الفصل الثاني:
اوليفيا صديقه الطفوله...
كانت نورسين جالسة على سريرها، وعيناها غارقتان في التفكير، تتنقل بين الأحداث الغريبة التي مرّت بها مؤخرًا.
كانت تسمع أصواتًا غير مفهومة،
وترى ظلالًا غير واضحة في الزوايا،
وكأن شيئًا ما يراقبها. حاولت التركيز على هاتفها، لكن ذلك لم يكن ليهدئ من اضطرابها.
دخلت أوليفيا إلى الغرفة،
وكان وجهها يحمل تعبيرًا غريبًا، كأنها كانت تفكر في شيء طويلًا. "كيف حالكِ اليوم؟"
نظرت إليها نورسين بعينين متعبتين، وأجابتها بصوت منخفض: "ليس جيدًا، أوليفيا. هناك شيء غريب يحدث لي."
جلست أوليفيا بجانبها على حافة السرير،
وأخذت نفسًا عميقًا كأنها تحاول تنظيم أفكارها قبل أن تجيب.
"هل أنتِ متأكدة من أنكِ لستِ متعبة فقط؟"
أجابتها نورسين بقلق: "ليس هذا هو الموضوع. هناك أمور تحدث من حولي... أشياء لا أستطيع تفسيرها.
وكل هذه الامور بدأت حين اتممت الثامنة عشر اليس هذا مثير للشك؟
بالفعل، هناك شيء مرعب، وأشعر أنني أفقد السيطرة."
صمتت أوليفيا للحظة،
ثم قالت بصوت هادئ: "أنا... لا أعلم ماذا أقول لكِ.
أعتقد أن هناك تفسيرًا لكل هذا، ولكنني لست متأكدة ما هو. ربما يكون شيئًا نفسيًا، نورسين... ربما عليكِ أن تذهبي إلى طبيب نفسي." بدا على وجهها بعض الشكوك.
شعرت نورسين بشيء غريب في قلبها،
وقالت: "ولكن، أوليفيا... أنتِ تتحدثين وكأنكِ لا تصدقين ما أقول."
ترددت أوليفيا للحظة،
ثم أجابت بصوت منخفض: "لا... ليس الأمر كذلك.
ولكن في بعض الأحيان، لا أعرف إن كان يجب عليّ تصديقكِ أم لا. ربما تحتاجين إلى مساعدة طبيب، ربما هذا هو الحل."
شعرت نورسين بقلق شديد، وكأن شيئًا ثقيلًا يقع على قلبها.
قالت بحزن: "إذا كنتِ لا تصدقينني، لماذا تأتيين وتجلسين معي؟"
هزت أوليفيا رأسها بتردد، ثم قالت بابتسامة غير واثقة: "ليس هذا ما كنت أتمناه... ولكنني أحاول مساعدتكِ،
حتى وإن لم أكن أعرف الحل.
لا أستطيع أن أترككِ وحدكِ في هذا." ثم نظرت حولها
وكأنها تحاول تجنب أمر ما، وأضافت: "وأنا... لست متأكدة إذا كان هناك شيء أكبر مما تظنين."
غادرت أوليفيا الغرفة بسرعة، تاركةً وراءها شعورًا غريبًا
يلتف حول نورسين.
لم تكن تعرف إذا كانت أوليفيا ترغب في مساعدتها حقًا، أم أن ما يحدث مجرد شيء غير قابل للتصديق.
---
الكشف عن الأسرار...
لقد بدأت أخيرًا في إدراك أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث لي. كلما اقتربت من اكتشاف الحقيقة،
كلما شعرت بأن شيئًا يلاحقني،
شيئًا يحاول منعني من الوصول إلى الإجابة.
مرآتي كانت مفتاحًا، وهذا ما أدركته بعد يومين من التجارب التي أجريتها على نفسي..
أغلقت باب غرفتي ووضعت المرآة أمامي، محاولة ألا أكون خائفة. لكن الأمر لم يكن كما توقعت.
في تلك اللحظة، شعرت بشيء بارد يلامس عنقي، وكان صوت غريب يهمس في أذني، كما لو أنه يعرفني. همس الصوت مرة أخرى: "لن تخرجي من هنا."
كنت أعرف أنني في مواجهة شيء خارجي،
شيء ليس من هذا العالم. لكن هل كان ذلك قريني؟ أم أن هناك كائنات أخرى تلاحقني،
كما قال ذلك المسخ في الشارع؟ او ربما كان مجرد شخص يبحث عن شيء.
عندما قابلته للمرة الثانية، كان في الزقاق المظلم،
بعينين حمراء تشع بالنور الغريب، وقال لي إنه كان يراقبني طوال الوقت.
اعتقدت في البداية أنه كان يتلاعب بي، لكن مع مرور الوقت بدأت أفهم. ليس هو من يتلاعب بي،
بل شيئًا آخر يملك القدرة على مراقبتي.
قال لي: "أنتم، من فيكم يحمل سر العالم الآخر، بدأت تظهر عليهم علامات القوة. لا يمكنك إيقافهم الآن."
في تلك اللحظة، شعر قلبي بالخوف. ما الذي يقصده؟ ماذا يقصد بـ"علامات القوة"؟ هل أنا جزء من شيء أكبر؟ وهل هذا الشيء سيغير حياتي إلى الأبد؟
كنت أخشى أن أكتشف...
---
كل شيء بدأ يتغير بسرعة. لم أعد أشعر بالأمان حتى في بيتي، وكل زاوية في الغرفة كانت مليئة بالشكوك.
حتى الهواء أصبح ثقيلًا، وكأن هناك شيئًا ميتًا يملأ المكان.
أغمضت عيني لفترة طويلة، ثم فتحتها ببطء.
كان الظلام يملأ الغرفة، لكنني شعرت بشيء آخر، شيء غير مرئي يراقبني.
شعرت بشيء يقترب مني بسرعة، شيء كائن خارق للطبيعة.
وفجأة،..
أصبح أمامي شيء غريب. كان الشكل ضبابي، يطفو في الهواء، لا يتبين إن كان بشريًا أم لا.
كانت عيونه غير واضحة، لكنني شعرت بنظرة ثقيلة تحدق بي. سرت قشعريرة في جسدي وأنا أراه يقترب مني،
لكنني لم أستطع تحريك أي جزء من جسدي.
"هل أنت مستعدة؟" همس الصوت في أذني.
كانت الكلمات باردة، كأنها جاءت من مكان بعيد جدًا.
لم أستطع الإجابة. كنت في حالة من الرعب.
ما الذي كان يحدث لي؟ ما الذي كنت على وشك مواجهته؟
---
في الأيام التالية، تواصلت الظلال،
لكن هذه المرة، لم تعد مجرد خيالات أو مجرد انعكاسات.
بدأت المرآة تظهر أشياء لا يمكن أن تكون حقيقية.
كانت تظهر لي وجوهًا مشوهة، وكائنات لا تشبه البشر، تراقبني من الجانب الآخر..
كان كل شيء في حياتي يتحول إلى لعبة شياطين،
كنت أنا القطعة المتنقلة، والتي يراقبها الجميع، سواء من خلال المرآة أو من خلال الظلال التي تتسلل إلى الغرف من دون أن أراها.
قررت أن أواجه ما كان في المرآة،
فتحت الباب المؤدي إلى الغرفة المظلمة
التي وضعت فيها المرآة. دخلت إليها بخطوات بطيئة،
وكأنني دخلت عالمًا آخر.
المرآة كانت هناك، ولكن هذه المرة، لم يكن هناك فقط انعكاسي، بل كان هناك شيء آخر، شيء بعيد في الخلفية.
ابتسمت. لكنه لم يكن ابتسامي.
كانت ابتسامةً غريبة،...
وعيونها مليئة بالحزن والغضب.
شعرت بشيء يعصر قلبي، وأدركت أخيرًا أنني لم أكن أنا من يراقب، بل كان هناك شيء آخر يراقبني.
---
المصير المظلم..
"لقد كنتِ دائمًا جزءًا من هذا العالم. لا يمكنك الهروب، لأنك جزء منه."
كانت الكلمات تتسلل إلى عقلي، وكأنها همسات من الجن أو من قريني،
الذي كنت أعتقد أنه مجرد خيال. لكنني كنت مخطئة.
كان القرين جزءًا مني، وكان قد جاء ليكشف لي حقيقة مرعبة.
كان جزءًا مني، يراقبني طوال الوقت،
وكلما حاولت أن أهرب من هذه الحقيقة، كان يعود ليجذبني إلى الحافة.
لا يمكنني الهروب منه، ولا من المخلوقات التي تحيط بي. لقد كنت جزءًا من هذا العالم الغريب منذ البداية...
وأنا الآن في مفترق طرق.
كانت القوة التي في داخلي أقوى مما تخيلت.
وتدفق الدم في عروقي أصبح أكثر حرارة، كأنني على وشك الانفجار. تلك المخلوقات التي كنت أراها في المرآة
، كانت الآن تتحرك أمامي، وتحيط بي. كان العالم الآخر يقترب، وأنا على وشك أن أكون المفتاح لفتحه.
---
المواجهة مع العالم الآخر..
كنت أراها الآن بوضوح...
المخلوقات التي كنت أراها في الظلال أصبحت حقيقية..
والمرآة كانت هي البوابة التي تجمع بينها وبين عالمنا.
وكانني على وشك الدخول إلى هذا العالم، عالم من الخوف والظلام.
كنت أسمع همسات في أذني،
تنبهني أن الوقت قد حان. كانت الأصوات تأتيني من كل اتجاه، وأنا أراها، المخلوقات التي تحوم حولي.
وكنت أدرك أخيرًا ما كنت أرفض تصديقه: هذه المخلوقات كانت تبحث عن شيء، وكانت تبحث عني.
كان عليّ أن أختار: إما أن أفتح البوابة وأدخل معهم إلى عالمهم المجهول، أو أن أغلقها للأبد، وأدمر كل شيء.
لكن الحقيقة كانت أكثر رعبًا مما توقعت.
لم أكن أمام خيار بسيط. كنت أمام خيار يحدد مصير العوالم بأكملها. كنت على وشك اتخاذ قرار سيغير كل شيء،
وتأكدت في تلك اللحظة أنني لم أعد وحدي في هذه الرحلة.
---
العبور...
في لحظة واحدة، شعرت بكل شيء يتسارع. كانت يدي مشلولة من الرعب، لكنني بدأت أفهم أخيرًا كيف يمكنني السيطرة على هذا كله. كنت أخشى أن أفتح البوابة، لكنني لم أكن قادرة على إيقاف ما كان يحدث.
عندما قررت فتحها،
شعرت بشيء ثقيل يدخل داخلي،
وبدأت كل المخلوقات تلتف حولي،
يحيطون بي في دوامة من العوالم المختلفة. كنت في قلب المعركة بين العوالم، بين عالم البشر وعالمهم...
كانت النهاية قريبة، وكان عليّ أن أكون القائدة لهذه المعركة.
هل سأدمر العالم الأخر، أم سأكون جزءًا منه؟ في تلك اللحظة،
كان كل شيء في يدي..
---
في الأيام التي تلت الأحداث الغريبة في المرآة،
بدأت أشعر بشيء غريب آخر.
كنت أترك دميتي المفضلة على الطاولة بجانب السرير طوال الليل، وعندما أستيقظ في الصباح، أجدها في مكان آخر،
بعيدًا عن مكانها السابق.
في البداية، ظننت أنني ربما كنت قد حركتها وأنا في حالة النوم،
لكن هذا لم يكن يحدث فقط مع الدمية، بل مع كل الألعاب التي كنت أملكها.
كانت تتحرك من مكانها وتختفي فجأة، وكأنها تتبعني.
ذات يوم، تركت دميتي على الأرض قرب الباب،
وعندما عدت، وجدتها تجلس على السرير بشكل غريب. كنت متأكدة أنني لم أضعها هناك...
الأمر بدأ يصبح أكثر رعبًا عندما لاحظت أن كل شيء حولي كان يتحرك من تلقاء نفسه.
الأشياء الصغيرة التي كنت أحتفظ بها على الطاولة كانت تتنقل بمفردها، وحينما أستيقظ كل صباح، كانت المفاجآت تتكرر.
كان الأمر كما لو أن أحدهم كان يلعب معي.
وفي إحدى الليالي، شعرت بشيء غريب وأنا أستعد للنوم. كان هناك صوت خفيف يصدر من الألعاب،
وهمسات كأنها أصوات خافتة. نظرت حولي، لكن لم أتمكن من العثور على مصدر الصوت. كنت أعرف أنني على وشك الانهيار...
---
العلاج والوهم
أخذني أهلي إلى عدة مختصين نفسيين، محاولين مساعدتي في فهم ما كان يحدث لي. لكن كل ما حدث هو أنني شعرت بأنني أغرق أكثر.
كل طبيب كان يضع تشخيصًا جديدًا،
لكن كل التشخيصات كانت تترك المزيد من الأسئلة دون إجابة. كان البعض يقول إنني أعاني من اضطراب ما بعد الصدمة،
بينما آخرون قالوا إنني قد أكون مصابة بالهلوسة.
لكنني كنت أعرف في أعماق قلبي أن الأمر أكبر من مجرد هلوسات أو اضطرابات نفسية.
كنت أرى الأشياء تتحرك بعينيَّ، وكان الصوت يقترب مني بشكل مستمر.
كيف يمكن للطبيب أن يشرح لي ذلك؟ كيف يمكنني أن أكون "مجنونة" إذا كنت أرى شيئًا يحدث أمامي؟
وفي النهاية، قرر أحد الأطباء أنني بحاجة للعلاج المكثف.
لكن العلاج لم يُجْدِ نفعًا. كانت الأعراض تزداد سوءًا.
أنا في البداية كنت أعتقد أنني سأجد راحة في علاج الأطباء، ولكنني بدأت أشعر أنني أواجه شيئًا أكبر من قدرة أي طبيب على شرحه.
كلما اقتربت من معرفة الحقيقة،
كانت الهلاوس تزداد قوة، وكان العذاب النفسي يشتد عليَّ.
لكنني بدأت في هذا الوقت أعتقد أن الأطباء هم من لا يفهمون، وأنني لست مجنونة، بل كنت ضحية شيء يفوق قدرتهم على الفهم.
---
بدأت أشعر بأنني أعيش في كابوس لا ينتهي. كنت أعيش في دوامة بين الواقع والخيال،
وبين ما أراه وبين ما أُخبر به من الأطباء. كنت أفكر في نفسي هل أنا مجرد فتاة خائفة، أم أنني فعلاً في مواجهة مع شيء خارق؟ كيف يمكنني معرفة الحقيقة؟ كنت أحتاج لشيء، شخص، ربما ليخبرني بأنني لست مجنونة.
الألعاب، الدمى، كل شيء كان يشير إلى أنني لست وحدي. لكن هل كانت هذه كلها مجرد أعراض نفسية؟ أم كانت الدلائل على شيء خارق؟
كلما زادت معاناتي، كنت أرى أكثر.
ليس فقط الألعاب أو الأشياء التي تتحرك،
بل أشياء أخرى بدأت تظهر لي بشكل مرعب. كانت تجلس في الزوايا، تراقبني.
وعندما كنت أغمض عيني وأفتحها مجددًا، كانت الأشياء تتغير، وكأنها تعيد ترتيب نفسها.
الكوابيس التي تزداد يوماً تلو الآخر معها المزيد من الكدمات.
في النهاية، كان عليَّ أن أتخذ قرارًا: هل أستسلم للأطباء وأصدق أنهم على حق، أم أنني سأذهب في اتجاهي وأكتشف الحقيقة بنفسي؟ كنت أعرف أنه في كلتا الحالتين، لن أعود كما كنت.
---
انتهى الفصل.
.
.
.
.
.
.
.
ما رايكم🤍؟
انتظرو الفصل الثالث يوم الخميس القادم باذن الله🤍✨
Jojo