الملخص
كانت الفيلا الفخمة تقف شامخة كقصر من الجليد. الرخام الأبيض اللامع الذي يكسو واجهتها كان يعكس ضوء النهار ببرود، كأنه يرفض أي دفء. حتى الأعمدة الضخمة التي تحرس المدخل بدت كأنها حراس صامتون يحرسون قلعة فارغة من الروح. عند فتح الباب، لم تستقبلها رائحة طعام شهي أو عبق الذكريات، بل رائحة قوية ومختلطة من العطور الشرقية والزهور الصناعية، رائحة خانقة تفتقر إلى أي أثر للحياة العائلية.بمجرد أن أُغلق الباب الثقيل خلفها، خيّم صمت مهيب، لم يكسره سوى صدى خطوات حذائها على الرخام الأملس، صوت حاد ووحيد في الفراغ الكبير.كان كمال، والدها، واقفًا هناك. حاول أن يرسم ابتسامة ترحيبية على وجهه، لكن حياة رأت في عينيه ارتباكًا سريعًا، كشخص ضُبط متلبسًا بجريمة قديمة لم تُغتفر. كانت ابتسامته مجرد قناع شفاف لا يخفي سنوات من الغياب والندم."أهلاً يا حياة... نورتي بيتك." قال كمال بصوت حاول جاهدًا أن يجعله دافئًا، لكنه خرج أجوفًا، ضائعًا في فخامة المكان الباردة.لم ترد حياة على تحيته. اكتفت بنظرة جليدية، وكأنها تبني جدارًا من الصقيع بينهما في تلك اللحظة. دخلت الفيلا بخطوات واثقة، منتصبة القامة، ذقنها مرفوع، وكأنها تستمد
تفاصيل النشر
سنة النشر
2025
الناشر
Angel
اللغة
العربية
حقوق النشر
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
آخر تحديث للرواية
-0001-11-30
لا توجد فصول بعد