أول خيوط الفضول

أول خيوط الفضول

21 0

لم يكن من عادة ليونا التدقيق كثيرًا في الأشخاص،

لكن مع هذا الرجل... لم تستطع منع نفسها.

كان وجوده بحد ذاته يثير الفضول؛

كيف لمشهورٍ مثله أن يظهر هنا؟

والأغرب...

أنه كان وحده! بدا متخفّيًا، وكأنه يهرب من شيء ما.

ناولته الكتاب بصمت، وعيناها لا تزالان تبحثان عن تفسير لذاك الفراغ الغريب في عينيه.

كانت قد اعتادت رؤية كل شيء في عيون الناس:

الألم، السعادة وحتى المآسي.

لكن معه... لا شيء!

كان الأمر أشبه بالنظر من خلال نافذة لغرفة مظلمة.

"شكرًا لكِ."

قالها وهو يأخذ الكتاب، ثم اتجه إلى طاولة منعزلة، وشرع يقرأه بتمعّن.

حاولت ليونا العودة إلى ما كانت تقوم به،

لكن الفضول كان يقتلها، رغم محاولاتها الفاشلة لردعه، وإقناع نفسها بأن وجوده هنا ليس من شأنها.

تنهدت بخفوة...

هل تسخر من نفسها؟

هو ليس شخصًا عاديًا لتتجاهله.

كان كيم تايهيونغ!

وهو يشاركها نفس المكان!

لكن رغم كل هذا...

بدا وكأنه جزء من هذا الصمت، كأنه ينتمي للعزلة التي لطالما كانت عالم ليونا الخاص.

مرّت ساعة، أو ربما أكثر، وهو جالس هناك، عيناه معلّقتان على صفحات الكتاب...

لكنها كانت تراه يقرأ كمن يهرب، خشيةَ ما يتحرّك في داخله.

في لحظة غير متوقعة،

رفع عينيه... والتقت نظراتهما.

كانت قبعته قد انزاحت قليلًا، لتكشف ملامحه بوضوحٍ مربك.

لكن ما شغلها لم يكن وجهه... بل تلك النظرة.

نظرة غامضة، ثابتة، جعلتها تشعر وكأنها تحت مجهرٍ ينبش ما لم تستطع هي مواجهته.

"هل تأتين هنا دائمًا؟"

سأل فجأة، فردّت بهزّة رأس إيجابية، محاولة الحفاظ على رباطة جأشها.

"أعجبني المكان... هادئ، وبعيد عن كل شيء."

كان صدى صوته يحمل شعورًا تعرفه جيدًا؛

ذاك النوع من الحنين... ليس لما كان، بل لما لم يكن أبدًا.

ذاك الشعور الغامض، حين تبحث عن مكان بلا ماضٍ، بلا وجوه، بلا ذكريات تعيق تنفّسك.

"لديكم مكتبة رائعة."

أضاف بابتسامة صغيرة.

ترددت قبل أن تتكلم، لكن شيئًا دفعها للسؤال:

"أنت تبدو كمن يهرب..."

ابتسم مجددًا... لكنه لم يجب.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عين النبوءة

المؤلف Saico sora
2025/07/30 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة