يرتجف. قلت له: "الجميع يتحدثون عنها، لكن لا أحد يعرف حقيقتها. البعض يقول إنها تأتي من الجبال، والبعض يزعم أنها تظهر فجأة. أتعلم؟ لا يهم من أين تأتي، المهم أنها تترك كل شيء فارغًا خلفها."
راين لم يكن مثلنا. كان دائمًا يحاول أن يبدو أقل خوفًا، كأن الخوف لا يعرف طريقًا إليه. في اليوم التالي، جلس مع أصدقائه في أحد الأزقة الضيقة، حيث يتجمعون للحديث عن كل شيء، وكان الحديث عن "العاصفة " لا ينتهي. سمعت لاحقًا ما قاله لهم. أحدهم تحدث عن المكان الذي قد تظهر فيه، وآخر قال إنها لا تفرق بين البشر والأشياء. راين، بابتسامته الساخرة، قال لهم: "تأكل كل شيء، مثل العاصفة."
ومن هنا، صار الجميع ينادونها بهذا الاسم. "العاصفة"، اسم بسيط لكنه يحمل كل هذا الخوف، كل هذا الغموض. لا أحد يعرف متى ستصل أو كيف يمكن النجاة منها. لكنني شعرت حينها أنها أقرب إلينا مما نتخيل.
.
.
.
.
.
ارجو ان تنال اعجابكم.