كانت سيلفاريت لا تزال تسمع الهمسات التي أحاطت بكوخها ليلة أمس. النوم لم يزر عينيها، وعطر الظلال عالق بأنفاسها.
في الصباح الباكر، قررت أن تذهب إلى الكهف القديم حيث تعيش مورونا، جدتها الحكيمة ذات العينين اللتين تعرفان الماضي قبل أن يُروى.
دخلت المكان، والشموع الزرقاء تحيط بالجدران، وعبق الأعشاب يملأ الجو.
سيلفاريت (بهمس متوتر): "جدتي… هناك شيء يطاردني. الظلال صارت تعرف اسمي."
مورونا (تبتسم بخفة وكأنها تعرف): "ليس كل من يراقبك عدوًا، يا صغيرتي. لكن الماضي… الماضي لا يرحم من ينساه."
اقتربت منها، وضعت على جبينها لمسة باردة، وبدأت تروي لها عن امرأة في العائلة كانت تحمل نفس النار التي تحملها هي… وعن حبٍ حرمته القوانين، وانتهى بدماء على حجارة القصر.
---
في مكان آخر من الوادي، كانت نيكساريا – بنت عمة سيلفاريت وصديقتها منذ الطفولة – تفتح صندوقًا صغيرًا يحتوي على مرآة سوداء الإطار.
ترددت لحظة، ثم همست بتعويذة سرية… وظهر وجه سيلفاريت على سطح المرآة.
نيكساريا (بابتسامة حنين): "أفتقدك… لكن هناك أشياء يجب أن تعرفيها."
كان هذا تواصلًا محرمًا بينهما، فالقوانين تمنع أي سحر اتصال من دون إذن. ومع ذلك، تبادلتا كلمات قليلة، مليئة بالشوق والتحذير.
---
على بُعد خطوات من القصر، كانت كاليسترا واقفة في شرفة مظلمة، تتجسس عبر تعويذة رؤية.
رأت بوضوح تواصل راينفر مع سيلفاريت بالأمس، وكيف بدت عيناه مختلفتين وهو ينظر إليها.
كاليسترا (بغضب مكتوم): "يترك إرث عائلته… من أجلها؟"
لكن خلف الغضب، كانت هناك شرارة أخرى… شرارة الخوف من أن تفقد السيطرة عليه.
---
في منتصف الليل، ظهرت المرآة السوداء في غرفة سيلفاريت فجأة، تومض بضوء غامض.
وعلى سطحها، لم ترَ هذه المرة نيكساريا… بل وجهًا آخر، مغطى بقناع من الظلال، يهمس:
> "النار والظل لا يجتمعان… إلا حين يحترقان معًا.”
Douaa Khalfi