رأس مقطوع

رأس مقطوع

15 0

لا تتحدث كما لو أنك تعرف كل شيء عني، أنا افضل من يعرفني و ليس أنت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على طاولة كبيرة في مقر منتصف إيطاليا، يجتمع اخطر الرجال على وجه الأرض..يتناقشون في موضوع حول اسطول البحرية الإيطالي، نبس مترأس الطاولة العراب جوزيف هيستينغر :

"من الذي أمر بتحريك الأسطول ليلة البارحة؟"

صمت احتل الجميع، فليلة البارحة تم تحريك الأسطول من قِبل أحد منهم دون أي امر، الامر اشبه بالخيانة و عدم تنفيذ الاوامر..كان جميع من على الطاولة صامتين لا يَنفون ولا يؤكدون الامر الذي جعل جوزيف يُنزل بقبضته الصلبة على الطاولة بقوة..و قال صارخًا يناظر الجميع من حوله :

"اخرج ايها الخائن، قسمًا بمن احل القسم لأفصل رأسك عن جسدك يا عاهر"

لم يجرؤ احد على النظر لعينيه التي تشع نيرانًا، فقط يناظرون الطاولة بملامح خائفة مذعروة..فأي شخص مهما بلغت قوته سيبقى نقطة صغيرة امام العراب..استقام جوزيف من كرسيه و رفع اصبعه السبابة بوجه الجميع و نبس :

"كنت اريد ان اخفف عليك العقاب اذا اعترفت، لكنك لم تعترف، سأعرف من انت و سأحرقك حيا"

القى كلامه و خرج من غرفة الاجتماع و من المقر بأكمله..نظر رجلان لبعضهم بعضًا الأول خوليان دينيرو و الثاني دميتري كارفور بقلق فهما من امرا بتحريك الأسطول دون امر من العراب

..........................................................

خرج جوزيف من المقر..قال لمساعده و يده اليمنى ايزاك سالفادور :

"حضر الطائرة، سأرجع لسان دييغو"

"حاضر سيدي"

مقر الحكومة في إيطاليا، أما جوزيف فهو يعيش في سان دييغو امريكا...قصره عشيقته مملكته كلها هناك

سأل جوزيف ايزاك الجالس بجانبه :

"ما هي اخر اخبار اكسل"

رد الأخر بينما يشاهد شيئا على جهازه اللوحي :

"لا شيء جديد، يدرس في الجامعة صباحًا و يعمل عازف بيانو ليلًا..لكن كاميرات المراقبة التي دسسناها في بيته ترصد تحركات لرجال حول بي.."

قبل ان يكمل كلامه امسكه جوزيف من ياقته بغضب :

"يستحيل ان اجعلهم يعرفوا مكانه هل تفهم..اذا حدث له شيء سأجعلكم تترحمون على ارواحكم"

اومأ ايزاك بهدوء كطبيعة شخصيته :

"حاضر سيدي، لن اجعلهم يلمحوا طيفه و سأحميه بروحي"

ترك جوزيف ياقة ايزاك الذي ارخى ظهره على المقعد، جوزيف يحب ايزاك كثيرا و يعتبره ابنه الثاني و ذلك لأنه انقذ حياته اكثر من مرة، لكن وقت العمل يصبحان رئيس و مساعد

وصل العراب للمطار مع حراسة مشددة خوفًا من الإغتيال..صعد طائرته الخاصة مع بعض من حراسه بمن فيهم ايزاك، نام و لم يستيقظ الا بعد ثلاث ساعات

فرك عينيه ليُذهب اثار النوم، نظر لايزاك الجالس بجانبه يعمل على جهازه اللوحي و سأله :

"كم تبقى لنهبط؟"

رد ايزاك و ما زال يعمل :

"جيد انك استيقظت، سنهبط بعد خمس دقائق"

همهم جوزيف، استقام ليرتدي ملابس رسمية تليق به كعراب مافيا، بعد خمس دقائق هبطط الطائرة على الأراضي الامريكية

خرج جوزيف و كالعادة محاط بحراسة من حوله، و الصحفيين يصورونه و يسألونه اسئلة كثيرة منها :

"لماذا اتيت لسان دييغو؟"

"هل فعلًا لديك عشيقة تصغرك بخمسة و ثلاثين عامًا؟"

و الكثير و الكثير من الاسئلة..لكنه ببساطة تجاهلها يمشي نحو سيارته السوداء المصفحة و المظللة، ركب السيارة يتجه نحو قصره مع ايزاك

بعد فترة ليست بطويلة وصلوا للقصر، ترجل جوزيف من السيارة و صعد على الدرج المغطى بسجاد فخم ذو اللون النبيذي المؤدي لغرفة عشيقته

طرق الباب ليأتيه صوتها الانثوي تأذن له بالدخول، فتح الباب فرآها جالسة على المكتب تدرس.. تقدم نحوها ماسحًا على رأسها بلطف و سألها :

"ماذا تفعل جميلتي؟"

ردت عليه و ابتسامة صغيرة على شفتيها :

"اعمل على مشروع طلبه مني البروفيسور، سأسلمه غدا"

همهم جوزيف بابتسامة و مسح على رأسها بهدوء مناقض لشخصيته و قال :

"حسنا اكملي المشروع و نامي، لا ترهقي نفسك اميرتي، هممم"

كان سيخرج لولا انه تذكر شيئا :

"اه نعم تذكرت، سيقام مزاد القراصنة على اليخت غدا..سأحضر لكي فستانًا"

"حسنا جوزيف"

خرج من الغرفة بعد ان اطمأن عليها، و فور ما تأكدت انه ذهب وضعت اصبعها على سماعة في اذنها و نبست بهمس :

"هل من احد؟"

و ما هي الا ثواني حتى رد عليها رجل :

"نعم، هل حدث شيء؟"

"سيقام حفل غدا على يخت من تنظيم جوزيف و سيقام شيء اسمه مزاد القراصنة او شيء كهذا"

لعن الرجل تحت انفاسه بعدما سمع كلامها، لكنه هدّأ نفسه مجاوبًا لها :

"اللعنة عليهم...اجل مزاد القراصنة هو مزاد لبيع الاسلحة التي تم تهريبها منذ سنين و تم تخبئتها جيدا، حيث جميعها غير مرخصة و مطلوبة من العدالة، يتم تخبئتها لسنين عديدة و عندما تُغلق قضية البحث عنها يُخرجونها للمتاجرة بها و بيعها بأسعار مهولة"

و قبل ان ترد جاء صوت شاب من وراء السماعة :

"لقد استطعت تحديد المكان الذي سيقام به المزاد...انه على اطراف بحر ايجه"

"جيد"

"حسنا سأغلق الان"

اغلقت السماعة و استقامت متوجهة لسريرها..جلست على طرف السرير مناظرة الارض بعيونها الخضراء القاتمة بحقد :

"سأدمرك جوزيف هيستينغر..سأدمر مملكتك التي بنيتَها على حساب روح أمي"

تمددت على السرير و غطت بنوم عميق

...........................................................

في مكان اخر في برلين إيطاليا..كان ذلك الشاب ذو الثاني و العشرين ربيعًا جالسًا في بيته يشاهد التلفاز حتى دُق جرس المنزل...استقام نحو الباب ليفتحه، وجد امامه موصل الطلبات..قال الرجل :

"هل انت اكسل هيستينغر؟"

استغرب اكسل لكنه اجابه :

"نعم انا، لكنني لم اطلب شيئا"

رد الرجل بابتسامة هادئة :

"لا بأس..لا بد و ان احدًا ارسلها لك"

اومأ اكسل و امسك القلم ليوقع على الورقة...بعد ان وقع اخذ الصندوق و اتجه به لغرفة الجلوس، جلس على الاريكة و فتحه..قفز من مكانه بفزع على ما رآه داخل الصندوق

داخل الصندوق كان هناك رأس مقطوع لرجل و اصابع يده العشرة مع رسالة ملطخة بالدماء، تقدم اكسل بهدوء و اخذ الورقة بين يديه ليقرأ محتواها :

"مرحبا اكسل هيستينغر، او يجب ان اقول ابن العراب..حسنا لا يهم، اتمنى ان تكون هديتي بمناسبة تخرجك بعد ثلاثة ايام نالت اعجابك، لكن سأقول لك شيئا..لا تحاول اكتشاف حقيقة موت عائلتك لأنك ستصبح في عداد الموتى إن فعلت ذلك، و اوصل تحياتي للعراب جوزيف هيستينغر إن التقيته، وداعا"

صدم اكسل و اخذ يفكر.. من هو جوزيف؟ و لماذا كنيته كـكنيتي؟ و من هو ابن العراب؟ و السؤال الاهم لماذا لا احاول اكتشاف حقيقة موت عائلتي؟... من هذا الذي ارسل هذا الصندوق؟ ، قال بينه و بين نفسه :

"ماذا افعل يا الهي، ما هذه المصيبة"

بعد تفكير طويل ارتدى قفازات جلدية سوداء و بدّل ثيابه لأخرى سوداء كما لو كان قاتل متسلسل!...حمل الصندوق بعدما وضعه في كيس اسود و خرج..

وصل الى مكَب للنفايات، ناظر حوله ليتأكد ان لا احد من المارين يراه..وضع الصندوق داخل المكب و غادر..

...........................................................

استيقظت الجميلة على يد تهزها و ما هي الا يد جوزيف..تململت في نومها فضحك عليها جوزيف :

"اميرتي الصغيرة، استيقظي اليوم سيكون يوم المزاد هل نسيتي؟"

نظرت له بهدوء و استقامت بظهرها :

"لا لم انسى، لكن لم احضّر فستان للحفل"

ابتسم جوزيف و قال :

"لقد حضّرت لكي فستان..انظري هناك"

اشار جوزيف الى كرسي طويل نسبيا و فوقه فستان نبيذي اللون ذو فتحة تمتد على طول الساق اليسرى..عديم الأكمام و مصنوع من قماش الحرير

ركضت نحو الفستان و لامسته بأناملها برقة :

"جوزيف، انه جميل جدا..لم ارى بجماله في حياتي"

تقدم جوزيف و سحبها من خصرها لتقف تلقائيا ناظر اعينها الخضراء الداكنة :

"بل أنا من لم ارى بجمال اميرتي"

قبلها قبلة سطحية على فمها لتغلق عينيها بقوة و تحفر اظافرها بكف يدها، ابتعد عنها و قال :

"بدلي ثيابك و انزلي سنذهب بعد ساعة"

اومأت له فذهب، وضعت يدها على فمها تمسحه بقوة حتى جُرحت شفاهها، بحق الرب كيف لعجوز مثله ان يحب مراهقة بعمرها؟ الا يخجل من شيبه؟

دخلت الحمام و استحمت، لتخرج و ترتدي الفستان و وضعت القليل من المكياج مع أحمر شفاه بلون نبيذي كلون فستانها، وضعت عطرها المفضل من LV و ارتدت كعبها و نزلت..

كان جوزيف يتحدث مع ايزاك حول موضوع عن المزاد، و فور ما لمحها تقدم نحوها اما هي فأعطت ايزاك نظرة ذات مغزى

وضع جوزيف يده على خصرها و سألها :

"هل انتِ مستعدة؟"

اخذت نفس عميق و قالت :

"نعم"

خرج العراب و حبيبته من القصر و ركبوا سيارة LEXUS و اتجهوا الى احد قصور جوزيف التي ستقام بها الحفلة قبل المزاد

...........................................................

عم الصمت عندما دخل العراب و بجانبه فتاة ذات شعر حالك السواد و عينان خضراء قاتمة، ارتفعت الهمسات بين الحاضرين و خصوصاً الرجال منهم عن جمال هذه الفتاة فلم يروها مع العراب من قبل، في الواقع الجميع يعلم ان العراب مرتبط بفتاة تصغره بخمسة و ثلاثين عاما لكنهم لم يتوقعوا انها بهذا الجمال

تقدم العراب و وقف على المسرح و بجانبه عشيقته، القى نظرة على الحاضرين قبل ان يقول :

"مرحبا بكم بحفلنا المتواضع، الجميع يعلم ان المزاد يقام كل سبع سنوات في اماكن مختلفة.. لذا مزاد اليوم سيقام على اطراف بحر ايجه، لكن قبل بدئ المزاد سنحتفل بمرور سبع سنوات على مزاد القراصنة و لأعرفكم على حبيبتي و عشيقتي، سابرينا ڤولكوڤا"

صفق الجميع بقوة، نزل العراب و عشيقته و وقفوا عند طاولتهم المخصصة لهم..اقترب جوزيف من سابرينا و همس :

"سأكلم بعض الرجال، ابقي هنا ولا تتحركي"

اومأت له فذهب، مر من جانبها نادل فأعطته نظرة هو فهم مغزاها..اخذت منه كأس نبيذ و ذهب

حركت كأس النبيذ بدوائر و هي غارقة في التفكير، انتفضت على يد امسكتها من كتفها..كان رجل وسيم ذو شعر اشقر و عيون بنية طويل القامة عريض المنكبين

قال الرجل بابتسامة :

"اسف، لقد اخفتك"

بادلته الابتسامة و قالت :

"لا بأس"

سأل الرجل بهدوء :

"هل تسمحين بجلوسي معك؟"

توترت سابرينا لكنها ابتسمت :

" لا يوجد مشكلة"

جلس الرجل بجانبها، اخذ يتأملها تحت توترها فلاحظ الرجل ذلك و سألها :

"انا دانيال موروني، و انتِ سابرينا ڤولكوڤا صحيح؟"

"نعم"

و قبل ان يقول شيء اخر شعر بقبضة من حديد تلكم فكه، ناظر الى الذي لكمه و ما هو الا العراب ليقول :

"ايها العاهر اللعوب، كيف تجرؤ على التحدث معها؟"

استقام دانيال و قال بغضب :

"فقط تحدثت إليها لم افعل شيء"

امسك جوزيف ياقة دانيال :

"هي لي هل تفهم، لي وحدي"

خرج دانيال فقال جوزيف للموجودين الذين كانوا يناظرونهم :

"لم يحدث شيء"

فعاد الحاضرين لما كانوا يفعلونه، امسك جوزيف يد سابرينا بهدوء و قال :

"اسف اميرتي، لكن هذا الرجل لعو.."

و قبل ان يُكمل كلامه تصاعد صوت إطلاق النار و صوت صراخ الحاضرون.

...........................................................

انتهى

شكرا لقرائتكم الفصل، محبتي لكم بدون استثناء، انتم الأجمل دائما 💗 💗

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إبن العرّاب

المؤلف dasa_en
2025/08/05 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة