¶الفصل الاول : لقاء من بعد سنين¶
قبل ان ابدء رويتي الجديد اتمنى منكم الدعم والتفاعل
¶في البارتات القادمه نجماتي¶
§يالله كافي نبلش الرواية احسن §
....................................................................
كانت ڤيولا جالسة على سريرها ، شاشة هاتفها تضيء بأسم جيمين. ترددت للحظة قبل أن تسحب الهاتف إلى أذنها وتجيب بصوت ناعس:
"ماذا هناك؟"
جاء صوت أخيها واضحًا وحازمًا: " ڤيولا أين انتي "
"أين اكون مثلاً؟..الساعة الان الثامنه صباحاً اكيد في فراشي" ردت وهي تتكئ على داعم السرير، تحاول طرد النعاس من عينيها.
"ڤيولا تعلمين اننا نحتاج موافقتك عن عينة العطر الجديد حتى نحدد موعد الاصدار ، هيا سوف انهي المكالمه واذهبي لكي تتجهزي وتأتين للشركة"
هذا هو حالي كل يوم بسبب كوني المديرة التنفيذي في شركة اخي رغم اني بهذا العمل من اشهر لكنه يعتمد علي كثيراً ، صمت لم ارد ف قال جيمين بنبره صارخه
"هي ڤيولا هل نمتي مره آخرى ڤيولا يا لعنه اصحي وتعالي حالاً للشركه قبل أن اترك كل شيء هنا وآتي إليك يالعنه"
فزعت من صوته الصارخ لاني كانت نائمه بحق، حدقتُ بالهاتف لوهلة قبل أن ازفر بضيق، لم يكن لدي خيار سوى النهوض. جرّت قدمي نحو الحمام، رششت وجهي بالماء البارد حتى يختفي النعاس، ثم بقيت اختار ملابسي لفتره طويله وبعد ان اكملت من اختيار ملابسي ذهبت لكي اضع مساحيق التجميل.
وبعد ان اكملت نزلت من الدرجه رأيت زوجة ابي واختي الصغرى يتناولان الافطار معا وعندما رأتني زوجة ابي لم تسائلني إلى أين اخرج، فسكت ولم اقول شي وذهبت إلى الشركة، دخلت المختبر بتثاقل، وعيناها تبحثان عن جيمين، الذي كان يقف عند الطاولة، يعبث بزجاجة صغيرة بين أصابعه.
بمجرد أن وقعت عيناه عليها، رفع حاجبه ببرود
"أخيرًا شرفت الاميره."
تمتمت وهي تتثاءب "هل كنت ستموت لو انتظرت قليلًا؟"
لم يرد على تعليقها، بل مدّ يده بالزجاجة نحوها: "جربي هذا وأخبريني برأيك."
نظرت إليها بشك: "أهذا هو السبب الذي جعلني أترك نومي؟"
"ڤيولا، خذي الزجاجة فقط." ضحك بخفة وهو يهز رأسه: "جربيه فقط، وإذا حدث شيء غير طبيعي... فأنا لست مسؤولًا."
تراجعت خطوة للخلف فورًا "جيمين! هل أنت تمزح؟!"
لكنه لم يجب، فقط واصل التحديق بي، وملامحه تخبرني أنه مصر و لن يتركني حتى اضع العطر بنفسي.
تأملت ڤيولا الزجاجة الصغيرة في يدها، مترددة بين الفضول والحذر. أخيرًا، زفرت بضيق ووضعت نقطة صغيرة من العطر على معصمها، ثم قربته من أنفها واستنشقت بحذر.
في البداية، لم تشعر بأي شيء غريب... كانت الرائحة قوية لكن ناعمة، مزيج غير مألوف بين زهرة الاوركيد والفانيليا و مع لمحة خفيفة من شيء لم تستطع تحديده.
"حسنًا... لا أشعر بشيء غريب." قالت وهي تنظر إلى جيمين بريبة.
لكنه لم يبدُ مقتنعًا، بل ظل يراقبها وكأنه ينتظر شيئًا أن يحدث. مرت لحظات صمت، ثم فجأة... شعرت ڤيولا بحرارة خفيفة في وجهها.
"انتظر... لماذا أشعر وكأن الغرفة أصبحت أدفأ؟" تمتمت وهي تلمس خدها.
ابتسم جيمين بزاوية فمه، متكئًا على الطاولة بذراعيه: "هاه، يبدو أنه بدأ يؤثر عليك."
اتسعت عيناها فورًا: "ماذا؟! يؤثر كيف؟! جيمين، ما الذي وضعته في هذا العطر؟!"
رفع يديه وكأنه بريء تمامًا: "مجرد مكونات طبيعية... مع لمسة خاصة."
"جيمين... هذا العطر ليس عاديًا، أليس كذلك؟"
ضحك بخفة وأمسك بالزجاجة من يدها، ثم نظر إليها بابتسامة جانبية: "لنقل أنه... يجعل الحواس أكثر انتباهًا، لا شيء خطير."
رفعت حاجبها بريبة: "وهل جربته بنفسك؟"
تغير تعبيره للحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة: "ليس بعد، لكنكِ كنتِ فأر التجارب المثالي."
حدقت به بصدمة، ثم رمت عليه أقرب شيء أمامها: "جيمين! سأقتلك!!
"
ضحك جيمين بصوت عالٍ وهو يتراجع خطوة للوراء، ثم استدار بسرعة واندفع خارج الغرفة، هاربًا .
صرخت ڤيولا باسمه وركضت خلفه بعزم، لكن جيمين كان أسرع منها، ينعطف في الممرات حتى اختفى عن نظرها تمامًا. توقفت انا الهث قليلًا، عاقدة حاجبيَّ بغيظ.
زفرت بضيق، ثم أدارت عينيها نحو مكتبها. لم يكن أمامها سوى خيار واحد الآن، تجاهله تمامًا والتركيز على عملها. تقدمت نحو مكتبها بخطوات سريعة وجلست على كرسيها، تحاول استعادة هدوئها.
لكن رغم كل محاولاتها... رائحة ذلك العطر الغريب لا تزال تعبق في المكان، وكلماته الأخيرة ترن في ذهنها
"ليس بعد، لكنك كنتِ فأر التجارب المثالي."
عبست وهي تمسك قلمها بقوه، همست لنفسها بغضب " جيمين سأجعلك تندم على هذا"
جلست على مكتبي، اركز على الملفات أمامي، وبعد فتره طويله في العمل والتركيز
فجأه في تلك اللحظة، فُتح باب المكتب، ودخلت صديقتها سيجي وهي تضع يديها على خصرها قائلة بنبرة درامية: "يا فييولا، يا مدمنة العمل! هيا لنأكل، عصافير بطني تغرد من الجوع!"
رفعت فييولا عينيها إليها بلا مبالاة، ثم قالت وهي تعود إلى أوراقها: "يا همجيه أنا لست مدمنة عمل، فقط أقوم بواجبي في الشركة."
تنهدت سيجي وجلست على الكرسي المقابل، ثم أسندت رأسها على الطاولة قائلة بنبرة متذمرة "أنتِ رسمية جدًا! تعلمين أن البشر بحاجة إلى الطعام، أليس كذلك؟ أم أنكِ تخططين للتحول إلى آلة تعمل بلا توقف؟"
"حسناً حسناً، هيا لنذهب لنأكل وبعد ذلك نذهب للتنزه مارأيك؟ " ردت سيجي بصوت عالي وفرح "موافقه موفقه، انتي افضل صديقه ڤيولا" ردتت بأبتسامه "وانتي ايضاً "
At the restaurant
نطقت وانا ابتسم " تعلمين اشعر اني سوف اتعرف على حبيب جيد عن قريب " نطقت سيجي وهي تأكل" اتمنى ذلك اريد ان ارى اطفالك قبل ان اموتت " ردتت بالقليل من التعصب " مابكي تذكرين الموت كثيرا هذا، ام انكي مصابه بمرض عضال وترفضين القول لي " ردت سيجي بملامح مرتبكه وهي تقول "لا لا لست كذلك فقط اني اطوق لرؤيت اطفالكي "
نظرة لها بنضره تستخرج بها الحقيقة من عيناها ثم تنهدت وتكلمت" انهضي هيا
للتسوق اما العمل فل ينتظر " قفزت الاخرى من مكانها بفرح
" الة العمل سوف تترك العمل واخير"
ابتسمت وقلت " لاتفرحي كثيرا فقط اليوم" تقدمت وهي تقول" شيء احسن من لاشيء، اليس كذلك ياصديقتي؟" قلبت الاخرى عينها " هيا امامي قبل ان اغير رأي ونذهب للشركه "
_______________________________________
وبعد جوله من التسوق عدت للبيت واتجهت بسرعه وفتحت باب غرفتي وتقدمت من سريري و ارتميت عليه من شدة التعب وايضا غدا ينتظرني يوم حافل
.
.
.
.
.
.
.
.
صباح اليوم الموالي استيقضت على رنين المنبه بنشاط ونهضت من أعلى السرير واغلقت المنبه واتجهت للحمام وفتحت الباب لكي اعمل الروتين اليومي و اول شي فعلته هو الاستحمام ، رمييت ثيابي في سلة الغسيل وتقدمت اقف اسفل المرش نزلت قطرات الماء على وجهي وجسمي
.
.
.
.
.
.
.
ارتديتُ قميصًا أبيضَ ناعمًا، بكتفٍ مكشوفٍ وكمٍّ واحدٍ منسدلٍ بانسيابيةٍ على ذراعي. نسّقتُه مع سروالٍ واسعٍ بنيّ اللون، بخصرٍ عالٍ يُبرز تناسق قوامي .
انتعلتُ حذاء كعبٍ أبيض اللون، مفتوحًا من الخلف، يقرع الأرض بخفةٍ مع كل خطوة. وعلى كتفيّ تدلّت حقيبتي الصغيرة
زينتُ معصمي بساعة ذهبيةٍ أنيقة، ونظاراتٍ شمسية بلونٍ بني داكنٍ. ثم رششتُ القليل من عطري المفضل. واضع لمساتي الاخيره في الميكب
" اه جمالي لايقاوم سوف يغمى علي "
نزلتُ إلى الطابق السفلي متجهة نحو المطبخ لأعدّ فنجانًا من القهوة قبل خروجي. دخلت بهدوء، فوقع بصري على جيمين، كان يجلس إلى الطاولة يتناول إفطاره على
رفع رأسه حين شعر بوجودي، وابتسم بخفة: "استيقظتِ أخيرًا، ظننتكِ قررتِ الإضراب عن الحياة."
ضحكتُ بخفة وأنا أتوجه نحو آلة القهوة: "كنتُ أحاول تجاهلها قليلًا."
تأملني من رأس قدمي حتى أعلى رأسي وقال مازحًا: "مم، حتى في الإضراب تبدين كمن خرج من إعلان شامبو."
رمقته بنظرة جانبية وقلت بثقة: "دائمًا أحرص على أن أبدو هكذا."
ضحك وهو يرفع كوب العصير: "واضح... حتى قهوتك شكلها راقي."
تمتمتُ وأنا أعدّ قهوتي: "أحمق..."
قال جيمن قبل ان يضع لقمةً في فمه، بصوت هادئ: "
"ڤيولا، اليوم زفاف ابن السيّد كيم، ولا أريد اعتراضًا. ستأتين إلى الحفل."
زفرتُ بضيق وأنا أشيح بنظري:
"لا، لن أذهب بوجود تلك البومة."
رفع حاجبه ونظر إليّ بجدية:
"ڤيولا، كفي عن العناد، لستِ طفلة."
تمتمتُ معترضة، بصوت خافت:
"لكن يا أخي..."
قاطعني بنبرة قاطعة:
"لا 'لكن' ولا أعذار. على أيّة حال، تلك البومة - زوجة أبي وابنتها - لن نجلس معهن، فلا تقلقي."
خفضتُ رأسي باستسلام: "حاضر، أخي..."
بعد أن أنهيتُ إعداد القهوة، جلست على أحد كراسي المطبخ أحتسيها بهدوء، بينما كانت أنفاسي تختلط ببخارها المتصاعد.
قلتُ بنبرة ساخرة وأنا أنظر إلى جيمين:
"ما رأيك أن نطرد تلك البومة وابنتها، ونسكن وحدنا، أنا وأنت فقط؟"
رفع حاجبيه بدهشة، ثم قال بعد أن وضع لقمة في فمه:
"ليس إلى هذه الدرجة. من الممكن أن ننتقل أنا وأنت إلى مكانٍ آخر، لكن أن نطردهن؟ لا... هذا لا يشبهني."
رمقته بنظرة مشاكسة وأنا أقول:
"قال لا يشبهني قال! عزيزي، نحن أولى ببيت أبي وماله، أما تلك البومة، فلم يضع أبي شيئًا باسمها سوى أحد مبانيه."
تنهد جيمين وقال بجدية:
"ڤيولا، لماذا كل هذا الحقد عليها؟"
ارتشفت قليلاً من قهوتي، ثم وضعت الفنجان على الطاولة، وهمست بصوت منخفض امتزج بالمرارة:
"أنا لا أحقد على أحد... لكنك لم تكن ترى كيف كانت تعاملني حين كنت طفلة. كانت تضربني، ليس على يدي أو قدمي، بل في أماكن لا تظهر، وكأنها كانت تخشى أن يُكشف أمرها. وهناك الكثير من المواقف، الكثير مما لا يقال..."
أطرق برأسه قليلاً ثم قال:
"حسنًا... سأشتري لها بيتًا مناسبًا تسكن فيه هي وابنتها. الآن، هيا بنا، لقد تأخرنا كثيرًا."
---
وصلت إلى الشركة، وكعادتي بدأت جولتي الصباحية، أتفقد الأقسام واحدًا تلو الآخر، حتى المختبر مررت عليه. كان كل ذلك جزءًا من روتيني، خشية أن يقع أي خلل قد يمر دون أن يُكتشف.
بعد الجولة، دخلت إلى مكتبي، رتّبت بعض الأوراق، وراجعت العقود قبل توقيعها.
طرَق الباب، فسمحتُ بالدخول، فدخلت "داهي"، مساعدتي.
قالت بنبرة عملية:
"آنسة ڤيولا، لديكِ اجتماع بعد نصف ساعة."
رفعت رأسي وسألت:
"مع من؟"
"مع شركة جيون للعطور."
أومأت لها بهدوء:
"حسنًا، يمكنكِ الذهاب."
همّت بالخروج، لكنها ترددت، ثم تمتمت بتحمحم خفيف:
"ڤيولا... لدي طلب، وأتمنى أن توافقِي عليه."
"ما هو؟"
قالت بخجل:
"لدي موعد مع حبيبي بعد ساعتين... هل يمكنني المغادرة بعد الاجتماع؟"
ابتسمت قليلاً وقلت:
"يمكنك الذهاب."
شهقت بدهشة طفولية:
"حقًا؟! أشكركِ ڤيولا، أنتِ أفضل مديرة على الإطلاق!"
رددتُ بابتسامة باردة:
"لم أفعل شيئًا... هل لديّ أي أعمال أخرى بعد الاجتماع؟"
"لا، ليس هناك شيء آخر."
خرجت بسرعة، كما لو أنها لا تصدق أنني منحتها الإذن، وتركتني وحدي في المكتب بصمت ثقيل.
---
بعد نصف ساعة، كنت أسير بخطواتٍ واثقة نحو غرفة الاجتماعات. وصلت إلى الباب، فتحته...
وصُدمت.
تجمدت في مكاني، نظري مباشرة إلى الجهة اليسرى من الطاولة، حيث كان يجلس جيمين... وإلى جانبه، كان هو.
هو.
ذاك الشخص الذي أحببته يومًا، وتركني... بسبب كذبة.
كان يتربع على الكرسي كما اعتاد، بهيئته الهادئة التي تخفي خلفها الكثير. كان حبيبي، أو ربما كان. تركني بلا حتى سؤال... صدّق كلام صديقتي السابقة عني، دون أن يواجهني، دون أن يسمعني.
وشهقتُ بصمت داخلي... هل أبدأ الاجتماع وكأن شيئًا لم يكن؟ أم أنه حان الوقت لأُريه من أصبحت ڤيولا اليوم؟
__
"مرحبًا بكم جميعًا، وأعتذر عن التأخير." قلتُ وأنا أتقدّم بخطوات ثابتة لأجلس على الكرسي المجاور لأخي، مقابل الكرسي الذي يجلس عليه جيون جونغكوك.
ابتسم السيد كيم ابتسامة واسعة وهو يقول بنبرة مازحة تحمل شيئًا من الغزل:
"لا داعي للاعتذار، حضورك وحده كفيل بأن يجعل الانتظار أجمل."
شعرت بحرارة تسري في وجنتيّ، فضحكت بخجل وأنا أقول:
"أشكرك يا سيد كيم على لطفك."
لم يرق الأمر لجيمين، فقطب حاجبيه وقال بلهجة حازمة:
"إن انتهيت من الغزل بأختي، فلنبدأ الاجتماع."
قبل أن يجيب السيد كيم، تدخل جونغكوك وهو يميل بظهره إلى الكرسي، متحدثًا ببرود ساخر:
"لم أكن أعلم أن اجتماعاتكم تبدأ بهذا الشكل الغريب."
التفت إليه جيمين سريعًا، ورد بنبرة استفزازية واضحة:
"نحن معتادون على ذلك في كل اجتماع. وإن لم يعجبك الأمر يا سيد جيون، يمكنك المغادرة وعدم توقيع العقد."
ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يعتدل جونغكوك في جلسته، عيناه تقدحان غضبًا وكبرياء، وقال بنبرة تحمل ازدراءً واضحًا:
"أنت تظن أن شركتك الصغيرة تساوي شيئًا من دون تعاوننا؟ أعتقد أنك تبالغ بثقتك، يا... سيد بارك."
اعتدل جيمين في مكانه، لم تخفَ الحدة في عينيه وهو يقول بثقةٍ جامدة: "الثقة ليست مبالغة يا سيد جيون، بل هي أساس التعاملات الناجحة. أما نحن... فلا نبحث عن شركاء لا يقدّرون الاحترام المتبادل."
رمقه جونغكوك بابتسامة ساخرة، مال برأسه قليلًا للأمام وقال بنبرة باردة تخفي خلفها استفزازًا صريحًا:
"إذن، في المرة القادمة حاولوا أن تلتزموا بالوقت، فالشركات الكبرى لا تملك رفاهية الانتظار."
وقبل أن يضيف شيئًا آخر، وجدتُ نفسي أقطع الصمت الثقيل بينهما، وضعت كفي على الطاولة برفق وقلت بنبرةٍ هادئة، لكنها حادة بما يكفي:
"أعتذر عن التأخير مرة أخرى يا سيد جيون، لكنني أعتقد أن حسن التصرّف أهم من الوقت أحيانًا. على الأقل نحن نحترم شركاءنا في حضورهم وغيابهم."
ارتفعت حاجباه بدهشةٍ طفيفة، ثم ابتسم بخفوت وهو يطيل النظر إليّ. شعرت بحدّة تلك النظرة، وكأنها تحاول قراءة ما خلف كلماتي.
تدخّل السيد كيم سريعًا ضاحكًا ليكسر التوتر:
"أرى أن الاجتماع بدأ يشبه ساحة معركة. ما رأيكم أن ننتقل إلى البنود بدلًا من تبادل التعليقات؟"
أخذ جيمين نفسًا عميقًا وهو يعيد ترتيب ملفاته:
"حسنًا، لنكمل الاجتماع."
استمر النقاش بعدها في إطار رسمي، لكنني كنت أشعر بثقل نظراته عليّ طوال الوقت. كان جونغكوك يتحدث عن الأرقام والخطط، لكن في كل مرة تلتقي أعيننا، كان هناك ما يشبه الشرارة... خليط من تحدٍّ قديم وشيء لم يمت تمامًا.
انتهى الاجتماع أخيرًا، وقف الجميع للمصافحة. مددت يدي لأصافحه مثل الآخرين، لكنه أمسك بيدي بثبات أكثر مما ينبغي، واقترب قليلًا وهو يقول بصوت منخفض يكاد لا يُسمع إلا لي:
"سنلتقي مجددًا يا ڤيولا... وأعدك أن هذه المرة لن تكون مثل السابقة."
سحب يده، وغادر بخطواتٍ ثابتة، تاركًا خلفه صدى كلماته يطاردني وأنا أُحاول أن أبدو متماسكة أمام الجميع، بينما في داخلي كانت العاصفة تعود لتشتعل.
.
خرجتُ من غرفة الاجتماعات بخطواتٍ ثابتة، أحاول أن أبدو متماسكة رغم كل ما اشتعل داخلي. كانت كلمات جونغكوك الأخيرة ترنّ في أذني، كأنها تعيدني إلى جرحٍ ظننته اندمل منذ زمن. خلفي كان جيمين يسير بصمت، لكنني شعرت بنظراته تلاحقني، تحاول قراءة ما يخفيه وجهي.
ما إن دخلنا المصعد حتى تحدث أخيرًا، صوته يقطّع الصمت:
"ما الذي كان يعنيه بكلامه؟"
تظاهرتُ بعدم الفهم:
"ماذا تقصد؟"
أدار وجهه نحوي بحدة:
"جونغكوك. كان ينظر إليك بطريقة لم تعجبني، وكلماته... ليست عابرة."
تنفستُ بعمق وأنا أحاول كتم ارتباكي:
"ليس هناك شيء مهم، مجرد... ماضٍ انتهى."
تصلّب فكّه، وقال بلهجة جادة:
"ماضٍ انتهى؟ لا يبدو كذلك من نظراتكما. ڤيولا، هل كان بينكما شيء؟"
أطرقتُ للحظة قبل أن أجيبه بهدوء ثقيل:
"كان... يومًا ما. لكنه اختار أن يصدّق غيري، ويتركني بلا كلمة."
ساد الصمت بضع ثوانٍ، قبل أن يهمس جيمين بغضب مكتوم:
"وهل تظنين أنني سأسمح له بأن يقترب منك ثانية؟ مستحيل."
أجبته وأنا أرفع رأسي بثقة رغم الألم في داخلي:
"لا أحد يقترب مني إلا إذا سمحتُ له يا جيمين... وتأكد أنني لن أسمح."
فتح المصعد على الطابق الأرضي، لكن توتر الحديث بقي عالقًا بيننا كخيطٍ مشدود.
.
.
.
.
.
.
توقفتُ أمام المرآة الكبيرة، شعرت لوهلة أنّ انعكاسي ليس لي. مددت يدي لأمسّد شعري الذي أسدلته على كتفي بانسيابية مموجة، كأنه موجٌ من الليل يعانق بشرتي الفاتحة. أمسكت أدوات المكياج وبدأت بخطوات هادئة؛ أساس ناعم يوحّد لون بشرتي، لمسات من أحمر الخدود تضفي الحياة على وجنتيّ، ثم انتقلت إلى عينيّ، اخترت لهما ظلالًا من البني والذهبي الداكن، وزدتُ عمق النظرة بخط آيلاينر أسود رفيع ينتهي بانحناءة حادة، وأكملت السحر برموش طويلة جعلت نظراتي أكثر قوّة.
توقفت عند شفتيّ، اخترت لهما الأحمر الداكن، لونٌ جريء كدمعة محبوسة، مررته ببطء، كأنني أكتب به وعدًا لا رجعة فيه.
ثم جاء الدور الأهم... الفستان. أمسكت به من على الحامل، شعرت بثقله المخملي الدافئ بين يديّ.
فستان بلون الأحمر العميق، واسع من الأسفل ينسدل بترفٍ حتى كاحلي، يلتفّ حول خصري بدقة، يبرز انحناءاته بلا ابتذال، وصدره المربّع يترك كتفيّ عاريين ليكشف عن بشرتي الناعمة التي عانقها الضوء. أكمّله عقد من الألماس يتلألأ على عنقي، وأقراط صغيرة تعكس الضوء كلّما تحركت. انتعلت حذاءً لامعًا بكعبٍ عالٍ يزيد من طول قامتي، وأمسكت حقيبة صغيرة مطرّزة بخيوط فضية تناسب بريق المجوهرات.
أخذت نفسًا عميقًا وأنا أحدّق في المرآة... امرأة أخرى كانت تنظر إليّ، امرأة تعرف تمامًا كيف تواجه، حتى لو كان قلبها يرتجف.
دخل جيمين في تلك اللحظة، كان في كامل أناقته ببدلة سوداء لامعة وربطة عنق كلاسيكية. تجمّدت عيناه عليّ لبرهة، قبل أن يقول بابتسامةٍ باهتة تخفي غليانًا داخليًا:
"جميلة كعادتها."
أجبت بهدوء وأنا ألتقط حقيبتي:
"فلنذهب، لا نريد أن نتأخر"
.
.
.
.
.
.
.
دخلنا القاعة المذهلة المزيّنة بألوان الذهب والعاج، تتدلى من سقفها ثرياتٌ كريستالية تعكس الضوء كأنها نجوم. أصوات الموسيقى الكلاسيكية كانت تنساب في الأجواء، ممزوجة بأصوات الضحكات والتهاني.
جلسنا إلى الطاولة المخصصة لنا في الصف الأمامي، ولم تمضِ لحظات حتى شعرتُ بنظراتٍ مألوفة تخترقني. التفتُّ بخفة... وهناك كان جونغكوك، يجلس على الطاولة المقابلة، يرتدي بذلة سوداء أنيقة، شعره منسدلًا على جبينه قليلًا، وعيناه الداكنتان لم تفارقاني منذ لحظة دخولي.
توقفت أنفاسي لوهلة، لكنني تماسكتُ، التفتّ إلى جيمين الذي بدا متأهبًا لأي كلمة قد تصدر منه.
اقترب السيد كيم بابتسامة واسعة وهو يحمل كأسًا من العصير، وقال بنبرة دافئة، صوته أعلى من ضجيج القاعة قليلًا:
"أخيرًا وصلتِ يا ڤيولا! كنت على وشك أن أرسل في طلبك، فلا يمكن لحفلٍ كهذا أن يكتمل دون أجمل الحاضرات"
ابتسمت بخجل محسوب، ورددت بهدوء:
"أشكرك يا سيد كيم، هذا لطف منك"
ضحك بخفة وقال وهو ينحني قليلًا نحوي:
"ليتني كنتُ أصغر بعشر سنوات، لكنتُ طلبتُ يدك الآن"
ضحكت بأدب، قبل أن يتدخل جيمين ببرود:
"السيد كيم، أعتقد أن الحفل هو للاحتفاء بابنك، لا للتغزل بالمدعوات"
ارتفعت ضحكة السيد كيم مجددًا وهو يرفع يده مستسلمًا:
"أنتَ محق، أنتَ محق يا بارك." ثم ابتعد وهو لا يزال يبتسم.
لكن قبل أن يهدأ الموقف، سمعت صوتًا عميقًا يأتي من الخلف:
"يبدو أن الحفل مليء بالمفاجآت الليلة."
استدرت ببطء، وعيناي تلاقتا مع عينيه. جونغكوك كان يقف هناك، يقترب بخطواتٍ ثابتة، وعيناه لا تتركان وجهي. توقفت أمامي، ثم مال قليلًا وهو يقول بنبرة تحمل مزيجًا من السخرية والحنين:
"لم أتخيل يومًا أن أراكِ هنا... بهذا الجمال."
شعرتُ بقلبٍ يشتعل، لكنني حافظت على برودي الظاهري، وأجبته بصوت هادئ يحمل كل ما بداخلي من قوة:
"الجمال لا علاقة له بما رحل."
ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة، ثم قال بصوتٍ منخفض يكاد لا يسمعه أحد غيري:
"إذن، لنرحب بما عاد."
بدأت الأضواء تخفت شيئًا فشيئًا، وانعكست ألوانها الدافئة على وجوه الحاضرين. ارتفع صوت الموسيقى الكلاسيكية بهدوء، قبل أن يصدح صوت القسّ بوقار:
"ليتقدّم العريس والعروس."
تحرّك ابن السيد كيم بخطواتٍ واثقة نحو المنصّة، ترافقه عروسه في ثوبها الأبيض المتلألئ. صمت الجميع، ولم يعد يُسمع سوى صوت القسّ وهو يقرأ كلمات العهد بصوتٍ جليل:
"مين اليس هل تقبلين بكيم تايهيونغ أن يكون زوجكِ، و شريك حياتكِ في السرّاء والضرّاء، في الفرح والحزن، في الصحة والمرض، ما حييتِ؟"
أجابت العروس بصوتٍ مرتجف من شدّة التأثر:
"أقبل."
ثم التفت إلى العريس، وقال العبارة ذاتها، ليجيبه بابتسامة ثابتة:
"أقبل."
تعالت التصفيقات، وتعانقت الأضواء مع الموسيقى في سيمفونية احتفالية باذخة. أعلن القسّ أخيرًا:
"أُعلنكما زوجًا وزوجة، فلتتبادلا الخواتم، ولتبدأ حياتكما معًا."
ارتفعت الأصوات بالتهنئة، وتقدّم العروسان لأداء الرقصة الأولى، بينما انطلقت الألحان الرومانسية تعانق أجواء القاعة.
جلستُ في مكاني أتابع المشهد بابتسامة خفيفة، لكن فجأة، سمعتُ صوتًا رجوليًا دافئًا ينساب خلفي:
"هل تسمحين لي برقصة، يا جميلة؟"
استدرتُ لأجد شابًا طويل القامة، عريض المنكبين، ببدلة أنيقة، يمدّ يده نحوي بابتسامة ساحرة. تردّدت لحظة، ثم وضعت كفّي في يده وأنا أجيبه بخفّة:
"لمَ لا؟"
نهضتُ معه وسط نظرات من هنا وهناك، وسرعان ما كنا في قلب ساحة الرقص. وضع يده برفق على خصري، بينما تشابكت أصابعي مع يده الأخرى. تحرّكنا بانسجام على أنغام الموسيقى، وكان صوته منخفضًا، يحمل نغمة إعجاب واضحة:
"أتعلمين؟ لستِ فقط جميلة، بل فاتنة حدّ الإرباك. كيف لم أرَكِ من قبل؟"
ابتسمتُ دون أن أنظر إليه، وأجبت بنبرة حيادية تخفي ارتباكي:
"ربما لأننا نسير في عوالم مختلفة."
ضحك بخفة، وصوته يزداد دفئًا:
"إذا كانت عوالمكِ هكذا، فأنا مستعدّ لاجتياز كل الحدود."
قبل أن أردّ، انقطع الحوار فجأة بصوتٍ عميق اخترق الأجواء:
"أظنّ أنّ هذه الرقصة تخصّني."
تجمّدت في مكاني، ورفعت رأسي لأراه. جونغكوك كان واقفًا أمامي، شامخًا في بذلته السوداء، عينيه تشتعلان بوهجٍ غامض، وابتسامة جانبية تحمل كل معاني التحدّي.
نظر إلى الشاب وقال ببرود:
"أشكرك، يمكنك الانصراف الآن."
ارتبك الشاب للحظة، ثم ابتسم بخجل وانسحب وهو يقول:
"يبدو أنّ لك الأولوية."
استدرت لأبتعد، لكن قبل أن أخطو خطوة، شعرت بيده تلتفّ حول خصري بقوّة، تجذبني نحوه حتى التصقتُ به، وسمعت صوته الدافئ قرب أذني:
"إلى أين تظنّين نفسك ذاهبة؟ الرقصة لم تبدأ بعد."
شعرت بقشعريرة تجتاحني من شدّة قربه، وحاولت التملّص:
"جونغكوك... دعني، هذا ليس وقتًا مناسبًا"
ابتسم بخبث وهو يقودني وسط الساحة:
"وهل تظنين أنّني انتظرت كل هذه السنوات... لأهتمّ بالوقت المناسب؟"
بدأنا نتحرّك مع الإيقاع، يده ثابتة على خصري، والأخرى تشابكت مع أصابعي بقوّة كأنه يخشى أن أفرّ. حاولت التركيز على الخطوات، لكن كلماته كانت تسرق أنفاسي:
"أتعلمين ما الذي يثير جنوني يا ڤيولا؟ أنّكِ تقفين هنا، أمامي، وكأنّ شيئًا لم يكن... وكأنّكِ لم تكسريني ذات يوم."
رفعت عينيّ إليه بثباتٍ مزيف، وصوتي يختنق:
"أنتَ من غادر، لا أنا."
اقترب أكثر، حتى شعرت بحرارة أنفاسه تلامس وجنتي:
"غادرتُ لأنّني كنت غبيًا... لكنّي لن أسمح لكِ بالهرب هذه المرّة."
أشحت بوجهي، محاوِلةً إخفاء ارتجاف يديّ، لكنه مال برأسه وهمس بخبث:
"تظنين أنّكِ تجاوزتِني؟ تلك النظرة تكذّبك."
توقّفت قدماي لوهلة، فأمسك بي أكثر وقال بصرامة منخفضة:
"لا تتوقفي... تابعي الرقص، يا ڤيولا، قبل أن أجعل الجميع هنا يعرف أنّكِ ما زلتِ تشتعلين بي"
أغمضت عينيّ لثانية، محاولةً كبح اضطرابي، لكن قلبي كان يفضحني مع كل خفقة أبعدتُ يده عني بقوة هذه المرة، واستدرت عائدة إلى طاولتي، لكنني شعرت بثقل نظراته يلاحقني حتى جلست إلى جانب جيمين.
كان أخي يرمقني بصمتٍ عميق، صمته الذي دائمًا يسبق العاصفة، ويداه متشابكتان فوق الطاولة بإحكام حتى برزت عروقهما.
أخيرًا، قال بصوتٍ خافت لكنه كان كالسيف المسلول:
"استمتعتِ؟"
توقّفت يدي عن تحريك الكأس، ورفعت عينيّ نحوه ببرودٍ متصنّع:
"إنها مجرّد رقصة يا جيمين، لا داعي لهذا الأسلوب."
مال برأسه نحوي، صوته صار أخفض وأكثر حدّة:
"مجرّد رقصة؟ لقد رأيتُ كيف لم ترفضي منذ البداية، ورأيتُ نظراته إليكِ."
تنفّست بعمق، أجبت بثبات:
"لأنني لا أريد أن أفتعل مشهدًا سخيفًا في حفل زفاف. صدّقني، آخر ما أريده هو الدراما."
لكن قبل أن يرد، انضمّ إلينا صوت مألوف، يحمل مزيجًا من التحدّي والبرود:
"هل أفسدتُ جلستكما الخاصة؟"
رفعتُ بصري ببطء لأراه، واقفًا أمام الطاولة بثقة مفرطة، عينيه الداكنتين تنتقلان بيني وبين جيمين كمن يسكب الزيت على النار. جونغكوك.
أجاب جيمين ببرودٍ جليدي، نبرته تتقطّر لؤمًا:
"على العكس تمامًا، كنا نتحدث عن الرقصة المدهشة التي قدّمتها للتوّ."
ابتسم جونغكوك، ارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة التي تثير الجنون:
"مدهشة؟ ربما لأنها كانت مع الشخص المناسب."
تشنّج فكّ جيمين، قبضته ارتجفت على الطاولة، لكنه تمالك نفسه وقال بتهكّم:
"الشخص المناسب لا يرحل في منتصف الطريق، ثم يعود وكأنه لم يكسر شيئًا."
رمشه جونغكوك ببطء، ثم قال ببرودٍ ينضح بالتحدّي:
"ربما يعود لأنه أدرك أنّ ما كسره... لا يمكن أن يُترك مكسورًا."
كنت على وشك أن أصرخ في وجههما، لكن فجأة صدح صوت المذيع معلنًا بدء فقرة الألعاب الخاصة بالعرس. نهض الجميع بحماس، ليقطع هذا التوتر الخانق.
"الآن فقرة الكرسي الموسيقي!" صاح المذيع بحماسة.
نظرتُ لجيمين بحدة:
"إن قمت، فأنا لن أتحمّل فضيحة."
ابتسم بخبث:
"أوه، سأقوم، وسأفوز أيضًا."
تحوّل المكان إلى ساحة ضحك وصراخ، والضيوف يركضون حول الكراسي على أنغام الموسيقى. جيمين سحبني من يدي فجأة:
"تعالي، سنلعب معًا."
"جيمين! لا أريد!"
"متأخرة، ڤيولا."
ركضتُ خلفه مكرهة، وبين كل توقف للموسيقى كنت أصرخ:
"أقسم أنني سأمزّقك إن أوقعتني!"
ضحك وهو يسبقني بخفة:
"لن تجرئي أمام هذا الجمهور."
وفي النهاية، جلس جيمين على الكرسي الأخير، بينما أنا سقطت على الأرض وضحكات الجميع تتعالى، حتى جونغكوك كان يضحك... تلك الضحكة التي تثير جنوني أكثر.
ابتعدت عن القاعة بعد انتهاء الفعاليات، خطواتي حملتني إلى الحديقة الغارقة في أضواء ناعمة ورائحة الزهور. جلست على مقعد خشبي، أتنفس بعمق محاوِلة تهدئة قلبي.
لكن صوته اخترق السكون:
"ما زلتِ تهربين كلما ضاق بكِ المكان، ڤيولا."
استدرت ببطء، لأراه يقترب بخطوات هادئة. جلس بجانبي دون استئذان، نظرته تحمل شيئًا لم أستطع قراءته.
"لم آتِ هنا لأسمع فلسفتك." قلت بحدة."
"ولم آتِ لأجادلك."
رد بصوت خافت، ثم أضاف وهو يحدّق في الأفق:
"تعلمين أنني أخطأت، لكنّكِ لم تتركي لي فرصة لأشرح."
ضحكتُ بسخرية مريرة:
"تشرح؟ بعد ماذا؟ بعد أن صدّقتَ كل كلمة كاذبة ولم تفكّر حتى أن تسألني؟"
أدار وجهه نحوي، صوته صار أهدأ، يحمل نبرة ألم خفي:
"كنتُ أحمق، أعترف. لكنني لم أتوقف يومًا عن التفكير بكِ."
ارتجف قلبي للحظة، لكنني دفنت ضعفي بسرعة وقلت بصرامة:
"كل شيء انتهى، جونغكوك. ولا أريد وجودك في حياتي. أرجوك... ابتعد عني."
.
.
.
.
.
.
.
صمت طويل ساد بيننا، قبل أن ينهض بهدوء، عيناه تقولان ما عجز لسانه عن قوله، ثم ابتعد تاركًا قلبي يختنق من جديد.
رنّ المنبّه بعد ساعات قليلة من نومٍ متقطّع، فتحتُ عينيّ ببطء، أشعر أن رأسي أثقل من جبل، لم أنم سوى ساعتين. زفرتُ بعمق، نهضت عن السرير بكسل، وسحبت شعري لأعلى بعصبية قبل أن أدخل الحمام وأغسل وجهي بماء بارد لعلّه يوقظني.
وقفت أمام المرآة، نظرت إلى وجهي الشاحب وهمست لنفسي:
"يوم جديد... وبداية فوضى جديدة."
ارتديتُ فستانًا عمليًا أسود بسيطًا، وحملت حقيبتي وأنا أحاول تجاهل الانقباض الذي يسكن صدري منذ الليلة الماضية. نزلت الدرج بخطوات بطيئة، لكن صوتها أوقفني:
"أهلاً بآنسة الشركة الكبيرة."
التفتّ ببرود، لأجدها واقفة عند باب غرفة المعيشة، زوجة أبي، متكئة على الأريكة وابتسامة مستفزة ترتسم على وجهها.
أجبتُ ببرود:
"صباح الخير."
ضحكت بسخرية:
"صباح الخير؟ لم أركِ البارحة في البيت، كنتِ في الحفل، أليس كذلك؟ على حساب أموال أبي... التي تتصرّفين بها وكأنها أموالك."
أغمضت عينيّ للحظة حتى لا أنفجر، ثم استدرت نحوها ببرود مميت:
"أموال أبي؟ أتعنين الرجل الذي استغليتِ ضعفه ودخلتِ حياته لتسرقيه؟"
ارتفعت حاجباها بدهشة مصطنعة، وضحكت بخفّة:
"سرقته؟ بل أنقذته من الوحدة. على عكسي، والدتكِ... التي ماتت وتركتكِ وحيدة."
توقّفت أنفاسي لثانية، شعرت بدمائي تغلي في عروقي، تقدمت نحوها خطوة بخطوة حتى صرت أمامها تمامًا، وصوتي خرج مرتجفًا من شدّة الغضب:
"لا تذكري أمي بلسانكِ القذر! لو لم تدخلي حياتنا لما ماتت! لو لم تسرقي قلب أبي لما انهارت حياتها! أنتِ السبب في كل شيء!"
ضحكت ببرود قاتل، وقالت:
"ربما لو كانت أقوى لما خسرت."
صرختُ بوجهها فجأة، كلمات خرجت كالرصاص:
"لا أريدكِ في حياتي ولا في بيتي! ستخرجين أنتي وابنتكِ من هنا عاجلًا أم آجلًا. وإن لم تخرجي بإرادتكِ... سأجعلكِ تخرجين بالقوة."
رمقتها بنظرة مليئة بالقهر، ثم استدرت مغادرة، وقلبي يحترق من الداخل، أقسمت في نفسي أن هذه لن تمرّ بسلام.
.
.
.
.
.
.
وصلت إلى الشركة بعد نصف ساعة، وما إن دخلت حتى لمحت سيجي قادمة نحوي بابتسامتها المعتادة.
"يا إلهي، أنظري إلى وجهكِ... هل كنتِ في معركة قبل أن تأتي؟"
ابتسمتُ بسخرية متعبة:
"بل في حرب، سيجي. زوجة أبي جعلت صباحي جحيمًا، والليلة الماضية لم تكن أفضل."
تأملتني بفضول:
"الليلة الماضية؟ لا تقولي إن له علاقة بـ... جونغكوك."
أشحتُ بوجهي بضيق:
"لا أريد أن أسمع اسمه، سيجي."
أمسكت بذراعي، همست بمكر:
"إذن هو كان هناك؟"
زفرتُ بحدة:
"كان... وكان سببًا في خراب مزاجي أكثر."
ضحكت سيجي بخفة:
"أنتِ غريبة يا ڤيولا، لماذا تتركينه يستفزّكِ؟"
حدقت فيها بعيون ضائعة:
"لأنني لا أعرف كيف أغلق الباب الذي تركه مفتوحًا في حياتي."
قبل أن تردّ، اقتربت داهي مسرعة، قالت بجدية:
"آنسة ڤيولا، السيد جيمين يطلبكِ في مكتبه حالًا."
طرقت الباب بهدوء، سمعت صوته يأذن بالدخول. دخلت، فوجدته واقفًا قرب النافذة، يحدّق في الأفق وكأنه يحمل همّ العالم على كتفيه.
"طلبتني؟" قلت بهدوء.
استدار نحوي، ملامحه جامدة:
"ڤيولا، اجلسي."
جلست وأنا أحدّق فيه بفضول:
"أرجو أن لا يكون الأمر سيئًا، لأن مزاجي اليوم في الحضيض."
اقترب وجلس أمامي، صوته كان حادًا لكنه هادئ:
"من اليوم، ستعملين في شركة جيون لمدة ستة أشهر."
حدقت به بصدمة:
"ماذا؟ هل تمزح؟"
أجاب ببرود:
"لستُ في مزاج يسمح لي بالمزاح. لدينا عقد كبير معهم، وأريدكِ هناك لضمان سير الأمور كما يجب."
شعرت بالدم يغلي في عروقي:
"جيمين، أنت تعرف جيدًا من هو صاحب الشركة."
ارتكز على الطاولة ونظر في عينيّ بصرامة:
"أعرف، وأعرف أيضًا أنني أحتاجكِ هناك. لا تحاولي الجدال."
صرخت بانفعال:
"قلت لك إن مزاجي سيئ! والآن تجعلني أعمل تحت يده؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة:
"اعتبريها عقوبة على تلك الرقصة."
نهضت من مكاني بعصبية:
"أنت... ستندم على هذا يا جيمين."
لكنه لم يرد، فقط ابتسم بثقة، وكأنه يعرف أنني لن أستطيع الهروب.
.
.
.
.
.
.
.
وصلتُ إلى مبنى الشركة الضخم، أحدق في الواجهة الزجاجية التي تعكس سماء المدينة. زفرت بحدة، شددت قبضتي حول حقيبتي، ثم دخلت بخطوات ثابتة رغم العاصفة التي تشتعل داخلي.
عند الاستقبال، تقدّمت نحوي سكرتيرة أنيقة بابتسامة احترافية:
"آنسة ڤيولا؟ السيد جيون بانتظارك."
أومأت بصمت، وتابعتها حتى المصعد، ثم إلى الطابق الأخير. أخيرًا توقّفت أمام باب ضخم مطلي بلون داكن، طرقته برفق.
سمعنا صوته العميق من الداخل:
"تفضّلي."
دفعت السكرتيرة الباب، دخلتُ خلفها. كان يجلس خلف مكتبه الفخم، مرتديًا بدلة داكنة تزيد ملامحه صرامة وجاذبية. رفع عينيه نحوي، تلك النظرة نفسها... نظرة جعلتني أشعر بأن الأرض تبتلعني.
قال بصوت ثابت، وهو يرمقني من أعلى إلى أسفل:
"يمكنكِ الذهاب."
قالها للسكرتيرة، التي انحنت بخفة وغادرت، تاركةً الغرفة تغرق في صمت مشحون بالكهرباء.
أشار بيده إلى المقعد المقابل لمكتبه:
"تفضلي بالجلوس، آنسة ڤيولا."
جلست ببطء، ووضعت حقيبتي جانبًا، وقلت ببرودٍ جليدي:
"أعتقد أن أخي أخبرك بكل شيء."
ابتسم ابتسامة جانبية تحمل كل التحدي:
"أخبرني... أنني سأحتمل وجودكِ هنا لمدة ستة أشهر."
رفعت حاجبي بحدة:
"بالضبط، وسأحرص أن تمرّ بسرعة."
ضحك بخفة، ثم فتح درج مكتبه وأخرج عقدًا سميكًا، دفعه نحوي:
"ستة أشهر؟ هذا غريب، لأن العقد الذي وقّعه شقيقكِ يقول شيئًا آخر."
سحبت الأوراق بسرعة، قلّبت الصفحات، وعيناي اتسعتا من الصدمة:
"سنة كاملة؟! هذا مستحيل!"
أجاب ببرود، متكئًا على مسند كرسيه:
"مستحيل؟ لكنه واقع، آنسة ڤيولا. إما سنة كاملة... أو نلغي الصفقة مع شركتكم."
ضغطت أسناني بقوة، كلماتي خرجت متهدّجة بالغضب:
"أنتَ تفعل هذا عمدًا... تريد أن تعذّبني، أليس كذلك؟"
اقترب قليلًا، صوته خافت لكن كل حرف فيه كان كالسم:
"تعذيب؟ لا... فقط فرصة لنصفّي حسابات الماضي."
نهضت من مقعدي فجأة، وصرخت:
"لا يوجد شيء لنصفيه، كل شيء انتهى منذ زمن! لا تتوهم، جيون جونغكوك!"
نهض هو الآخر، ببطء يثير الأعصاب، واقترب خطوة، حتى صارت المسافة بيننا ضئيلة، نظر في عينيّ بحدّة:
"انتهى؟ إذن لماذا ترتجف يداكِ وأنتِ تمسكين العقد؟ لماذا لا تستطيعين النظر في عينيّ لأكثر من ثانية؟"
شهقتُ بخفّة، شعرت بنبضي يتسارع، تراجعت خطوة للخلف، وقلت بصرامة رغم ارتجاف صوتي:
"لن تغيّر شيئًا من الماضي. سأعمل هنا لأنها وظيفتي، لا أكثر."
ابتسم بخفة، تلك الابتسامة التي تقتلني:
"سنرى... آنسة ڤيولا."
استدرت مغادرة قبل أن أفقد السيطرة، قبضتي مشدودة، لكن قلبي يصرخ بعكس ما تقول كلماتي.
خرجتُ من مكتبه بخطوات سريعة، الباب يغلق خلفي بصوتٍ حاد وكأنّه يعلن بداية حربٍ جديدة. شعرتُ بصدري يضيق، أصوات الموظفين تختفي من حولي، كل ما أسمعه هو صدى كلماته:
"سنة كاملة... فرصة لنصفّي حسابات الماضي."
ضغطتُ قبضتي بعصبية، وخرجت من المبنى مباشرة، أخرجت هاتفي واتصلت بسيجي. ما إن أجابت حتى انفجرت:
"سيجي... سيجي، أريد أن أصرخ!"
ضحكت بخفّة:
"لا تقلقي، صرخي وسأسمعكِ."
توقفت عند سيارتي، أسندت جبيني على السقف، وأخذت أتنفّس بعمق:
"سنة كاملة يا سيجي! سنة كاملة تحت رحمة ذلك الرجل!"
صمتت لثوانٍ، ثم قالت بمكر:
"جونغكوك؟"
صرخت:
"لا تذكري اسمه!"
ضحكت بخبث:
"أنتِ ترتجفين حتى في صوتكِ يا ڤيولا."
أجبتها بعصبية:
"لأنني لا أريد أن أعود إلى الماضي! يكفيني ما حدث، يكفيني!"
أغلقت المكالمة قبل أن أسمع المزيد من سخريتها، رميت الهاتف على المقعد، وجلست في السيارة، أضغط على المقود حتى ابيضّت مفاصلي. همست لنفسي:
"سأجعلها تمرّ بسرعة... ولن أسمح له باللعب بعقلي مجددًا."
_______________________________________
نهاية الفصل
رأيكم بالشخصيات؟؟
عجبتكم شخصيت البطله؟؟
شنو تتوقعون راح يصير بالبارت الجاي😉😏
جونغكوك؟؟
جيمين؟؟
الفستان البسته بالعرس

الفستان لما راحت للشركه بعد الحفل

الطقم البسة بيوم رأت به جونغكوك

ڤيولا



نظرات ڤيولا لجونغكوك

جونغكوك

جيمين
بس استودعكم الله ولنا لقاء في البارت الثاني ♡¶