الفصل الأول: النداء الأزرق

الفصل الأول: النداء الأزرق

12 0

الفصل الأول: النداء الأزرق

كانت السماء صافية والشمس ترسل خيوطها الذهبية لتداعب صفحة البحر، حين وقفت "ليلى" على حافة المرفأ، تنظر إلى الأفق بعينين يغمرهما الشوق. لم تكن هذه أول مرة تزور فيها البحر، لكنها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها بنداء داخلي قوي، كأن شيئًا ما في الأعماق يناديها باسمها.كانت تبلغ من العمر ثلاثًا وعشرين سنة، طالبة في علوم البحار، شغوفة بكل ما له علاقة بالمحيط والحياة البحرية. منذ صغرها، كانت تقضي ساعات في قراءة الكتب عن الغوص، تتابع الوثائقيات وتجمع صور الشعاب المرجانية والكائنات الغريبة. حلمها الأكبر لم يكن فقط أن تصبح عالمة بحار، بل أن تكتشف شيئًا جديدًا، شيئًا لم يسبق لأحد أن رآه.في تلك اللحظة، كانت تقف في انتظار مدرب الغوص، "فؤاد"، الذي وافق على تدريبها على الغوص العميق. لم يكن فؤاد شخصًا عاديًا. كان أسطورة في مجاله، وقد غاص في أماكن لم يجرؤ غيره على دخولها. ومع ذلك، كان غامضًا، قليل الكلام، يكره الصحافة ويبتعد عن الأضواء.وصل فؤاد بقاربه الصغير، وألقى التحية بهدوء. قالت ليلى وهي ترتدي بدلة الغوص: "أنا مستعدة، أكثر من أي وقت مضى." رمقها بنظرة سريعة وقال: "آمل أن تكوني فعلاً كذلك، لأن الأعماق لا ترحم من يستهين بها."أبحرا معًا لمسافة ميل تقريبًا عن الشاطئ، حيث أخبرها فؤاد بوجود شق في قاع البحر، لم يسبق أن استكشفه بالكامل. كان المكان محاطًا بصخور حادة والتيارات فيه قوية، لذا لم يكن مناسبًا للهواة.قفزت ليلى إلى الماء بقلب ينبض بالإثارة والخوف. كانت هذه أول غوصة حقيقية لها في الأعماق. ومع كل متر تنزل فيه، كانت تشعر وكأنها تترك العالم خلفها. الأصوات تختفي، الضوء يخفت، وكل شيء يتحول إلى عالم أزرق صامت.فجأة، رأت ما يشبه الضوء الخافت يتسلل من بين الصخور. لم يكن ضوءًا طبيعيًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الغوص تحت المحيط

المؤلف Hafsa Sokati
2025/08/05 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة